ثنائيات فنية مصرية تراهن على تكرار النجاح في رمضان 2026

ياسمين عبد العزيز ومصطفى شعبان ونيللي كريم من بينهم

الثنائيات الفنية تظهر بشكل لافت في دراما رمضان (الشركة المنتجة لمسلسل «على قد الحب»)
الثنائيات الفنية تظهر بشكل لافت في دراما رمضان (الشركة المنتجة لمسلسل «على قد الحب»)
TT

ثنائيات فنية مصرية تراهن على تكرار النجاح في رمضان 2026

الثنائيات الفنية تظهر بشكل لافت في دراما رمضان (الشركة المنتجة لمسلسل «على قد الحب»)
الثنائيات الفنية تظهر بشكل لافت في دراما رمضان (الشركة المنتجة لمسلسل «على قد الحب»)

تراهن ثنائيات فنية في مواسم درامية سابقة، على تكرار النجاح في رمضان المقبل، بالعمل مع الأبطال أو المخرجين في التجارب الدرامية الجديدة التي يتم تصويرها استعداداً للموسم الرمضاني المقبل.

وتُكرِّر ياسمين عبد العزيز تعاونها في الدراما التلفزيونية مع الفنان كريم فهمي بعد تقديمهما مسلسل «وتقابل حبيب» الذي عُرض في رمضان الماضي، ليقاسمها بطولة مسلسل «وننسى اللي كان» كما تتكرَّر قصة الحب التي تجمعهما درامياً ولكن بشكل مغاير، ولا يقتصر تكرار التعاون على البطلين، بل يمتد لفريق العمل، سواء المؤلف عمرو محمود ياسين، أو المخرج محمد الخبيري.

وللمرة الرابعة على التوالي، تشارك سهر الصايغ في البطولة النسائية الدرامية مع مصطفى شعبان من خلال مسلسل «درش» بعد تعاونهما معاً في مسلسلات «بابا المجال»، و«المعلم»، و«حكيم باشا». وتدور أحداث المسلسل الجديد في إطار اجتماعي عبر دراما شعبية مليئة بالتفاصيل حول شخص يكتشف تفاصيل صادمة عن ماضيه.

وأيضاً للمرة الرابعة على التوالي، توجد هبة مجدي في البطولة النسائية أمام حمادة هلال بمسلسل «المداح 6»، وهو العمل الذي يواصل من خلاله هلال تقديم شخصية «صابر المداح»، وجرى تصويره بين مصر والمغرب، في وقت يتواصل فيه وجود مخرجه أحمد سمير فرج، وفريق الكتابة نفسه: أمين جمال، ووليد أبو المجد، وشريف يسري.

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على «فيسبوك»)

وللمرة الخامسة درامياً، يجتمع يوسف الشريف مع شيري عادل من خلال مسلسل «فن الحرب» بعد مشاركتهما في بطولة أعمال درامية عدة منها «المواطن إكس»، و«رقم مجهول»، و«اسم مؤقت»، و«لعبة إبليس»، وتدور أحداث العمل الجديد في إطار اجتماعي حول شاب يتورط في مشكلة تضعه في السجن.

وتتكرر ثنائية هدى المفتي وأحمد مالك من خلال مسلسل «سوا سوا» المكون من 15 حلقة. وتدور أحداثه في إطار اجتماعي، بعد تشاركهما معاً في بطولة مسلسلي «مطعم الحبايب»، و«بيمبو»، بينما تكرر منه شلبي تعاونها الدرامي للمرة الثانية على التوالي مع إياد نصار في مسلسل «أصحاب الأرض»، بعد أن سبق لهما العمل معاً في مسلسل «تغيير جو» عام 2023 الذي صُوِّر في لبنان، في حين كان تعاونهما الأول في البطولة الدرامية بمسلسل «حارة اليهود» الذي عُرض عام 2015.

