تحالفات عابرة للقارات لا تمر عبر أميركا... فهل فقدت دور «المايسترو»؟

الهند فتحت أسواقها لأوروبا... وكندا طرقت أبواب بكين

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال حضورهم توقيع اتفاق التجارة الحرة (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال حضورهم توقيع اتفاق التجارة الحرة (إ.ب.أ)
TT

تحالفات عابرة للقارات لا تمر عبر أميركا... فهل فقدت دور «المايسترو»؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال حضورهم توقيع اتفاق التجارة الحرة (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال حضورهم توقيع اتفاق التجارة الحرة (إ.ب.أ)

في تحول دراماتيكي يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية الكبرى، شهد مطلع عام 2026 حراكاً تجارياً عالمياً «غير مسبوق» تميز بسمة واحدة بارزة: الاستغناء الكامل عن الولايات المتحدة في صياغة الاتفاقيات الكبرى. فبينما ينشغل البيت الأبيض بفرض رسوم جمركية مشددة، والتهديد بفك الارتباط مع الحلفاء، بدأت القوى الاقتصادية -من نيودلهي وبروكسل إلى بكين وأوتاوا- في بناء «نظام موازٍ» يتجاوز الهيمنة الأميركية التقليدية، في محاولة لتأمين سلاسل الإمداد، وضمان استقرار الأسواق بعيداً عن تقلبات واشنطن، وفق ما ذكر موقع «ياهو فاينانش».

تحالف الملياري نسمة

في قلب هذا التحول، برز الاتفاق التاريخي بين الهند والاتحاد الأوروبي الذي وُصف بـ«أمّ الصفقات»، ليدشن منطقة تجارة حرة عملاقة تضم نحو ملياري مستهلك، وتمثل ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبعد عقدين من المفاوضات الشاقة، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من نيودلهي أن «أوروبا والهند تصنعان التاريخ»، مؤكدة أن هذا التحالف هو مجرد البداية لعلاقة استراتيجية تهدف لتقليل الاعتماد على الأسواق الأميركية المتقلبة، والصينية المهيمنة.

من أبرز مكاسب الاتفاق، أن الهند تفتح أبوابها أمام 250 ألف سيارة أوروبية سنوياً، مع خفض تدريجي للرسوم من 110 في المائة إلى 10 في المائة. كما سيحصل المصدرون الهنود على «إعفاء كامل» في قطاعات المنسوجات، والجلود، والأحذية، مما يفتح لهم سوقاً أوروبية بقيمة 100 مليار دولار.

وإلى جانب التجارة، وقَّع الطرفان شراكة أمنية تهدف لتوطين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، في رسالة واضحة بأن نيودلهي تبحث عن بدائل لأسلحتها الروسية وتكنولوجيا واشنطن «المشروطة».

وقَّع الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» التجاري في أميركا اللاتينية اتفاقية التجارة الحرة يوم السبت 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)

«الميركوسور» يكسر عزلة العقود

ولم يتوقف الطموح الأوروبي عند حدود آسياً؛ إذ شهد مطلع هذا العام اختراقاً تاريخياً في المفاوضات مع كتلة «ميركوسور» المكونة من القوى الكبرى في أميركا الجنوبية، مثل البرازيل والأرجنتين. ويسعى هذا الاتفاق إلى ربط أوروبا بسوق تضم أكثر من 700 مليون نسمة، وهو مشروع طال انتظاره لعقود.

ورغم هذا التقدم، واجه الاتفاق «عقبة إجرائية» بعدما قرر البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي إحالة الاتفاق إلى محكمة العدل الأوروبية لمراجعته قانونياً، مما قد يؤخر التنفيذ. ومع ذلك، ترى المفوضية الأوروبية أن هذا التحرك ضروري لتأمين «شريك تجاري موثوق» في القارة اللاتينية، بعيداً عن تقلبات السياسة التجارية في واشنطن التي باتت تهدد استقرار تدفق السلع عبر المحيط الأطلسي.

كندا والصين... «الباب الخلفي» يثير غضب ترمب

ولم تكن كندا بعيدة عن هذا المشهد؛ إذ أبرم رئيس وزرائها مارك كارني اتفاقاً «تصحيحياً» مع بكين يقضي بخفض الرسوم الصينية على زيت الكانولا الكندي إلى 15 في المائة (بدلاً من 85 في المائة)، مقابل استيراد أوتاوا 49 ألف سيارة كهربائية صينية. هذا التحرك أشعل غضب ترمب الذي هدد فوراً بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع الكندية، متهماً جارته الشمالية بأنها تحاول أن تصبح «ميناء تفريغ» للمنتجات الصينية إلى الداخل الأميركي.

