«اتفاق تاريخي»: الهند تعلن إنهاء مفاوضات «أم الصفقات» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)
TT

«اتفاق تاريخي»: الهند تعلن إنهاء مفاوضات «أم الصفقات» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الاثنين، التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بشأن تجارة حرة تاريخية مع الاتحاد الأوروبي، لتضع بذلك حداً لواحد من أطول المسارات التفاوضية في التاريخ الاقتصادي الحديث، استمر قرابة عشرين عاماً من المحادثات والشد والجذب بين الطرفين.

ومن المنتظر أن يشهد يوم الثلاثاء الإعلان الرسمي عن هذا الاتفاق الضخم، حيث يجتمع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وأكد سكرتير التجارة الهندي، راجيش أغراوال، أن الجانبين أتما التفاصيل كافة على المستويين الفني والرسمي، وأصبحا في جاهزية تامة لتقديم هذا الإنجاز للعالم خلال القمة المرتقبة.

استراتيجية اقتصادية في وجه التقلبات العالمية

وتأتي هذه المعاهدة، التي يصفها المسؤولون في نيودلهي بأنها «أم الصفقات»، كأنها خطوة استراتيجية تهدف إلى خلق توازن جديد في خريطة التجارة الدولية. ويسعى الطرفان من خلال هذا التقارب إلى فتح آفاق اقتصادية رحبة وتأمين أسواق بديلة، لا سيما في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، المتمثلة في الرسوم الجمركية الأميركية، وقيود التصدير التي تفرضها الصين، مما يجعل من هذا التحالف ضرورة اقتصادية ملحة للطرفين.

تبادل المصالح وفتح الأسواق

وعلى صعيد المكاسب المتبادلة، ستقوم الهند بموجب هذه الاتفاقية بتخفيف القيود الجمركية، وتسهيل وصول المنتجات الأوروبية الحيوية إلى أسواقها، وعلى رأسها قطاع السيارات الفاخرة والمنتجات الغذائية. وفي المقابل، ستحصل الهند على تسهيلات نوعية تتيح لصادراتها من المنسوجات والأدوية والخدمات التوسع بقوة داخل دول الاتحاد الأوروبي، مما يعزز من مكانة الصناعة الهندية في القارة العجوز.

نمو اقتصادي واعد

ويستند هذا الاتفاق إلى قاعدة تجارية متينة نمت بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، حيث قفز حجم التبادل التجاري في السلع إلى 120 مليار يورو بحلول عام 2024، بالإضافة إلى 60 مليار يورو في قطاع الخدمات. ومع تربع الهند على قمة هرم دول العالم سكاناً وتوقعات ارتقائها لتصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي هذا العام، يمثل هذا الاتفاق جسراً حيوياً لتعزيز النمو المستدام في واحدة من أكثر الأسواق جاذبية للاستثمارات الدولية.


مقالات ذات صلة

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

الاقتصاد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الهند لثاني مرة هذا العام، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها بشريكتها الاستراتيجية...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاحنة تنقل حاوية داخل ميناء ثار بمدينة ساناند في ولاية غوغارات الهندية (رويترز)

الهند: علاقتنا مع أميركا «جيدة جداً» رغم التوترات التجارية

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة «جيدة جداً»، رغم استمرار التوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يقف بجوار شعار اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

وزراء التجارة الـ20 يفتتحون محادثاتهم في الولايات المتحدة

يبدأ وزراء التجارة في مجموعة العشرين محادثاتهم، الأربعاء، في الولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميلووكي (الولايات المتحدة))

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تستعد الشركات الأوروبية لتسجيل نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً بمكاسب شركات الطاقة والأنشطة المرتبطة بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت بدأت فيه مؤشرات التحسن تمتد إلى قطاعات أخرى، من الصناعة والبنوك إلى السلع الاستهلاكية الأساسية.

