إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

كوبر وزامير بحثا التنسيق في مواجهة خطر «هجوم استباقي»

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
TT

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

على الرغم من الشراكة الاستراتيجية واجتماعات التنسيق المكثفة على أعلى المستويات، والانطباع السائد في تل أبيب بإمكان تنفيذ ضربة أميركية قاسية ضد إيران، يجمع مراقبون إسرائيليون على أن قرار الحسم يبقى بيد الرئيس دونالد ترمب وحده.

ويرى هؤلاء أن ترمب يتعامل مع المسألة بمنطق رجل الأعمال الذي يحسبها من كل النواحي، معتبرين أنه سيتراجع بسهولة إذا خلص إلى أن الضربة لا تحقق أهدافه ولا تضمن له مكاسب واضحة، ويؤكدون أن طهران قادرة على نزع فتيل التصعيد بإبداء جدية تفاوضية.

وأكدت مصادر سياسية وعسكرية في تل أبيب أن إسرائيل استغربت عدم إشراكها سراً في ما يتعلق بحجم وموعد الضربة الأميركية المحتملة لإيران، مشيرة إلى أن رئيس الأركان إيال زامير طرح تساؤلاته أمام قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» الجنرال براد كوبر.

الوفدان الأميركي والإسرائيلي خلال مباحثات تنسيقية لتعزيز التعاون بين الجانبين في تل أبيب الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبحسب المصادر، أفاد كوبر بأن القيادة الأميركية نفسها لا تملك تفاصيل القرار، موضحاً أن الأمر محصور بالرئيس دونالد ترمب الذي أصدر توجيهاً عاماً يطالب فيه الجيش بالجاهزية لضربة حاسمة من دون تحديد.

وتركزت المباحثات بين الجانبين على آليات التنسيق والسيناريوهات المحتملة، وكيفية العمل المشترك لمواجهتها، بما في ذلك سبل الدعم الأميركي لإسرائيل في حال تعرضها لهجوم إيراني، وتبادل المعلومات الاستخبارية حول انتشار القوات الإيرانية.

وذكر موقع «واللا» أن النقاش تطرق أيضاً إلى احتمال انضمام سلاح الجو الإسرائيلي إلى حملة هجومية مشتركة مع القوات البحرية والجوية الأميركية، إذا ردّت إيران على أي هجوم أميركي محتمل باستهداف إسرائيل.

قال الخبير العسكري رون بن يشاي، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن غياب قرار رئاسي واضح دفع قادة الجيش إلى إجراء ما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ«مناقشة استراتيجية للحالة والرد»، على أن تُحسم تفاصيلها لاحقاً.

وأوضح بن يشاي أن معضلة الرئيس الأميركي تتمحور حول خمسة أسئلة رئيسية، في مقدمها ما إذا كانت ضربة عسكرية قوية ودقيقة، لكنها محدودة زمنياً، قادرة على إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل جوهري وتقويض أجهزته الأمنية.

أما السؤال الثاني، فيتعلق بوجود قوة داخل إيران أو بين الإيرانيين يمكنها استثمار أي ضعف لإسقاط النظام أو إجباره على تغيير جذري في سياساته الداخلية والخارجية، خصوصاً في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية.

ويتمحور السؤال الثالث حول جدوى إبقاء التهديد العسكري وتصعيده لفترة إضافية، بهدف دفع القيادة الإيرانية، بما فيها المرشد علي خامنئي، إلى قبول الشروط الأميركية والدخول في مفاوضات، مع احتمال لجوء طهران إلى ما سماه «تسوية بطولية».

أما السؤال الرابع، فيتناول خيار توجيه ضربة إضافية، في حال تعذر إسقاط النظام، لتدمير ما تبقى من البرنامج النووي والبنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة، واستكمال ما لم يُنجز في «حرب الأيام الاثني عشر».

ويخلص السؤال الخامس إلى تقدير الكلفة، لجهة مدى دقة المعلومات الاستخباراتية الأميركية وقدرتها على تحقيق الأهداف، مقابل الثمن المتوقع من خسائر بشرية وأضرار إقليمية واقتصادية.

وخلص بن يشاي إلى أن الضربة لا تزال بعيدة، في ظل عدم اكتمال الاستعدادات وبقاء أسئلة حاسمة دون إجابة، مشيراً إلى أن ترمب معروف بتراجعه عن قرارات عندما يرى أن كلفتها تفوق مكاسبها، وأن خيار العودة إلى المفاوضات لا يزال مطروحاً.

وأضاف أن ترمب لا يرغب بدفع ثمن بشري ومالي لعملية طويلة، وما زال بإمكانه إنهاء الحصار العسكري وفتح مسار تفاوضي عبر ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً أن القرار يبقى بيد الرئيس وحده.

