«أميركا ليست خياراً آمناً»... فوضى مينيابوليس تقرب سكان غرينلاند من الدنمارك

عناصر فيدرالية في مواجهة المتظاهرين بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي في مينيابوليس (رويترز)
عناصر فيدرالية في مواجهة المتظاهرين بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي في مينيابوليس (رويترز)
TT

«أميركا ليست خياراً آمناً»... فوضى مينيابوليس تقرب سكان غرينلاند من الدنمارك

عناصر فيدرالية في مواجهة المتظاهرين بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي في مينيابوليس (رويترز)
عناصر فيدرالية في مواجهة المتظاهرين بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي في مينيابوليس (رويترز)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن سكان جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، التي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسيطرة عليها يتابعون الاضطرابات في الولايات المتحدة ويرفضون التقارب معها.

وأضافت أن أعمال العنف في مدينة مينيابوليس الأميركية جراء مقتل اثنين برصاص عناصر أمن فيدراليين خلال حملات واسعة النطاق لمكافحة الهجرة، وتهديدات ترمب، أدتا إلى فتور مشاعر سكان غرينلاند تجاه الولايات المتحدة، ودفعتهم، على نحو غير متوقع، إلى التقارب مع الدنمارك.

وذكرت أنه قبل فترة وجيزة، كانت أفياجا سينكباك، مديرة مكتب في غرينلاند، تعتقد أن الوقت حان للابتعاد أكثر عن 300 عام من الحكم الدنماركي، وربما التفكير في الاستقلال، بل كانت منفتحة على فكرة التقارب مع الولايات المتحدة.

أما الآن، وبينما تشاهد صور العنف القادمة من مينيابوليس من منزلها على سفح تل فوق نوك، عاصمة غرينلاند، ولا تزال أصداء تهديدات ترمب باستعادة وطنها ترن في أذنيها، فقد غيرت رأيها، وقالت سينكباك عما يحدث في مينيسوتا: «هذا جنون»، وأضافت، في إشارة إلى ترمب: «إنه مجنون»، وقالت إن أميركا لم تعد «خياراً آمناً».

صورة جامعة لمدينة «نوك» عاصمة غرينلاند تحت طبقة من الثلج (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن ترمب أعلن مؤخراً أنه لن يستولي على غرينلاند بالقوة، فإن الأزمة التي تسبب بها بمفرده أثارت قلق حلفاء أميركا في أوروبا، وهددت حلف الناتو، ودفعت العلاقات الأميركية مع الدنمارك إلى حافة الانهيار.

ودافعت الولايات المتحدة عن غرينلاند خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وكان سكان غرينلاند ينظرون إلى الأميركيين كحماة، لكن الآن، لم تعد فكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة - وهي دولة منقسمة بشدة تفتقر إلى الرعاية الصحية الشاملة، وتتفاقم فيها الفوارق الاجتماعية، وتعم الفوضى شوارع مينيابوليس - جذابة.

وتساءلت جولي رادماخر، رئيسة جمعية غرينلاندية في الدنمارك: «ماذا يُفترض بنا أن نفكر في الولايات المتحدة الآن؟»، وقالت إنها هي الأخرى انزعجت من الأخبار الواردة من مينيسوتا، وأضافت: «أشعر بتعاطف كبير مع العديد من المواطنين الأميركيين. لا شك أن العيش في مثل هذه الظروف صعب للغاية».

ومعظم سكان غرينلاند البالغ عددهم 57 ألف نسمة - وهم عدد قليل على جزيرة شاسعة - هم من السكان الأصليين الإنويت، وكثير منهم على دراية تامة بكيفية تعامل الولايات المتحدة مع سكانها الأصليين وأراضيها في الخارج.

وأشارت رادماخر إلى أن متوسط ​​دخل الفرد في غرينلاند، البالغ نحو 60 ألف دولار، أعلى بكثير من متوسط ​​دخل الفرد في الأراضي الأميركية: بورتوريكو، وغوام، وساموا الأميركية.

ويتزايد الإجماع بين سكان غرينلاند، وفقاً للعديد من المقابلات التي أُجريت في الأسابيع القليلة الماضية، على أن وضعهم أفضل بكثير في ظل نظامهم الحالي، المدعوم من الدنمارك الذي يمنح سكان غرينلاند هامشاً كبيراً من الحرية في إدارة شؤونهم، مقارنةً بوضعهم لو كانوا أميركيين.

وقد أتت ضغوط ترمب بنتائج عكسية مهمة، فبدلاً من تسريع انفصال غرينلاند عن الدنمارك - وهو شعورٌ كان يتنامى في السنوات الأخيرة - دفعها ذلك إلى التقارب مع مستعمرها السابق.

وقد تجلى هذا التحول بوضوح عندما وقف رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، إلى جانب رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، في كوبنهاغن هذا الشهر، وصرح بأنه إذا ما اضطرت غرينلاند للاختيار بين الدنمارك والولايات المتحدة، فإنها ستختار الدنمارك.

