إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

روسيا حذرت من عواقب الضربة العسكرية

مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
TT

إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

قال مسؤولان عسكريان رفيعان في إيران إن طهران ستواجه «بصورة أشد إيلاماً وحسماً من السابق» أي اعتداء محتمل من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، مشددين على أن «أي تهديد للأمن القومي يخضع لمراقبة دقيقة وسيتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب»، ومعتبرين أن الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة «مبالغ فيه»، وذلك مع وصول حاملة «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة وتصاعد التوترات.

وأرسلت الولايات المتحدة قطعاً حربية تضم حاملة طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، في ظل توتر متزايد بين طهران وواشنطن عقب حملة قمع عنيفة استهدفت احتجاجات شهدتها مدن إيرانية خلال الفترة الماضية.

واستقرت مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوحت باستهداف الأسطول الأميركي.

وأكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي، في تحرك تزامن مع تجدّد التحذيرات الإيرانية.

وتتألف المجموعة من الحاملة وثلاث مدمرات صاروخية، وعلى متنها مقاتلات «سوبر هورنت» و«غرولير» و«إف-35 سي» ومروحيات «إم إتش-60»، فيما تواصل السفن التقدّم داخل المنطقة.

لوحة دعائية تلوح بضرب الأسطول الأميركي على مبنى في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الأحد (رويترز)

وقال مسؤول عسكري رفيع في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن «القوات المسلحة لا تكتفي برصد تحركات الأعداء عند مرحلة التنفيذ فقط، بل تتابع بدقة تشكل أي تهديد للأمن القومي للبلاد ومؤشراته الأولية»، مضيفاً أن «القرارات المناسبة ستتخذ في الوقت المناسب استناداً إلى التقييمات الميدانية».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بيان المسؤول إن «أي سيناريو يصمم على أساس عنصر المفاجأة أو محاولة التحكم في نطاق المواجهة سيخرج عن سيطرة مخططيه منذ مراحله الأولى»، وأضاف «تقع المسؤولية الكاملة عن أي عواقب غير مرغوب فيها على عاتق الأطراف المحرضة».

ونوه بأن إيران «لن تكون البادئة بأي حرب»، لكنها «لن تسمح بأن يصل أي تهديد للأمن القومي للبلاد، حتى في مراحله الأولية، إلى مرحلة التنفيذ»، محذراً من أن التصور بأمكانية تنفيذ عمليات «محدودة وسريعة ونظيفة»ضد بلاده هي «تقديرات خاطئة وفهم ناقص لقدرات إيران الدفاعية والهجومية».

وشدد المسؤول على أن «الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة جری تضخیمه»، موضحاً أن «البيئة البحرية المحيطة بإيران بيئة محلية معروفة تماماً وتخضع بالكامل لإشراف وسيطرة القوات المسلحة الإيرانية».

وأضاف المسؤول «لقد أعادت عقيدة الدفاع غير المتكافئ والقدرات البحرية المحلية الإيرانية صياغة المعادلات العسكرية في الخليج وبحر عُمان، على نحو لا يسمح لأي قوة معتدية باعتبار أمنها مضموناً».

وأشار إلى أن تركيز وحشد القوات والمعدات القادمة من خارج المنطقة في مثل هذه البيئة «لا يشكلان عاملاً رادعاً، بل يزيدان من قابليتها للتعرض ويحولانها إلى أهداف أكثر هشاشة».

تبادل تحذيرات

وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة تهديدات بشن حرب واسعة النطاق في حال قتل أي من زعيمي البلدين، وذلك على وقع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لديها «أسطول» متجه نحو إيران، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من إعادة تفعيل برنامجها النووي، أو الاستمرار في قتل المتظاهرين.

وقبل ذلك، رفع ترمب منسوب التوتر عندما وجه تهديداً مباشراً للمرشد، صاحب كلمة الفصل في إيران، قائلاً: «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم علي خامنئي المستمر منذ نحو أربعة عقود.

في وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي‌نيك إن الاستعدادات العسكرية «تعزّزت» مقارنة بما كانت عليه خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن طلائي‌نيك قوله إن «العدو، في حال أقدم على عمل عدائي، سيكون فشله أكبر من الماضي، وسيواجه هزيمة أشد قسوة»، مشدداً على أن طهران ستتعامل مع أي خطوة عسكرية بحزم.