ورغم تفضيل غالبية الإسرائيليين البقاء بعيداً عن هذه الحرب، يبرز صوت في اليمين المتطرف ينظر للأمر بشكل معاكس. ففي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب تمير دورتال أن على إسرائيل أن تبادر اليوم إلى ضرب إيران.

وقال دورتال، مبرراً موقفه، إن «عملية إسرائيلية مستقلة، حادة وأليمة، ستحقق هدفين في الوقت نفسه: إزالة التهديد الإيراني الفوري، وبث رسالة إلى العالم، ولا سيما إلى الولايات المتحدة، مفادها أن إسرائيل قوة عظمى مستقلة تعرف كيف تدافع عن نفسها بقواها الذاتية». وأضاف أن «هذه الرسالة وحدها كفيلة بإعادة الردع الإسرائيلي».

وتابع: «إذا كانت إسرائيل تريد البقاء، فهي ملزمة بأن تهاجم إيران بقوة، الآن. فإذا انتظرنا الأميركيين، قد نجد أنفسنا أمام سند متهالك. الإيرانيون لا ينتظرون؛ إنهم يرممون قدراتهم الصاروخية بوتيرة متسارعة، ينتقلون إلى وقود صلب يتيح إطلاقاً سريعاً، ويعيدون بناء ما دُمّر في حملات سابقة».

وأضاف دورتال: «الزمن لا يعمل في صالحنا. كل يوم يمر يجعل التهديد أكثر فتكاً. وفي اليمين الأميركي العميق، الذي تقوده شخصيات مثل تاكر كارلسون، تتعزز الرواية الانعزالية والمناهضة لإسرائيل، بذريعة بسيطة وسامة: إسرائيل عبء يجرنا إلى حروب زائدة، وأبناء أميركيون يموتون دفاعاً عن دولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها».

وخلص: «إذا قُتل جنود أميركيون على الأراضي الإيرانية، فإن هذه الرواية ستتفجر. وستصور إسرائيل كجريرة، وكعبء استراتيجي، وكدولة تستخدم الدم الأميركي لتلبية احتياجاتها».


مقالات ذات صلة

«سنتكوم» تعلن نشر مجموعة ضاربة في المنطقة

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط يوم 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

«سنتكوم» تعلن نشر مجموعة ضاربة في المنطقة

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثلاث سفن حربية مرافقة لها إلى الشرق الأوسط، وسط تزايد المؤشرات على ضربة وشيكة لإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

خبيرة أممية: إيران تنقل محتجين من المستشفيات إلى الحجز

قالت خبيرة أممية إنها تلقت تقارير عن نقل محتجين على صلة بالمظاهرات التي عمّت إيران من المستشفيات واحتجازهم لدى ​قوات الأمن الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

«رويترز»: شحنات وقود إيرانية تدعم المجلس العسكري لميانمار

مكّنت شحنات من الوقود الإيراني الخاضع للعقوبات، المجلس العسكري في ميانمار من شن غارات جوية في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

قاسم: «حزب الله» لن يكون على الحياد في أي عدوان على إيران

أعلن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي – إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة مكتوب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

وكالة: عودة دفعة ثالثة من الإيرانيين المرحلين من أميركا إلى بلادهم

أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، الاثنين، ​بعودة مجموعة ثالثة من الإيرانيين الذين رُحّلوا من الولايات المتحدة، في ظل توتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سنتكوم» تؤكد نشر مجموعة ضاربة بقيادة «أبراهام لينكولن» في المنطقة

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

«سنتكوم» تؤكد نشر مجموعة ضاربة بقيادة «أبراهام لينكولن» في المنطقة

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثلاث سفن حربية مرافقة لها إلى الشرق الأوسط، في خطوة تجدد احتمال أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب شن غارات جوية ضد إيران على خلفية قمعها للاحتجاجات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، الاثنين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الحاملة، إلى جانب ثلاث مدمرات، «منتشرة حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأوضحت القيادة المركزية أن المجموعة الضاربة كانت موجودة في المحيط الهندي، وليس في بحر العرب المحاذي لإيران. ومن شأن هذا الانتشار أن يجلب آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، التي لم تشهد وجود حاملة طائرات أميركية منذ أن أُمرت حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» في أكتوبر (تشرين الأول) بالإبحار إلى البحر الكاريبي ضمن حملة ضغط على الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو.

وأكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي، في تحرك تزامن مع تجدّد التحذيرات الإيرانية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى استقرار مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوّحت باستهداف الأسطول الأميركي.

وكان ترمب قد قال للصحافيين الأسبوع الماضي إن السفن أُرسلت إلى المنطقة «تحسباً لأي طارئ»، مضيفاً: «لدينا أسطول ضخم يتجه في هذا الاتجاه، وربما لا نضطر إلى استخدامه».

