ستارمر يشيد بـ«ضبط» العلاقات الاقتصادية مع الصين... وترمب يحذر

بعد أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى بكين منذ 2018

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
TT

ستارمر يشيد بـ«ضبط» العلاقات الاقتصادية مع الصين... وترمب يحذر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن دخول بريطانيا في علاقات تجارية مع الصين أمرٌ خطير، بينما أشاد رئيس الوزراء كير ستارمر بالفوائد الاقتصادية لإعادة ضبط العلاقات مع الصين، خلال زيارته لها، يوم الجمعة.

وفي ظلّ حالة عدم اليقين التي يُعاني منها القادة الغربيون جراء تقلبات ترمب، يُعدّ ستارمر آخر مَن يتوجَّه إلى الصين. وخلال محادثات استمرت ثلاث ساعات مع الرئيس شي جينبينغ، يوم الخميس، دعا الزعيم البريطاني إلى «علاقة أكثر تطوراً» تتضمن تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض الرسوم الجمركية، وإبرام اتفاقيات استثمارية، كما ناقش أيضاً كرة القدم ومسرحيات شكسبير.

وفي واشنطن، رداً على أسئلة الصحافيين حول توثيق العلاقات، قال ترمب: «حسناً، من الخطير جداً أن يفعلوا ذلك». وكان ترمب، الذي يعتزم السفر إلى الصين في أبريل (نيسان) المقبل، قد هدد، الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية على كندا، بعد أن أبرم رئيس الوزراء، مارك كارني، اتفاقيات اقتصادية مع بكين خلال زيارة قام بها مؤخراً.

ومن جانبه، قال وزير التجارة البريطاني كريس براينت إن ترمب «مخطئ» في وصف ما تفعله المملكة المتحدة بالخطير. وقال لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، يوم الجمعة: «بالطبع، ندخل في علاقتنا مع الصين، ونحن على دراية تامة بكل شيء».

وفي الفترة التي تزامنت مع تصريحات ترمب، صرّح ستارمر خلال اجتماع منتدى الأعمال البريطاني - الصيني في العاصمة الصينية بأن لقاءاته «الودية للغاية» مع شي جينبينغ قد حققت «تقدماً ملموساً».

وأشاد ستارمر بالاتفاقيات المتعلقة بالسفر من دون تأشيرة وخفض الرسوم الجمركية على الويسكي، واصفاً إياها بأنها «فرص بالغة الأهمية، ورمز لما نقوم به في علاقتنا». وقال ستارمر: «هذه هي الطريقة التي نبني بها الثقة والاحترام المتبادلين، وهما أمران بالغا الأهمية».

وقبل توجّهه إلى المركز المالي في شنغهاي، التقى ستارمر برجال أعمال صينيين، من بينهم يين تونغيو، الرئيس التنفيذي لشركة «شيري» لصناعة السيارات، التي تخطّط لافتتاح مركز للأبحاث والتطوير لقسم المركبات التجارية التابع لها في مدينة ليفربول الإنجليزية، وفقاً لما ذكره مسؤول في المدينة، خلال زيارة ستارمر.

وواجهت حكومة ستارمر العمالية المنتمية ليسار الوسط صعوبة في الوفاء بوعودها بتعزيز النمو الاقتصادي لبريطانيا منذ توليها السلطة في يوليو (تموز) 2024. وقد جعل تحسين العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم أولوية قصوى.

تأتي زيارته للصين وسط تهديدات ترمب المتقطعة بفرض تعريفات جمركية وتعهداته بالسيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك؛ الأمر الذي أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة القدامى، ومن بينهم بريطانيا.

وفي حديثه للصحافيين على متن الطائرة المتجهة إلى الصين، قال ستارمر إن بريطانيا يمكنها مواصلة تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين نظراً لتاريخ بلاده الطويل في العمل الوثيق مع الولايات المتحدة، وقال: «إن علاقتنا مع الولايات المتحدة من أقوى العلاقات التي تربطنا»، مُعدداً مجالات مثل الدفاع والأمن والاستخبارات والتجارة.

