عدن تعزّز استعادة مدنيتها بحملات أمن ونظافة وتنظيم شامل

إجراءات متكاملة نحو الاستقرار وفي الخدمات والحياة اليومية

تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
TT

عدن تعزّز استعادة مدنيتها بحملات أمن ونظافة وتنظيم شامل

تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)

تمضي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بخطى متسارعة نحو استعادة طابعها المدني وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، عبر حزمة إجراءات متكاملة تجمع بين الترتيبات الأمنية، وحملات النظافة الشاملة، وتنظيم حركة المرور والنقل، إلى جانب تحريك ملفات اقتصادية وثقافية ذات أولوية.

وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات، وترسيخ الاستقرار، وإعادة الاعتبار لعدن بصفتها مدينة للتعايش والانفتاح.

وفي هذا السياق، نفذت «قوات العمالقة»، بتوجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، المرحلة الثانية من خطة إعادة انتشار القوات العسكرية والتموضع خارج عدن، عبر تسليم مهام تأمين حي السفارات و«ساحة العروض» في مديرية خور مكسر لقوات الأمن الوطني. وتُعدّ هذه الخطوة محطة مهمة في مسار إخراج التشكيلات العسكرية من المدينة وتعزيز الدور الأمني المؤسسي.

وشمل التسليم حي السفارات الذي يحتضن عدداً من السفارات والقنصليات ومقار المنظمات الدولية، إضافة إلى «ساحة العروض»، بما يعكس حرص القيادة على ضمان أعلى مستويات الأمن في المناطق الحيوية ذات الطابع الدبلوماسي والخدمي.

بدء تنفيذ المرحلة الثانية لخطة إخراج المعسكرات من عدن (إعلام حكومي)

هذه التحركات تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة تموضع القوات خارج المدن؛ بما يسهم في تخفيف المظاهر المسلحة، وتعزيز ثقة المواطنين، وتهيئة بيئة مستقرة للحياة المدنية.

وكانت «قوات العمالقة» قد تدخلت مطلع الشهر الحالي، بالتنسيق مع «قوات تحالف دعم الشرعية» والسلطة المحلية، لتعزيز الأجهزة الأمنية في الحفاظ على السكينة العامة، وتأمين المصالح العامة والخاصة، في وقت يواصل فيه «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية الإشراف على الترتيبات الأمنية، وإعادة هيكلة التشكيلات، وإخراج المعسكرات من عدن بوصفها العاصمة المؤقتة للبلاد.

نظافة وشراكة مجتمعية

بالتوازي مع الجهود الأمنية، أطلقت السلطة المحلية في عدن حملة نظافة شاملة في عموم مديريات المحافظة، تحت شعار «معاً من أجل عدن جديدة قوية ومدنية». وترأس وكيل أول المحافظة محمد شاذلي، ومعه الوكيل محمد سعيد سالم، اجتماعاً موسعاً خُصص لوضع آليات تنفيذ الحملة بمشاركة مجتمعية واسعة، من خلال تخصيص يوم للنظافة شهرياً في جميع المديريات.

تمثل عدن رمزاً للمدنية والتعايش في اليمن (إعلام محلي)

وأكد وكيل أول المحافظة أن الحملة تستهدف ترسيخ ثقافة النظافة بوصفها مسؤولية مشتركة، وتعزيز العمل المجتمعي، وتحسين المظهر العام للمدينة والحفاظ على البيئة. وشدد على أهمية إشراك مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمهم الشباب والطلاب والنساء، إلى جانب دعم البرامج التوعوية في المدارس، وتفعيل دور الإعلام، وإشراك المنظمات الدولية والمحلية والقطاع الخاص في إنجاح الحملة.

من جانبه، تعهد المدير التنفيذي لـ«صندوق النظافة وتحسين المدينة»، قائد راشد، بتوفير الإمكانات الفنية واللوجيستية اللازمة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان تنفيذ الحملة بصورة منظمة ومستدامة.

وأقر المجتمعون إنشاء لجنة مصغرة تتولى الإعداد والإشراف، على أن تبدأ الحملة بوصفها نموذجاً أولياً في إحدى المديريات قبل تعميمها على بقية المديريات بعد التقييم.