وأضاف أن «تهديدات الرئيس الأميركي، وأعمال التحريض على الحرب التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة» تفرض على إيران الحفاظ على «أقصى درجات الجاهزية الشاملة».

«رد يجلب الندم»

في اتصال هاتفي مع نظيره السريلانكي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن هدف الاضطرابات الأخيرة في إيران كان جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة ضد بلاده، موضحاً أن احتجاجات سلمية انحرفت في أيام محددة إلى أعمال عنف وعمليات «منظمة»، في إطار مسعى لتدويل الأزمة الداخلية ودفع واشنطن نحو خيار المواجهة العسكرية، بحسب تعبيره.

بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده سترد على أي اعتداء «برد يجلب الندم»، مضيفاً أن زيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة «لن تضعف إرادة إيران» في الدفاع عن نفسها.

وأضاف أن طهران تستحضر «تجارب شهر يونيو»، في إشارة إلى حالرب مع إسرائيل، مضيفاً أن بلاده «واجهت خلال الأشهر الماضية تهديدات جديدة» من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال في نفس السياق أن «دول المنطقة تدرك جيداً أن أي انعدام للأمن لا يستهدف إيران وحدها، إذ إن عدم الاستقرار مُعدٍ، ولهذا توجد هواجس مشتركة بين دول المنطقة».

وأوضح للصحافيين في مؤتمر صحافي أسبوعي «إرسال السفن الحربية إلى المنطقة لن يُحدث أدنى خلل في إرادة إيران وجديتها في الدفاع عن كيانها».

وفي سياق متصل، نفى بقائي ما تداولته وسائل إعلام عن تبادل رسائل بين عراقجي، وستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ، مضيفاً أن هذه الادعاءات «غير صحيحة»، ومختلَقة من وسائل إعلام إسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل «عدوّ لأي مسار دبلوماسي، وأحد مصادر إنتاج المعلومات المزيفة».

كما رفض دعوة البرلمان الأوروبي لتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، معتبراً ذلك «عملاً سخيـفاً» ومؤكداً أن إيران «ستردّ حتماً» على أي خطوة من هذا النوع.

وقال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، في منشور على منصة «إكس» إن المفاوضات بحد ذاتها لا تشكل ضمانة لأمن إيران.

وجاءت تصريحات المسؤولين الأثنين، في سياق تحذيرات صدرت عن قادة عسكريين، ومسؤولين كبار في إيران من توجيه أي ضربة للبلاد، وخصوصاً أي محاولة لاستهداف المرشد علي خامنئي.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حذر، مطلع الأسبوع الماضي، من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيعد بمثابة إعلان حرب.

وفي وقت لاحق، لوح مرجعان دينيان تقليديان في قم بإصدار فتوى «المحاربة»، بعدما قالت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إن أي ضربة للمرشد ستؤدي إلى إصدار «فتوى جهاد»، واستجابة من «جنود الإسلام» في أنحاء العالم.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بقيادة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وعدد من المدمرات، والطائرات المقاتلة، التحرك من منطقة آسيا، والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي.

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

وسبق للجيش الأميركي أن عزز قواته في الشرق الأوسط بشكل دوري خلال فترات التوتر، وكانت هذه التحركات غالباً ذات طابع دفاعي، إلا أنه حشد قواته بشكل كبير العام الماضي قبل ضرباته في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني.

إقليمياً، قالت وزارة الخارجية الإماراتية، الاثنين، إن الإمارات لن تسمح باستخدام مجالها الجوي، أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية تستهدف إيران، مؤكدة التزامها بالحياد، والاستقرار الإقليمي.

كما حذّرت موسكو من تداعيات أي ضربة محتملة لإيران على الاستقرار الإقليمي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي، إن «أي هجوم على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى زعزعة في المنطقة، وحالة عدم استقرارها».

وأضاف بيسكوف أن مثل هذا الهجوم «سيكون بلا أدنى شك خطوة أخرى من شأنها أن تزعزع استقرار الوضع في المنطقة بشكل خطير»، مؤكداً أن روسيا تواصل جهودها للمساعدة في خفض التصعيد، وتتوقع «ضبط النفس من جميع الأطراف، والالتزام بالمفاوضات السلمية» حسبما أوردت وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، في دافوس إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي جديد في إيران، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

ومرت سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة للمرة الأخيرة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، في حين تنص توجيهات الوكالة على إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويتعين على إيران تقديم تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ما آل إليه مصير المواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية، والمواد النووية التي يُعتقد أنها كانت موجودة فيها، بما في ذلك نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وبحسب مقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذه الكمية، في حال تخصيبها إلى مستوى أعلى، تكفي لصنع ما يصل إلى عشر قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين أميركا وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع النزاع.

شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

لا تبدو زيارة المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، إلى إسرائيل ومصر، الأسبوع المقبل، مجرد جولة جديدة لإنعاش خطة متعثرة في غزة. فالوفد الذي يضم الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو مجلسه التنفيذي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، يصل في لحظة يتسع فيها التباعد بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتدخل فيها حسابات الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) على خط الملفات الإقليمية.

وفي موازاة الخلاف حول نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، تحولت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية إلى اختبار آخر لقدرة حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي على ضبط الأرض والاستجابة لمطالب واشنطن.

تفاهم قبل التنفيذ

ومن المقرر أن يصل كوشنر وملادينوف وبلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس». وفي إسرائيل، سيجري الوفد محادثات مع نتنياهو ومسؤولين كبار، فيما تشمل لقاءات القاهرة وسطاء من مصر وقطر وتركيا، بالتوازي مع الاجتماعات التي تعقدها المجموعة الفلسطينية التكنوقراطية المرشحة لتولي إدارة غزة.

ترمب مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف في دافوس (أرشيفية - رويترز)

الهدف المباشر هو إيجاد صيغة تسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية من خطة ترمب: نزع سلاح «حماس» والفصائل الأخرى، ونقل الإدارة المدنية والأمنية إلى حكومة فلسطينية من التكنوقراط، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي ودخول قوة دولية للمساعدة في تثبيت الأمن.

وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن واشنطن وإسرائيل متفقتان على هدف نزع سلاح «حماس»، لكن لدى الإسرائيليين مخاوف «مشروعة» يعمل الطرفان على معالجتها.

المشكلة أن ترتيب الخطوات لا يزال موضع نزاع. فـ«حماس» وافقت على الخطة، لكنها ربطت التنفيذ بقيام إسرائيل أولاً بالوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمها وقف الهجمات والانسحاب. أما نتنياهو فأعلن أنه لن يسحب القوات قبل اكتمال نزع السلاح، رافضاً عملياً الصيغة المتدرجة التي تطرحها واشنطن.

وكشف موقع «أكسيوس» أن الخلاف العلني لا يعكس كل ما يجري خلف الأبواب المغلقة. فقد وعد نتنياهو كوشنر، في اتصال سابق، بمنح الخطة فرصة، والحد من الضربات على غزة لتهيئة الظروف لعملية نزع السلاح. ومنذ ذلك الحين، تراجعت وتيرة الغارات، وانسحب الجيش إلى «الخط الأصفر» المنصوص عليه في التفاهمات. لذلك تنظر الإدارة إلى رفض نتنياهو العلني بوصفه، جزئياً، خطاباً انتخابياً أكثر منه قراراً نهائياً بإسقاط الخطة.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس (أرشيفية - إ.ب.أ)

الانتخابات تعمّق التباعد

لا تريد إدارة ترمب أن تتحول انتخابات أكتوبر إلى ذريعة لتجميد ملف غزة أشهراً إضافية. لكن نتنياهو لا يستطيع، في المقابل، أن يظهر أمام قاعدته اليمينية كأنه يقدم تنازلات تحت الضغط الأميركي، وخصوصاً بعدما هاجمه حلفاؤه وخصومه على السواء بسبب احتمال القبول بانسحاب إسرائيلي قبل تسليم «حماس» جميع أسلحتها.

وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن واشنطن تتفهم «الاحتياجات السياسية» لنتنياهو ما دام يواصل تنفيذ ما تطلبه، ولا سيما كبح الهجمات على غزة. ويختصر تعليق مسؤول آخر بأن «الانتخابات تجعل الجميع في حال من الهلع»، مقدراً التوتر الذي يحيط بالمحادثات.

فنتنياهو يخوض الانتخابات من موقع صعب. وتظهر الاستطلاعات التي أوردها موقع «أكسيوس» حصول ائتلافه على ما بين 49 و53 مقعداً، بعيداً من عتبة الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة، مقابل 67 إلى 70 مقعداً لأحزاب المعارضة. وفي هذه الظروف، يكتسب موقف ترمب أهمية خاصة؛ إذ امتنع، رغم سؤاله أربع مرات، عن إعلان تأييد نتنياهو، بعدما كان دعمه له شبه محسوم في مراحل سابقة.

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

هذا الامتناع لا يعني قطيعة شخصية، خصوصاً أن ترمب يؤكد أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً»، لكنه يعكس اتساع الخلاف في المصالح السياسية. فالرئيس الأميركي يريد إنجازاً في غزة وتحريك ملفات لبنان وسوريا والتطبيع، بينما يرى نتنياهو أن التشدد الأمني والقدرة على تحدي الضغوط الخارجية قد يكونان أكثر فائدة انتخابياً. ومن هنا تحمل زيارة كوشنر رسالة مزدوجة: لا رغبة في صدام علني، لكن لا استعداد أيضاً لترك الأجندة الإسرائيلية الداخلية تعطل خطة ترمب الإقليمية.

الضفة جبهة ضغط ثانية

يزداد هذا الاختبار تعقيداً مع انفلات الوضع في الضفة الغربية. ففي قرية قصرة قرب نابلس، حاصر مستوطنون منازل فلسطينية وقطعوا عنها المياه والكهرباء، وبينها منزل يملكه فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية. ورغم تدخل الجيش وتفكيكه منشآت أقامها المستوطنون واحتجازه أحدهم، عاد عدد منهم بعد ساعات، ما أثار أسئلة عن قدرة المؤسسة العسكرية، أو إرادتها، في منع الاعتداءات.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وأفادت «رويترز» بأن واشنطن تضغط على نتنياهو لإدانة حصار قصرة علناً، فيما لا يزال رئيس الوزراء ملتزماً الصمت. أما السفير الأميركي مايك هاكابي، المعروف بتأييده التاريخي للمستوطنات، فاستخدم لغة غير مألوفة، واصفاً ما جرى بأنه عمل إرهابي وإجرامي، ومعتبراً المسؤولين عنه «إرهابيين إسرائيليين».

ووفق بيانات أممية نقلتها «نيويورك تايمز»، نفذ مستوطنون متطرفون ما لا يقل عن 1380 اعتداءً شملت 250 تجمعاً فلسطينياً خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مع مستوى شبه كامل من الإفلات من العقاب. ونقلت الصحيفة عن العميد الإسرائيلي المتقاعد غاي حازوت، الذي سبق أن تولى مسؤوليات في الضفة، قوله إن الجيش «فقد السيطرة» هناك.

لذلك، تبدو رحلة كوشنر أوسع من محاولة ترتيب الانسحاب ونزع السلاح في غزة. إنها اختبار لما إذا كانت واشنطن قادرة على انتزاع تعاون عملي من نتنياهو من دون منحه تأييداً انتخابياً، وما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تستطيع ضبط حلفائها المتشددين في غزة والضفة معاً. والنتيجة ستحدد إن كانت خطة ترمب قابلة للتحول إلى مسار سياسي، أم أنها ستظل تفاهمات هشة تحاصرها حسابات الانتخابات وفوضى الميدان.


هل تتأثر علاقة ترمب مع نتنياهو بتراجع ثقة الاستخبارات الأميركية في نظيرتها الإسرائيلية؟

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل تتأثر علاقة ترمب مع نتنياهو بتراجع ثقة الاستخبارات الأميركية في نظيرتها الإسرائيلية؟

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

علّقت صحيفة «إندبندنت» البريطانية على عملية نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طائرة عسكرية في أنقرة بعد حضوره قمة «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) بواسطة شاحنة تموين استجابةً لتحذير من إسرائيل بشأن محاولة اغتيال إيرانية محتملة، وقالت إن خبراء ذكروا أن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الحليفتين تشهد توتراً متزايداً، وذلك مع إعلان وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن «ضعف ثقتها» في المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترمب شن حربه على إيران بعد تلقيه إحاطة استخباراتية من حليفته إسرائيل تفيد بأن طهران على وشك امتلاك سلاح نووي، لكن بعد ستة أشهر من الصراع يكافح ترمب لإيجاد استراتيجية للخروج من حرب قلبت الاقتصاد العالمي رأساً على عقب، وقلّصت شعبيته الداخلية، بل إن إسرائيل، التي حثته في السابق على التحرك، لم تعد تشن غارات على أهداف إيرانية.

أشخاص يصطفون للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» التي كان الرئيس دونالد ترمب على متنها في أنقرة (رويترز)

وتابعت أن التصدعات ظهرت في العلاقة بين ترمب وصديقه القديم بنيامين نتنياهو خلال الأشهر الثلاثة الماضية؛ إذ انتقد الرئيس الأميركي رئيس الوزراء الإسرائيلي بشدة في جلسات خاصة بسبب الهجمات على لبنان وتعريض اتفاق السلام مع إيران للخطر.

وأردفت أن ترمب عندما استقلّ طائرة عسكرية سرية من تركيا هرباً من تهديد إيراني بالاغتيال، استناداً إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية، لم تقتنع أجهزة الاستخبارات الأميركية بهذه المعلومات. ففي يوم الأربعاء ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن وكالة الاستخبارات المركزية لديها «ثقة منخفضة» في هذه المعلومات، لكن المسؤولين الأميركيين قرروا التحرك بناءً عليها على أي حال.

وأشار مصدر للصحيفة إلى أن التحذير يندرج ضمن «نمط أوسع من التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها مصممة للتأثير على عملية صنع القرار الرئاسي بقدر ما هي موجهة».

وأوضح خبراء لـ«إندبندنت» أن العلاقة الوطيدة بين ترمب ونتنياهو تتعرض لضغوط هائلة بسبب السياسة الداخلية؛ فقد فشل كل منهما في تحقيق أهدافهما العسكرية والسياسية في إيران، في حين يكافحان لإدارة الانقسامات الداخلية.

وقال آرون ميلر، الدبلوماسي الأميركي الذي شغل منصب مستشار شؤون الشرق الأوسط لستة وزراء خارجية أميركيين بين عامَي 1978 و2003، إن «الثقة المفرطة» التي أبدتها إسرائيل في فبراير (شباط) بأن حملة أميركية - إسرائيلية ستمهد الطريق لتغيير النظام في إيران، قد أثارت شكوكاً لدى وكالة الاستخبارات المركزية حول مصداقية معلوماتها الاستخباراتية.

وأضاف: «كثيراً ما يتلاعب نتنياهو بالتقييمات الاستخباراتية لخدمة أجندته، لا سيما فيما يتعلق بجهات معادية كإيران و(حماس)»، وتابع: «في الوقت نفسه، وبالنظر إلى محاولات اغتيال ترمب السابقة، وكشف مؤامرة سابقة واحدة على الأقل لـ(الحرس الثوري) الإيراني في 2024 لاغتياله، لم يكن من الممكن أن تخاطر الخدمة السرية بأي شيء مهما كانت شكوك وكالة الاستخبارات المركزية حول الاستخبارات الإسرائيلية».

وقال يوسي ميكلبرغ، الخبير في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في مركز «تشاتام هاوس»، إن التقارير الاستخباراتية التي تنشرها وسائل الإعلام قد لا تكون موثوقة كما تبدو للوهلة الأولى.

وأضاف: «ربما تشعر وكالة المخابرات المركزية الأميركية بتهميشها وتسعى لاستعادة نفوذها»، مشيراً إلى الهجوم على المدرسة في إيران الذي أودى بحياة أكثر من 170 طفلاً، والذي تحقق فيه الحكومة الأميركية حالياً.

وتابع: «لقد شهدنا إخفاقات عديدة في مجال الاستخبارات والتحليل واتخاذ القرارات» في الحرب حتى الآن.

ولفت أيضاً إلى أن ترمب لا يزال يكنّ «وداً» لنتنياهو، على الرغم من تسريب تفاصيل إلى الصحافة حول مكالمات هاتفية حادة بينهما، ففي الشهر الماضي قام نتنياهو بزيارة دولة ثامنة إلى الولايات المتحدة، مما يدل على متانة العلاقات رغم التوترات بشأن استمرار حملة القصف الإسرائيلية على لبنان، والتي يؤكد الطرفان أنها تهدف إلى هزيمة «حزب الله».

وكذلك أشار ميكلبرغ إلى صمت ترمب إزاء رفض نتنياهو العلني «خطة السلام» الخاصة به لغزة، وتأكيده على أنه لن تقوم دولة فلسطينية أبداً، كدليل على قوة العلاقات بينهما.

