سفينة فرنسية عملاقة في قناة السويس تنعش آمال عودة الملاحة لطبيعتها

رئيس «الهيئة» توقع «تغييرات إيجابية» في سوق النقل البحري

القناة شهدت عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة الخميس (هيئة قناة السويس)
القناة شهدت عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة الخميس (هيئة قناة السويس)
TT

سفينة فرنسية عملاقة في قناة السويس تنعش آمال عودة الملاحة لطبيعتها

القناة شهدت عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة الخميس (هيئة قناة السويس)
القناة شهدت عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة الخميس (هيئة قناة السويس)

أنعش عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة في مجرى قناة السويس الآمال المصرية بعودة حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي إلى طبيعتها بعد تأثرها بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب.

وعدَّ رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع أن عودة أكبر وأحدث سفن الحاويات في العالم للعبور من قناة السويس «تعكس الثقة في جاهزية ومكانة القناة بعدّها المسار الأفضل والمستدام لحركة التجارة العالمية المارة بين الشرق والغرب».

وأضاف في إفادة، الخميس: «حركة الملاحة بالقناة شهدت عبور سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM SEINE، إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، خلال رحلتها البحرية الأولى عبر القناة ضمن قافلة الشمال قادمة من المغرب ومتجهة إلى ماليزيا».

وأصدر رئيس هيئة القناة توجيهاته باتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لضمان العبور الآمن للسفينة العملاقة من خلال تعيين مجموعة من كبار مرشدي الهيئة، وتوفير المساعدات الملاحية من القاطرات المصاحبة، علاوة على المتابعة اللحظية من مكتب الحركة الرئيسي ومحطات الإرشاد الموجودة على طول القناة.

هيئة قناة السويس خلال الترحيب بطاقم السفينة الفرنسية الخميس (هيئة قناة السويس)

وبحسب إفادة لهيئة قناة السويس، فإن السفينة تتبع الخط الملاحي الفرنسي CMA CGM ويبلغ طولها 399 متراً وعرضها 61.3 متر وغاطسها 40 قدماً، بحمولة كلية 250 ألف طن.

وتأثرت حركة المرور في قناة السويس نتيجة هجمات جماعة الحوثيين من اليمن على سفن الشحن في البحر الأحمر، بسبب حرب إسرائيل على غزة. ومع توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

الاستقرار الجيوسياسي

ويرى مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل، أحمد الشامي، أن تعافي الملاحة ظهر منذ يوليو (تموز) الماضي «على مستوى بسيط»؛ ثم زادت الحركة منذ أكتوبر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه في ديسمبر (كانون الأول) 2025 «بدأت حركة الحاويات تتحرك، وذكرنا حينها أن العودة ستكون تدريجية خاصة في سفن الحاويات»، متوقعاً أن يشهد فبراير (شباط) ومارس (آذار) تعافياً في حركة الملاحة بالقناة لا يقل عن 11 أو 12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها خلال العام الماضي، وأن تزيد النسبة إلى 25 و30 في المائة من أبريل (نيسان) حتى نهاية يونيو (حزيران).

ويرجح الشامي أن تتجاوز الموارد 7.5 مليار دولار مع بداية يوليو (تموز) المقبل، مضيفاً: «من الممكن أن تزيد الموارد على العام المنقضي بأكثر من 50 في المائة مع استمرار الاستقرار السياسي والجيوسياسي في البحر الأحمر».

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب وتغيير العديد من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة في ديسمبر الماضي.

وحققت القناة في 2023 إيرادات بلغت 10 مليارات و200 مليون دولار.

السفينة الفرنسية CMA CGM SEINE العملاقة خلال مرورها من قناة السويس (هيئة قناة السويس)

وحث الفريق ربيع في إفادته، الخميس، الخطوط الملاحية على «تعديل جداول إبحارها واستئناف رحلاتها من منطقة البحر الأحمر وباب المندب مروراً بقناة السويس»؛ مشيراً إلى أن «القناة عكفت خلال الفترة الماضية على الارتقاء بمستوى الخدمات البحرية والملاحية المُقدمة واستحداث خدمات جديدة لتلبية متطلبات العملاء وضمان أعلى معايير السلامة البحرية للسفن العملاقة والوحدات البحرية ذات الأبعاد الخاصة».

