إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

روسيا حذرت من عواقب الضربة العسكرية

مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
TT

إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

قال مسؤولان عسكريان رفيعان في إيران إن طهران ستواجه «بصورة أشد إيلاماً وحسماً من السابق» أي اعتداء محتمل من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، مشددين على أن «أي تهديد للأمن القومي يخضع لمراقبة دقيقة وسيتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب»، ومعتبرين أن الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة «مبالغ فيه»، وذلك مع وصول حاملة «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة وتصاعد التوترات.

وأرسلت الولايات المتحدة قطعاً حربية تضم حاملة طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، في ظل توتر متزايد بين طهران وواشنطن عقب حملة قمع عنيفة استهدفت احتجاجات شهدتها مدن إيرانية خلال الفترة الماضية.

واستقرت مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوحت باستهداف الأسطول الأميركي.

وأكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي، في تحرك تزامن مع تجدّد التحذيرات الإيرانية.

وتتألف المجموعة من الحاملة وثلاث مدمرات صاروخية، وعلى متنها مقاتلات «سوبر هورنت» و«غرولير» و«إف-35 سي» ومروحيات «إم إتش-60»، فيما تواصل السفن التقدّم داخل المنطقة.

لوحة دعائية تلوح بضرب الأسطول الأميركي على مبنى في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الأحد (رويترز)

وقال مسؤول عسكري رفيع في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن «القوات المسلحة لا تكتفي برصد تحركات الأعداء عند مرحلة التنفيذ فقط، بل تتابع بدقة تشكل أي تهديد للأمن القومي للبلاد ومؤشراته الأولية»، مضيفاً أن «القرارات المناسبة ستتخذ في الوقت المناسب استناداً إلى التقييمات الميدانية».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بيان المسؤول إن «أي سيناريو يصمم على أساس عنصر المفاجأة أو محاولة التحكم في نطاق المواجهة سيخرج عن سيطرة مخططيه منذ مراحله الأولى»، وأضاف «تقع المسؤولية الكاملة عن أي عواقب غير مرغوب فيها على عاتق الأطراف المحرضة».

ونوه بأن إيران «لن تكون البادئة بأي حرب»، لكنها «لن تسمح بأن يصل أي تهديد للأمن القومي للبلاد، حتى في مراحله الأولية، إلى مرحلة التنفيذ»، محذراً من أن التصور بأمكانية تنفيذ عمليات «محدودة وسريعة ونظيفة»ضد بلاده هي «تقديرات خاطئة وفهم ناقص لقدرات إيران الدفاعية والهجومية».

وشدد المسؤول على أن «الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة جری تضخیمه»، موضحاً أن «البيئة البحرية المحيطة بإيران بيئة محلية معروفة تماماً وتخضع بالكامل لإشراف وسيطرة القوات المسلحة الإيرانية».

وأضاف المسؤول «لقد أعادت عقيدة الدفاع غير المتكافئ والقدرات البحرية المحلية الإيرانية صياغة المعادلات العسكرية في الخليج وبحر عُمان، على نحو لا يسمح لأي قوة معتدية باعتبار أمنها مضموناً».

وأشار إلى أن تركيز وحشد القوات والمعدات القادمة من خارج المنطقة في مثل هذه البيئة «لا يشكلان عاملاً رادعاً، بل يزيدان من قابليتها للتعرض ويحولانها إلى أهداف أكثر هشاشة».

تبادل تحذيرات

وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة تهديدات بشن حرب واسعة النطاق في حال قتل أي من زعيمي البلدين، وذلك على وقع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لديها «أسطول» متجه نحو إيران، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من إعادة تفعيل برنامجها النووي، أو الاستمرار في قتل المتظاهرين.

وقبل ذلك، رفع ترمب منسوب التوتر عندما وجه تهديداً مباشراً للمرشد، صاحب كلمة الفصل في إيران، قائلاً: «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم علي خامنئي المستمر منذ نحو أربعة عقود.

في وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي‌نيك إن الاستعدادات العسكرية «تعزّزت» مقارنة بما كانت عليه خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن طلائي‌نيك قوله إن «العدو، في حال أقدم على عمل عدائي، سيكون فشله أكبر من الماضي، وسيواجه هزيمة أشد قسوة»، مشدداً على أن طهران ستتعامل مع أي خطوة عسكرية بحزم.

وأضاف أن «تهديدات الرئيس الأميركي، وأعمال التحريض على الحرب التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة» تفرض على إيران الحفاظ على «أقصى درجات الجاهزية الشاملة».

