«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

مصدر فلسطيني أكد لـ«الشرق الأوسط» وضع ضوابط مع بدء الفتح لتلافي الأزمة

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

على الرغم من الإفادات بالتشغيل الوشيك لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، كشفت المشاورات الأخيرة بين القاهرة وتل أبيب عن خلافات تتعلق بأعداد الداخلين والخارجين، في ظل تمسك مصري بضرورة تساويها، تفادياً لأي مخطط محتمل لتهجير الفلسطينيين.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، جانباً من تلك الخلافات؛ في حين أكد مصدر فلسطيني مقرب من السلطة لـ«الشرق الأوسط»، تلك التقارير، كاشفاً عن أن «القاهرة كانت حازمة، في اجتماع الأربعاء، بأنها لا ترغب في أن يكون أعداد الخروج أكبر، وذلك للقضاء على أي فرص للتهجير».

وأشار المصدر إلى أن «المعضلة الأكبر هي مساعٍ إسرائيلية لإنشاء حاجز بالقرب من المعبر لتفتيش العائدين، وهذا محل رفض مصري وفلسطيني وعربي، ولا يزال قيد النقاش، دون أن يؤثر ذلك على موعد فتح المعبر الوشيك الذي قد يكون الجمعة، والأحد إذا كانت هناك تأجيلات».

وأفادت الهيئة، الخميس، بأن «هناك خلافات بين تل أبيب والقاهرة حول عدد الداخلين والمغادرين لمعبر رفح المتوقع فتحه في الاتجاهين، الأحد المقبل، وأن إسرائيل تريد أن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد الداخلين، لكن المصريين يصرون على نسبة متساوية، ويخشون من محاولة هادئة لتشجيع الهجرة (التهجير) من غزة وسط محاولات لحل تلك الخلافات».

المصدر الفلسطيني، الذي اطلع على معلومات اجتماع الأربعاء، كشف عن أن «هناك اتجاهاً لفتح المعبر الجمعة، بمعدل 5 أيام في الأسبوع من 9 صباحاً إلى 5 مساءً، وفي المرحلة الأولى، جرى الاتفاق على أن يقتصر الخروج على المرضى ومرافقيهم، عبر قوائم تُقدَّم إلى إدارة المعبر التابعة للسلطة الفلسطينية برئاسة إياد نصر، على أن تُحال هذه القوائم إلى الجانب المصري، فيما تتولى البعثة الأوروبية تزويد الجانب الإسرائيلي بالأسماء.

وأوضح المصدر أن «مخاوف التهجير لا تزال قائمة، لكنها أقل في المرحلة الأولى من فتح المعبر، كونها تقتصر على خروج المرضى ومرافقيهم، الذين يزيد عددهم على 20 ألفاً. أما في المراحل اللاحقة، فلن يُسمح لأي شخص بالسفر من دون تقديم طلب مسبق إلى إدارة المعبر والجانب المصري، ولكل مرحلة ترتيباتها الخاصة». ولفت إلى أنه في المقابل أعدّت مصر قوائم بأسماء من تلقوا العلاج لديها تمهيداً لعودتهم إلى القطاع.

وقال المصدر إن «هناك معضلة أكبر حالياً من التهجير، وإن إسرائيل تريد إقامة حاجز جديد قرب المعبر لتفتيش العائدين، وهذا عليه اعتراض مصري فلسطيني عربي، وجارٍ بحث حله».

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن ملف التهجير يُعد إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل ولن تستغني عنها، بهدف المماطلة أو تعطيل مسار الاتفاق، مشيراً إلى أن هذا النهج سيتكرر في ملفات نزع السلاح، والإعمار، والانسحاب الإسرائيلي. وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقف المصري يقوم على مبدأ التوازن وتساوي الأعداد، وهو ما يُبقي الخلاف قائماً، في إطار تعمُّد إسرائيلي لإطالة أمد البنود الزمنية، بحيث قد يمتد بند مُحدد بعشرة أيام إلى شهرين مثلاً».

محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، قال في تصريحات، مساء الأربعاء، إن المحافظة التي يقع الجانب المصري من المعبر تحت سلطتها، جاهزة لكل السيناريوهات المحتملة، لافتاً إلى أن غرفة إدارة الأزمة تضع السيناريوهات المحتملة استعداداً لفتح المعبر، بما فيها إدخال المساعدات عندما تسمح التطورات.

وأضاف مجاور: «هناك زخم كبير، والأمور تسير في المسار الذي نتمناه»، موضحاً أن محافظة شمال سيناء «مستعدة، ليس من الآن بل منذ فترة، لافتتاح المعبر، وتنسق مع غرفة الأزمة في القاهرة، التي تضم مختلف قطاعات وأجهزة الدولة، ولديها جميع السيناريوهات». وأشار إلى أنهم «جاهزون بنسبة 100 في المائة لدخول المساعدات واستقبال المصابين من قطاع غزة».

وطالبت 9 دول أوروبية وكندا واليابان، في بيان، الأربعاء، الحكومة الإسرائيلية بفتح جميع المعابر مع قطاع غزة، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بما يتماشى مع القانون الدولي.

ويتوقع عكاشة أن يظل معبر رفح تحت المراقبة المصرية - الأوروبية ليكون فعالاً دون أي تعطيل إسرائيلي، مرجحاً فتحه حال الوجود الأوروبي به، مع تأجيل الخلافات لنقاشات لاحقة.


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.