وأضاف أن المجموعة الفرنسية CMA CGM شهدت زيادة في معدلات عبور سفن الحاويات التابعة لها، التي تزيد حمولتها الصافية على 130 ألف طن لتصل إلى 15 سفينة منذ ديسمبر الماضي، وذلك من إجمالي 38 سفينة عبرت القناة منذ مايو (أيار) الماضي «مستفيدة من السياسات التسعيرية المرنة التي تنتهجها الهيئة».

«رسالة طمأنة»

أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، قال إن مرور السفينة الفرنسية يبعث «رسالة طمأنة للبعض»، متمنياً عودة سريعة للملاحة في القناة خصوصاً مع توقعات أن تصل العودة إلى 85 أو 95 في المائة نهاية العام الحالي.

ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القناة «لا تألو جهداً في عمل توسعات وتنويع أنشطتها»، مضيفاً: «هناك مؤشرات إيجابية بعد مرور السفينة الفرنسية». لكنه يرى أن عودة الملاحة لطبيعتها في القناة سوف تأخذ بعض الوقت.

ووفق تقديراته، فإن «الأمر لا يتعلق بقناة السويس؛ لكن بحجم المعروض من طاقات سفن الحاويات الذي يفوق المطلوب في السوق، ومن ثمّ فإن العودة عبر قناة السويس سوف تقلل أسعار الشحن (النولون)».

ويقول: «قناة السويس تبقى أفضل الطرق عندما يكون سعر برميل البترول أكثر من 70 دولاراً. وسعر البرميل أقل من 70 دولاراً الآن، ومن مصلحة الناقل أن يمر من الطريق الأطول (رأس الرجاء الصالح) ويوفر رسوم المرور ويوازن ما بين تكلفة الوقود وتكلفة الرسوم».

عبور الحوض العائم Green Dock3 بقناة السويس في ديسمبر 2025 (هيئة قناة السويس)

وبحسب الشامي، فإن «قناة السويس جاهزة لاستقبال كل أنواع الحاويات وحتى المُنتظر أن تظهر في الفترات الجديدة من بعد عام 2030 من ناحية الأعماق والأطوال والعرض».

ويلفت إلى أن «الحركة التي تكون مؤثرة بصورة إيجابية، هي سفن الحاويات العملاقة»؛ مؤكداً أن القناة «مستمرة في عملية الازدواج الكامل، الذي كان مقرراً الانتهاء منه في 2026 لكن تأخر بسبب التوترات في المنطقة. ومع انتهاء الازدواج في 2027 سيكون له أثر إيجابي في ازدياد الطاقة الاستيعابية لقناة السويس».

لكن الشامي أبدى تخوفه من «أي حرب ضد إيران بسبب تأثيرها على حركة ناقلات الوقود».

وقال محمود إن تدابير قناة السويس نجحت في استقطاب بعض السفن، ومن المتوقع أن يعود البعض الآخر خلال هذا العام، «لكن في ظل التوترات التي قد تحدث بين إيران والولايات المتحدة قد تكون ذريعة جيدة لبعض الشركات».


مقالات ذات صلة

مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

شمال افريقيا بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)

مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بعد أن كانت صفاء حسين، وهي موظفة أربعينية، تدخر مبلغاً زهيداً من راتبها لشراء سبيكة ذهبية بعد بضعة أشهر، الآن لم يعد بمقدورها القيام بذلك مع قفزات المعدن الأصفر

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

انخرط مجلس القضاء الأعلى بمصر في مساعٍ لاحتواء أزمة تعيينات معاوني النيابة العامة التي برزت خلال الأيام الماضية مؤكداً اختصاصه الأصيل في التعيينات.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

تطرح الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى السعودية ومصر الأسبوع المقبل تساؤلات حول مدى تأثير التنسيق الثلاثي إيجاباً في تهدئة أزمات المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)