صورة مركبة لترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ف.ب)

ترمب وسيول وتحالف الـ 350 مليار دولار

وفي تطور متزامن، صعّد ترمب من لهجته ضد كوريا الجنوبية، مهدداً برفع الرسوم الجمركية على منتجاتها من 15 في المائة إلى 25 في المائة، منتقداً «عدم جدية» سيول في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة. هذه التهديدات التي طالت قطاعات السيارات والأخشاب والأدوية، تضع اتفاقاً تجارياً ضخماً بقيمة 350 مليار دولار على حافة الانهيار، مما يدفع الحلفاء الآسيويين للبحث عن «مظلات تجارية» بديلة، ربما تحت مظلة الاتحاد الأوروبي أو التكتلات الآسيوية الصاعدة.

ومع ذلك، تشير تحليلات «بلومبرغ إيكونوميكس» إلى أن ترمب نفَّذ فقط واحدة من كل 4 تهديدات جمركية أطلقها، مما جعل الأسواق العالمية تبدأ في «تجاوز» هذه التهديدات، والبحث عن استقرار طويل الأمد في تكتلات لا تمر عبر واشنطن.

عالم متعدد الأقطاب

ويرى مراقبون في «ياهو فاينانس» و«كابيتال إيكونوميكس» أن هذه الاتفاقات تعكس بداية «عصر التعددية»؛ حيث تقول سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين في «برينسيبال أسيت مانجمنت»: «الاقتصادات العالمية لم تعد تستطيع الارتهان للقرار الأميركي المنفرد».

ورغم أن هذه المسارات الجديدة لا تخلو من العقبات -مثل التدقيق القانوني لاتفاقية «ميركوسور» مع أميركا اللاتينية- فإن الزخم الحالي يشير إلى أن العالم بدأ فعلاً في بناء جسور اقتصادية لا تمر عبر واشنطن.


مقالات ذات صلة

هل تُنهي الاتفاقية التجارية تحديات السيارات الأوروبية في الهند؟

الاقتصاد فنيون يعملون على خط تجميع سيارة «فولكس فاغن» الكهربائية «آي دي 3» خلال جولة إعلامية في دريسدن (رويترز)

هل تُنهي الاتفاقية التجارية تحديات السيارات الأوروبية في الهند؟

ستشهد شركات صناعة السيارات الأوروبية دفعة مرحباً بها من الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)

ستارمر في بكين: أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ 8 سنوات

يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مساء الثلاثاء إلى الصين في أول زيارة يقوم بها زعيم بريطاني منذ ثماني سنوات، في محاولة لتعزيز العلاقات.

«الشرق الأوسط» (لندن، بكين )
الاقتصاد أفراد من شرطة ولاية أوتار براديش يحضرون عرض يوم الجمهورية بساحة خط الشرطة في براياغراج بالهند (أ.ب)

الهند: الاتفاق التجاري مع أميركا في مرحلة «متقدمة للغاية»

قال وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، هارديب سينغ بوري، يوم الثلاثاء، إن اتفاقية التجارة المرتقبة بين الهند والولايات المتحدة في «مرحلة متقدمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحّب برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل اجتماعهم في نيودلهي (أ.ب) play-circle

تكتل «الملياري نسمة»... تفاصيل الاتفاقية التجارية بين الهند وأوروبا

اختتمت الهند والاتحاد الأوروبي مفاوضاتهما بشأن اتفاقية تجارة حرة طال انتظارها، في خطوة تهدف إلى تخفيف آثار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد شخص يسير بجانب علمي الصين وألمانيا خلال الدورة الثامنة للمعرض الدولي الصيني للاستيراد في شنغهاي (رويترز)

استثمارات الشركات الألمانية في الصين تتصدر أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات

سجلت استثمارات الشركات الألمانية في الصين أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات خلال عام 2025 وفق بيانات جمعتها «رويترز»

«الشرق الأوسط» (برلين - فرنكفورت )

البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد تتطلب حلولاً جديدة تتجاوز المنطق التقليدي

مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)
مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد تتطلب حلولاً جديدة تتجاوز المنطق التقليدي

مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)
مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة، لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية، بل صار ضرورة تفرضها ضغوط التغير المناخي، والتحولات الديمغرافية، والشيخوخة السكانية، والتقدم التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي. ومن هذا المنطلق، يرى البنك الدولي أن منطق التوظيف التقليدي لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة.