يواصل مصطفى شعبان تكرار التعاون مع سهر الصايغ (حسابه على «فيسبوك»)

ويشير الناقد الفني محمد عبد الرحمن إلى أن تكرار ثنائيات العمل في الدراما الرمضانية ليس بجديد لكنه رهان، وإن كان يراه البعض مضموناً فقد يحمل جزءاً كبيراً من المخاطرة لأن الرهان على تحقيق النجاح نفسه قد يكون صعباً، وهو ما برز في أكثر من عمل خلال السنوات الأخيرة التي لم يحقق فيها التعاون الثاني النجاح نفسه، سواء في أعمال جديدة أو بتقديم أجزاء ثانية من أعمال نجحت جماهيرياً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «العودة لخوض تجارب بين ثنائيات نجحت من قبل قد تكون أمراً أكثر جذباً بالنسبة للجمهور على غرار إياد نصار ومنه شلبي، أو حتى شريف سلامة ونيللي كريم في مسلسل (على قد الحب) بعد خوض كل منهما تجارب درامية مختلفة عقب الإشادات التي تلقياها في مسلسل (فاتن أمل حربي) قبل نحو 4 سنوات».

وهنا يؤكد الناقد الفني أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «تكرار الثنائيات الناجحة سواء في التمثيل أو الكتابة والإخراج يكون رهاناً ناجحاً تسويقياً بالنسبة للمنتجين والفنانين مع توقُّع تحقيق نجاح أكبر أو على الأقل تحقيق ردود الفعل ذاتها». وأشار إلى أن «العمل الجيد يفرض نفسه على المُشاهِد، لكن المسلسل الذي يضم ثنائياً أثبت نجاحه في العام الماضي تكون لديه فرصة أفضل بالمتابعة الأولى، لكن ليس بالضرورة أن يحقق النجاح نفسه ما لم تكن هناك تغييرات كبيرة ومؤثرة في التجربة حتى لو انتمت للإطار الدرامي نفسه»، لافتاً إلى أنه لا يفضِّل تكرار الثنائيات الناجحة بشكل متلاحق حتى لا تفقد جزءاً من جاذبيتها لدى المشاهد.


مقالات ذات صلة

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

الوتر السادس جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سعاد حسني قدمت العديد من الأعمال السينمائية خلال مشوارها (فيسبوك)

شقيقة سعاد حسني تدعو لتناول سيرتها درامياً من خلال أسرتها

رغم مرور ما يقرب من 25 عاماً على رحيلها، ما زالت الفنانة المصرية سعاد حسني الملقبة بـ«السندريلا»، تشغل حيزاً كبيراً من اهتمامات جمهورها.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«قسمة العدل»... دراما مصرية عن الميراث تتفادى التكرار

عبر صراع عائلي محتدم يكشف المسلسل المصري «قسمة العدل» أزمة بين 3 أشقاء على ثروة أبيهم.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ياسمينا العبد خاضت أولى تجاربها في الدراما التلفزيونية من خلال المسلسل (الشركة المنتجة)

ياسمينا العبد لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل مع «ميد تيرم» تجاوز توقعاتي

قالت الممثلة المصرية ياسمينا العبد إن «مشاركتها في مسلسل (ميد تيرم) شكّلت تحدياً خاصاً على مستوى التحضير والأداء».

أحمد عدلي (القاهرة)

مصطفى حجازي يبحث عن معنى جديد لـ«العدل والكرامة»

جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
TT

مصطفى حجازي يبحث عن معنى جديد لـ«العدل والكرامة»

جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)

حول البحث عن معنى السعادة، وسبل تحقيقها، عبر إعادة تعريف مفاهيم الحرية والعدل والكرامة، دار النقاش في الندوة التي نظَّمها «مجلس حكماء المسلمين» في جناحه بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، لمناقشة كتاب «قبض الريح... تأملات في العلم والوحي والفلسفة».

أدار الندوة الباحث المغربي الدكتور سمير بودينار، واستضاف فيها مؤلف الكتاب الدكتور مصطفى حجازي، المفكر والباحث والسياسي المصري، الذي تناول -في فصول كتابه التسعة- الإشكالات التي يكابدها الإنسان في العصر الحديث، وما يواجهه من عجز ودهشة إزاء الأزمات المحيطة به التي باتت تهدِّد إنسانيته ووجوده، ولا مخرج منها -في رأيه- سوى السعي إلى فهمها والبحث عن حلول لها.

