بوابات السوق المالية السعودية تشرّع غداً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

محللون لـ«الشرق الأوسط»: المؤشر يتجه إلى 17 ألف نقطة... والزخم يتركز في 3 قطاعات

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

بوابات السوق المالية السعودية تشرّع غداً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

مع إشراقة يوم الأحد، 1 فبراير (شباط)، لا تفتح السوق المالية السعودية «تداول» أبوابها لمجرد جلسة تداول اعتيادية؛ بل تفتح ذراعيها للعالم في لحظة فارقة ستُدوّن في سجلات الاقتصاد الوطني، بوصفها واحدة من أهم نقاط التحول الاستراتيجي. إنها اللحظة التي تتحول فيها «تداول» من سوق طموحة تسعى للعالمية، إلى قلب نابض للاستثمارات الدولية المباشرة، متحررةً من قيود التصنيفات السابقة والمؤهلات المسبقة، لتقف جنباً إلى جنب مع كبرى أسواق المال المتقدمة، مسلّحةً بثقة تنظيمية صلبة ورؤية طموحة تستهدف بلوغ قمة الـ17 ألف نقطة.

ويرى محللون ماليون أن هذه المرحلة تعزز من مكانة المملكة بوصفها قبلة استثمارية دولية، وتعكس ثقة اقتصادية وتنظيمية بالغة في جاهزية السوق وقدرتها على استيعاب رؤوس الأموال الضخمة. ويتوقع هؤلاء أن تسهم هذه الخطوة في تعميق السوق وجذب استثمارات أجنبية استراتيجية طويلة الأمد، مما يرفع مستويات السيولة ومعدلات التدوير اليومي. وتذهب التوقعات المتفائلة إلى إمكانية وصول مؤشر السوق إلى مستويات 17 ألف نقطة خلال العامين المقبلين، مدفوعاً بإقبال مرتقب على قطاعات حيوية؛ كالبنوك، والبتروكيماويات، والتقنية.

إلغاء القيود السابقة وتبسيط الإجراءات

لم يكن قرار هيئة السوق المالية في يناير (كانون الثاني) بإلغاء نظام «المستثمر الأجنبي المؤهل» وإلغاء إطار «اتفاقيات المبادلة» مجرد تعديل إجرائي؛ بل ثورة تنظيمية شاملة. هذا التغيير الجذري يمنح المستثمر الأجنبي غير المقيم «بطاقة عبور خضراء» للدخول المباشر إلى السوق الرئيسية، مما يزيل العقبات التاريخية ويبسط عمليات فتح الحسابات وتشغيلها. هذه الخطوة تستهدف بشكل مباشر جذب رؤوس أموال ذكية وطويلة الأمد، لا تكتفي بضخ السيولة فحسب؛ بل تسهم في رفع معايير الحوكمة والشفافية لتواكب أفضل الممارسات العالمية.

وتأتي هذه التعديلات التنظيمية الجديدة ضمن استراتيجية أوسع لهيئة السوق المالية لتعزيز جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين العالميين، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بفتح حسابات الاستثمار وتشغيلها أمام فئات مختلفة من المستثمرين، لا سيما المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، والأفراد الذين سبقت لهم الإقامة في المنطقة.

السوق استبقت القرار بمكاسب قوية

في قراءة للمشهد، قال الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق تفاعلت إيجاباً منذ لحظة إعلان الهيئة، حيث كسب مؤشرها نحو 1000 نقطة خلال يناير فقط.

وأضاف: «هذه مقدمة لما قبل دخول الأجانب في الاستثمار بالسوق، لأن كثيراً من الشركات تراجعت قيم أسهمها خلال السنتين الماضيتين. ولن يفرط المستثمر الحالي في أسهم هذه الشركات عند هذا المستوى المنخفض. كما شاهدنا خلال الأيام الماضية تكثيف شراء كثير من المستثمرين في بعض الشركات الجيدة التي تمتلك مراكز مالية قوية ولديها مستقبل واعد».

وتوقع العليان أن تشهد السوق خلال السنتين المقبلتين حالة من الترقب المؤسساتي الأجنبي لفهم الآليات التشغيلية الجديدة؛ مثل طرق فتح الحسابات المصرفية ونسبة التملك المسموحة، مؤكداً أن وضوح هذه الإجراءات سيكون المحفز الأكبر للانطلاق نحو مستويات 17 ألف نقطة.