تقول مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي، عفت شريف، التي شاركت في المؤتمر الدولي لسوق العمل، في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يشهد منذ سنوات عدداً من الاتجاهات الكبرى التي سيكون لها تأثير عميق ومباشر في أسواق العمل، وفي الطريقة التي تصاغ بها السياسات.

وأشارت عفت، التي قدمت في المؤتمر قراءة عملية لكيفية استجابة السياسات العامة لمستقبل العمل، إلى أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الجغرافيا الاقتصادية ونوعية الوظائف؛ إذ يقود التحول نحو الطاقة المتجددة إلى نشوء مهن جديدة، ويستدعي في الوقت ذاته إعادة تأهيل وتدريب العاملين للانتقال من قطاعات تقليدية إلى أخرى ناشئة.

التحول الديمغرافي

ولم تقف التحديات عند حدود المناخ، إذ لفتت عفت إلى أن التحول الديمغرافي يمثل أحد أكثر المتغيرات تأثيراً في مستقبل العمل، فالعالم يشهد للمرة الأولى في تاريخه شيخوخة سكانية على نطاق عالمي، ما يعني أن بعض الدول تواجه تقلصاً في حجم القوى العاملة نتيجة تراجع عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار، في حين لا تزال دول أخرى خصوصاً في مناطق نامية تشهد نمواً سكانياً متسارعاً وارتفاعاً في نسبة الشباب.

هذه الاختلالات بين الدول وفق عفت، ستعيد تشكيل أسواق العمل، وتفرض أنماطاً جديدة من السياسات العابرة للحدود.

أما التكنولوجيا، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، فكانت حاضرة بقوة في نقاشات المؤتمر؛ كما تقول عفت، التي أوضحت أن طبيعة العمل نفسها آخذة في التغير مع انتشار وظائف أكثر مرونة وأقصر من حيث المدة، وحاجة كبيرة إلى مهارات جديدة، في مقدمتها القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وترى أن هذا الواقع يفرض على صنّاع السياسات التفكير في أطر عمل جديدة تستجيب لهذه التحولات المتسارعة، وهو ما يجعل انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت «مناسباً للغاية» لرسم ملامح الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه سياسات العمل في عدد كبير من الدول.

المبادئ المشتركة

وفي هذا السياق، أعلن المؤتمر، بالتعاون مع البنك الدولي، إطلاق تقرير بعنوان «ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟ دليل للحلول المجربة والواعدة في سياسات سوق العمل»، وهو تقرير وصفته عفت بأنه دليل إرشادي عملي، لا يقدم معرفة نظرية مجردة، بل يخاطب الممارسين وصنّاع السياسات بلغة التنفيذ والتجربة.

ويستند التقرير إلى تحليل وتجميع الأدلة المستقاة من أكثر من 100 برنامج وسياسة طبقت في دول مختلفة حول العالم؛ بهدف استخلاص المبادئ المشتركة التي أثبتت قدرتها على تحقيق أثر حقيقي في توفير الوظائف.

وتوضح عفت أن هذه المبادئ تتمثل في التركيز على توليد الطلب على العمالة وزيادته بالتوازي مع فهم نوعية المهارات المطلوبة لتلبية هذا الطلب، وتصميم برامج تدريب، ورفع مهارات ملائمة، وأهمية وجود مؤسسات وقواعد ولوائح بسيطة وفعّالة تتيح التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل، ما يجعل برامج مواءمة الوظائف عنصراً محورياً في أي سياسة ناجحة.

ويؤكد التقرير، وفق عفت، أن للقطاع الخاص دوراً لا غنى عنه، سواء في توليد الوظائف، أو في الربط بين الطلب على المهارات والعرض المتاح منها. إلى جانب مبدأ أهمية وضرورة ربط سياسات سوق العمل بالسياسات الاجتماعية، بما يضمن توفير حد أدنى من الحماية الاجتماعية للعمال، ويمنحهم أدوات لتقليل المخاطر عند الانتقال من وظيفة إلى أخرى أو عند إعادة التأهيل المهني.