وقال ستارمر إن لندن لن تضطر للاختيار بين توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة أو الصين، مسلطاً الضوء على زيارة ترمب لبريطانيا في سبتمبر (أيلول)، التي كشفت عن استثمارات أميركية بقيمة 150 مليار جنيه إسترليني في البلاد. كما تلقت واشنطن إشعاراً مسبقاً بأهداف ستارمر من زيارته للصين، وفقاً لما ذكره مسؤول حكومي بريطاني، شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع.

وقد أبدى ستارمر، الذي يتجنَّب عادة انتقاد ترمب استعداداً أكبر لتحدي الرئيس الأميركي في الأسابيع الأخيرة. وحثّ ترمب على الاعتذار عن تصريحاته «المروّعة»، الأسبوع الماضي، التي زعم فيها أن بعض قوات «الناتو» تجنّبت القتال على الخطوط الأمامية، وقال إنه لن يستجيب لمطالبه بضم غرينلاند.

سوق صعبة

ومن المتوقّع أيضاً أن يزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس الصين قريباً، وقد سبقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ديسمبر (كانون الأول)، عندما رافقه شي جينبينغ في رحلة نادرة خارج بكين.

وقالت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، ذات الأغلبية الجمهورية، في بيان لها، يوم الخميس: «إلى جميع قادة العالم الذين يجتمعون مع شي جينبينغ: الصين لا تبيع سوى منتجات رخيصة وعلاقات رخيصة».

وقبل تصريحات ترمب بشأن توثيق العلاقات، قال وزير التجارة البريطاني، هوارد لوتنيك، إنه من غير المرجح أن تُثمر جهود ستارمر مع الصين. وأضاف للصحافيين: «الصينيون هم أكبر المصدّرين، ومن الصعب للغاية التعامل معهم عند محاولة التصدير إليهم. لذا، حظاً موفّقاً للبريطانيين إن كانوا يحاولون التصدير إلى الصين... فالأمر مستبعد».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ترمب سيهدد بريطانيا بفرض رسوم جمركية، كما فعل مع كندا، قال لوتنيك إنه لن يفعل ذلك «إلا إذا اتخذ رئيس وزراء بريطانيا موقفاً مماثلاً تجاه الولايات المتحدة... أشك في ذلك».


مقالات ذات صلة

انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو لأول مرة منذ عام وسط تداعيات الحرب

الاقتصاد يمرّ أشخاص بجوار مطاعم ومتاجر في شارع فارشاور شتراسه ببرلين (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو لأول مرة منذ عام وسط تداعيات الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء أن نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو انكمش في أبريل (نيسان) للمرة الأولى منذ نحو عام، متأثراً بضعف الطلب وتراجع أعمال التصدير.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يتناول الزبائن وجباتهم داخل مطعم في أحد المراكز التجارية بمدينة نويدا (رويترز)

انتعاش نمو قطاع الخدمات في الهند خلال أبريل بدعم الطلب المحلي رغم الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء انتعاش نمو قطاع الخدمات في الهند خلال أبريل (نيسان)، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي الذي عوّض تباطؤ الطلب الخارجي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد زوار في مطعم «فكوسنو آند توتشكا» بموسكو (رويترز)

انكماش «خدمات» روسيا للشهر الثاني يهبط بثقة «الأعمال» لأدنى مستوى في 3 سنوات

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الأربعاء، أن قطاع الخدمات في روسيا واصل انكماشه، للشهر الثاني على التوالي، خلال أبريل، في ظل ضعف طلب العملاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

أرباح «إكوينور» النرويجية تتجاوز التوقعات بالربع الأول بدعم من زخم الإنتاج وأسعار الطاقة

أعلنت مجموعة الطاقة النرويجية «إكوينور»، يوم الأربعاء، عن تحقيق أرباح تفوق التوقعات خلال الربع الأول من العام الجاري.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد مصفاة فاليرو في كوربوس كريستي، تكساس (أ.ف.ب)

النفط يتراجع مع تلميحات ترمب بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء، وسط توقعات باستئناف تدفق الإمدادات المحتجزة من منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الذهب يقفز بـ3 % مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز بـ3 % مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

سجلت أسعار الذهب قفزة قوية بنسبة تجاوزت 3 في المائة يوم الأربعاء، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تراجع الدولار وأسعار النفط.