وأشار حجازي إلى أن «حالة العجز والدهشة المسيطرة على الإنسان ليست عربية ولا أفريقية، ولا تخص ديانة بعينها؛ بل هي حالة عالمية يعيشها البشر في كل مكان».

وقال مؤلف الكتاب خلال الندوة إنه «لا يستطيع أحد على وجه اليقين أن يحسم الإجابة عن سؤال: هل إنسانيتنا تسمو أم تنحدر؟ وهل نحن اليوم في حال أفضل أم أسوأ؟ وهل ما نعيشه الآن أفضل مما كان عليه الإنسان قبل 5 آلاف سنة، أم نقيض ذلك؟».

ويرى حجازي أن «اليقين الزائف» الذي يجعلنا نتصور أننا نملك المعرفة، يُعدُّ أحد أسباب العجز العميق الذي نعيشه، مضيفاً أن هناك مقاربتين للحياة: «الأولى تبحث في الحقيقة، وتبدأ بسؤال: لماذا نفعل ما نقوم به؟ والثانية تواجه الواقع، وتنطلق من سؤال: كيف؟ ومن خلالهما يمكن تحسين أوضاعنا».

حجازي يوقِّع على كتابه الجديد (الشرق الأوسط)

وعدَّ حجازي أن الحديث عن إنسانيتنا، وإدراكنا أننا نعيش في نظام عالمي جديد، يقودنا إلى حقيقة مفادها أننا نعيش نهاية دورة حضارية آخذة في الأفول، وبداية أخرى جديدة، فنحن «بين إنسانيتين»: واحدة تأفل وأخرى تبزغ. ولفت إلى أن العالم مرَّ سابقاً بخمسة أنساق حضارية، أعادت الإنسانية في كل منها تعريف كنهها وقيمها الأساسية: الحرية والعدل والكرامة، وبحثت عن معنى السعادة وصيغ تحقُّقها.

وحذَّر مؤلف «قبض الريح... تأملات في العلم والوحي والفلسفة»، خلال ندوة الكتاب وحفل توقيعه، من قراءة الواقع ومشكلاته بأدوات فكرية قديمة، مؤكداً أن الحكم على واقعنا، وبالتالي على مستقبلنا، انطلاقاً مما كنا نعيشه قبل 20 عاماً، يعني التعامل مع «حقيقة وهمية». ومن هنا جاءت مباحث الكتاب التسعة تأملية الطابع، تهدف إلى حثِّ العقول على إعادة التفكير فيما عُدَّ مسلَّمات حول الوجود، من خلال ثلاثة مداخل: علمي، ووحيي مصدره الوحي، وفلسفي، مؤكداً عدم وجود تعارض بينها. ورأى أن أحد أسباب العجز الذي تعيشه الإنسانية هو سعيها إلى خلق صدام بين هذه المقاربات.

الكتاب يتناول تأملات في العلم والوحي والفلسفة (الشرق الأوسط)

وقال الدكتور مصطفى حجازي لـ«الشرق الأوسط»، إن «العالم بات يهمِّش الإنسان ويستغني عنه، ويستبدل به كائنات جديدة تؤدي أدواره، ما قد يقود إلى شعور الإنسان بانعدام القيمة في هذا الكون».

وأضاف: «أصبح الإنسان في العصر الحديث ينتج ما يضره، ويحوِّله هَمَلاً بلا دور أو معنى لوجوده. فبعد أن عانت الإنسانية من الاستعمار، قد تعاني شكلاً جديداً من التهميش، حين تصبح على هامش الحياة».

ولفت إلى أن «مركزية الإنسان تقوم على قدرته على إنتاج المعرفة واستخدامها، إلا أن هذه القدرة باتت تنافسه فيها آلات هجينة وأنظمة ذكاء اصطناعي، ما يجعل دور الإنسان ومكانته في الكون عُرضة للخطر، بعدما صار يصنع بيده ما قد يكون بديلاً عنه في المستقبل».

يُذكر أن مصطفى حجازي أكاديمي ومفكر مصري، وخبير دولي في مجال التطور المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي وحوكمة الكيانات الاقتصادية والاجتماعية، وصاحب دعوة إحياء التيار الرئيسي المصري، وقد عُيِّن مستشاراً للشؤون الاستراتيجية للرئيس المصري السابق عدلي منصور.


