البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

مديرة السياسات الاجتماعية لـ«الشرق الأوسط»: العالم يتعلم من التجربة السعودية في إصلاح سوق العمل

TT

البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)
مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة، لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية، بل صار ضرورة تفرضها ضغوط التغير المناخي، والتحولات الديمغرافية، والشيخوخة السكانية، والتقدم التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي. ومن هذا المنطلق، يرى البنك الدولي أن منطق التوظيف التقليدي لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة.

تقول مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي، عفت شريف، التي شاركت في المؤتمر الدولي لسوق العمل، في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يشهد منذ سنوات عدداً من الاتجاهات الكبرى التي سيكون لها تأثير عميق ومباشر في أسواق العمل، وفي الطريقة التي تصاغ بها السياسات.

وأشارت شريف، التي قدمت في المؤتمر قراءة عملية لكيفية استجابة السياسات العامة لمستقبل العمل، إلى أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الجغرافيا الاقتصادية ونوعية الوظائف؛ إذ يقود التحول نحو الطاقة المتجددة إلى نشوء مهن جديدة، ويستدعي في الوقت ذاته إعادة تأهيل وتدريب العاملين للانتقال من قطاعات تقليدية إلى أخرى ناشئة.

التحول الديمغرافي

ولم تقف التحديات عند حدود المناخ، إذ لفتت شريف إلى أن التحول الديمغرافي يمثل أحد أكثر المتغيرات تأثيراً في مستقبل العمل، فالعالم يشهد للمرة الأولى في تاريخه شيخوخة سكانية على نطاق عالمي، ما يعني أن بعض الدول تواجه تقلصاً في حجم القوى العاملة نتيجة تراجع عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار، في حين لا تزال دول أخرى خصوصاً في مناطق نامية تشهد نمواً سكانياً متسارعاً وارتفاعاً في نسبة الشباب.

هذه الاختلالات بين الدول، وفق شريف، ستعيد تشكيل أسواق العمل، وتفرض أنماطاً جديدة من السياسات العابرة للحدود.

أما التكنولوجيا، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، فكانت حاضرة بقوة في نقاشات المؤتمر؛ كما تقول شريف، التي أوضحت أن طبيعة العمل نفسها آخذة في التغير مع انتشار وظائف أكثر مرونة وأقصر من حيث المدة، وحاجة كبيرة إلى مهارات جديدة، في مقدمتها القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وترى أن هذا الواقع يفرض على صنّاع السياسات التفكير في أطر عمل جديدة تستجيب لهذه التحولات المتسارعة، وهو ما يجعل انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت «مناسباً للغاية» لرسم ملامح الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه سياسات العمل في عدد كبير من الدول.

المبادئ المشتركة

وفي هذا السياق، أعلن المؤتمر، بالتعاون مع البنك الدولي، إطلاق تقرير بعنوان «ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟ دليل للحلول المجربة والواعدة في سياسات سوق العمل»، وهو تقرير وصفته شريف بأنه دليل إرشادي عملي، لا يقدم معرفة نظرية مجردة، بل يخاطب الممارسين وصنّاع السياسات بلغة التنفيذ والتجربة.

ويستند التقرير إلى تحليل وتجميع الأدلة المستقاة من أكثر من 100 برنامج وسياسة طبقت في دول مختلفة حول العالم؛ بهدف استخلاص المبادئ المشتركة التي أثبتت قدرتها على تحقيق أثر حقيقي في توفير الوظائف.

وتوضح شريف أن هذه المبادئ تتمثل في التركيز على توليد الطلب على العمالة وزيادته بالتوازي مع فهم نوعية المهارات المطلوبة لتلبية هذا الطلب، وتصميم برامج تدريب، ورفع مهارات ملائمة، وأهمية وجود مؤسسات وقواعد ولوائح بسيطة وفعّالة تتيح التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل، ما يجعل برامج مواءمة الوظائف عنصراً محورياً في أي سياسة ناجحة.