مصر: العثور على 3 سياح روس «اختفوا» في القاهرة عدة أيام

فتحت السلطات المصرية تحقيقاً في ملابسات ما حدث لثلاثة سياح روس اختفوا بالقاهرة عدة أيام بعدما تخلفوا عن موعد عودتهم إلى بلادهم.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه مديرة القوة متعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء إليزابيث ديبل بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد دور القوة متعددة الجنسيات في دعم الاستقرار بسيناء

أكدت مصر الدور المهم للقوة متعددة الجنسيات في دعم الاستقرار بشبه جزيرة سيناء، مشيرةً إلى أن وجودها يمثل عنصراً محورياً في دعم ركائز الأمن.

أحمد جمال (القاهرة)

مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
TT

مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)

اعتادت صفاء حسين ادخار مبلغ من راتبها كل شهر لتشتري به سبيكة ذهبية كلما جمعت ثمنها؛ لكن هذا بات الآن حلماً بعيد المنال مع القفزات القياسية في أسعار المعدن الأصفر.

إلا أن الموظفة المصرية الأربعينية وجدت ضالتها في معدن آخر تتماشى أسعاره مع وضعها الاقتصادي، وترتفع أيضاً قيمته باطّراد... إنه الفضة.

تقول صفاء، وهي أم لثلاثة أبناء، إنها اتجهت لأول مرة إلى أحد محال بيع الفضة القريبة من منزلها بمحافظة الجيزة الأسبوع الماضي، وقصدت شراء سبائك فضية رغم تخوفها من تعرضها لخسائر لم تكن لتتعرض لها مع الذهب؛ غير أنها فوجئت بأنها لم تكن وحدها التي هداها التفكير إلى ادخار الفضة، فالمتجر كان ممتلئاً بزبائن آخرين يسعون مثلها لوعاء ادخاري آمن بعيداً عن الذهب، حتى إن صاحب المتجر كان يطالب بدفع جزء مسبق من الثمن على أن يوفر المطلوب خلال فترة تتراوح من أسبوعين إلى شهر.

وقررت أخيراً خوض التجربة، على أن تغامر بشراء «جنيه فضة واحد» يبلغ سعره 1500 جنيه مصري (نحو 32 دولاراً)، وأن «تستكشف» هذه السوق مع رغبتها بالادخار في المعادن تأميناً لمستقبل أبنائها.

الملاذ الآمن

سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية في الأسواق المحلية والعالمية، لتتجاوز مستويات قياسية، مدفوعة بتزايد الطلب على «الملاذات الآمنة»، وفقاً لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

وفي العام الماضي، سجلت الفضة مكاسب تاريخية قدَّرتها «شعبة الذهب المصرية» بأكثر من 150 في المائة؛ في حين حقق الذهب مكاسب بلغت نسبتها نحو 60 في المائة.

وتبقى المشكلة بالنسبة لقطاع كبير من المصريين اعتاد الادخار في الذهب أن سعر الغِرام الواحد من عيار 21 وصل إلى 6735 جنيهاً، فيما وصل غِرام الفضة عيار 999 إلى 193 جنيهاً.

وفي البورصات العالمية، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزاً 5100 دولار للأونصة (الأوقية)، ومواصلاً ارتفاعه التاريخي مع ⁠إقبال المستثمرين على الأصول ​الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية؛ كما ارتفعت أوقية الفضة إلى 113 دولاراً وحققت مكاسب تقارب 58 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، وفقاً لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

السبائك الفضية أصبحت ملاذ المصريين الآمن للحفاظ على أموالهم (رويترز)

ويقول محمد عبد الله، وهو صاحب متجر لبيع الفضة في منطقة فيصل الشعبية بمحافظة الجيزة، إن الأقبال على شراء الفضة تضاعف منذ بداية العام؛ مضيفاً أن المصريين بدأوا يستكشفون إمكانية شرائه كسبائك وجنيهات وتخزينها.