وسبق لترمب أن هدّد باتخاذ إجراء عسكري إذا نفذت إيران إعدامات جماعية بحق السجناء، أو قتلت متظاهرين سلميين خلال حملة قمع الاحتجاجات التي بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول). ووفقاً لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، قُتل ما لا يقل عن 5973 شخصاً، واعتُقل أكثر من 41 ألفاً و800 شخص، في حين أن الحصيلة الرسمية الإيرانية أقل بكثير وتبلغ 3117 قتيلاً.

وفي الآونة الأخيرة، بدا أن ترمب تراجع عن احتمال التحرك العسكري؛ إذ قال إن إيران أوقفت إعدام 800 متظاهر محتجزين، من دون أن يوضح مصدر الادعاء، الذي وصفه المدعي العام الإيراني بأنه «كاذب تماماً».

ومع ذلك، يبدو أن ترمب لا يزال يبقي كل الخيارات مفتوحة؛ فقد قال الخميس، على متن طائرة الرئاسة، إن أي تحرك عسكري هدّد به سيجعل الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضي «تبدو كأنها لا شيء يُذكر»، إذا مضت الحكومة الإيرانية في تنفيذ الإعدامات المخطط لها بحق بعض المحتجين.

صورة وزعتها البحرية الأميركية لمقاتلة «بوينغ إف/ إيه-18 إي/ إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في 22 يناير الحالي

وتستضيف حاملة الطائرات عدة أسراب من الطائرات، من بينها مقاتلات «إف-35 لايتنينغ 2»، ومقاتلات «إف/ إيه-18 سوبر هورنت». وفي المقابل، تحمل المدمرات المرافقة مئات الصواريخ، وقد تشمل عشرات من صواريخ «توماهوك» المجنحة للهجوم البري، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وإلى جانب حاملة الطائرات وتجهيزاتها، أعلن الجيش الأميركي أن مقاتلات «إف-15 إي سترايك إيغل» التابعة لسلاح الجو، بات لها وجود أيضاً في المنطقة.

كما لاحظ محللون يتابعون بيانات تتبع الرحلات الجوية توجّه عشرات طائرات الشحن العسكرية الأميركية إلى الشرق الأوسط.

وتشبه هذه التحركات ما جرى العام الماضي عندما نشرت الولايات المتحدة معدات دفاع جوي، من بينها منظومة صواريخ «باتريوت»، تحسباً لهجوم إيراني مضاد عقب قصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية. وكانت إيران قد أطلقت أكثر من عشرة صواريخ على «قاعدة العديد» الجوية بعد أيام من تلك الضربات.


خبيرة أممية: إيران تنقل محتجين من المستشفيات إلى الحجز

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

خبيرة أممية: إيران تنقل محتجين من المستشفيات إلى الحجز

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

قالت ماي ساتو رحمان المقررة الخاصة في الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، الاثنين، إنها تلقت تقارير عن نقل محتجين على صلة بالمظاهرات التي عمّت البلاد من المستشفيات واحتجازهم لدى ​قوات الأمن الإيرانية، «بما يشكل انتهاكاً كبيراً للحق في الرعاية الطبية بموجب القانون الدولي».

وأضافت ساتو لوكالة «رويترز» في مقابلة عبر رابط الفيديو، أن العائلات تواجه مطالبات بدفع فدية تتراوح بين خمسة وسبعة آلاف دولار لاستعادة جثامين ذويهم، وهو عبء ضخم في ظل المشكلات الاقتصادية المتزايدة في إيران.

وقوبلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي انتشرت في إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) بأكثر حملات القمع دموية تشنها السلطات منذ الثورة في إيران عام 1979، ما أثار تنديداً دولياً. وتحجب إيران خدمات الإنترنت منذ الثامن من يناير (كانون الثاني).

وقدّرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية ‌تتخذ من الولايات ‌المتحدة مقراً، عدد قتلى الاضطرابات بنحو 5937 بينهم 214 من ‌أفراد ⁠الأمن، ​في حين ‌ذكرت الأرقام الرسمية أن عدد القتلى بلغ 3117. ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من الأرقام بصورة مستقلة. وقالت ساتو، وهي أيضاً أستاذة في جامعة بيركبيك في لندن، إنها أيضاً لم يتسن لها التحقق بصورة مستقلة من عدد القتلى، لكنها تعتقد أن عددهم يفوق بكثير الأرقام الرسمية.

وأضافت: «هناك كثير من التقارير التي تفيد بأن العاملين في المستشفيات (من عدة مناطق في أنحاء إيران) أبلغوا عن مداهمة قوات الأمن لمستشفياتهم»، بالإضافة إلى أن أقارب يأتون في اليوم التالي ولا يجدون ذويهم هناك.