ويؤكد التقرير، وفق شريف، أن للقطاع الخاص دوراً لا غنى عنه، سواء في توليد الوظائف، أو في الربط بين الطلب على المهارات والعرض المتاح منها. إلى جانب مبدأ أهمية وضرورة ربط سياسات سوق العمل بالسياسات الاجتماعية، بما يضمن توفير حد أدنى من الحماية الاجتماعية للعمال، ويمنحهم أدوات لتقليل المخاطر عند الانتقال من وظيفة إلى أخرى أو عند إعادة التأهيل المهني.

جانب من المؤتمر الدولي لسوق العمل (المؤتمر)

تصميم البرامج

ولا يكتفي التقرير بعرض المبادئ، بل ينتقل إلى كيفية تصميم البرامج بشكل عملي مع التشديد على أهمية مواءمة التصميم مع طبيعة الأسواق القائمة، واستهداف الفئات السكانية المناسبة، وتطوير آليات فعالة لإيصال العمال إلى الفرص المتاحة.

وتنسجم هذه الرؤية مع ما يورده التقرير من تشخيص للتحديات الهيكلية العميقة التي لا تزال تواجه أسواق العمل رغم تحسن معدلات النمو الاقتصادي ومستويات التعليم، وفي مقدمتها بطء خلق الوظائف الرسمية، واتساع نطاق العمل غير المنظم، وانخفاض مشاركة النساء، ومعاناة الشباب من البطالة أو الاندماج في وظائف هشة.

ويبين التقرير أن برامج سوق العمل النشطة عندما تصمم وتنفذ بشكل صحيح، فهي قادرة على تحقيق أثر كبير وسريع في التوظيف والدخل حتى في البيئات الاقتصادية الصعبة.

وتظهر الأدلة أن أفضل 10 في المائة من هذه البرامج تحقق أثراً يفوق المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف، وأن نتائجها تكون أقوى في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع استمرار بعض آثارها الإيجابية لمدد تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.

التجربة السعودية

وعن المؤتمر نفسه، ترى شريف أنه من بين المؤتمرات العالمية القليلة وربما الوحيد من نوعه، الذي يركز بشكل حصري على أسواق العمل، مشيرة إلى أن أهميته لا تنبع فقط من توقيته، بل من ارتباطه بأكاديمية سوق العمل التابعة لمجموعة البنك الدولي التي تجمع أكثر من 30 دولة لتبادل الخبرات والتعلم من التجارب الناجحة، بما في ذلك التجربة السعودية خلال العقد الماضي.

وتختم شريف حديثها بالتأكيد على أن ما يميز هذا المؤتمر هو تركيزه الواضح على الأدلة والحلول، وجمعه أطرافاً متنوعة من الرؤساء التنفيذيين والأكاديميين إلى المؤسسات متعددة الأطراف والشباب والنساء والعمال لإيصال رسالة واحدة مفادها أن العمال «لا يمكنهم الانتظار»، وأن هناك إلحاحاً حقيقياً لإيجاد حلول تضمن توفير وظائف كافية للجميع. وفي نظرها تمثل هذه المنصة مثالاً حياً على الدور الذي يسعى البنك الدولي إلى القيام به، بوصفه «بنك معرفة» يحول الأدلة إلى سياسات، والسياسات إلى عمل.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي فرصة أمام الدول النامية لتعزيز النمو

الاقتصاد اختصار كلمة «الذكاء الاصطناعي» في الدورة العاشرة من معرض «فيفا تكنولوجي» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي فرصة أمام الدول النامية لتعزيز النمو

دعا البنك الدولي، يوم الثلاثاء، الدول النامية إلى تبني أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها لتحسين الحوكمة وتوسيع نطاق الخدمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تدعم المذكرتان فرص الاستثمار مع شركات محفظة الصندوق في أسواق السعودية والمنطقة (PIF)

«السيادي» السعودي يبرم مذكرتي تفاهم بـ9.5 مليار دولار لتعزيز النمو الاقتصادي

أبرم صندوق الاستثمارات العامة السعودي مذكرتي تفاهم بـ9.5 مليار دولار مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، التابعتين لمجموعة البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي) p-circle 01:29

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في السعودية يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي.