تنظيم وتحريك الملفات

وفي إطار تطبيع الحياة واستعادة الطابع المدني، ترأس وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، اجتماعاً لقيادات مكتب النقل البري وإدارة شرطة السير، خُصص لمناقشة تنظيم قطاعي النقل والمرور. وأكد المحافظ أهمية الارتقاء بالأداء المؤسسي بما ينعكس إيجاباً على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصاً في ظل التحديات المعيشية.

إعادة تنظيم حركة السير ومحطات نقل الركاب في عدن (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع آليات تنظيم محطات نقل الركاب، وإعادة ترتيبها ونقل بعضها إلى أطراف المدينة لتخفيف الازدحام المروري، إلى جانب تحديد أرقام سيارات الأجرة المعتمدة ووضع اللواصق الخاصة بها، وتحديد خطوط السير لكل وسائل النقل. كما ناقش المجتمعون آلية الفحص الفني للمركبات وتحديد الرسوم وفق فئاتها المختلفة، بما يعزز السلامة المرورية وينظم العمل في هذا القطاع.

وتناول الاجتماع تصوراً لإعادة العمل بنقل الطلاب مجاناً من مختلف المديريات، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر ودعم العملية التعليمية.

وفي سياق متصل، اطلع محافظ عدن على أوضاع «شركة مصافي عدن»، والصعوبات التي تعوق إعادة تشغيلها، مطالباً برفع التحديات لمجلس القيادة والحكومة لتذليلها وتسريع استئناف عملها.

وعلى الصعيد الثقافي، ناقش المحافظ مع مدير مشروع منظمة «اليونيسكو»، نونو أوليفرا، تعزيز الشراكة لحماية التراث الثقافي لعدن والحفاظ على موروثها التاريخي. واستعرض اللقاء خطط المنظمة المستقبلية، ومستوى الإنجاز في مشروع ترميم المنازل التاريخية في كريتر، وإمكانية إعادة تفعيل نظام الإنذار المبكر للحد من المخاطر والكوارث.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

العالم العربي طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

غيّرت الجماعة الحوثية أسماء 25 مدرسة في محافظة حجة، مستبدلة بتسميات وطنية، أخرى طائفية، ما أثار غضباً تربوياً واسعاً وسط تحذيرات من أدلجة التعليم وتجريف الهوية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إكس)

اليمن: الزنداني يواصل مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة

يواصل شائع الزنداني مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات وطنية متجانسة، ويشدّد على حوكمة منحة الوقود السعودية؛ لضمان وصولها لمحطات الكهرباء واستقرار الخدمة للمواطنين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي بعثة «أونمها» الأممية في الحديدة متهمة بعجزها أمام عراقيل الحوثيين (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوّت لإنهاء مهمة بعثة «أونمها» في اليمن

مجلس الأمن الدولي يتجه لإنهاء بعثة «أونمها» في الحديدة بعد سنوات من الجمود، والقيود الحوثية، وسط انتقادات حكومية يمنية لعدم تحقيق أهداف الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات يمنية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت (أ.ف.ب)

حراك رئاسي يمني لإنجاح الحوار الجنوبي المرتقب

شدد عضوا المجلس الرئاسي اليمني محمود الصبيحي وعبد الرحمن المحرّمي على أولوية العمل المؤسسي، والحوار الشامل، بوصفه المدخل الواقعي لمعالجة القضايا الجوهرية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء ضمن منحة الوقود السعودية لليمن (إعلام حكومي)

«التحالف» يثبّت الأمن ويعزز التنمية في المحافظات اليمنية المحررة

يواصل تحالف دعم الشرعية تعزيز الأمن والخدمات في اليمن عبر تأمين الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب دعم الكهرباء وتوسيع التدخلات الإنسانية للفئات الأشد احتياجاً

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

في خطوة تصعيدية على مسار تسييس التعليم وتطييفه، أقدمت الجماعة الحوثية على تغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة (شمال غربي اليمن)، ضمن ما عدّه تربويون وناشطون امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف أدلجة العملية التعليمية وطمس ما تبقى من الهوية الوطنية، وسط أزمات خانقة يعاني منها القطاع التربوي في مناطق سيطرتها.

وكشفت مصادر تربوية في محافظة حجة أن مكتب التربية والتعليم الخاضع لسيطرة الجماعة، أصدر تعميماً يقضي بالاستبدال أسماء شخصيات حوثية وتسميات ذات طابع طائفي وآيديولوجي، بأسماء مدارس قائمة منذ عقود في مديرية خيران، كانت تحمل دلالات وطنية وتاريخية، دون أي تشاور مع الكوادر التعليمية أو السلطات المحلية.