«رد يجلب الندم»

في اتصال هاتفي مع نظيره السريلانكي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن هدف الاضطرابات الأخيرة في إيران كان جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة ضد بلاده، موضحاً أن احتجاجات سلمية انحرفت في أيام محددة إلى أعمال عنف وعمليات «منظمة»، في إطار مسعى لتدويل الأزمة الداخلية ودفع واشنطن نحو خيار المواجهة العسكرية، بحسب تعبيره.

بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده سترد على أي اعتداء «برد يجلب الندم»، مضيفاً أن زيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة «لن تضعف إرادة إيران» في الدفاع عن نفسها.

وأضاف أن طهران تستحضر «تجارب شهر يونيو»، في إشارة إلى حالرب مع إسرائيل، مضيفاً أن بلاده «واجهت خلال الأشهر الماضية تهديدات جديدة» من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال في نفس السياق أن «دول المنطقة تدرك جيداً أن أي انعدام للأمن لا يستهدف إيران وحدها، إذ إن عدم الاستقرار مُعدٍ، ولهذا توجد هواجس مشتركة بين دول المنطقة».

وأوضح للصحافيين في مؤتمر صحافي أسبوعي «إرسال السفن الحربية إلى المنطقة لن يُحدث أدنى خلل في إرادة إيران وجديتها في الدفاع عن كيانها».

وفي سياق متصل، نفى بقائي ما تداولته وسائل إعلام عن تبادل رسائل بين عراقجي، وستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ، مضيفاً أن هذه الادعاءات «غير صحيحة»، ومختلَقة من وسائل إعلام إسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل «عدوّ لأي مسار دبلوماسي، وأحد مصادر إنتاج المعلومات المزيفة».

كما رفض دعوة البرلمان الأوروبي لتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، معتبراً ذلك «عملاً سخيـفاً» ومؤكداً أن إيران «ستردّ حتماً» على أي خطوة من هذا النوع.

وقال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، في منشور على منصة «إكس» إن المفاوضات بحد ذاتها لا تشكل ضمانة لأمن إيران.

وجاءت تصريحات المسؤولين الأثنين، في سياق تحذيرات صدرت عن قادة عسكريين، ومسؤولين كبار في إيران من توجيه أي ضربة للبلاد، وخصوصاً أي محاولة لاستهداف المرشد علي خامنئي.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حذر، مطلع الأسبوع الماضي، من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيعد بمثابة إعلان حرب.

وفي وقت لاحق، لوح مرجعان دينيان تقليديان في قم بإصدار فتوى «المحاربة»، بعدما قالت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إن أي ضربة للمرشد ستؤدي إلى إصدار «فتوى جهاد»، واستجابة من «جنود الإسلام» في أنحاء العالم.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بقيادة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وعدد من المدمرات، والطائرات المقاتلة، التحرك من منطقة آسيا، والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي.

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

وسبق للجيش الأميركي أن عزز قواته في الشرق الأوسط بشكل دوري خلال فترات التوتر، وكانت هذه التحركات غالباً ذات طابع دفاعي، إلا أنه حشد قواته بشكل كبير العام الماضي قبل ضرباته في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني.

إقليمياً، قالت وزارة الخارجية الإماراتية، الاثنين، إن الإمارات لن تسمح باستخدام مجالها الجوي، أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية تستهدف إيران، مؤكدة التزامها بالحياد، والاستقرار الإقليمي.

كما حذّرت موسكو من تداعيات أي ضربة محتملة لإيران على الاستقرار الإقليمي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي، إن «أي هجوم على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى زعزعة في المنطقة، وحالة عدم استقرارها».

وأضاف بيسكوف أن مثل هذا الهجوم «سيكون بلا أدنى شك خطوة أخرى من شأنها أن تزعزع استقرار الوضع في المنطقة بشكل خطير»، مؤكداً أن روسيا تواصل جهودها للمساعدة في خفض التصعيد، وتتوقع «ضبط النفس من جميع الأطراف، والالتزام بالمفاوضات السلمية» حسبما أوردت وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، في دافوس إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي جديد في إيران، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

ومرت سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة للمرة الأخيرة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، في حين تنص توجيهات الوكالة على إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويتعين على إيران تقديم تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ما آل إليه مصير المواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية، والمواد النووية التي يُعتقد أنها كانت موجودة فيها، بما في ذلك نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وبحسب مقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذه الكمية، في حال تخصيبها إلى مستوى أعلى، تكفي لصنع ما يصل إلى عشر قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.