هلا صغبيني (الرياض)
تكنولوجيا تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

وثّق البنك الدولي تجربة السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي بالقطاع التعليمي، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً رائداً يُمكِن للدول والأنظمة التعليمية الاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رواد في أحد المطاعم الفاخرة ببرج بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

البنك الدولي يعتزم التوقف تدريجياً عن إقراض الصين

أفادت مصادر مطلعة بأن البنك الدولي سيتوقف تدريجياً عن إقراض الصين بحلول عام 2031

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اقتصاد الصين على قدم واحدة... الصادرات تقاوم ضعف الداخل

آلاف الحاويات بانتظار التصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات بانتظار التصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد الصين على قدم واحدة... الصادرات تقاوم ضعف الداخل

آلاف الحاويات بانتظار التصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات بانتظار التصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

دخل الاقتصاد الصيني النصف الثاني من العام بزخم أضعف، بعدما أظهرت بيانات يوليو (تموز) تباطؤ الإنتاج الصناعي، وضعفاً أكبر من المتوقع في مبيعات التجزئة والاستثمار، بالتوازي مع استمرار ركود سوق العقارات. وتعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة معضلة النمو غير المتوازن في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث تواصل الصادرات والمصانع المرتبطة بالطلب الخارجي دعم النشاط، في حين يبقى الاستهلاك المحلي والاستثمار العقاري الحلقة الأضعف.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الاثنين، أن الإنتاج الصناعي نما 4.5 في المائة على أساس سنوي في يوليو، متباطئاً من 5.3 في المائة في يونيو (حزيران)، وأقل من توقعات المحللين البالغة 4.8 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن جزءاً من هذا الضعف يرتبط بعوامل مناخية استثنائية، بعد أن ضربت ثلاثة أعاصير مناطق صناعية في شرق وجنوب الصين خلال الشهر، وأجبرت السلطات على نقل ملايين الأشخاص. لكن التباطؤ لا يمكن تفسيره بالطقس وحده؛ إذ تتزامن البيانات مع ضعف أوسع في الطلب والاستثمار.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميست إنتليجنس»، إن الأداء الضعيف يعود جزئياً إلى عدم الاستخدام الفعّال للأدوات المتاحة بالفعل، مشيراً إلى أن الإنفاق المالي تأخر، وأن البيانات تمثل دعوة للمسؤولين إلى تسريع ما هو معتمد من إنفاق بدلاً من انتظار حزم تحفيزية جديدة.

وأضاف أن الانكماش الحاد في الاستثمار يستحق اهتماماً خاصاً من بكين؛ لأن استمرار هذا الاتجاه يهدد بإضعاف النمو على نحو أكبر في الأشهر المقبلة.

وبالفعل، انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 6.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقارنة بتوقعات بانخفاض 6 في المائة فقط، وبعد تراجع 5.7 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو.

وقال فو لينغوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، إن السلطات ستعزز التعديلات المضادة للدورة الاقتصادية لدعم الطلب المحلي، في إشارة إلى أن بكين تدرك اتساع الضغوط، حتى وإن كانت لا تزال تتجنب الإعلان عن حزمة تحفيز واسعة.

• الاستهلاك يبقى الحلقة الأضعف

تظهر بيانات مبيعات التجزئة حجم المشكلة بصورة أوضح. فقد ارتفعت المبيعات 0.6 في المائة فقط في يوليو، متباطئة من 1 في المائة في يونيو، وأقل بكثير من توقعات السوق البالغة 1.5 في المائة، رغم موسم العطلات الصيفية الذي عادة ما يدعم السياحة والإنفاق.

وتعتمد الحكومة جزئياً على برامج استبدال السيارات والأجهزة المنزلية القديمة لتحفيز الطلب على السلع المعمرة، لكن تأثير هذه الأدوات بدأ يضعف. وقال محللو «سيتي بنك» إن متوسط المبيعات اليومية المرتبطة بالدعم تراجع إلى 6.3 مليار يوان في يوليو، من 9 مليارات يوان في يونيو.

