تركيا تواجه موقفاً فرنسياً ثابتاً بشأن عضويتها بالاتحاد الأوروبي

اعتقال صحافية معارضة للمرة الثانية لـ«إهانة إردوغان»

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

تركيا تواجه موقفاً فرنسياً ثابتاً بشأن عضويتها بالاتحاد الأوروبي

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)

انعكست التباينات بشأن انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، خلال مباحثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على الرغم من تطابق وجهات النظر في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بارو في ختام مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء، إن تركيا وفرنسا لديهما ملفات تعاون عديدة تشمل قضايا إقليمية ودولية مهمة تمس الأمن العالمي بشكل مباشر.

وأضاف فيدان أنه «بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه البلدان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفي الأمن الأوروبي، فقد أكدنا على وجود العديد من الجوانب التي يُمكننا القيام بها، وعلى ضرورة عقد لقاءات أكثر انتظاماً لمناقشة بعض القضايا».

تركيا والاتحاد الأوروبي

وعن العلاقات التركية الأوروبية، قال فيدان إنه تبادل وجهات النظر مع نظيره الفرنسي حول تجاوز الأزمات القائمة وأبرزها تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي وتنفيذ اتفاقية تحرير تأشيرة «شنغن» للمواطنين الأتراك.

بارو متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان (أ.ف.ب)

بدوره، أكد بارو أن «الشراكة» بين تركيا والاتحاد الأوروبي بالغة الأهمية سواء بالنسبة للجانبين أو بالنسبة لـ«الاستقلال الذاتي» للقارة الأوروبية، لافتاً إلى أنه على الرغم من وجود اختلافات في وجهات النظر بين تركيا وفرنسا، فإن البلدين يعملان دائماً على إيجاد أرضية مشتركة للاتفاق والتعاون والتضامن.

وقال فيدان إن الرئيسين رجب طيب إردوغان وإيمانويل ماكرون قدّما توجيهات سياسية لتعزيز العلاقات التركية الفرنسية، وإنهما يبذلان قصارى جهدهما لتعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات التجارية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

قضايا إقليمية ودولية

وأضاف أن البلدين لديهما ملف واسع من التعاون والمناقشات المستقبلية بشأن القضايا الإقليمية، بما في ذلك التطورات في سوريا وغزة وإيران، وأمن البحر المتوسط، وقضايا الأمن العالمي كالصراع الروسي الأوكراني، فضلا عن ضمان استمرار الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي دون انقطاع، مؤكداً على أهمية هذه المسألة.

فيدان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

وأشار فيدان إلى أنه ونظيره الفرنسي أتيحت لهما أيضاً فرصة مناقشة العمل الجاري لـ«تحالف الراغبين» بشأن أوكرانيا، ومساهمات تركيا المحتملة في هذا الصدد، فضلاً عن آخر التطورات في المحادثات الروسية الأوكرانية.

وأكد بارو، في هذا الصدد، أن فرنسا تدعم مشاركة تركيا في «تحالف الراغبين» وتنظر إليها بإيجابية، ويجب تكثيف الضغط على روسيا وتقليص صادراتها النفطية مع استمرار الحرب ضد «أسطول الظل»، وهو أمر بالغ الأهمية للبحر الأسود.

وأضاف أنهما ناقشا أيضاً التعاون ضمن حلف «الناتو»، لافتاً إلى أن تركيا ستستضيف قمة «الناتو» في يوليو (تموز) المقبل، و«ستضطلع تركيا وفرنسا بمهام عالمية مهمة».

وشدد بارو على أن فرنسا مستعدة للمشاركة في أي مناورة محتملة في غرينلاند في إطار «الناتو».

وعن الشراكة التركية الفرنسية، أكد بارو أنها «وثيقة للغاية» على جميع المستويات والمراحل، مُستشهداً بالتعاون في المجال الاقتصادي كمثال، وحجم التبادل التجاري الذي تجاوز 23 مليار يورو عام 2025 مع توقعات بتحقيق المزيد.