وتشير تقديرات «إل إس إي جي» المستندة إلى بيانات «آي بي إي إس» إلى نمو أرباح شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 20.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو بلغ 24 في المائة في الربع الثاني. ورغم تباطؤ وتيرة النمو، فإن المعدل المتوقع يظل من بين الأقوى منذ سنوات.

وتكتسب التوقعات أهمية إضافية مع استعداد شركات تمثل أكثر من نصف القيمة السوقية للمؤشر للإعلان عن نتائجها خلال الأسبوعين المقبلين. وعلى خلاف النمط المعتاد، الذي يشهد خفض المحللين تقديرات الأرباح قبيل موسم النتائج، رفعت التوقعات الإجمالية هذه المرة، مدعومة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ديفيد غرومان، استراتيجي الأسهم العالمية لدى «سيتي»، إن بعض هذه المؤشرات تختلف عن الأنماط المعتادة، إذ تبدو تعديلات التوقعات إيجابية على نحو غير موسمي وتمتد إلى نطاق أوسع من الشركات.

الذكاء الاصطناعي يدعم الصناعة الأوروبية

ورغم افتقار أوروبا إلى شركات عملاقة في الذكاء الاصطناعي بحجم «إنفيديا» و«ألفابت»، فإن شركات المعدات والمواد والصناعات المرتبطة ببناء مراكز البيانات تستفيد من موجة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.

وتشير التقديرات إلى ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنحو 33 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، فيما يُتوقع نمو أرباح القطاع الصناعي بنسبة 11 في المائة.

وقال دوريان كاريل، رئيس استثمارات الدخل متعدد الأصول لدى «شرودرز»، إن بعض الشركات الصناعية الفرنسية والألمانية قد توفر فرصاً للاستفادة من توسع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع احتمال تجاوز نتائجها التوقعات بعد تراجع سقف تقديرات السوق خلال الأسابيع الأخيرة.

أسعار الطاقة تعزز الأرباح... ولكن

كان ارتفاع أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية عاملاً رئيسياً في تحسين توقعات أرباح الشركات الأوروبية خلال العام الحالي، رغم ما يفرضه من تكاليف إضافية على قطاعات أخرى ويزيد الضغوط التضخمية.

وأشار استراتيجيو الأسهم لدى «باركليز» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كان المحرك الأكبر للمراجعات الإيجابية لتوقعات الأرباح الأوروبية.

لكن هذا الدعم قد يتراجع إذا انحسرت التوترات في الشرق الأوسط وانخفضت الأسعار، أو إذا أدى استمرار ارتفاعها إلى إضعاف الطلب. وفي هذه الحالة، قد يتحول قطاع الطاقة من عامل دعم إلى عبء على نمو أرباح السوق ككل. ويرى «باركليز» أن شركات التكرير قد تواصل التفوق على غيرها، مع بقاء مدة استمرار هذا الأداء موضع تساؤل.

البنوك تراهن على انتعاش الإقراض

وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها البنوك الأوروبية بسبب المخاوف السياسية، لا يتوقع المحللون بالضرورة موسماً ضعيفاً لنتائجها.

فقد تراجع مؤشر البنوك الأوروبية بنسبة 7 في المائة منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مقارنة بانخفاض بلغ 1.7 في المائة لمؤشر «ستوكس 600»، وهو ما خفّض سقف التوقعات التي يتعين على البنوك تجاوزها.

وتتداول أسهم القطاع عند نحو عشرة أمثال الأرباح المتوقعة، فيما يُنتظر أن تنمو أرباحه بنحو 8 في المائة على المدى المتوسط، وفق تقديرات «شرودرز». ويظل تعافي نشاط الإقراض عاملاً أساسياً في تحديد قدرة البنوك على مواصلة الأداء الجيد، رغم قوة مراكزها الرأسمالية.

المستهلك الأوروبي أكثر صموداً؟

وفي قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، يرى بعض المحللين أن المخاوف بشأن ضعف القدرة الشرائية للأسر الأوروبية ربما تكون مبالغاً فيها.