متسوقة في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

كما انخفضت مبيعات السيارات للشهر العاشر على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ؛ وهو ما يعكس التناقض بين ضعف السوق المحلية والتوسع القوي لشركات السيارات الصينية في الخارج.

ويزيد ضعف الاستهلاك من صعوبة معالجة المشكلة الأساسية المتمثلة في ارتفاع معدلات الادخار الحذر لدى الأسر، خصوصاً في ظل عدم اليقين بشأن سوق العمل والدخل وتراجع أسعار العقارات.

• العقار يواصل الضغط

وبقي قطاع الإسكان أحد أبرز مصادر الضعف. فقد انخفضت أسعار المنازل الجديدة 0.1 في المائة في يوليو مقارنة بالشهر السابق، وهو معدل التراجع نفسه المسجل في يونيو. وعلى أساس سنوي، هبطت الأسعار 3.2 في المائة، مقابل انخفاض 3.3 في المائة في الشهر السابق.

ورغم أن وتيرة الانخفاض السنوي تحسنت قليلاً، فإن البيانات لا تشير إلى تعافٍ مستدام. فقد تراجعت مبيعات العقارات والاستثمارات وبدء مشروعات البناء الجديدة بوتيرة أسرع خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

عمال بناء في موقع للإنشاءات بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

وتكمن أهمية سوق العقارات في ارتباطها المباشر بثروة الأسر. وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن نحو 52 في المائة من ثروة الأسر الصينية لا تزال مرتبطة بالعقارات؛ ما يعني أن انخفاض أسعار المنازل يؤثر في ثقة المستهلكين واستعدادهم للإنفاق.

وحتى المدن الكبرى، التي أظهرت مؤشرات تحسن في وقت سابق، فقدت بعض الزخم. فقد استقرت أسعار المنازل الجديدة في مدن الدرجة الأولى خلال يوليو بعد ارتفاع 0.1 في المائة في يونيو، في حين تراجعت 0.1 في المائة في مدن الدرجة الثانية و0.3 في المائة في مدن الدرجة الثالثة.

وفي سوق المنازل القائمة، ارتفعت الأسعار في مدن الدرجة الأولى 0.2 في المائة فقط على أساس شهري، مقابل 0.3 في المائة في يونيو، في حين استمرت الانخفاضات في المدن الأصغر.

وكانت بكين قد خففت في أوائل أغسطس القيود على شراء المنازل، وسمحت لعدد أكبر من الأسر بالشراء في المناطق المركزية، إلى جانب زيادة حدود الرهن عبر صندوق الادخار السكني، لكن هذه الإجراءات لم تغيّر الاتجاه العام بعد.

• الصادرات تحمل العبء

وسط هذا الضعف الداخلي، تستمر الصادرات في لعب دور محوري في إبقاء الاقتصاد على مسار النمو. فقد ظل نمو الصادرات والواردات في خانة العشرات رغم تباطؤهما عن يونيو، في حين سجلت الصين فائضاً تجارياً يزيد على 100 مليار دولار للشهر الثاني على التوالي، مع توقعات بأن يتجاوز الفائض السنوي تريليون دولار للعام الثاني.

وتستفيد المصانع الصينية من الطلب العالمي المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعدات المتقدمة؛ ما يوفر دعماً قوياً لقطاع التصنيع.

لكن هذا الاعتماد المتزايد على الخارج يخلق مخاطر جديدة. فالاتحاد الأوروبي يدرس إجراءات أكثر صرامة لمعالجة العجز التجاري مع الصين، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض رسوم جديدة على سلع صينية.

وهكذا، تبدو الصين أمام معادلة دقيقة: مع صادرات قوية تمنح الاقتصاد مساحة للتنفس، لكن ضعف الاستهلاك والعقار والاستثمار يجعل النمو عرضة لأي صدمة خارجية. ومع تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3 في المائة في الربع الثاني، وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، تتزايد الضغوط على بكين لتسريع الإنفاق المالي وتحفيز الطلب الداخلي، حتى لو ظلت حذرة من إطلاق حزمة ضخمة جديدة.