ومضى قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن سوق الفضة تشهد إقبالا كثيفاً حتى إنه لم يعد قادراً على توفير سبائك أو جنيهات فضية قبل أن يطلبها مسبقاً من شركات التصنيع؛ مشيراً إلى أن زبائنه من طبقات مختلفة، لكن وجود متجره في منطقة شعبية يجعل أغلب المشترين من الطبقات المتوسطة التي ينصب تركيزها عند الشراء على الجنيهات التي يتماشى سعرها مع قدرتهم الشرائية، إلى جانب سبائك الفضة التي تزن 10 غرامات ويبلغ سعرها 1950 جنيهاً.

طفرة الفضة... وعرش الذهب

وأمام الرغبة في استكشاف فرص الادخار في الفضة، وجَّه أحد المتابعين عبر منصة «إكس» تساؤلاً إلى رجل الأعمال نجيب ساويرس عن نظرته إلى مستقبل الفضة خلال الفترة المقبلة، وهل ستشهد طفرة، أو سيبقى الذهب متربعاً على عرش المعادن النفيسة؟ فأجاب ساويرس: «الفضة حققت بالفعل طفرتها، فيما سيظل الذهب على العرش».

وهو ما اتفق معه أيضاً الخبير في أسواق الذهب، وليد فاروق، الذي أشار إلى أنه في حين دفعت ارتفاعات الذهب القياسية المواطنين لادخار الفضة، يبقى الذهب أكثر ثباتاً بوجه عام، فيما تخضع الفضة لتقلبات السوق بدرجة كبيرة.

وأشار فاروق إلى أن انجذاب المصريين في الوقت الحالي نحو الفضة يرجع لمكاسب العام الماضي القياسية، «فمن ادخر مبلغ 100 ألف جنيه أضحى معه بنهاية العام 250 ألفاً، وهو ما عزز الطلب على السبائك وعزز أيضاً من التسويق للفضة كوعاء ادخاري».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن تسعير الفضة في الأسواق المحلية والعالمية ظل على مدى سنوات أقل من قيمتها الحقيقية، كما أنها ظلت ترتبط بكونها مكوناً صناعياً ولم يكن هناك إقبال عليها كوعاء ادخاري؛ غير أن قفزات الذهب والاضطرابات الجيوسياسية في كثير من دول العالم جعلتها تحظى باهتمام المستثمرين، وأضحى هناك عجز في المعروض محلياً وعالمياً، وهو أقل من الطلب المتزايد عليها الآن ما يجعل أسعارها مرشحة للارتفاع مجدداً.

لكنه في الوقت ذاته يرى أن قفزات الفضة التي حققت مكاسب تصل لما يقرب من 60 في المائة في شهر واحد لا تخلو من المضاربات، متوقعاً بدء اتجاه البنوك المركزية لشراء الفضة كما الوضع بالنسبة للذهب، إلى جانب مشتريات الأفراد والمستثمرين، ما يجعلها «تحافظ على النمط التصاعدي».

وتبقى احتمالات الانخفاض واردة أيضاً بحسب فاروق، عبر ما يمكن تسميته «جولات تصحيحية» بعد الارتفاعات القوية، وقد يكون ذلك على المدى القصير خلال الشهرين المقبلين على أن تسترد عافيتها قبل نهاية العام.

الفضة النقية

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفاؤل واسع بين المستثمرين الأفراد، حيث يتوقع أكثر من نصفهم أن تواصل الفضة ارتفاعاتها خلال 2026. ويرى هؤلاء أن أي موجة صعود جديدة للذهب مدعومة بخفض أسعار الفائدة وضعف الدولار ستنعكس بشكل مضاعف على أسعار الفضة، بحسب التحليل الفني «لغولد بيليون» لحركة الفضة .

معروضات داخل أحد متاجر الفضة بالقاهرة (رويترز)

ووجه رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية في القاهرة، هاني ميلاد، نصائح لمن يرغبون في ادخار الفضة، قائلاً: «يجب أن يكون الشراء على المدى الطويل، والتركيز على شراء للغِرامات النقية والفضة العالية العيار (999)، مع أهمية تجنب الشراء العشوائي بحيث لا يتأثر المدخرون بالانخفاضات اليومية».

