إيران تجهز مناورات هرمز... وألف مسيرة تتأهب

«كيهان» طالبت بإغلاق الممر

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تجهز مناورات هرمز... وألف مسيرة تتأهب

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإيراني إلحاق «ألف مسيّرة استراتيجية» بالمنظومة القتالية، فيما أصدرت طهران تحذيراً ملاحياً بشأن مناورات بحرية تتضمن إطلاق نار حي في مضيق هرمز، وسط دعوات داخلية لإغلاقه، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التلويح بإمكان التدخل العسكري ضد إيران.

وتواجه إيران تهديداً بعمل عسكري من الرئيس الأميركي دونالد ترمب رداً على مقتل متظاهرين سلميين واحتمال تنفيذ إعدامات جماعية. وقد نقل الجيش الأميركي حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وعدداً من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيقرر استخدام القوة، في وقت قال فيه نشطاء إن ما لا يقل عن 6373 شخصاً قتلوا في حملة القمع.

وقالت طهران إنها قد تشن ضربة استباقية أو تستهدف الشرق الأوسط على نطاق واسع، بما في ذلك القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة وإسرائيل.

وأفاد بيان للجيش الإيراني الخميس، بضم مسيّرات جديدة صُنعت محلياً، بالتعاون مع وزارة الدفاع، وبما يتناسب مع «التهديدات الحديثة»، والدروس المستخلصة من حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

وأضاف البيان أن الطائرات المسيّرة موزعة على فئات تدميرية وهجومية واستطلاعية وحرب إلكترونية، وصُممت لاستهداف أهداف ثابتة ومتحركة في البر والبحر والجو، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول أماكن نشرها أو توقيت إدخالها الخدمة العملياتية. ولم يتم الكشف عن مدى وطراز الطائرات المسيّرة.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن قائد الجيش اللواء أمير حاتمي قوله: «بناءً على التهديدات التي نواجهها، فإن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها، من أجل القتال السريع، والرد الساحق على أي غزو أو معتدٍ، يبقى دائماً على جدول أعمال الجيش».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من مسيّرات في موقع لم يحدد

وقال ​مسؤول أميركي الخميس إن البحرية الأميركية أرسلت سفينة حربية إضافية إلى الشرق الأوسط ‌وسط تعزيزات ‌عسكرية ‌كبيرة ⁠في ​المنطقة ‌وتصاعد التوتر.

وذكر المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المدمرة ديلبرت ⁠دي. بلاك ‌دخلت المنطقة خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.ويرتفع بذلك عدد المدمرات في الشرق الأوسط إلى ست، ​إلى جانب حاملة طائرات وثلاث سفن قتالية ⁠أخرى. وكانت شبكة سي.بي.إس نيوز أول من أوردت نبأ إرسال السفينة الحربية الإضافية إلى المنطقة.

في الأثناء، أفادت «رويترز» عن مصدر مطلع بأن رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال شلومي بيندر أجرى محادثات حول إيران مع مسؤولين رفيعي المستوى في البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأميركية والبيت الأبيض يومي الثلاثاء والأربعاء. وذكر موقع «أكسيوس» أنه ⁠تبادل معلومات استخباراتية حول أهداف إيرانية محتملة.

وقالت عدة مصادر إن ترمب يدرس خيارات تشمل شن هجمات تستهدف قوات الأمن وقادتها لتحفيز المتظاهرين، في حين صرح مسؤولون إسرائيليون وعرب بأن القوة الجوية وحدها لن تُطيح بالنظام الإيراني.وذكر أحد المصادر ومسؤول أميركي أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً، بما في ‌ذلك ما إذا كان سيلجأ إلى الخيار العسكري.

مناورات في مضيق هرمز

وأفاد إشعار للملاحة البحرية أرسلته إيران عبر إذاعة «في اتش اف»، الخميس، بعزمها إجراء «رمايات بحرية» في مضيق هرمز يومي الأحد والاثنين المقبلين. وتستخدم الإذاعة في الملاحة البحرية للتواصل الفوري بين السفن، ونقل التحذيرات الملاحية، وبث الإشعارات الأمنية والطارئة الصادرة عن السلطات الساحلية.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» أنها اطلعت على نسخة من الرسالة التي أوردتها في البداية شركة «إي أو إس ريسك غروب». كما أكد مسؤولان أمنيان باكستانيان إرسال التحذير.