هيئة السوق المالية في السعودية (الشرق الأوسط)

من البنوك إلى المعادن والزراعة

أكد العليان أن السوق المالية السعودية تتربع حالياً على عرش أفضل الأسواق المالية في المنطقة، مستشهداً بالتقارير الإيجابية المتوالية الصادرة عن كبرى بيوت الخبرة والمصارف العالمية. وأبرز في هذا السياق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير الذي حمل توقعات متفائلة بنمو قوي للاقتصاد السعودي خلال عام 2026، وهو الأمر الذي يُعد محفزاً جوهرياً لجذب تدفقات نقدية وسيولة ضخمة إلى أروقة السوق السعودية.

وأوضح العليان أن هيكل السوق الحالي يرتكز بصفة أساسية على قطاعين حيويين؛ هما قطاع البنوك الذي يحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية، وقطاع البتروكيماويات الذي يحل ثانياً، ورغم ما يواجهه من تحديات راهنة، فإن جاذبيته للمستثمرين لا تزال قائمة وبقوة.

واستدل على جودة المنتجات والشركات السعودية بما قامت به شركة «سابك» مؤخراً من عمليات تخارج من استثمارات في أوروبا والولايات المتحدة، ودخول مستثمرين أجانب في تلك الصفقات، مما يبرهن على أن الشركات الوطنية تظل محط أنظار واهتمام المستثمر الدولي.

متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

استراتيجية الكيانات الكبرى

وشدد العليان على أن صناعة البتروكيماويات تعد من أعرق وأقوى الصناعات في المملكة، وهي ميزة تنافسية تاريخية للسعودية. وأشار إلى التوجه الحالي نحو تنفيذ اندماجات كبرى بين شركات هذا القطاع، بهدف صهر الكيانات المتفرقة أو الصغيرة في كيان واحد عملاق يمتلك القدرة والكفاءة اللازمة لمواجهة تقلبات السوق العالمية ومنافسة الكبار.

كما لفت الانتباه إلى الزخم الكبير الذي تشهده شركة «معادن» تزامناً مع الارتفاعات القوية في أسعار الذهب والفضة والمعادن عالمياً، مؤكداً أن المستثمر المعاصر يبحث عن الشركات القيادية ذات الأصول الاستراتيجية مثل «أرامكو» و«معادن».

توقعات النمو القطاعي والاستثمارات الأجنبية

يتوقع العليان أن يواصل قطاع المصارف رحلة صعوده خلال المرحلة المقبلة، عطفاً على ما حققه من متانة مالية وقدرات تمويلية هائلة للمشاريع الحكومية والخاصة، مع التوجه لرفع رؤوس أموال كثير من البنوك.

ويرى العليان أن التدفقات الأجنبية ستتركز في البداية على قطاعي المصارف والبتروكيماويات، مع إمكانية توسعها لتشمل قطاع التجزئة الذي قد يشهد استهدافاً خاصاً من قبل المستثمرين الصينيين، وقطاع الزراعة الذي يمثل فرصة واعدة لجذب رؤوس الأموال الأوروبية.

واختتم العليان رؤيته بالتأكيد على أن السوق السعودية، رغم قوتها، لم تستوفِ حقها كاملاً بعد في موجات الارتفاع السابقة، وأنها تقف الآن على المسار الصحيح تماماً للانطلاق نحو مستويات سعرية بعيدة جداً تتناسب مع قيمته الحقيقية.

التحول نحو الأسواق المتقدمة

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إننا أمام خطوة تاريخية تعزز من مكانة السوق المالية السعودية، بوصفها سوقاً ناشئة وتحركها بثبات نحو أسواق المال المتقدمة»، موضحاً أن هذا القرار يعكس ثقة تنظيمية واقتصادية عالية في جاهزية السوق السعودية من حيث الحوكمة والشفافية والسيولة، ويأتي امتداداً لسلسلة إصلاحات بدأت منذ إدراج السوق ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية؛ مثل «MSCI» و«FTSE».