ولفت ميلاد أيضاً إلى أهمية التعرف على سعر الغِرام في السوق المحلية ومقارنته بالأسعار العالمية، مؤكداً أنه «يجري تسعيره الآن بأعلى من قيمته، مع وجود شح في السبائك نتيجة عمل أربع شركات فقط في إنتاج الفضة داخل مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الإقدام على شراء مشغولات الفضة يكاد يكون متوقفاً تماماً رغم زيادة الإقبال على المعدن، ويرجع ذلك إلى ارتفاع قيمة «التصنيع».

وأشار إلى أن قيمة تصنيع الفضة تفوق كثيراً الذهب مقارنة بقيمة الغِرام الواحد. كما نفى تعرض الفضة للأكسدة ما دامت من عيار 999، أي فضة نقية، كما أنه يسهل بيعها كما الوضع بالنسبة للذهب.


«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

انخرط مجلس القضاء الأعلى بمصر في مساعٍ لاحتواء أزمة برزت خلال الأيام الماضية، وتمثلت في تعيينات معاوني النيابة العامة، مؤكداً اختصاصه الأصيل، وفقاً لأحكام الدستور والقانون، بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم.

وتعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين دعا نادي القضاة إلى اجتماع عاجل على خلفية ما وصفه بـ«أمر جسيم» يمس شؤون السلطة القضائية. وانتهى الاجتماع إلى الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية للقضاة، كان مقرراً انعقادها في السادس من فبراير (شباط).

واكتنف الغموض آنذاك أسباب هذا التحرك، قبل أن تتواتر أنباء في أوساط قضائية عن «حالة استياء» مرتبطة بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى جهة خارج إطار مجلس القضاء الأعلى.

ورغم نفي هذه الأنباء لاحقاً عبر وسائل إعلام محلية، فإن حالة الاحتقان داخل الوسط القضائي استمرت، ما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى التحرك لاحتواء الموقف.

دار القضاء العالي وسط القاهرة (رويترز)

وعقد مجلس القضاء اجتماعاً، مساء الأربعاء، جمع رئيسه المستشار عاصم الغايش، ورئيس نادي القضاة المستشار أبو الحسين فتحي قايد، وعدداً من أعضاء مجلس إدارة النادي، إلى جانب رؤساء أندية القضاة في عدد من الأقاليم. وجرى خلال اللقاء استعراض ما أُثير مؤخراً بشأن إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة.

وأفضى الاجتماع إلى توافق على تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية للقضاة، في خطوة عُدّت مؤشراً على احتواء الأزمة.

وخلص مجلس القضاء الأعلى، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى تأكيد أنه «الجهة المختصة دستورياً وقانونياً بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم».

وذهب البيان إلى أن هذا التوجه يتسق مع الإطار الدستوري المنظم لشؤون السلطة القضائية، «ويتوافق مع توجهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، فيما يتعلق بدعم استقلال القضاء، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات».

وفيما عده مراقبون دليلاً عملياً على خطوات نحو الحل، أشار مجلس القضاء الأعلى إلى أنه سيشرع خلال الفترة المقبلة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة، وبما يكفل زيادة أعداد المقبولين، وتلبية احتياجات العمل القضائي، وفقاً للضوابط القانونية المعمول بها.

وشدّد رئيس «نادي القضاة» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن مسألة تعيينات النيابة العامة «من صميم اختصاص مجلس القضاء الأعلى من الأصل»؛ موضحاً أن البيان الصادر عن المجلس حسم الأمر بصورة نهائية، وأصبح «هذا الأمر باتاً ولا رجعة فيه».

ويحدد قانون السلطة القضائية الإطار القانوني لهذه الإجراءات، إذ ينص على أن تعيين أعضاء النيابة العامة يتم بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وهو ما ظل معمولاً به باعتباره الضمانة الدستورية لاستقلال السلطة القضائية.

ولاقت التطورات الأخيرة ترحيباً في الأوساط الإعلامية؛ حيث عدّ عدد من الإعلاميين في قنوات محلية أن بيان المجلس الأعلى للقضاء «أسهم في تهدئة الأجواء، وقطَع الطريق أمام محاولات إثارة الجدل، وأعاد التأكيد على الضوابط الدستورية الحاكمة لشؤون القضاء، في مرحلة تتسم بحساسية خاصة تتطلب مقداراً عالياً من الانضباط المؤسسي».