ويرى تربويون أن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي للطلاب، عبر ربط التعليم بسردية سياسية وآيديولوجية تتجاوز الإطار الوطني.

تعميم حوثي يُلزم بتغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن تغيير أسماء المدارس ليس إجراءً شكلياً؛ بل رسالة مباشرة تستهدف تحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة فكرية، في وقت يُفترض فيه أن تبقى المدارس فضاءً محايداً للعلم والمعرفة.

ويشير ناشطون إلى أن إدراج أسماء شخصيات غير يمنية، وربط المؤسسات التعليمية بشعارات سياسية عابرة للحدود، يكشفان سعي الجماعة لتوظيف أحداث إقليمية لخدمة أجندتها الفكرية، وإلحاق التعليم بمحور سياسي خارجي، على حساب الهوية اليمنية الجامعة.

استياء واسع

وأثار القرار الحوثي حالة من الغضب والاستياء في أوساط المعلمين والطلاب وأولياء الأمور. ويقول معلم في إحدى المدارس المشمولة بالقرار - فضّل عدم الكشف عن اسمه - إن التغيير تم «بشكل مفاجئ ودون أي نقاش»، مضيفاً: «فوجئنا بإزالة لوحات المدارس القديمة وتعليق أسماء جديدة لا تمت بصلة للعملية التعليمية، كأن الهدف هو تلقين الطلاب أفكاراً سياسية لا علاقة لها بالعلم».

اتهامات للحوثيين باستهداف قطاع التعليم ومنتسبيه بمناطق سيطرتهم (فيسبوك)

من جانبه، وصف ناشط تربوي في حجة الخطوة بأنها «محاولة خطيرة لإعادة تشكيل وعي الأطفال»، مؤكداً أن الجماعة تسعى إلى ربط التعليم بهويتها الآيديولوجية. وقال: «ما يجري ليس مجرد تغيير أسماء؛ بل جزء من مشروع طويل الأمد لتجريف الهوية الوطنية، واستبدال هوية طائفية بها».

وأعرب أولياء أمور عن خشيتهم من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من تدهور التعليم، الذي يعاني أساساً من نقص الإمكانات وانقطاع رواتب المعلمين. وقال أحدهم: «أبناؤنا بحاجة إلى معلمين ورواتب منتظمة وكتب مدرسية، لا إلى فرض السياسة والطائفية داخل المدارس».

تداعيات خطرة وتحذيرات نقابية

ويحذّر خبراء تربويون من الآثار النفسية والاجتماعية لمثل هذه السياسات، معتبرين أنها قد تعمّق الانقسام داخل المجتمع اليمني. ويؤكد أحدهم أن «تحويل التعليم إلى أداة آيديولوجية يهدد السلم الاجتماعي، ويترك آثاراً طويلة المدى على مستقبل الأجيال».

ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية، شملت تعديل المناهج الدراسية، وفرض أنشطة تعبويّة داخل المدارس، وتغيير أسماء مؤسسات تعليمية في جميع مناطق سيطرة الجماعة، ضمن ما تصفه منظمات حقوقية بمحاولات «حوثنة» الثقافة والذاكرة الوطنية.

وفي هذا السياق، حذّرت نقابة المعلمين اليمنيين من خطورة التطييف الواسع للعملية التعليمية، وعسكرة الأطفال، وتجريف المناهج، وتزييف الهوية الوطنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، عادّةً ذلك تهديداً مباشراً للأمن والسلم اليمني والإقليمي.

الحوثيون متهمون بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال عبر تحريف المناهج (أ.ف.ب)

وكشفت النقابة عن وجود أكثر من 3 ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة في مناطق سيطرة الجماعة، إضافة إلى أكثر من 170 ألف معلم بلا رواتب منذ نحو 10 سنوات، وخروج نحو 2900 مدرسة عن الخدمة بسبب التدمير، أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن سلاح.

وأكدت أن المراكز الصيفية تحولت إلى معسكرات مغلقة، يُدرَّب فيها الأطفال على استخدام السلاح ويُلقَّنون أفكاراً تحريضية وطائفية، قبل الزج ببعضهم في جبهات القتال، واصفة ذلك بأنه «جريمة جسيمة تستهدف الطفولة ومستقبل المجتمع اليمني».