وتتداول أسهم القطاع عند 13.6 مرة من الأرباح المتوقعة، بخصم يبلغ 35 في المائة مقارنة بنظيراتها الأميركية. ويتوقع المحللون نمو أرباح الشركات الأوروبية في هذا القطاع بأكثر من 7 في المائة خلال الربع الثالث.

وقال ماكسيميليان أولير، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية والاستثمارات متعددة الأصول لدى «دويتشه بنك»، إنه يفضل السلع الاستهلاكية الأساسية الأوروبية على نظيراتها الأميركية، بالنظر إلى فارق التقييمات وتقارب مسارات الأرباح، مرجحاً أن تفاجئ النتائج الإيجابية بعض المستثمرين.

وبذلك، لا يقتصر اختبار موسم الأرباح الأوروبي على قدرة شركات الطاقة والتكنولوجيا على تلبية التوقعات، بل يمتد إلى مدى نجاح التحسن في الوصول إلى قطاعات أوسع، واستمرار نمو الأرباح إذا تراجع الدعم الذي وفرته أسعار الطاقة والإنفاق على الذكاء الاصطناعي.


الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
TT

الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)

عززت قوة الصادرات الصينية مكاسب اليوان، الذي سجل الثلاثاء أعلى مستوياته في أكثر من أربع سنوات، في وقت واصلت السلطات تحركاتها للحد من فائض الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات، مع تراجع واردات زيت الوقود وسط استمرار الضغوط المرتبطة بضعف الطلب المحلي.

وارتفع اليوان إلى 6.6789 مقابل الدولار في التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى له منذ 28 يونيو (حزيران) 2022، مدعوماً بتوجيهات البنك المركزي نحو عملة أقوى، إلى جانب زيادة طلب الشركات على تسوية عائدات الصادرات بالعملة المحلية.

وجاء ذلك بعدما سجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.5 في المائة في الربع الأخير، متعافياً من أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، بدعم من الصادرات والإنتاج الصناعي، رغم ضعف الاستهلاك المحلي. وأبقى بنك الشعب الصيني أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير للشهر السابع عشر على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

وقال محللون لدى «سي إس سي آي بنغيوان» للتصنيف الائتماني إن الأداء القوي للتجارة كان العامل الأكثر مباشرة في دعم ارتفاع اليوان خلال المرحلة الأخيرة، مشيرين إلى تسارع تسويات الشركات بالعملات الأجنبية مع استمرار اتجاه العملة الصينية إلى الصعود. وتوقعوا ارتفاعاً تدريجياً ومعتدلاً لبقية عام 2026، مع تداولها في نطاق يتراوح بين 6.60 و6.70 يوان للدولار بنهاية العام.

وفي المقابل، أظهرت بيانات الجمارك انتعاش صادرات الصين من زيت الوقود، المستخدم بصورة رئيسية في تزويد السفن بالوقود، خلال سبتمبر (أيلول)، بعد تراجع حاد في أغسطس (آب). وبلغت الصادرات 2.59 مليون طن، بما يعادل نحو 549 ألف برميل يومياً، مسجلة أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، بزيادة شهرية بلغت 115 في المائة وارتفاع سنوي بنسبة 16 في المائة.

وعزا متعاملون في سوق الوقود البحري هذا الانتعاش إلى استكمال عمليات التسليم المتأخرة من أغسطس، التي تأثرت بالأعاصير. ومن المتوقع أن تستقر الصادرات عموماً خلال الربع الأخير، بعد إصدار الحكومة دفعة جديدة من حصص تصدير زيت الوقود البحري منخفض الكبريت.

في المقابل، انخفضت واردات الصين من زيت الوقود بنسبة 12 في المائة على أساس شهري إلى 1.13 مليون طن في سبتمبر، لتسجل تراجعاً سنوياً قدره 44 في المائة. وتُستخدم الواردات عادةً في المصافي وعمليات مزج الوقود البحري، وظلت الكميات الشهرية خلال الربع الثالث ضمن نطاق يتراوح بين 1.1 و1.3 مليون طن.