ولم ترد البعثة الإيرانية ⁠في جنيف بعد على طلب من «رويترز» للتعليق على هذه التقارير.

وأكد عاملون في القطاع الطبي في إيران تحدثوا إلى «رويترز» ‌بعد أن طلبوا عدم ذكر أسمائهم بعض التقارير التي أشارت إليها ساتو.

وقال طبيب في مدينة رشت شمال البلاد: «كان لدينا العشرات من المرضى في مستشفانا مصابين بطلقات نارية. وخضعوا لعمليات جراحية، ثم جاء الحرس الثوري وأخذهم جميعاً. لا نعرف ماذا حدث لهم».

وذكر اثنان من الأطباء وفرد من فريق تمريض في مستشفيات في طهران لوكالة «رويترز»، أن أفراداً من «الحرس الثوري» والشرطة زاروا منشآتهم بحثاً عن سجلات محتجين دخلوا إلى المستشفى ثم خرجوا منها من أجل اعتقالهم.

وأضاف عضو فريق التمريض: «حتى إنهم فتشوا ​كل غرفة في المستشفى بحثاً عن مصابين من المحتجين».

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً للشعب الإيراني في لشبونة البرتغال 25 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من الاعتقال

قالت ساتو إن مثل هذه التصرفات تتسبب في تأثير مخيف، وتثني الناس عن طلب الرعاية ⁠الصحية والمخاطرة بالموت أو تدهور حالتهم بسبب الخوف من الاعتقال.

وأضافت أن مثل هذا السلوك يشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للحياد الطبي. فبموجب معاهدات جنيف، يجب حماية الأطباء والمستشفيات والمرضى لضمان الحياد في تقديم الرعاية الطبية.

وذكرت ساتو، استناداً إلى تقارير وردت من إيران، أن محتجين عُزّلاً في أنحاء إيران أصيبوا بطلقات نارية في الصدر والرأس، بما يشير للتصويب على أعضاء حيوية في الجسم وإلى استخدام القوة من قوات الأمن بغرض القتل. ولا يسمح القانون الدولي بمثل هذه القوة إلا خياراً أخيراً وبنحو متناسب.

وقالت: «في تلك الوقائع، يشير ذلك إلى أنها حالات قتل غير قانونية وتعسفية»، مضيفة أن أحدث التقارير وثقت أيضاً ارتفاعاً في إصابات العيون الناجمة عن طلقات الرش.

وعن التقارير التي تفيد بمطالبة السلطات الإيرانية بالحصول على فدية مالية، قالت ساتو: «هذه الممارسة ابتزاز يفاقم حزنهم (الناس)» على من فقدوهم.

وذكرت ساتو أن ‌المحاولات الإيرانية لوصم المحتجين بأنهم «إرهابيون» أو «مثيرون للشغب»، تشكّل معضلة، وتهدف «إلى تبرير حملة القمع الوحشية» لتحرك وصفته بأنه محلي بالكامل، أي دون إيعاز من جهات أجنبية.


إيطاليا تستدعي سفير إسرائيل بعد تهديد شرطيين إيطاليين بالسلاح في الضفة الغربية

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا تستدعي سفير إسرائيل بعد تهديد شرطيين إيطاليين بالسلاح في الضفة الغربية

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)

​قالت وزارة الخارجية الإيطالية إنها استدعت السفير الإسرائيلي في روما اليوم (الاثنين)، للاحتجاج على تهديد إسرائيلي لشرطيين إيطاليين بالسلاح خلال زيارة ميدانية لهما في ‌الضفة الغربية ‌المحتلة.

وأوقف إسرائيلي ‌مسلح اثنين ​من ‌أفراد الشرطة العسكرية أمس (الأحد)، وهما يتفقدان موقعاً قبل زيارة مقررة لسفراء دول من الاتحاد الأوروبي إلى قرية قريبة من رام الله.

ووفقاً لمصدر حكومي، أجبر الإسرائيلي، الذي ‌يعتقد أنه مستوطن، الرجلين على الركوع ‍تحت تهديد السلاح واستجوبهما ‍بشكل مرتجل.

وكان الجنديان يتنقلان بسيارة تحمل لوحات دبلوماسية، وبحوزتهما جوازا سفر دبلوماسيان.

وقالت وزارة الخارجية ​الإيطالية في بيان، إن الوزير أنطونيو تاياني أراد أن يقدم للسفير الإسرائيلي «احتجاجاً قوياً» بشأن الحادث.

وقدمت السفارة الإيطالية في إسرائيل احتجاجاً رسمياً إلى الحكومة هناك، وتواصلت مع وزارة الخارجية والجيش الإسرائيلي والشرطة وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت).

وعاد الجنديان سالمين إلى القنصلية الإيطالية العامة في ‌القدس بعد ذلك.