ودعت النقابة، المجتمع الدولي، إلى تصنيف تحريف المناهج التعليمية جريمة ضد الإنسانية، وممارسة ضغوط جادة لإجبار الجماعة على وقف عسكرة المدارس، وصرف رواتب المعلمين، ودعم بدائل تعليمية تحافظ على المنهج الوطني وتضمن حق الأطفال في تعليم آمن ومحايد.


قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
TT

قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، الاثنين، من بيروت، عن حزمة مشاريع بعشرات ملايين الدولارات، تشمل إعادة نحو مائة ألف لاجئ سوري إلى بلدهم، ودعم قطاع الكهرباء المتهالك في لبنان.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري عقب لقائه عدداً من المسؤولين اللبنانيين، قال الخليفي: «يسعدنا الإعلان عن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة»، موضحاً أن تكلفة المرحلة الأولى منه تبلغ «عشرين مليون دولار وتستهدف قرابة مائة ألف شخص»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينصّ المشروع على «تأمين السكن المناسب للمستفيدين قبل عملية العودة، إضافة إلى توفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة إلى بلدهم، بما يسهم في ضمان استقرارهم وتيسير اندماجهم المجتمعي».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وأحصت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري إلى بلدهم خلال 2025، أي بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولا يزال نحو مليون سوري مسجلين حالياً لاجئين في لبنان، يضاف إليهم قرابة 115 ألفاً فرّوا بعد إطاحة الأسد.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان منذ خريف 2019 وتراجع التمويل الدولي، تطالب السلطات المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

وقالت المفوضية إنها حذفت بيانات نحو 380 ألف لاجئ خلال عام 2025، بسبب عودتهم الموثقة أو المفترضة بعيد سقوط الأسد. وشكّلت عودة اللاجئين أحد أبرز الملفات التي طرحها المسؤولون اللبنانيون في دمشق.

ووقعت شركات قطرية عقوداً بمليارات الدولارات مع دمشق لدعم قطاعات حيوية، خصوصاً في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي بالقصر الحكومي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وفي ما يتعلق بلبنان، أعلن الوزير القطري عن «عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة»، تشمل قطاعات عدة.

وقال: «في مجال التمكين الاقتصادي، تقدّم دولة قطر منحة بقيمة تبلغ أربعين مليون دولار أميركي دعماً لقطاع الكهرباء»، وتتزامن مع «مشروع اقتصادي لدعم القطاع ذاته بقيمة 360 مليون دولار أميركي»، على أن يستفيد منها «نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم مناطق لبنان».

وقطاع الكهرباء من القطاعات المتداعية في لبنان منذ عقود، وكبّد الدولة ديوناً تقدر بأكثر من 40 مليار دولار في حقبة ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990).

ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إيجاد جلّ جذري للكهرباء بسبب الفساد وتهالك البنى التحتية والأزمات السياسية المتتالية.

وسبق للحكومة اللبنانية أن وقّعت في أبريل (نيسان) اتفاق قرض بقيمة 250 مليون دولار مع البنك الدولي مخصص لتحديث قطاع الكهرباء.

وقطر من الدول الخليجية الداعمة للبنان، وتنشط منذ سنوات في إطار لجنة خماسية تتعاون بشأن الملف اللبناني.

وجدّد الخليفي، الاثنين، التأكيد على موقف بلاده «الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة والتحديات الراهنة التي تمر بها المنطقة».


اليمن: الزنداني يواصل مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يساند الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة (إعلام حكومي)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يساند الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة (إعلام حكومي)
TT

اليمن: الزنداني يواصل مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يساند الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة (إعلام حكومي)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يساند الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة (إعلام حكومي)

أفاد مصدر حكومي يمني مسؤول، الاثنين، بأن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، مستمر في مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وتستجيب لتطلعات المواطنين في استعادة فاعلية مؤسسات الدولة وتحسين الأداء العام.

وبعد مرور أكثر من 10 أيام منذ تعيين الزنداني رئيساً للوزراء وتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، توقع المصدر استكمال المشاورات خلال الأيام القليلة المقبلة، دون ذكر وقت محدد.

ونقل الإعلام الرسمي عن المصدر الحكومي قوله إن «المشاورات التي يقودها رئيس مجلس الوزراء تتركز على اختيار فريق حكومي متجانس وقادر على العمل بروح المسؤولية الوطنية، وبما يعزز مبدأ الشراكة الوطنية، ويضمن تمثيلاً يعكس الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز».