والسؤال المركزي للمرحلة المقبلة هو ما إذا كانت السياسات الحالية ستنجح في تحويل وفرة الإنتاج والسيولة إلى طلب فعلي داخل الاقتصاد، أم أن الصين ستواصل الاعتماد على الأسواق الخارجية بوصفها المحرك الأهم للنمو؟


أسواق النفط بين مخاطر الاضطرابات واحتمالات التوصل لحل

حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
TT

أسواق النفط بين مخاطر الاضطرابات واحتمالات التوصل لحل

حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)

تتحرك أسعار النفط في اتجاه عرضي، جراء عدم إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية لحل التوترات في الشرق الأوسط، بينما حد نقص الإمدادات العالمية من المكاسب. في حين تبحث الأسعار عن أنباء جديدة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتاً، أو 0.31 في المائة، لتصل إلى 88.79 دولار بحلول الساعة 08:06 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 89.40 دولار. في المقابل، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 24 سنتاً، أو 0.29 في المائة، لتصل إلى 82.16 دولار للبرميل.

وكان الخامان قد سجَّلا مكاسب تجاوزت 5 في المائة الأسبوع الماضي، بعد هجمات استهدفت ناقلات تديرها «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) في مضيق هرمز، ومصفاة تابعة لشركة «أرامكو».

لكن بيارن شيلدروب من قسم الأبحاث في بنك SEB قال إنه من غير المرجح أن ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ ما لم يتوقف تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز، أو يُغلق مضيق باب المندب.

وأضاف شيلدروب، وفقاً لـ«رويترز»، أن الأسعار تتداول حالياً قرب 90 دولاراً، حيث يوازن المتداولون بين مخاطر تفاقم الاضطرابات ونقص الإمدادات، واحتمالية التوصل إلى حل يُعيد فتح مضيق هرمز، ويؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار النفط.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إيران لم تقرر استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، بينما حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأميركيين على قبول ارتفاع طفيف في أسعار البنزين في ظل استمرار النزاع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المحادثات مع عُمان مستمرة، وتستغرق وقتاً طويلاً نظراً لتعقيد الموضوع، وتورط جهات فاعلة متعددة، ودول تسعى لتقويض العملية.

كما صرّحت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم رؤى السوق في شركة «فيليب نوفا» بسنغافورة، بأنها لا ترى مجالاً كبيراً لارتفاع الأسعار، «ما لم نحصل على أدلة واضحة على تجدد العدوان في مضيق هرمز، ولا سيما إلحاق أضرار مادية بناقلات النفط، أو البنية التحتية النفطية».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك عقب هجمات استهدفت ناقلات نفط.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» عبور خمس سفن محملة بالبضائع للمضيق يوم السبت، بينما لم تعبر أي سفينة مسجلة يوم الأحد، مقارنة بـ31 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

وقال بنك إيه إن زد في مذكرة: «شهدت صادرات الخليج انتعاشاً طفيفاً رغم استمرار الهجمات، في حين أفادت التقارير بعبور المزيد من السفن لمضيق هرمز دون أجهزة إرسال واستقبال».

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر مضيق هرمز.


أرباح «السيادي» السعودي تتجاوز 17 مليار دولار وأصوله تقترب من 907 مليارات في 2025

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

أرباح «السيادي» السعودي تتجاوز 17 مليار دولار وأصوله تقترب من 907 مليارات في 2025

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

سجّل صندوق الاستثمارات العامة أداءً مالياً قوياً خلال 2025، مع ارتفاع إيراداته 9 في المائة إلى 450 مليار ريال (120 مليار دولار)، وتضاعف صافي أرباحه إلى أكثر من 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، فيما بلغت أصوله المُدارة نحو 3.4 تريليون ريال (906.7 مليار دولار).

وواصل الصندوق توسيع استثماراته المحلية، التي اقتربت تراكمياً من 750 مليار ريال (200 مليار دولار) بين 2021 و2025، بالتوازي مع نمو استثماراته الدولية 12 في المائة، وتعزيز حضوره في قطاعات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي والتقنية والطاقة والتصنيع المتقدم.