عين العرب أو «كوباني».... خلاف التسمية والتاريخ

زيارة عبد الله أوجلان المدينة عام 1979 أحدثت تأثيراً كبيراً داخل بيئة كردية عشائرية

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
TT

عين العرب أو «كوباني».... خلاف التسمية والتاريخ

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

مع انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» باتجاه المناطق ذات الغالبية الكردية شمال الحسكة، ثم إلى منطقة عين العرب (كوباني)، (130 كيلومتراً أقصى شمال شرقي محافظة حلب قريباً من الحدود مع تركيا)، تتركز الأنظار على تلك المنطقة التي باتت معزولة عن بقية مناطق القوات الكردية، وسط تبادل الاتهامات بخرق اتفاق الهدنة بين الجيش السوري، وقد بات على تخوم عين العرب (كوباني)، وقوات «قسد» التي أعلن قائدها مظلوم عبدي أن «المناطق الكردية خط أحمر».

ووفق المصادر، فإن مدينة عين العرب (كوباني) تعدّ حديثة العهد نسبياً، وارتبط إنشاؤها بمشروع «سكة حديد بغداد»، الذي عملت على تنفيذه شركة ألمانية داخل أراضي الدولة العثمانية بداية القرن العشرين، وهدَف إلى ربط برلين ببغداد عبر إنشاء سكة حديد تمتد من إسطنبول؛ مروراً بالأناضول وشمال سوريا والعراق، وانتهاءً ببغداد.

زار عالم الآثار الإنجليزي، ليونارد وُولي، المنطقة التي تشكل اليوم مدينة عين العرب (كوباني) ومحيطها في بداية القرن العشرين، ووصفها بأنها موطن لقبائل من الأكراد تعيش نمطاً مختلطاً من الترحال والاستقرار، مع وجود قرى صغيرة متناثرة بين الأودية، كما أن بعض القبائل العربية سكنت إلى الغرب من المنطقة باتجاه نهر الفرات.

مقاتلو «قوات سوريا الديمقراطية» لدى وصولهم إلى عين العرب - كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتكتسب مدينة عين العرب (كوباني) أهمية خاصة لدى الأكراد بوصفها معقلاً لـ«حزب العمال الكردستاني»، حيث كان لزيارة مؤسس «الحزب» في تركيا، عبد الله أوجلان، المدينةَ عام 1979 تأثير كبير في إحداث تغيير اجتماعي داخل بيئة كردية عشائرية غالبية سكانها ممن هاجروا من تركيا عام 1925 لأسباب سياسية.

كما كانت من أولى المناطق التي انسحب منها نظام الأسد في 19 يوليو (تموز) 2012، بعد اندلاع الاحتجاجات ضده، ليسيطر عليها «حزب الاتحاد الديمقراطي» (الفرع السوري لـ«العمال الكردستاني»)، ومن ثم إعلانها منطقة «حكم ذاتي» شمال سوريا بداية عام 2014، الذي أتى بعد تصدي «قوات حماية الشعب» الكردية لهجوم من مقاتلي تنظيم «داعش» الذي تمكن من السيطرة على عشرات القرى التابعة للمدينة؛ مما أدى إلى نزوح آلاف الأكراد إلى تركيا.

رجل يمر أمام جدارية لأنصار «قسد» في القامشلي تُظهر علمها وصورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

يعود نشوء مدينة عين العرب (كوباني)، التي تعيش فيها غالبية كردية إلى جانب أقليات من العرب والأرمن والتركمان، إلى بداية القرن العشرين عندما نفذت شركة ألمانية مشروع «سكة حديد بغداد» في عهد الدولة العثمانية عام 1912، بهدف ربط برلين ببغداد بواسطة خط يمتد من إسطنبول؛ مروراً بالأناضول وشمال سوريا والعراق، وانتهاءً ببغداد.

تشير المصادر التاريخية إلى أن المدينة التي كانت محطة على هذا الخط، شهدت جانباً من «مجازر الأرمن» عام 1915، وفق رسالة القنصل الألماني في حلب، والتر روسلر، بتاريخ 3 يناير (كانون الثاني) 1916 التي أرسلها إلى مستشار الإمبراطورية بيتمان هولويغ، وجاء فيها أن «الطريق بين منطقتي (عين العرب) و(هراب ناس) ممتلئة برائحة الجثث المتعفنة، حتى إن المضطر إلى اجتياز الطريق على الحصان عليه ربط أنفه».

وعند ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا، انقسمت المنطقة إلى قسمين: قسم داخل الحدود السورية اسمه «عرب بينار» من وحي اسم المنطقة «عين العرب»، وقسم آخر في تركيا اسمه «مرشد بينار» أي «عين مرشد»؛ نظراً إلى احتوائه أبنية إدارية. وشكل القسم السوري «عرب بينار» في نهاية 1915 ملاذاً للأرمن الفارين من المجازر.

وجاءت التسمية القديمة للمدينة من التسمية العثمانية «عرب بينار» وتعني «عين العرب» أو «نبع العرب»؛ لأن العرب البدو رعاة الماشية كانوا يمرون بها للسقي.

أما اسم كوباني (Kobanê)، فقد جاء من تحوير محلي لاسم الشركة الألمانية «Company/Kompanie»؛ إذ أطلق الأهالي هذا الاسم على موقع المحطة ومقر الشركة المؤقت الذي أقيم خلال تنفيذ المشروع.

ظلت تسمية المدينة محط خلاف بين الأكراد، الذين يشكلون غالبية سكان المدينة، والدولة السورية، وتعمق الخلاف مع اتباع سلطة البعث في سوريا على مدى عقود سياسة إقصاء المكون الكردي ومنع اللغة الكردية وكل ما يتصل بالهوية الثقافية الكردية، وتجريد مئات الآلاف من الأكراد من حق الحصول على الجنسية السورية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرفع خريطة لشمال سوريا المحاذي لحدود تركيا خلال إلقائه كلمة أمام الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2019 (رويترز)

عانت عين عرب (كوباني) لعقود من التهميش والحرمان من الخدمات الأساسية، دون أن يمنع ذلك من نشوء أحزاب سياسية وتيارات وقوى تطالب بحقوق الأكراد لسنوات طويلة. وتعدّ «الإدارة الذاتية» مناطق عين العرب (كوباني)، التي تضم نحو 440 قرية صغيرة ويقطنها أكثر من 300 ألف نسمة غالبيتهم من الأكراد السنة؛ وفق التقديرات المتداولة، من المناطق الكردية إلى جانب مدينتي الحسكة والقامشلي وأجزاء واسعة من شمال محافظة الحسكة، حيث تتركز الآن القوات الكردية بعد انسحاب «قسد» من الرقة ودير الزور وشرق حلب وأجزاء واسعة من جنوب محافظة الحسكة.


مقالات ذات صلة

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المشرق العربي اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاطات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية لالتزام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي القصر العدلي في الحسكة بوجود عناصر من الأمن السوري (متداولة)

دمج ملف القضاء في الحسكة «مستمر» رغم عدم تسلم القصر العدلي

رغم عدم تسلم الحكومة السورية القصر العدلي بالحسكة؛ بسبب تدخلات عناصر «شبيبة الثورة» في «قوات سوريا الديمقراطية»، فإن مسار الدمج في الملف القضائي ما زال مستمراً.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي اللوحة التعريفية لـ«قصر العدل» خلال نقلها في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

أشار نائب محافظ الحسكة إلى غياب واضح لعلم البلاد والشعارات الدالة على الولاء للدولة في مناطق سيطرة «قسد»...

المشرق العربي إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

أفرجت السلطات السورية، الجمعة، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من المنتسبين لـ«قسد»، بينما أكدت الحكومة أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا.

موفق محمد (دمشق)

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبقت واشنطن المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في 29 مايو (أيار)، بعقوبات طالت ضابطين في الجيش اللبناني والأمن العام، للمرة الأولى في تاريخ العقوبات الأميركية التي تستهدف شخصيات في «حزب الله» أو تتعاون معه.

ولا يزال لبنان ينتظررداً إسرائيلياً عبر واشنطن بشأن الالتزام باتفاق وقف النار.

واستهدفت العقوبات الأميركية، أمس، 9 شخصيات هم رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» محمد فنيش، و3 نواب من الحزب في البرلمان، هم حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، إضافة إلى السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني. كما طالت العقوبات شخصيتين مقربتين من رئيس البرلمان نبيه برّي، هما أحمد بعلبكي، وعلي صفاوي.

وكان لافتاً أن العقوبات طالت أيضاً ضابطين، هما رئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام العميد خطار ناصر الدين.


أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.