تصميم البرامج

ولا يكتفي التقرير بعرض المبادئ، بل ينتقل إلى كيفية تصميم البرامج بشكل عملي مع التشديد على أهمية مواءمة التصميم مع طبيعة الأسواق القائمة، واستهداف الفئات السكانية المناسبة، وتطوير آليات فعالة لإيصال العمال إلى الفرص المتاحة.

وتنسجم هذه الرؤية مع ما يورده التقرير من تشخيص للتحديات الهيكلية العميقة التي لا تزال تواجه أسواق العمل رغم تحسن معدلات النمو الاقتصادي ومستويات التعليم، وفي مقدمتها بطء خلق الوظائف الرسمية، واتساع نطاق العمل غير المنظم، وانخفاض مشاركة النساء، ومعاناة الشباب من البطالة أو الاندماج في وظائف هشة.

ويبين التقرير أن برامج سوق العمل النشطة عندما تصمم وتنفذ بشكل صحيح، فهي قادرة على تحقيق أثر كبير وسريع في التوظيف والدخل حتى في البيئات الاقتصادية الصعبة.

وتظهر الأدلة أن أفضل 10 في المائة من هذه البرامج تحقق أثراً يفوق المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف، وأن نتائجها تكون أقوى في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع استمرار بعض آثارها الإيجابية لمدد تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.

التجربة السعودية

وعن المؤتمر نفسه، ترى عفت أنه من بين المؤتمرات العالمية القليلة وربما الوحيد من نوعه، الذي يركز بشكل حصري على أسواق العمل، مشيرة إلى أن أهميته لا تنبع فقط من توقيته، بل من ارتباطه بأكاديمية سوق العمل التابعة لمجموعة البنك الدولي التي تجمع أكثر من 30 دولة لتبادل الخبرات والتعلم من التجارب الناجحة، بما في ذلك التجربة السعودية خلال العقد الماضي.

وتختم عفت حديثها بالتأكيد على أن ما يميز هذا المؤتمر هو تركيزه الواضح على الأدلة والحلول، وجمعه أطرافاً متنوعة من الرؤساء التنفيذيين والأكاديميين إلى المؤسسات متعددة الأطراف والشباب والنساء والعمال لإيصال رسالة واحدة مفادها أن العمال «لا يمكنهم الانتظار»، وأن هناك إلحاحاً حقيقياً لإيجاد حلول تضمن توفير وظائف كافية للجميع. وفي نظرها تمثل هذه المنصة مثالاً حياً على الدور الذي يسعى البنك الدولي إلى القيام به، بوصفه «بنك معرفة» يحول الأدلة إلى سياسات، والسياسات إلى عمل.


إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)

أطلقت الأكاديمية المالية برنامج «المصرفي التنفيذي» بالشراكة الاستراتيجية مع البنك السعودي الفرنسي «BSF» لتطوير وتأهيل 100 موظف من نخبة الكوادر البشرية، عبر رحلة تطويرية شاملة تستغرق عامين، بالشراكة مع شركاء دوليين وخبراء متخصصين، لضمان نقل أفضل الممارسات العالمية، وتقديم تجربة تعليمية عالية الجودة.

ويستهدف تطوير وتأهيل 100 موظف من القيادات النخبة في مختلف قطاعات البنك، منها: الأعمال، والوظائف الداعمة (كالموارد البشرية)، والقطاع المالي، وتقنية المعلومات، والقطاعات الرقابية.

ويركّز البرنامج على تطوير المشاركين في مجموعة من المهارات القيادية والاستراتيجية، أبرزها: القيادة الأصيلة، والتفكير الاستراتيجي وصياغة الاستراتيجيات، والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في القطاع المصرفي، إضافة إلى مستقبل البنك والتحول المؤسسي، والقيادة في بيئات التغيير، وربط الاستراتيجية بالتنفيذ وتحقيق النتائج.

ويأتي هذا البرنامج في ظل التوجه الاستراتيجي الجديد للبنك الفرنسي والحاجة إلى رفع جاهزية الكوادر البشرية لمواكبة التحولات المستقبلية، من خلال تمكينهم من فهم الاستراتيجيات الجديدة، والإسهام الفعّال في تنفيذها، وتحقيق نتائج تنعكس على مشروعات البنك ومبادراته الاستراتيجية.

يُذكر أن الأكاديمية المالية جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، وتهدف إلى تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تعزيز معارف العاملين فيه، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بمن في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجالس الإدارات في منشآت القطاع. كما تُسهم الأكاديمية في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات العاملة فيه، بما يشمل البنوك، وجهات التمويل، وشركات التأمين، والسوق المالية.