مصر: العثور على 3 سياح روس «اختفوا» في القاهرة عدة أيام

 جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)
جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)
TT

مصر: العثور على 3 سياح روس «اختفوا» في القاهرة عدة أيام

 جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)
جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)

فتحت السلطات المصرية تحقيقاً في ملابسات ما حدث لثلاثة سياح روس اختفوا بالقاهرة عدة أيام، بعدما تخلفوا عن موعد عودتهم لبلادهم، وأثار اختفاؤهم حالة جدل واسعة، ومناشدات من عوائلهم لتحديد مصيرهم.

وقالت السفارة الروسية في القاهرة في بيان إنه «بالإشارة إلى ما نُشر في وسائل الإعلام حول اختفاء مواطنين روس في مصر، نُفيد بأن ثلاثة روس وصلوا من يكاترينبورغ إلى شرم الشيخ في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، ومن هناك توجهوا إلى القاهرة بمفردهم، وسرعان ما انقطع اتصالهم بأقاربهم. ونظراً لعدم وجودهم على متن رحلة العودة، أرسلت السفارة طلباً إلى وزارة الخارجية وأجهزة الأمن بمصر للمساعدة في تحديد مكان إقامتهم».

وأوضحت السفارة في بيانها أن المعلومات الأولية أفادت بأنهم «رهن الاحتجاز لدى الشرطة المصرية، ويجري التحقيق في ملابسات ما حدث لهم. وأنها تبذل كل الجهود لضمان عودتهم سالمين إلى روسيا».

ورداً على طلب من «الشرق الأوسط» بالتعليق، أفاد القسم الإعلامي بالسفارة الروسية في القاهرة بأنه ليس لديه حالياً أي معلومات إضافية حول ما حدث للسياح الثلاثة، أو الأسباب التي أدت إلى تخلفهم عن رحلتهم أو انتقالهم للقاهرة بمفردهم.

وقال مدير الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والأنشطة السياحية بوزارة السياحة المصرية، محمد عامر، لـ«الشرق الأوسط» إن ملف اختفاء السياح الثلاثة في حوزة وزارة الداخلية المصرية حالياً، وإن وزارة السياحة ستبحث لمعرفة «ما إذا كانوا قد جاءوا لمصر عبر شركة سياحة أم بمفردهم؛ وفي حال قدومهم عبر شركة سياحة، فهناك قطاع في الوزارة خاص بالإشراف على شركات السياحة، وسيتابع الأمر ويحقق فيه».

وكانت وكالة «نوفوستي» الروسية قد نقلت عن مصادر اختفاء ثلاثة سياح روس في القاهرة، غادروا فندقهم يوم الاثنين الماضي ولم يعودوا لبلادهم. وأضافت أن السياح المفقودين هم فلاديسلاف ريفينكو، ونيكيتا تالانوف، وألكسندر كوستينكو، وأنهم وصلوا إلى مصر من مدينة يكاترينبورغ الروسية في 21 من الشهر الحالي، وكان من المقرر أن يغادروا مدينة شرم الشيخ بعد ستة أيام من وصولهم.

وحسب تقرير الوكالة الروسية، قال بافل ريفينكو، والد أحد السياح المفقودين: «ابني وصديقه لم يعودا للاتصال بنا منذ ثلاثة أيام»، مضيفاً أن آخر مرة تحدث فيها ابنه مع عائلته كانت من مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، الواقعة غرب القاهرة.

وأشار الأب إلى أن شركة الطيران المصرية «ريد سي إيرلاينز» أرسلت إشعاراً يوم 28 يناير يفيد بعدم حضور الشابين على متن رحلة العودة المقررة إلى روسيا، ما أثار قلق العائلتين ودفعهما إلى التحرك فوراً للإبلاغ عن اختفائهما، قبل أن تكشف السفارة الروسية في مصر عن العثور على السياح الثلاثة، وأنهم حالياً في عهدة الشرطة المصرية.