ولم تعترف إيران فوراً بالمناورة. وكانت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، قد أثارت في وقت سابق الخميس، احتمال أن تحاول طهران إغلاق المضيق عسكرياً.

وكتبت الصحيفة: «اليوم، إيران وحلفاؤها يضعون أصابعهم على زناد يمكنه، عند أول خطأ للعدو، أن يقطع شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز ويدفن الهيبة الجوفاء للسفن الحربية الأميركية التي تكلّف مليارات الدولارات في أعماق الخليج ».

ومن المرجح أن يؤدي أي تحرك من هذا النوع إلى تدخل عسكري أميركي. ولم يرد مسؤولون عسكريون أميركيون فوراً على طلب للتعليق بشأن التحذير.

وقالت الصحيفة إن الخطوة «تعد حقاً قانونياً ومشروعاً للجمهورية الإسلامية»، مستندة إلى نصوص صريحة في الاتفاقيات الدولية، ومخالفةً بذلك ما وصفته بـ«الدعاية الغربية» التي تعد أي تحرك إيراني في المضيق انتهاكاً للقانون الدولي.

وأوضحت الصحيفة أن اتفاقيتي جنيف لعام 1958 وجامايكا لعام 1982 تمنحان الدولة الساحلية صلاحية تحديد ما إذا كان عبور السفن «بريئاً» أم لا، مشيرة إلى أن المرور يفقد صفته غير الضارة إذا ألحق ضرراً بأمن الدولة أو نظامها. وأضافت أن العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية، والاستعراض العسكري البحري يجعلان عبور ناقلات النفط الداعمة لواشنطن «غير بريء».

ورأت «كيهان» أن طهران تستطيع أيضاً الاستناد إلى مبدأ «الإجراء المتبادل» المعترف به في القانون الدولي، عادّةً أن الدعوة إلى إغلاق المضيق ليست رد فعل بشكل مؤقت، بل هي خيار استراتيجي مطروح في مواجهة التهديدات العسكرية و«الإرهاب الاقتصادي» الأميركي.

«دبلوماسية البوارج الحربية»

وكثّف مسؤولون عسكريون إيرانيون خلال الأيام الماضية رسائل الردع، رابطين التصعيد مع الولايات المتحدة باحتمالات مواجهة عسكرية، ومؤكدين أن الجاهزية الحالية تتجاوز الدفاع التقليدي إلى خيارات رد قاسية في حال أي هجوم.

والأربعاء، حذر نائب قائد الجيش الأدميرال حبيب الله سياري من أن استعراض القوة الأميركية عبر حاملات الطائرات سيقابل «بأضرار جسيمة وثقيلة»، عادّاً أن «دبلوماسية الزوارق الحربية» تزيد مخاطر الحسابات الخاطئة.

وقال نائب قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي إن تنامي القدرات الدفاعية جعل أي عمل عسكري ضد إيران عالي التكلفة، ومحفوفاً بالمخاطر، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية وأمنية متزامنة وحرب إدراكية مستمرة.

بدوره، حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» محمد علي نائيني، من أن طهران «تملك خططاً لجميع السيناريوهات»، وأن خيار القوة سيفشل، عادّاً التلويح بالحرب وحشد الحاملات من أساليب التخويف القديمة.

طائرة «بوينغ إي إيه 18 جي غرولير» للحرب الإلكترونية تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» في المحيط الهندي 23 يناير 2026 (أ.ب)

وأكد نائيني أن الواقع الميداني يختلف عن الدعاية الأميركية، وأن القوات الإيرانية تتابع تحركات الخصم بدقة، مستندة إلى خبرات «حرب الـ12 يوماً»، والاستعداد لخيارات رد واسعة.

والثلاثاء، عرض قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري صواريخ جاهزة للإطلاق، مؤكداً امتلاك شبكة أنفاق صاروخية تحت البحر لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية، تضم مئات صواريخ كروز بعيدة المدى.

ونقلت «فارس» عن نائب قائد القوات البحرية أن إيران تفرض سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز، وتتلقى معلومات لحظية عن التحركات البحرية، مع التشديد على الجاهزية وعدم التراجع إذا اندلعت مواجهة.

وفي بيان، قالت هيئة الأركان الإيرانية، الاثنين، إن القوات المسلحة تراقب أي تهديد منذ مراحله الأولى، ولن تبدأ حرباً لكنها ستمنع تنفيذ أي هجوم، عادّةً أن العمليات الخاطفة «تقييم خاطئ».

وتأتي هذه المواقف مع تمركز قوة بحرية أميركية في المنطقة، وتكرار تحذيرات دونالد ترمب من «نفاد الوقت»، ما يضع التصعيد العسكري المتبادل في صلب التوتر الإقليمي الراهن.


مقالات ذات صلة

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران إلى إمكانية «تدمير» لوس أنجليس وسان دييغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

مثل 3 إيرانيين أمام القضاء البريطاني، اليوم (الثلاثاء)، بتهمة التجسُّس لصالح إيران، ويُشتبه في أنهم مهَّدوا الطريق لتنفيذ هجوم يستهدف صحافياً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)

إيران تشدد قبضتها بعد الاحتجاجات بإعدامات وقيود رقمية

في تصعيد للضغوط الأمنية بإيران، نفذت طهران أحكام إعدام بحق رجلين أدينا بمقتل 4 من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات بالتزامن مع إعلان تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الهند تعلن إصابة 12 من طاقم ناقلة تعرضت للاستهداف خلال عبور «هرمز»

رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
TT

الهند تعلن إصابة 12 من طاقم ناقلة تعرضت للاستهداف خلال عبور «هرمز»

رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)

أعلنت الهند أن 12 من أفراد طاقم ناقلة ترفع علم بنما، أصيبوا في هجوم تعرضت له خلال عبورها مضيق هرمز اليوم (الثلاثاء)، موضحة أن المصابين يتلقون العلاج في سلطنة عُمان.

وقالت وزارة الخارجية في نيودلهي، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ندين الهجوم الذي وقع في وقت سابق اليوم على السفينة التجارية (إم تي أون بيس) التي ترفع علم بنما؛ إذ أصيبت بمقذوف خلال عبورها مضيق هرمز».

وذكرت الوزارة أن طاقم الناقلة يتألف من 19 فرداً، بينهم 17 هندياً، وأن 11 من المصابين يحملون الجنسية الهندية.

وأضافت أنه «بمساعدة السلطات العُمانية، تم إجلاء أفراد الطاقم المصابين، وهم يتلقون العلاج الطبي في خصب بسلطنة عُمان».

والهنود من أكثر الجنسيات حضوراً في قطاع الشحن التجاري على مستوى العالم، وقد قُتل عدد منهم في هجمات وقعت في مضيق هرمز، منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، بضربات أميركية- إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وقضى بحار هندي في هجوم على سفينة شحن في المنطقة نفسها الشهر الماضي، وفق نيودلهي.

وقالت الخارجية الهندية إن «الهجمات المستمرة على الشحن في المنطقة تظل مصدر قلق عميق للهند».

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على الممر الملاحي الحيوي لصادرات النفط والغاز من الخليج منذ اندلاع الحرب، وعمدت أحياناً إلى استهداف سفن قالت إنها لم تنسق معها العبور عبر مضيق هرمز.

ورداً على ذلك، تفرض الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وتشنّ ضربات من جانبها على السفن التي تقول إنها ترفض الامتثال.

وجاء في البيان الهندي: «نجدد دعوتنا إلى الوقف الفوري لمثل هذه الهجمات، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وتابعت نيودلهي: «يجب وضع حد لاستهداف الملاحة التجارية والبحَّارة والبنية التحتية المدنية في المنطقة، كما تجب استعادة حركة الملاحة والتجارة عبر الممرات المائية الدولية في أقرب وقت ممكن».


تلميذة تطعن 8 فتيات في مدرسة بإسطنبول

عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تلميذة تطعن 8 فتيات في مدرسة بإسطنبول

عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)

​طعنت فتاة مراهقة 8 تلميذات بسكين في مدرسة إعدادية بإسطنبول، وفق ما أفاد مسؤولون اليوم (الثلاثاء).

ووقع الحادث قرابة الساعة 8:40 صباحاً (5:40 بتوقيت غرينيتش) في مدرسة بمنطقة باشاك شهير في شمال غربي إسطنبول.

وألقت الشرطة القبض على المهاجمة، وهي طالبة في الصف العاشر تبلغ 15 عاماً، وتتلقى دراستها في مدرسة أخرى.

وقال وزير الصحة كمال مميشوغلو عبر «إكس»، إن «8 تلميذات أُصبن في الحادث، إحداهن في حال حرجة، واثنتان في حالة متوسطة إلى خطرة»، يتلقين العلاج في المستشفى.

وأوضح محافظ إسطنبول داود غول للصحافيين، أن المهاجمة التي كانت ترتدي زياً مدرسياً، طعنت الفتيات «عشوائياً».

وأضاف: «5 من التلميذات أُصبن بجروح طفيفة، ومن المتوقع خروجهن من المستشفى في وقت لاحق اليوم. اثنتان في حالة خطرة، وواحدة تخضع حالياً لعملية جراحية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «التلميذة التي نفَّذت الهجوم تسكن في الحي نفسه، وتتلقى تعليمها في مدرسة مختلفة»، مضيفاً: «دخلت المبنى وهي ترتدي الزي المدرسي وطعنتهن عشوائياً».

من جهته، قال محافظ منطقة باشاك شهير، جميل أوزغور أونيغي: «أُصيبت 8 تلميذات بجروح نتيجة هجوم بسكين نفَّذته تلميذة في الصف العاشر» من مدرسة ثانوية في منطقة أخرى.

وفي الشهر الماضي، أطلق فتى النار خارج مدرسة في غرب تركيا، ما أدى إلى إصابة 11 تلميذاً، 3 منهم بجروح خطيرة، قبل أن يتم توقيفه.

وشهد أبريل (نيسان) هجومين متتاليين بإطلاق النار، نفذهما مراهقان في يومين متواليين بجنوب تركيا، ما أثار صدمة في البلاد ومخاوف عامة بشأن الأمن في المدارس التركية.


نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني، محمد رشيدي، الثلاثاء، أن طلب استجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً في منظومة البرلمان، في تطور يعيد إلى الواجهة الخلافات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن إدارة الملف الدبلوماسي، لا سيما طريقة تعامل طهران مع الاتصالات والمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال رشيدي، في تصريح نقلته وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن الطلب سُجّل بالفعل في منظومة البرلمان، لكنه أوضح أنه لم يُحَلْ بعدُ إلى هيئة رئاسة المجلس، وبالتالي لم يتحول حتى الآن إجراءً مدرجاً على جدول أعمال البرلمان.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية نقاشاً حاداً بشأن أداء وزارة الخارجية وحدود الحركة الممنوحة لعراقجي في الاتصالات مع الجانب الأميركي. وقد برز هذا الخلاف خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهها عدد من النواب المحافظين إلى لقاءات واتصالات عراقجي مع مسؤولين أو مبعوثين أميركيين.

وكان النائب علي خضريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، اتهم عراقجي في تصريحات سابقة بإجراء اتصالات مباشرة مع الجانب الأميركي من دون تفويض، عادّاً أن تبرير وزارة الخارجية بأن الجانب الأميركي أصر على التواصل لم يكن مقنعاً. كما قال إن نواباً سجلوا بالفعل طلب استجواب وزير الخارجية.

حدود التفاوض

وتكشف تغطية الصحافة الإيرانية خلال الفترة الماضية أن الخلاف لا يتعلق بعراقجي شخصياً، بقدر ما يتمحور حول حدود التفويض الممنوح لوزارة الخارجية في إدارة الاتصالات مع واشنطن، ومن يملك قرار التفاوض المباشر، وكيف ينبغي التعامل مع الوسطاء والاتصالات غير المباشرة.

وفي أحد أبرز ملامح هذا الخلاف، انتقد نواب محافظون لقاء عراقجي المبعوثَ الأميركي، ستيف ويتكوف، عادّين أن اللقاء تجاوز الإطار الذي يُفترض أن تُدار من خلاله الاتصالات مع واشنطن. ووصلت الانتقادات إلى المطالبة باستخدام الأدوات الرقابية للبرلمان؛ بما فيها الاستجواب.

إضعاف الموقف

لكن في المقابل، ظهرت داخل المشهد السياسي الإيراني أصوات تحذر بأن تحويل الخلافات بشأن أداء وزارة الخارجية استجواباً في هذه المرحلة قد يُضعف الموقف التفاوضي الإيراني.

نواب في البرلمان الإيراني خلال إحدى جلساته (فارس)

وقال منصور حقيقت بور، وهو سياسي محافظ سابق، إن توقيت استجواب عراقجي غير مناسب، عادّاً أن الحكومة تحتاج في الظروف الراهنة وزيرَ خارجية قادراً على مواصلة الاتصالات والمفاوضات؛ لا إلى دخول معركة سياسية داخلية بشأن بقائه في منصبه.

كما سبق أن نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نواب معارضين للاستجواب قولهم إن استجواب وزير الخارجية في ظل الحرب والتوتر الإقليمي قد يبعث برسائل سلبية، في حين وصف أحد النواب تغيير وزير الخارجية خلال هذه المرحلة بأنه خطوة غير مناسبة.

لماذا عراقجي؟

يمثل عراقجي أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الإيرانية في ملف العلاقات بالغرب. لذلك؛ فإن الانتقادات الموجهة إليه تعكس، في جانب منها، خلافاً أوسع داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن كيفية إدارة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة.

ويتركز أحد محاور الانتقاد على الاتصالات التي جرت بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، وعلى ما إذا كانت هذه الاتصالات بقيت ضمن الحدود التي تحددها القيادة والمؤسسات المعنية بالأمن القومي، أم إن وزارة الخارجية تحركت بهامش أوسع مما يريده بعض النواب.

وفي المقابل، يدافع مؤيدو استمرار عراقجي في منصبه عن ضرورة إبقاء قناة دبلوماسية فاعلة، خصوصاً في ظل استمرار الاتصالات والوساطات الإقليمية. ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى الاستجواب بوصفه فقط أداة رقابية على أداء وزير، وإنما بصفته اختباراً للتوازن بين الرقابة البرلمانية ومتطلبات إدارة ملف دبلوماسي وأمني شديد الحساسية.

ووفق عضو هيئة الرئاسة، محمد رشيدي، فلم يُحَلْ طلب استجواب عراقجي بعدُ إلى هيئة الرئاسة. كما أوضح عضو آخر في هيئة الرئاسة؛ هو علي رضا سليمي، أن مجرد تسجيل طلب الاستجواب لا يعني تلقائياً إحالته إلى هيئة الرئاسة أو إدراجه على جدول أعمال الجلسة العامة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات برلمانية أخرى تجاه وزراء في حكومة مسعود بزشكيان؛ مما يضيف بُعداً سياسياً داخلياً إلى قضية عراقجي. ففي جلسة اليوم، أثار النائب ميثم ظهوريان أيضاً مسألة آلية التعامل مع طلبات استجواب الوزراء، منتقداً ما وصفه بـ«عدم وضوح الإجراءات» في إحالة هذه الطلبات إلى المسار البرلماني.

وعليه؛ فإن تسجيل طلب استجواب عراقجي يمثل إشارة سياسية جديدة إلى حجم الاعتراض داخل البرلمان على إدارة وزارة الخارجية الملف الأميركي، لكنه لا يزال في مرحلة مبكرة إجرائياً. وستكون الخطوة الأكبر دلالة هي ما إذا كان الطلب سيُحال رسمياً إلى المسار البرلماني ثم ينتقل إلى جلسة عامة، أم سيبقى في إطار الضغط السياسي والرقابة البرلمانية.