اعتقال صحافية معارضة

على صعيد آخر، قررت محكمة تركية وضع الصحافية المعارضة البارزة، صدف كاباش، تحت المراقبة القضائية ومنعها من مغادرة تركيا.

واعتقلت كاباش (55 عاماً)، في ساعة متأخرة من ليل الاثنين-الثلاثاء، بتهمة «إهانة الرئيس» (رجب طيب إردوغان) و«التحريض على ارتكاب جريمة»، عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، وأحيلت، الثلاثاء، إلى المحكمة مع طلب للمراقبة القضائية.

وسبق أن طالب الادعاء العام في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، الادعاء العام بتوقيع عقوبة السجن 11 سنة ضد كاباش بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان ووزيرين في حكومته.

الصحافية التركية صدف كاباش (من حسابها في إكس)

ووجه الادعاء العام إلى جانب «إهانة الرئيس» اتهامات لكاباش بإهانة وزيري الداخلية والنقل السابقين، سليمان صويلو وعادل كارا إسماعيل أوغلو، وطالب بتغليظ العقوبة للسجن لما يبلغ 11 سنة.

وكانت محكمة في إسطنبول أمرت في يناير (كانون الثاني) 2022 بتوقيف كاباش، بانتظار المحاكمة بتهمة «إهانة الرئيس»، التي يعاقب عليها القانون التركي بالحبس لمدة تتراوح بين سنة و4 سنوات.

وأحيلت كاباش، وهي صحافية بارزة ومعروفة بمعارضتها «حزب العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، إلى المحكمة في ذلك الوقت بسبب قولها، خلال ظهورها في برنامج على قناة «تيلي1» المعارضة، إن «هناك مثلاً شهيراً يقول إن الرأس المتوج يصبح أكثر حكمة، لكننا نرى أن ذلك ليس صحيحاً... الثور لا يصبح ملكاً بدخول القصر، بل يتحول القصر إلى حظيرة».

ودونت كاباش هذا المثل الشركسي القديم في حسابها على «تويتر» وقُبض عليها بعد ذلك بساعات قليلة، ثم وضعت رهن الحبس الاحتياطي قبل أن يفرج عنها مع خضوعها للرقابة القضائية.

ونددت نقابة الصحافيين الأتراك بتوقيف كاباش بتهمة «إهانة الرئيس»، وعدّته اعتداءً خطيراً على حرية التعبير.


مقالات ذات صلة

معالم «قانون السلام» التركي تتكشف... وتباينات حول قضايا كثيرة

شؤون إقليمية يمثل الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطلباً رئيسياً للأكراد (أ.ف.ب)

معالم «قانون السلام» التركي تتكشف... وتباينات حول قضايا كثيرة

تكشفت ملامح «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» في تركيا وسط تباينات حول نطاقه ومصير زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (رويترز)

تركيا: «المركزي» يثبّت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتطورات حرب إيران

ثبَّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة عند 37 % للمرة الرابعة على التوالي، مدفوعاً بالتطورات الجيوسياسية ومؤشرات التضخم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي مسؤول عسكري تركي يشارك في افتتاح قاعدة عسكرية تركية في مقديشو (رويترز)

أنقرة تعزز حضورها العسكري في الصومال وسط صراع نفوذ بـ «القرن الأفريقي»

مددت تركيا وجود قواتها العسكرية في الصومال عامين إضافيين، وسط صراع نفوذ يتزايد في القرن الأفريقي مع دخول إسرائيل للمنطقة عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية أوزغور أوزيل (من  حسابه في إكس)

تركيا: أوزيل يسابق الزمن للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد

يسرع رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المستقيل أوزغور أوزيل الخطى للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد الذي قرر تأسيسه بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي توم باراك المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق يتحدث في ملتقى الأعمال العراقي الأميركي في واشنطن 17 يوليو الجاري (أ.ب)

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

هل ينقلها تدريجياً من موقع الدولة المحتاجة للمساعدات والحماية السياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية، بما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية كبيرة.

سعاد جرَوس