وفي القطاع الزراعي، تراجعت أعداد الخنازير المعدة للتربية في الصين بنسبة 10.7 في المائة خلال ثلاثة أشهر، لتصل إلى 36.02 مليون رأس بنهاية سبتمبر، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء، في انعكاس لتكثيف السلطات جهودها للحد من فائض الإنتاج.

وكانت الصين قد خفضت في مايو (أيار) المستوى الطبيعي المستهدف لمخزون الخنازير المعدة للتربية بنسبة 3.8 في المائة إلى 37.5 مليون رأس، في محاولة للحد من فائض المعروض وضعف الطلب، اللذين دفعا أسعار لحم الخنزير إلى مستويات متدنية لم تشهدها منذ سنوات.

وقال وانغ زولي، الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية المدعومة من الدولة، خلال مؤتمر زراعي في داليان الأسبوع الماضي، إن استهلاك لحم الخنزير في الصين ظل مستقراً نسبياً خلال العقد الماضي، وربما بدأ بالفعل في التراجع.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تباين أداء الاقتصاد الصيني؛ إذ تدعم الصادرات العملة المحلية، بينما تواصل السلطات معالجة اختلالات العرض في بعض القطاعات، في ظل تحديات الطلب المحلي والحاجة إلى تحقيق توازن أكثر استدامة بين الإنتاج والاستهلاك.


الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)

أمرت الحكومة الأميركية الوكالات التابعة لها بوقف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «ديب سيك» الصينية، وإزالة منتجاتها والأدوات التي أنشأتها جهات أخرى بالاعتماد عليها من الأجهزة التقنية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية مع احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين على ريادة القطاع.

وأعلن الإجراء، الاثنين، في إشعار صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية، حذّر من أن استخدام نماذج «ديب سيك» قد يعرّض البيانات الحساسة للخطر، عبر احتمال نقلها إلى الصين إذا استخدمها موظفو الحكومة الأميركية أو الجهات المتعاقدة معها.

وذكر مستند مرفق بالإشعار أن نماذج الشركة تنطوي على مسارات متعددة للمخاطر، مشيراً إلى أن خوادمها موجودة في الصين، حيث يمنح النظام القانوني الحكومة صلاحيات واسعة للوصول إلى البنية التحتية للشركات الخاصة.

ويشمل القرار الوكالات المدنية التي تستطيع وزارة الأمن الداخلي توجيهها، لكنه لا يمتد إلى المؤسسات العسكرية أو الاستخباراتية. ولم ترد وزارة الدفاع الأميركية على طلب وكالة الصحافة الفرنسية التعليق على الإجراء، فيما تواصلت الوكالة مع «ديب سيك» للحصول على رد.

منافسة محتدمة على الذكاء الاصطناعي

وتُعد «ديب سيك» من أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في الصين، وقد أحدثت اضطراباً في القطاع في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما أطلقت روبوت محادثة منخفض التكلفة وعالي الأداء، ما أثار تساؤلات بشأن تفوق الشركات الأميركية في تطوير النماذج المتقدمة.

وأصدرت الشركة نموذجها الجديد «V4» في أبريل (نيسان)، قبل أن تحدّث هذا الشهر نسخة أسرع وأخف منه.

وتتهم الولايات المتحدة «ديب سيك» وشركات صينية رائدة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي بالاستيلاء بصورة منهجية على قدرات نماذج متقدمة طورتها شركات أميركية منافسة.

وعلى الرغم من حدة التنافس، اتفقت واشنطن وبكين في سبتمبر (أيلول) على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يعود الملف إلى الواجهة خلال القمة المرتقبة بين قائدي البلدين الشهر المقبل في مدينة شنتشن الصينية.