هذا التراجع في أسعار الطاقة ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، مما عزز التوقعات باحتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في عام 2026.

ومع ضعف العملة الأميركية، أصبح المعدن الأصفر أكثر جاذبية وأقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما دفع السعر الفوري للذهب للقفز إلى 4703.09 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى تسجله منذ 27 أبريل (نيسان) الماضي.

أما عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم يونيو (حزيران)، فارتفعت بنسبة 3.2 في المائة لتستقر عند 4714 دولار للأوقية.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، مدعومة بتزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنسبة 0.25 في المائة، وارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.32 في المائة، في حين سجلت عقود «ناسداك 100» مكاسب أكبر بلغت 0.81 في المائة، وفق «رويترز».

ويأتي هذا الأداء بعد أن لامس مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» المركب مستويات قياسية في جلسة الثلاثاء، مدعومَين بنتائج قوية لشركات التكنولوجيا، من بينها توقعات شركة «إيه إم دي» التي أشارت إلى إيرادات فصلية تفوق التقديرات، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق مراكز البيانات.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»: «تواصل (وول ستريت) تعزيز رهاناتها على أن التوتر في الشرق الأوسط لن يتصاعد مجدداً بما يعرقل المسار الصعودي للأسواق المدفوع بالأرباح».

وأضاف أن الإشارات الصادرة من الإدارة الأميركية توحي بعدم وجود رغبة في العودة إلى التصعيد العسكري؛ ما يعزز شهية المخاطرة.

وفي السياق نفسه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوجود «تقدم كبير» نحو اتفاق سلام مع إيران، في حين أكدت طهران تمسكها بالتوصل إلى «اتفاق عادل وشامل».

في المقابل، واصلت أسعار النفط تراجعها لليوم الثاني على التوالي، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.3 في المائة؛ ما أسهم في دعم شهية المخاطرة في الأسواق المالية.

ويشير هذا الأداء إلى تزايد الإقبال على الأصول عالية المخاطر، مدفوعاً بتفاؤل بشأن أرباح الشركات واستقرار التوقعات الجيوسياسية، رغم استمرار حساسية الأسواق تجاه أي تطورات دبلوماسية.

مكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا

سجلت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب ملحوظة في تداولات ما قبل الافتتاح، حيث قفز سهم «إيه إم دي» بنسبة 18.1 في المائة، بينما ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 6.1 في المائة. كما صعد سهم «سوبر مايكرو» بنسبة 17.7 في المائة بعد توقعات إيجابية للإيرادات والأرباح الفصلية.

وارتفع سهم بنسبة 1.4 في المائة؛ ما قلّص الفجوة مع «إنفيديا» في سباق القيمة السوقية، بينما صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 0.44 في المائة.

كما ارتفعت أسهم «آرم هولدينغز» بنسبة 11.3 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية.


خام برنت يتراجع 9 % دون 100 دولار وسط آمال اتفاق أميركي إيراني

سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
TT

خام برنت يتراجع 9 % دون 100 دولار وسط آمال اتفاق أميركي إيراني

سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد يوم الأربعاء، حيث انخفض سعر خام برنت، المعيار الدولي، إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وسط تجدد الآمال بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر خام برنت بحر الشمال بنسبة 9.3 في المائة إلى 99.64 دولارللبرميل، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو العقد الرئيسي للنفط الأميركي، بنسبة 10.7 في المائة إلى 91.33 دولار.

ووفقًا لموقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، تعتقد واشنطن أنها قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب.