لبنان لتطويق أزمتي السلاح و«الميكانيزم»

لقاءات عسكرية مكثفة مع الأميركيين

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

لبنان لتطويق أزمتي السلاح و«الميكانيزم»

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتخذ لبنان خطوات سياسية وعسكرية، تمثلت في تكثيف الاتصالات مع الجانب الأميركي، لتطويق أزمتي حصر السلاح وتفعيل عمل لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، وتثبيت الاستقرار الأمني في البلاد، وإنجاح مؤتمر دعم الجيش، وهي ملفات مترابطة مع بعضها، حسبما تقول مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

وغداة لقاء مستشار الرئيس اللبناني جوزيف عون مع مسؤولين في الجيش الأميركي في بيروت، غادر وفد عسكري لبناني أمس إلى الولايات المتحدة، تحضيراً لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن الأسبوع المقبل، وللاجتماع مع رئيس لجنة «الميكانيزم» في إطار الاستعداد لاجتماع اللجنة المزمع عقده في لبنان في 25 فبراير (شباط) المقبل، والتي ستقتصر على المداولات الأمنية.

وقبل مغادرة العماد هيكل، يقدم يوم غد (الجمعة) لمجلس الوزراء، تصوره لتنفيذ الجيش المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.


مقالات ذات صلة

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

شؤون إقليمية  بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

ربطت طهران، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بإحياء مذكرة «تفاهم إسلام آباد» وتنفيذ الالتزامات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن: )
المشرق العربي  الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
شمال افريقيا متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب

«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة

تستعد لجنة وطنية مستقلة في السودان، لإطلاق الترتيبات لحوار سوداني - سوداني من الخرطوم، مطلع الأسبوع المقبل، على أن يُحدَّد موعد هذا الجلسات بعد مشاورات

وجدان طلحة (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

أثارت الزيارة الخاطفة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، جون راتكليف، إلى موسكو تكهنات واسعة. وبقيت ملابساتها غامضة

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي،

حمزة مصطفى (بغداد)

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)
محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)
TT

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)
محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق، اليوم ‌‏الخميس، حكماً بإعدام المتهم المخبر الأمني عبد الناصر براقي، بعد ثبوت مسؤوليته عن جرائم ‌‏جسيمة خلال عهد النظام البائد، من بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل ‌‏في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف، والافتراء الجنائي. ‏وأوضح مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المحامي ‌‏رديف ‏مصطفى، لوكالة «سانا» الرسمية، أن المحكمة اعتمدت في توصيف الأفعال الجرمية على ‌‏القانون الدولي، باعتبارها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، بما ينسجم مع نص ‌‏الإعلان الدستوري، وذلك لتحديد طبيعة الجرائم، وجسامتها، وأسبابها، فيما استندت في ‌‏تحديد العقوبة إلى أحكام القانون الوطني السوري. ‏

وأشار المحامي مصطفى إلى أن المحكمة قررت دغم العقوبات، والحكم بالعقوبة ‌‏الأشد، وهي الإعدام، إضافة إلى تثبيت الحجز الاحتياطي على أموال المحكوم عليه، ‌‏وتحويله إلى حجز تنفيذي، وحرمانه من الأسباب المخففة التقديرية، نظراً لضخامة ‌‏الجرائم المرتكبة، وجسامتها.‏

واعتبر مصطفى الحكم في تعليق على حسابه في «فيسبوك»: «أول سابقة قضائية في تاريخ سوريا بينما كان المخبرون محميين في زمن النظام البائد، الآن هم قيد العدالة، هؤلاء أكثر فئة آذت الناس».

الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (تاس)

في شأن متصل، ‏أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أنه ليس هناك أي دافع سياسي وراء قرار قبول لجوء الرئيس السوري السابق بشار الأسد في روسيا؛ بل كان قراراً إنسانياً.

بشار الأسد الرئيس السابق الملتجئ إلى موسكو مع شقيقه ماهر«لأسباب إنسانية«

وقالت الدبلوماسية في مؤتمر صحافي، رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكان موسكو «تسليم» الأسد إلى السلطات السورية الجديدة بعد صدور حكم الإعدام غيابياً بحقه: «ليس هناك أي دافع سياسي وراء قبوله في بلادنا، لقد اتُخذ القرار بناءً على اعتبارات إنسانية بحتة، والظروف المأساوية لتغيير النظام في سوريا، حيث كان هو وأفراد أسرته يواجهون تهديدات بالقتل».

العدالة الانتقالية تنظم جلسة حوارية بدمشق لمناقشة آليات بناء سجل وطني للضحايا 19 أغسطس (سانا)

في الأثناء، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية اعتقال اللواءين هيثم بركات، ومروان بركات، وهما من ضباط النظام البائد، خلال عملية نوعية في مدينة القرداحة.

وتأتي هذه العملية بعد عدة عمليات مماثلة في مختلف المحافظات، حيث أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا في 15 الجاري إلقاء القبض على المدعو مصعب أبو ركبة، المقدم السابق في فرع الأمن السياسي بالرقة إبان حكم النظام البائد.

وأوضحت أن عملية التوقيف تأتي في إطار جهود مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن، والاستقرار، وضمن عمليات مستمرة لملاحقة المتورطين في قضايا الإرهاب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)

وفي 14 أغسطس (آب)، ألقت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب في دير الزور القبض على أحد فلول النظام البائد الضالعين في قمع المظاهرات السلمية، المدعو خالد خلف العلي.

وبحسب وزارة الداخلية، فإن العلي شغل رتبة مساعد أول في فرع أمن الدولة بدير الزور، وتولى مهام استخباراتية، منها إدارة مكتب رئيس الفرع، ورئاسة قسم الأديان المسؤول عن مراقبة المساجد، والخطباء، ورفع التقارير الأمنية بحقهم.


مقتل ضابط ورجل أمن خلال «إزالة تجاوزات» في بغداد

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

مقتل ضابط ورجل أمن خلال «إزالة تجاوزات» في بغداد

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء علي الزيدي، الخميس، إن ضابطاً ومنتسباً أمنياً قُتلا وأصيب أربعة آخرون، بينهم موظفون في أمانة بغداد وعنصر أمني، خلال تنفيذ حملة لإزالة التجاوزات في منطقة الدورة جنوب بغداد.

ونعى الزيدي العميد هشام محمد طلاع، مدير قسم شرطة الأمانة في جانب الكرخ، والمنتسب خالد عباس لفتة، اللذين قُتلا أثناء مرافقة مفارز خدمية لإزالة التجاوزات في محيط مناطق الدورة وكرارة وحي دجلة.

وقال الزيدي في بيان إن الحكومة تتابع الوضع الصحي للمصابين من وزارة الداخلية وأمانة بغداد، مؤكداً أن الاعتداءات التي تستهدف المؤسسات الأمنية والخدمية أثناء أداء واجباتها لن توقف جهود فرض القانون.

وأضاف أن القوات الأمنية شُددت إجراءاتها في منطقة الحادث وفرضت طوقاً أمنياً لملاحقة المتورطين في الهجوم وتقديمهم إلى العدالة.

وكان مصدر أمني قد أفاد بمقتل مدير شرطة أمانة بغداد في الكرخ ومنتسب أمني وإصابة أربعة آخرين إثر تعرض مسلح استهدف القوة أثناء تنفيذ واجب لإزالة التجاوزات في الدورة، فيما أغلقت القوات الأمنية المنطقة وشددت إجراءاتها للقبض على المهاجمين.


«ضربة قبل الانتخابات»... اتهامات لنتنياهو بالتباحث المباشر مع «حماس» في 2014

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

«ضربة قبل الانتخابات»... اتهامات لنتنياهو بالتباحث المباشر مع «حماس» في 2014

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تشهد الحلبة السياسية الإسرائيلية خضة كبرى على أثر الكشف، الخميس، عن أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان قد أجرى محادثات مباشرة مع حركة «حماس» في سنة 2014.

ويمثل ذلك الكشف «ضربة قوية» في موسم الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسرعان ما التقطها خصوم نتنياهو الكُثر من السياسيين والجنرالات.

وسعى نتنياهو إلى تخفيف الأضرار بالرد والنفي التام، لكن الأجواء العامة دلت على أن قلة قليلة تصدقه.

وتسود تقديرات بين المتابعين للانتخابات الإسرائيلية أن تلك الضربة الانتخابية لنتنياهو ومعسكر اليمين الذي يقوده، ستدفعه إلى التفتيش عن ضربة موازية لمنافسه، غادي آيزنكوت.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وفي التفاصيل، جاء النشر عبر موقع «واللا» وصحيفة «معاريف»، في تحقيق للكاتب بن كسبيت، قال فيه إن «نتنياهو أرسل رجل أعمال مقرباً منه لإجراء اتصالات مع قادة (حماس) في الأيام الأخيرة من الحرب على غزة» عام 2014، مضيفاً أن ما فعله نتنياهو قوبل بغضب في أوساط الجيش والمخابرات لأنه «فعل ذلك عبر قناة سرية» ومن دون إحاطتهم.

ما أجواء المحادثات؟

والحديث يجري عن الحرب التي أسمتها إسرائيل «عملية الجرف الصامد»، والتي أسمتها حركة «حماس» «العصف المأكول»، وأسمتها حركة الجهاد الإسلامي «البنيان المرصوص».

وشنَّت إسرائيل هجوماً على غزة، آنذاك بعد فترة من تبادل الضربات المحدودة؛ إذ قامت المخابرات الإسرائيلية بعملية اعتقال واسعة في الضفة الغربية والقدس شملت محرري صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي سلمته «حماس» لإسرائيل عام 2010 مقابل تحرير 1027 أسيراً.

وبدأت الأزمة في 2 يوليو (تموز) 2014، عندما أقدم مستوطنون على خطف الفتى محمد أبو خضير في القدس الشرقية وعذبوه ثم أحرقوه حياً، وردَّت «حماس» بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

ورغم أنَّ الصواريخ في غالبيتها سقطت في مناطق مفتوحة ولم تصب أحداً، فإن إسرائيل ردت بعملية حربية، استمرَّت 50 يوماً من 8 يوليو وحتى 26 أغسطس (آب)، وقد شملت العملية اجتياحاً جزئياً للقطاع، وكانت حصيلتها مقتل 2251 فلسطينياً، بينهم قرابة 1462 مدنياً (منهم أطفال ونساء)، وجرح أكثر من 11 ألف، ومقتل 69 جندياً إسرائيلياً و5 مدنيين، بينهم عامل تايلاندي وإصابة 2270 بجراح. ودمَّرت إسرائيل فيها آلاف الوحدات السكنية كلياً أو جزئياً، ودفعت مئات الآلاف من السكان إلى النزوح داخل قطاع غزة.

مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة في قطاع غزة 14 ديسمبر 2014 (رويترز)

وكان مسار المحادثات الرسمي لوقف الحرب في غزة، يجري في القاهرة، وتم الاتفاق على هدنة مرات عدة خلالها، لكن ما كشفه التقرير الصحافي الجديد أنه «بموازاة المفاوضات التي أجراها ممثلو الجيش الإسرائيلي والمخابرات في مصر، كان رجل الأعمال الإسرائيلي شلومي فوغل، صديق عائلة نتنياهو، يدير محادثات هاتفية مع غازي حمد»، الذي كان يومها نائب وزير في حكومة «حماس».