وقالت الصحيفة إنه مع ذلك، وفي ظلّ مواجهة ترمب لانتخابات التجديد النصفي التي يُرجّح أن تُسفر عن نتائج مُحبطة للجمهوريين، ومعركة نتنياهو للبقاء في السلطة في انتخابات حاسمة في أكتوبر (تشرين الأول)، يقول الخبراء إنّ علاقتهما ستشهد حتماً مزيداً من التوتر.

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

وذكر أندرو موران، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة لندن متروبوليتان أن الوضع يشهد تحولاً على نطاق أوسع، ففي وقت سابق من هذا الأسبوع صرّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأنّ الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، وجاء ذلك بعد أن قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ بلاده لن تنسحب من لبنان حتى يُسلّم «حزب الله» سلاحه.

وقال موران: «لطالما اعتُبرت معلومات الاستخبارات الإسرائيلية مهمة؛ لذا من اللافت للنظر أن المسؤولين الأميركيين أعربوا عن عدم اقتناعهم بمصداقيتها. صحيح أن نقل ترمب كان إجراءً احترازياً لا يمكنهم تجاهله؛ نظراً للعواقب الكارثية المحتملة، إلا أن التشكيك العلني في المعلومات يُعد خطوة جريئة».

وتابع: «ربما كان الهدف من ذلك طمأنة الرأي العام بأنه لا يوجد تهديد، لكنه يشير أيضاً إلى أن الثقة في الاستخبارات الإسرائيلية لم تعد مطلقة كما كانت في السابق، وهي سمة متكررة منذ هجوم حركة (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الذي عجزت الاستخبارات الإسرائيلية عن توقعه».

وأضاف: «لا أعتقد أننا سنشهد تراجعاً في دعم ترمب لإسرائيل، لكن العلاقة بينهما أصبحت أقل قابلية للتوقع».


مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
TT

مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)

أظهرت لقطات مصورة مستوطنين ينصبون خيمة خارج منزل فلسطيني في بلدة قصرة بالضفة ​الغربية المحتلة اليوم الجمعة، قبل وصول قوات إسرائيلية وتفكيك الخيمة، في وقت يواصل فيه المستوطنون حصاراً يقول الفلسطينيون إنه يهدف إلى دفعهم لمغادرة أراضيهم، وفق ما نشرت «رويترز».

ويحاصر مستوطنون منازل في قصرة منذ ما يقرب من أسبوع، مما يزيد الضغوط على الفلسطينيين في منطقة تقول جماعات ‌حقوقية إن المستوطنين ينسقون ‌فيها جهوداً للاستيلاء ​على ‌مزيد ⁠من الأراضي، ​لتتقلص ⁠المساحة التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وقال مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي لـ«رويترز»، إن الحصار أثار انتقادات من الولايات المتحدة، وإن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنديد بالحصار علناً.

وأوضح المسؤولان المطلعان على المناقشات، ⁠واللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً ‌لحساسية الأمر، أن ‌واشنطن بدأت الاعتراض على هذا الوضع ​بعد أن علمت ‌أن منزل فلسطيني أميركي من بين المنازل المحاصرة.

ولم ‌يعلق نتنياهو على محاصرة المنازل في قصرة.

يقوم ناشطون بجمع إمدادات الطعام والماء أمام جنود الجيش الإسرائيلي الذين يغلقون الطريق المؤدي إلى منازل ثلاث عائلات فلسطينية محاصرة من قبل مستوطنين منذ ستة أيام (أ.ب)

وتقود الحكومة، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، توسعاً سريعاً للمستوطنات في الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل ‌في حرب عام 1967. وأقامت إسرائيل عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة في ⁠المنطقة ⁠التي تطلق عليها اسم يهودا والسامرة.

وتظهر اللقطات التي صورها أحد السكان الفلسطينيين المحاصرين داخل منزله وحصلت عليها «رويترز»، سبعة مستوطنين يقفون خارج المنزل بجوار خيمة زرقاء. ويظهر أحدهم وهو يرشق القرية القريبة بالحجارة، بينما يصل آخر حاملاً مقاعد.

ووصلت آليات عسكرية إسرائيلية وجنود إلى المكان، فيما تظهر الخيمة بعد تفكيكها على الأرض.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «أقام مدنيون إسرائيليون خيمة في ​منطقة قصرة، وعمل ​جنود الجيش الإسرائيلي على إزالتها مع توفير الحماية للسكان المحليين».