وأضاف المصدر أن «عملية الاختيار، وبتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تستند إلى معايير واضحة وصارمة، في مقدمها النزاهة، والكفاءة المهنية، والخبرة العملية، والسجل الإداري النظيف، إضافة إلى التزام العمل المؤسسي، والقدرة على تنفيذ أولويات الحكومة وبرنامجها الإصلاحي، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية والأمنية، وتخفيف معاناة المواطنين».

حكومة مسؤولة

وشدد المصدر الرسمي الحكومي اليمني في تصريحه على أن هذه المشاورات التي يجريها الزنداني «تأتي في ظل ما تحقق من إنجازات ونجاح في عملية تسلم المعسكرات، والمساعي الجادة لتوحيد القرار العسكري والأمني؛ مما يتطلب تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة، وتحمل أعباء المرحلة، والعمل بتنسيق عالٍ مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية، وبما يعزز الاستقرار، ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إكس)

وأشاد المصدر بـ«الدعم السعودي المتواصل لليمن وقيادته الشرعية، الذي شكّل ركيزة أساسية في تعزيز استقرار مؤسسات الدولة، ومساندة الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والخدمية، انطلاقاً من حرص المملكة على أداء الحكومة مهامها بكفاءة وفاعلية، بما يخدم أمن اليمن والمنطقة».

ووفق مصادر سياسية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فقد واجه الزنداني في الأيام الماضية «ضغوطاً من مختلف الاتجاهات؛ حيث تطمح المكونات الحزبية والقوى السياسية إلى المحاصصة في التشكيل، فيما يسعى هو، بدعم من مجلس القيادة الرئاسي، إلى تشكيل حكومة كفاءات منسجمة معاً بعيداً عن الولاءات الحزبية والسياسية».

ويرى الشارع اليمني أن المرحلة تستوجب حكومة قادرة على الإنجاز والعمل تحت موجّهات واحدة بقيادة رئيس الوزراء، بعيداً عن الصراعات والمصالح الحزبية التي تسببت خلال فترة الحكومات الماضية في اختلالات كبيرة على مستوى الإدارة وإهدار الموارد وتغليب الولاء الحزبي على المصلحة الوطنية.

حوكمة المنحة السعودية

وعلى صعيد آخر، نقل الإعلام الرسمي أن الزنداني وجه وزارة الكهرباء والطاقة والجهات المعنية والسلطات المحلية، في المحافظات المستفيدة، بـ«تنفيذ آليات رقابة وحوكمة شاملة لضمان سلامة إجراءات توزيع واستخدام المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، والمقدمة بمنحة كريمة من السعودية، وبقيمة 81.2 مليون دولار».

بدء توزيع منحة الوقود السعودية لتوليد الكهرباء في المحافظات اليمنية المحررة (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وأكد رئيس الوزراء اليمني، خلال متابعته سير عمليات إيصال شحنات المنحة لتغذية أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في المحافظات المحررة، أن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي تلاعب أو فساد أو استخدام خارج الأغراض المحددة لهذه المنحة؛ المقدمة عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

وحمّل رئيس الحكومة اليمنية القيادات الإدارية والفنية المسؤولية كاملة عن سلامة تسلم وتوزيع واستخدام المشتقات، وضمان وصولها الفعلي إلى محطات التوليد وتشغيلها بما ينعكس على استقرار الخدمة الكهربائية للمواطنين.

كما وجه الزنداني بتفعيل الرقابة الميدانية اليومية، ورفع تقارير منتظمة وشفافة من قبل اللجنة الإشرافية عن حركة المشتقات النفطية منذ لحظة تسلمها وحتى تشغيل المحطات بها، وبما يضمن تخفيف معاناة المواطنين وحصولهم على خدمة كهرباء مستقرة ومنتظمة.

وثمن رئيس الحكومة اليمنية «عالياً الدعم السخي والمتواصل من السعودية عبر (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)، وتقديم هذه المنحة التي تمثل ركيزة استراتيجية لدعم استقرار قطاع الكهرباء، وتشغيل المنشآت الحيوية، وتحسين موثوقية الخدمة في المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمطارات والموانئ، فضلاً عن دورها في تحفيز التعافي الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المعيشي والاجتماعي».