وفوغل يعمل في مجال مواد البناء والأسمنت، ولديه صفقات كثيرة مع غزة، وبحسب عضوة الكنيست يوليا ميلونفسكي، من حزب «إسرائيل بيتنا»، فإن فوغل كان على علاقة مع «حماس». وقد قدمت النائبة شكوى رسمية إلى الشرطة والمخابرات في سنة 2014، تتهم فوغل بـ«إقامة اتصالات مع العدو».

وبحسب الصحافي بن كسبيت امتنعت الشرطة عن التقدم في ملف التحقيق عندما اكتشفت أن فوغل يعمل تحت كنف رئيس الوزراء، نتنياهو، مشيراً إلى أن «فوغل عمل بإشراف مباشر من رئيس مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء، يوسي كوهن (الذي أصبح لاحقاً رئيس الموساد)، وغازي حمد عمل بإشراف يحيى السنوار».

نفي مقابل عاصفة هجوم

ومع أن نتنياهو وفوغل، أصدرا بياناً لكل منهما ينفيان هذه المعطيات ويعدّانها «أنباء كاذبة»، فإن ذلك لم يمنع عاصفة هجوم بدأت أولاً لدى قادة الجيش والمخابرات، الذين عدّوها «طعنة في الظهر» و«التفافاً على أجهزة الأمن» و«إدارة لعبة مزدوجة».

ثم ثانياً، ألهب الكشف معركة الانتخابات الإسرائيلية التي تشير الاستطلاعات بغالبيتها إلى أن نتنياهو مقبل على خسارة مدوية.

وقد دخل أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» - الذي عُيِّن في سنة 2016 وزيراً للدفاع، واستقال في سنة 2018؛ احتجاجاً على ما قال إنه رفض نتنياهو تصفية قادة «حماس» - على خط الكشف الجديد قائلاً: «هكذا كانت سياسة نتنياهو طيلة الوقت. وفي الوقت الذي كنت فيه أسعى إلى تصفية (حماس) خلال عملية (الجرف الصامد) وغيرها كان رئيس الحكومة نتنياهو يدير محادثات سرية معها من وراء قادة الجيش والمخابرات».

أما منافس نتنياهو الرئيسي على رئاسة الحكومة، غادي آيزنكوت، فرأى أن «هذا الكشف الخطير يدل على أن نتنياهو لا يدير سياسة؛ بل لديه نهج تربوي خطير مبني على دق الأسافين بين كل مَن يعمل معه، خصوصاً بين القيادات الأمنية والقيادات السياسية، دينه وديدنه الكذب ويحيط نفسه بثلة من الانتهازيين الذين يتقنون فن التآمر والخداع، ولا توجد لديه محرمات».

وأضاف آيزنكوت أن «هذه الفضيحة تؤكد لماذا يدير نتنياهو حرباً ضد إقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر. فهو يعرف الحقيقة جيداً وأنه المسؤول الأول عن هذه السياسة الخطيرة التي هدَّدت أمن إسرائيل».

وقال نفتالي بنيت، رئيس الحكومة الأسبق، والذي كان وزيراً للاقتصاد وعضواً في الكابينت خلال حرب 2014، إن «ما يكشفه بن كسبيت يثير لديه غليان دم؛ ففي الوقت الذي تجندت فيه إسرائيل كلها لمواجهة خطر (حماس) كان نتنياهو راكعاً أمامها. واليوم أفهم لماذا كان يصر على رفض أي اقتراح لتصفية (حماس). لقد رأى في هذا التنظيم الإرهابي دائماً كنزاً. رجل كهذا لا يستحق ولا يلائم منصب رئيس حكومة. بعد شهرين سنتخلص من حكمه ونقيم حكومة عاقلة ووطنية مخلصة».

وقال يورام كوهن، رئيس جهاز المخابرات في سنة 2014، إنه «متفاجئ ولكن ليس مصدوماً من هذه المعلومات؛ فقد عمل نتنياهو دائماً وفق سياسة الالتواء على قادة الأجهزة الأمنية، وحمل فكرة الإبقاء على (حماس) حتى يمتنع عن التفاوض مع السلطة الفلسطينية».