وزير الطاقة: إنتاج كازاخستان سيكون على الأرجح ضمن حصص «أوبك بلس»

خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
TT

وزير الطاقة: إنتاج كازاخستان سيكون على الأرجح ضمن حصص «أوبك بلس»

خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)

قال وزير الطاقة في كازاخستان، ‌الأربعاء، ‌إن ‌إنتاج ⁠بلاده سيكون ​على ‌الأرجح ضمن حصص تحالف «أوبك بلس»، بسبب انخفاض ⁠إنتاج النفط لديها.

ومن ‌المتوقع ‍أن يبقي تحالف «أوبك بلس» على تعليق زيادة إنتاج ​النفط في مارس (آذار)، خلال ⁠اجتماع يعقد يوم الأحد المقبل، وسط ارتفاع الأسعار بسبب تراجع إنتاج كازاخستان.

وخسرت كازاخستان نحو 7.2 مليون برميل من النفط، جراء توقف حقل تنغيز الأكبر في البلاد.

وأعلنت كازاخستان، صباح الأربعاء، أنها تعيد تشغيل حقل تنغيز النفطي الضخم على مراحل، وأنها ستسعى للوصول إلى طاقته الإنتاجية الكاملة خلال أسبوع، وذلك بعد احتراق ثلاثة محولات كهربائية.

ويعد ما حدث في حقل تنغيز انتكاسة أخرى لكازاخستان، ثاني عشر أكبر منتج للنفط في العالم، والتي تعرّضت منافذ تصديرها الرئيسة للتقليص خلال الأشهر الأخيرة بعد هجوم شنّته طائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية.

وأفادت وكالة «رويترز» الثلاثاء، بأن الحقل، أكبر حقول النفط في كازاخستان، من المرجّح أن يستعيد أقل من نصف إنتاجه الطبيعي بحلول 7 فبراير (شباط) في ظلّ تعافيه البطيء من حريق، وانقطاع للتيار الكهربائي.

وقال وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينغينوف، إن حقل كوروليف المجاور قد بدأ العمل قبل يومين، لكن إعادة تشغيل تنغيز عملية معقدة بعد احتراق ثلاثة من أصل 30 محوّلاً كهربائياً. وقال للصحافيين: «احترقت ثلاثة منها -وهذه معدّات بالغة الأهمية... لقد استعدنا بعض أعمال هذه المحولات، ويجري الآن تشغيل الحقل على مراحل. وقد ظهر الغاز بالفعل، لذا أعتقد أن حقل تنغيز بأكمله سيُشغّل على مراحل خلال أسبوع، وربما حتى قبل ذلك».

وعندما سُئل مباشرة عما إذا كان يُشير إلى أن الحقل سيصل إلى طاقته الإنتاجية البالغة نحو 900 ألف برميل يومياً خلال أسبوع، أجاب: «نعم، سنحاول».

وصرح أكينغينوف بأن المشكلات في حقل تنغيز والهجوم على خط أنابيب بحر قزوين (CPC)، الذي يمثل 80 في المائة من صادرات كازاخستان النفطية، سيدفعان كازاخستان للعودة إلى حدود الإنتاج المتفق عليها مع «أوبك بلس».

وقال: «نظراً لانخفاض الإنتاج، والحادث في خط أنابيب بحر قزوين، وحقل تنغيز، أعتقد أننا نلتزم بالكميات المحددة فقط».

وأوضح أن إغلاق حقلي تنغيز وكوروليف أدى إلى خسارة في الإنتاج تقدر بنحو 900 ألف طن من النفط (7.2 مليون برميل)، لكنه أكد أن هذه الخسائر ستعوَّض، وأن إجمالي الإنتاج الكازاخستاني لن يتأثر على أساس سنوي.

ووصف التقارير الإعلامية التي تفيد بخسارة تحالف دولي يطور حقل كاراتشاغاناك قضية تحكيم رفعتها حكومة كازاخستان بأنها «أخبار جيدة، ومشجعة للغاية». كانت وكالة «بلومبرغ نيوز»، قد ذكرت يوم الاثنين، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن تحالفاً بقيادة شركتي «إيني» و«شل» خسر القضية، ما يُلزمهما بدفع تعويضات تصل إلى 4 مليارات دولار.