وكانت تلك رسالة قوية بل على العكس، كانت غرينلاند تبتعد عن الدنمارك، وأظهر استطلاع رأي أُجري العام الماضي أن غالبية سكان غرينلاند يؤيدون الاستقلال.

واكتسبت الجزيرة، التي استُعمرت عام 1721، مزيداً من الحكم الذاتي في العقود الأخيرة ولا تزال الدنمارك تدفع أكثر من نصف ميزانيتها، لكن الاقتصاد المحلي، القائم أساساً على صيد الأسماك، يشهد نمواً، مما يمنح سكان غرينلاند الأمل في أن يتمكنوا يوماً ما، في المستقبل القريب، من الاعتماد على أنفسهم.

وازداد الاهتمام بإعادة النظر في الماضي الاستعماري وكل ما رافقه من انتهاكات وتصاعد الاستياء تجاه الدنمارك، بالتزامن مع رغبة متزايدة في قطع العلاقات لكن ترمب غيّر كل ذلك.

ويرى العديد من سكان غرينلاند الآن أن الدنمارك هي حاميهم الأفضل في عالم مضطرب، ويقولون إن الاستقلال سيجعلهم عرضة للخطر، وقال أكالوك لينج، العضو السابق في برلمان غرينلاند: «لا نناقش الاستقلال الآن، بل نتحدث عن البقاء».

وفي الأسابيع القليلة الماضية، ومع تصعيد ترمب لتهديداته، أفاد أشخاص أُجريت معهم مقابلات في نوك بأنهم يعانون من الأرق، ويشعرون بالقلق والضياع، ولا يفارقون هواتفهم. وبلغت المخاوف ذروتها خلال انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي في نوك الأسبوع الماضي. وقال كثيرون في مقابلات إنهم ظنوا أنها بداية غزو أميركي واتضح أن السبب هو عطل في خط الكهرباء نتيجة الرياح العاتية.

وأعرب العديد من سكان غرينلاند عن امتنانهم لرئيسة وزراء الدنمارك لموقفها الحازم ضد ترمب، بما في ذلك قرارها الأخير استقدام قوة عسكرية أوروبية صغيرة لإجراء مناورات في غرينلاند ودعمها ولو رمزياً.

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية - رويترز)

وعلى مدى قرون، قوضت السلطات الدنماركية الهوية الغرينلاندية، وقمعت السكان الأصليين، وشتتت الأسر، وهجّرت المجتمعات وتعرضت النساء والفتيات الغرينلانديات لبرامج تحديد النسل القسري في إطار جهود الدولة للحد من النمو السكاني، وهي سياسة خلّفت صدمات نفسية عميقة، واعتذرت عنها فريدريكسن قبل بضعة أشهر لكن مع ازدياد المخاوف من سيطرة أميركية، أصبحت مشاعر الاستقلال أكثر تعقيداً.

وينحدر العديد من سكان غرينلاند من أسلاف تعلموا كيفية البقاء على قيد الحياة في واحدة من أكثر المناطق عزلةً على وجه الأرض، واليوم، اعتادوا على مستوى معيشي مرتفع على الطراز الاسكندنافي، ويعزو البعض ذلك إلى الدنمارك.


مقالات ذات صلة

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

النفط مهيأ لمزيد من الارتفاعات مع استمرار حرب إيران

من المتوقع أن تواصل أسعار النفط الارتفاع عند بدء التداول الاثنين، مع دخول حرب إيران الأسبوع الثالث، ومع تعرض البنية التحتية للنفط للخطر وبقاء مضيق هرمز معطلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

قال مسؤول في الرئاسة الكورية الجنوبية إن سيول «تدرس من كثب» الطلب الذي وجَّهه إليها ترمب بإرسال قوات لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

ذكرت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال زيلينسكي لفريد زكريا على قناة «سي.إن.إن» إن استخدام إيران لطائرات «شاهد" الروسية ‌الصنع لمهاجمة ‌القواعد الأمريكية ​هو «حقيقة ‌مؤكدة ⁠بنسبة ​100 في المائة».

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

وتم ربط ⁠طائرات «شاهد» المسيرة بهجمات أخرى على دول في المنطقة، على الرغم من أن هوية الشركات المصنعة لها ليست واضحة دائما. كانت إيران رائدة ⁠في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيرة، وهي ‌بديل أرخص بكثير من ​الصواريخ باهظة ‌الثمن. وقال الأوكرانيون ‌إن هذه الطائرات شهدت استخداما واسعا لأول مرة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية الآلاف ‌منها منذ خريف عام 2022.

وعلى الرغم من أن ⁠إيران ⁠هي التي زودت هذه الطائرات في البداية، إلا أن روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، ​الذي صرح ​بأنها جزء من الحملة الحالية ضد إيران.


سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».