وأضاف عمر أنه من المرجح أن يسهم القرار في زيادة عمق السوق من خلال جذب رؤوس أموال أجنبية طويلة الأمد مع رفع مستويات السيولة والتداول، خصوصاً في الشركات ذات الأساسيات القوية في قطاعات مثل القطاعات المالية والتقنية. ورأى أن هذه الخطوة سوف تعمل على تعزيز معايير الإفصاح والحوكمة نتيجة دخول مستثمرين ذوي متطلبات تنظيمية صارمة.

ويتوقع عمر أن تبدأ التدفقات النقدية الفعلية بشكل تدريجي في النصف الثاني من عام 2026، على أن يظهر الأثر الملموس على أحجام التداول والأسعار بحلول عام 2027. ورغم إشارته إلى احتمالية وجود تقلبات قصيرة الأمد بسبب إعادة توزيع المحافظ، فإنه شدد على أن النظرة المستقبلية تظل إيجابية جداً على المديين المتوسط والطويل.

متداول يمر بجانب لوحة «تداول» في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أرقام وإحصاءات

على الرغم من حالة التذبذب التي خيّمت على أداء السوق المالية السعودية خلال عام 2025، مدفوعةً بالتحديات الجيوسياسية الإقليمية والظروف الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار النفط، فإن المؤشرات الرقمية كشفت عن نمو لافت في مستويات الثقة والاهتمام الدولي بالبيئة الاستثمارية للمملكة.

فقد قفزت قيمة ملكية المستثمرين الأجانب في السوق السعودية لتصل إلى 590 مليار ريال (157.33 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025. ويمثل هذا الرقم زيادة ملموسة مقارنة بنحو 498 مليار ريال (132.8 مليار دولار) سُجلت في الفترة ذاتها من عام 2024، مما يعكس رغبة مؤسساتية أجنبية متزايدة في بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل حتى قبل تفعيل القرارات التنظيمية الأخيرة.

وعلى مستوى نشاط التداول، بلغت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة خلال عام 2025، نحو 1.30 تريليون ريال (346.66 مليار دولار). ورغم أن هذا الرقم يظهر تراجعاً نسبياً مقارنة بعام 2024 الذي سجلت فيه التداولات نحو 1.86 تريليون ريال (496 مليار دولار)، فإن حجم السيولة المدارة ظل يعكس حيوية السوق وقدرتها الفائقة على استقطاب المستثمرين من داخل وخارج المملكة.


مقالات ذات صلة

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

الاقتصاد «إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»،

«الشرق الأوسط» ( الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
TT

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين عبر منصته «تروث سوشال» أنه بصدد التحضير لاتفاق «ضخم» لشراء البوتاس، وهو معدن يُستخدم بشكل أساسي كسماد، مع بيلاروسيا حليفة روسيا.

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الأسعار ستكون أقل بكثير مما ندفعه اليوم لكندا»، التي تُعد حاليا المورّد الأول للولايات المتحدة بفارق كبير. ويأتي هذا الإعلان في ظل نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة وكندا.

وتستورد الولايات المتحدة كل كميات البوتاس المستخدمة في البلاد تقريبا. ففي عام 2024، جاءت 79% من هذه الواردات من كندا، تلتها بفارق كبير روسيا (11%) وبيلاروسيا (4%)، وذلك وفق بيانات هيئة «يو أس جي أس» الحكومية الأميركية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البوتاس. ورغم أن الأسعار انخفضت قليلا بعد ذلك، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

في الأسبوع الماضي أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينا سياسيا بالتزامن مع رفع واشنطن لعقوبات عن شركتين بالبلاد. لكن ما زال المئات يقبعون في سجون بيلاروسيا، الموالية لموسكو، بعد أن قمَع رئيسها ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، الاحتجاجات ضد إعادة انتخابه في عام 2020.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على بيلاروسيا عام 2020، وقيودا إضافية عام 2022 بعد أن سمحت لموسكو بغزو أوكرانيا عبر أراضيها. وحذّرت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تيخانوفسكايا من أن أي اتفاق مع لوكاشنكو ينطوي على «مخاطر كبيرة جدا».

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الصحافة الفرنسية «موقفنا هو أن الوقت ليس مناسبا لإجراء تعاملات تجارية مع النظام، فيما تذهب جميع عائدات البوتاس إلى تمويل القمع ودعم آلة الحرب الروسية». لكنها لفتت إلى أنها تعتقد أن الأميركيين «يعرفون تماما من هو لوكاشنكو».


ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».