«واقٍ شمسي» طبيعي مفيد للقلب ومضاد للشيخوخة

تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
TT

«واقٍ شمسي» طبيعي مفيد للقلب ومضاد للشيخوخة

تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)

اكتشف فريق بحثي ياباني أن مركبات «واقي الشمس» الطبيعية الموجودة في الطحالب والبكتيريا الزرقاء قد تدعم أيضاً صحة الجلد والقلب. وأظهر الفريق أن هذه المركبات قادرة على تثبيط إنزيم رئيسي يُشارك في تنظيم ضغط الدم، بالإضافة إلى توفيرها تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للشيخوخة.

ووفق بيان صحافي نُشر، الجمعة، تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لمستحضرات التجميل والأغذية الوظيفية القائمة على مكونات مشتقة من الطبيعة.

وكثيراً ما ساعدت المركبات الطبيعية التي تنتجها الأعشاب البحرية والكائنات الحية الدقيقة هذه الأنواع على البقاء في ظل أشعة الشمس الشديدة. وتُعرف هذه الجزيئات باسم الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين (MAAs)، وتعمل بوصفها واقيات طبيعية من الشمس عن طريق امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الضارة وحماية الخلايا من التلف.

وبسبب هذه القدرة، اجتذبت الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين اهتماماً متزايداً من العلماء وشركات مستحضرات التجميل التي تبحث عن بدائل أكثر أماناً وطبيعية لمرشحات الأشعة فوق البنفسجية الاصطناعية.

فوائد غير متوقعة

اكتشف باحثو الدراسة الجديدة أن هذه المركبات قد تقدم أكثر من مجرد الحماية من الشمس. وكشفت دراستهم المنشورة في مجلة «العلوم الحيوية والتكنولوجيا الحيوية والكيمياء الحيوية»، أن مركبات (MAAs) قد تدعم صحة الجلد، وتُساعد في تنظيم العمليات المرتبطة بضغط الدم، ومن ثم صحة القلب والأوعية الدموية.

قال البروفسور هاكوتو كاجياما من كلية الدراسات العليا للعلوم البيئية والإنسانية في جامعة ميجو باليابان، وقائد الدراسة: «اكتشفنا أن مركبات (MAAs) قادرة على تثبيط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين؛ ما يشير إلى إمكانية غير معروفة سابقاً لفوائد صحية متعلقة بضغط الدم».

ويلعب الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) دوراً مهماً في التحكم في ضغط الدم من خلال تنظيم انقباض وانبساط الأوعية الدموية. وتعمل العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم عن طريق تثبيط هذا الإنزيم؛ ولذلك، يُعدّ اكتشاف نشاط تثبيط (ACE) في المركبات الطبيعية ذا أهمية بالغة في أبحاث التغذية والصحة.

دفاع طبيعي

جدير بالذكر أن الطحالب والبكتيريا الزرقاء تُنتج مركبات (MAAs) بوصفها جزءاً من نظام دفاعها الطبيعي ضد أشعة الشمس. وعلى الرغم من تحديد أكثر من 70 نوعاً من الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين، فإن معظم المنتجات التجارية تعتمد على عدد قليل من الأشكال المعروفة. ولا تزال العديد من النسخ المعدلة كيميائياً غير مفهومة بشكل كافٍ، على الرغم من أن التغييرات البنيوية الطفيفة في تركيبها يمكن أن تؤثر بشكل كبير في كيفية تفاعل هذه الجزيئات في الجسم.

لاستكشاف هذا الأمر، قارن فريق البحث بين نوعين من الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين، الأول هو «بورفيرا-334»، وهو حمض أميني يوجد عادةً في الأعشاب البحرية الصالحة للأكل. أما الثاني فهو «جلوكوهيم-326»، وهو حمض أميني يحتوي على مجموعات كيميائية إضافية.

استُخلص «بورفيرا-334» من طحالب بحرية مجففة، في حين عُزل مركب «جلوكوهيم-326» من بكتيريا زرقاء جُمعت من نبع حار في تايلاند؛ ومن ثَم اختبروا استجابة المركبين للحرارة والضوء، وقيموا أنشطتهما البيولوجية باستخدام أساليب مخبرية معتمدة. وركزت تجارب عدّة على النشاط المضاد للأكسدة، الذي يعكس قدرة المركب على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة بالجذور الشاردة التي يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا، وتُسهم في الشيخوخة والأمراض.

وجد الفريق أن مركب «جلوكوهيم-326» يعمل مضادَ أكسدة قوياً، لكنه بطيء المفعول؛ ما يُشير إلى نشاط مُستدام وليس فورياً، في حين أظهر مركب «بورفيرا-334» تأثيرات مضادة للأكسدة.

بالإضافة إلى ذلك، اختُبرت قدرة كلا المركبين على تثبيط إنزيم الكولاجيناز، وهو إنزيم يُحلل الكولاجين، ويتسبب في ظهور التجاعيد، حيث أظهر مركب «جلوكوهيم-326» تثبيطاً أقوى للكولاجيناز؛ ما يُشير إلى فوائد مُحتملة في مكافحة الشيخوخة.

يقول البروفسور كاجياما: «تُعزز نتائجنا إمكانية استخدام هذه المركبات بوصفها مكونات متعددة الوظائف تُشبه واقيات الشمس الطبيعية؛ إذ يُمكن للتعديلات الكيميائية أن تُغير خصائصهما الوظيفية المفيدة صحياً بشكل كبير».


«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
TT

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

وسط التحوّلات المُتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، وتقدُّم الإيقاع المُتعجِّل غالباً على المعنى، يُحاول برنامج «الطاولة الثالثة» لفت الانتباه إلى الحوار والتعامُل معه على أنه فعل إنساني. ومن دون أن يُقدّم نفسه في صيغة تدّعي أنها مبتكرة، يُعيد اللقاء إلى جوهره الأول، بعيداً عن الاستعراض، ويجعله قريباً من التجربة الإنسانية.

حول طاولة واحدة... يتقدَّم الحوار على أيّ شيء آخر (صور البرنامج)

يسعى البرنامج، الذي تبثّه منصة رقمية مساء كلّ أربعاء، ضمن إنتاج شركة «Lynx Production»، إلى خَلْق مساحة هادئة داخل فضاء إعلامي مزدحم. ومَن يتأمّل طبيعة الحلقات، يلحظ توجُّهاً نحو تبسيط المشهد، سواء في الشكل البصري أو في إدارة الحديث. لا ديكورات مُتكلّفة، ولا إيقاعات ضاغطة تفرض استعجالها على الضيف. بيئة مدروسة تمنح الكلام وقته وتُفسح المجال أمام التفاعل العفوي.

في الاستديو، تتوزَّع المقاعد حول طاولة تتوسَّط المكان، في ترتيب لا يخلو من دلالة. فالفكرة هنا الجلوس على مستوى واحد، حيث لا تفصل المسافة بين السائل والمُجيب بقدر ما تجمعهما. حتى العناصر البصرية تبدو خاضعة لهذه الرؤية، من ألوان دافئة وخطوط هادئة وتفاصيل محدودة توحي بأنّ التركيز يجب أن يبقى مُنصبّاً على الإنسان لا على ما يحيط به.

الحضور الطبيعي يُغني عن أيّ افتعال (الطاولة الثالثة)

خلف هذا المشروع فريق عمل رفع مفهوم اللقاء إلى موقع الفكرة الناظمة للتجربة. وفي حديثها إلى «الشرق الأوسط»، توضح مُعدّة البرنامج جمانة سليمان أنّ «الطاولة الثالثة» وُلد من حاجة داخلية إلى مساحة أكثر تأنّياً. وتقول إنّ الفكرة بدأت من تساؤل حول إمكانية إنتاج حوار «يُشبه الناس»، لا يكتفي بالحديث عنهم، بقدر ما يُلامس تجاربهم ويجعل المُشاهد يشعر بأنه معنيّ بما يُقال.

الظروف الضاغطة التي يعيشها المجتمع اللبناني شكّلت خلفيّة غير مباشرة لولادة المشروع، إذ بدا واضحاً أنّ الجمهور يبحث عن مكان أقل احتقاناً وأكثر انفتاحاً على الاستماع. من هنا، جرى العمل على تطوير صيغة تحافظ على بساطة الشكل من دون التفريط بالمهنية.

إلياس طوق يمنح المعنى فرصة أن يظهر (الطاولة الثالثة)

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق، وهما يُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام. فبدلاً من تقديمهما على أنهما حالة استثنائية، يتعامل البرنامج معهما بمثابة جزء طبيعي من المشهد، يمتلكان أدوات الحوار وقدرتهما الخاصة على إدارة النقاش. هذه المقاربة تتبدَّى عملياً في طريقة بناء الحلقة، حيث يحضر الضيف ليكون شريكاً في الحديث وليس موضوعاً له.

وترى سليمان أنّ الرهان الأساسي منذ البداية كان حماية البرنامج من الانزلاق نحو الشفقة أو الاستعراض، مؤكدةً أنّ الهدف تمثّل في ترسيخ علاقة قائمة على الاحترام والمساواة، فيُقارب جميع الضيوف من المسافة نفسها، لا وفق ما تُمليه شهرتهم أو مواقعهم.

إليسا حريق تقود حواراً بإيقاع متأنٍّ يترك للكلمات وقتها (الطاولة الثالثة)

اختيار إلياس جاء بعد تجربة سابقة أظهرت امتلاكه حضوراً طبيعياً وقدرة على التواصل، قبل أن تنضمَّ إليسا التي أضافت إلى الحوار إيقاعاً أكثر توازناً. العمل معهما أسهم في إعادة التفكير بمعنى القدرة، إذ أظهرت التجربة أنّ الإمكانات تُقاس بما يستطيع الإنسان أن يُنجزه حين تُتاح له الفرصة.

تتابع جمانة سليمان: «الحوار في جوهره ليس إطاراً يقتصر على الاستماع». انطلاقاً من هذه الرؤية، صيغت الحلقة بما يفسح المجال أمام تفاعل فعلي، بعيداً عن إيقاع الأسئلة والأجوبة الاختزالية. ولا ينفصل هذا التوجُّه عن نقاش أوسع حول مفهوم الإدماج. فعلى امتداد الخطاب العام الذي يرفع هذا الشعار، يُقدّم «الطاولة الثالثة» نموذجاً تطبيقياً يضع أصحابه في موقع الفاعل. الحضور هنا مرتبط بدور مؤثّر في صناعة المحتوى، مما يُسهم في تعديل الصورة النمطية التي غالباً ما تحصر ذوي الاحتياجات الخاصة في أُطر محدودة.

وتشير سليمان إلى أنّ التجربة حملت بُعداً شخصياً أيضاً، إذ دفعتها إلى مراجعة أفكار مُتداوَلة حول القوة والضعف. وتقول إنّ العمل اليومي مع إلياس وإليسا كشف «أنّ في داخل كلّ إنسان طاقة قد لا تظهر إلا عندما تجد البيئة التي تحتضنها».

امتداداً لهذه الرؤية، يقترب البرنامج من الإنسان كما هو، تاركاً للضيف وقته الطبيعي في الحديث، وهو ما يفضي إلى أُلفة تنعكس تلقائياً على الشاشة.

وراء هذا كلّه، يظهر الطابع الجماعي للعمل. من الفكرة التي انطلقت مع المُنتجة والمخرجة ألين بطرس، إلى فريق الإعداد والتنفيذ، يتكوَّن البرنامج من شبكة جهود مُتقاطعة تتشارك إنتاج محتوى يضع الإنسان في المركز.

ولا يتكئ «الطاولة الثالثة» على تنظير مباشر للإنسانية، فيُفضّل إفساح ظهورها عبر ممارسات تحضر في تفاصيل الحلقة، من ترتيب الجلوس إلى نبرة الأسئلة، فالمساحة المُخصَّصة للتأمّل. وبذلك يُرسِّخ فكرة أنّ الإعلام على اختلاف وسائطه يبقى أولاً فعل تواصل ومنصّة قادرة على احتضان التعدُّد وإتاحة التلاقي.

Your Premium trial has ended