الرياض وجهة عالمية للفن… و«سوذبيز» تعزّز الاستثمار الثقافي بالسعودية

باغستاني: المزاد يخلق حواراً بين الفن السعودي والعالمي… ونشهد طفرة في اهتمام جيل الشباب

زوار يشاهدون لوحة «لنخلة» للفنان ضياء عزيز ضياء في معرض «أصول سوذبيز 2» (سوذبيز)
زوار يشاهدون لوحة «لنخلة» للفنان ضياء عزيز ضياء في معرض «أصول سوذبيز 2» (سوذبيز)
TT

الرياض وجهة عالمية للفن… و«سوذبيز» تعزّز الاستثمار الثقافي بالسعودية

زوار يشاهدون لوحة «لنخلة» للفنان ضياء عزيز ضياء في معرض «أصول سوذبيز 2» (سوذبيز)
زوار يشاهدون لوحة «لنخلة» للفنان ضياء عزيز ضياء في معرض «أصول سوذبيز 2» (سوذبيز)

بعد النجاح اللافت الذي حققته النسخة الأولى، تتجه الأنظار مجدداً إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث تنطلق النسخة الثانية من مزاد «سوذبيز»، في حدث يتجاوز كونه مجرد عملية تقليدية للبيع والشراء، ليصبح منصة ثقافية تربط الفن السعودي العريق بالتيارات العالمية المعاصرة.

وقال أشكان باغستاني، رئيس المزاد واختصاصي الفن المعاصر في «سوذبيز»، إن النسخة الأولى للمزاد في الرياض شكّلت تجربة تعليمية قيّمة للدار، وأكّدت وجود إقبال كبير محلياً وإقليمياً، ليس فقط على الفنّانين العرب، بل وعلى الأسماء العالمية المرموقة أيضاً، فضلاً عن تنوّع أسعار الأعمال الفنية المطروحة في المزاد.

وأشار باغستاني في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن النسخة الثانية التي ستقام السبت المقبل، ستشهد توسيع نطاق المزاد وتقديم فئات فنية جديدة، مثل التصميم، ومواصلة تقديم الفنانين السعوديين إلى السوق الدولية، حيث يبرز الفنان السعودي محمد السليم في افتتاح المزاد، الذي يُشارك لأول مرة في مزاد فني دولي عام، إلى جانب ضياء عزيز ضياء، أحد روّاد الفن السعودي، الذي يُشارك بدوره للمرة الأولى في مزاد دولي عام، وتقديم أول لوحة للفنانة صفية بن زقر في مزاد عام.

وعن المعايير التي اعتُمدت في اختيار الأعمال الفنّية لهذه النسخة، قال باغستاني، إن أولوية النسخة الثانية من المزاد تتمثل في إبراز العمق والتنوّع الفني، حيث يسلّط فيها الضوء على فنّانين سعوديين من مختلف الأجيال، من الرواد الأوائل إلى أبرز الشخصيات في الحركة الحديثة وغيرهم من الفنانين اللامعين اليوم، ووضع أعمالهم الفنية ضمن سياق إقليمي ودولي أوسع، مشيراً إلى الاهتمام المحلي الكبير الذي شهدته النسخة الأولى بأعمال فنّانين عالميين مرموقين، مثل وارهول، بيكاسو، بانكسي، كوندو، سالفو، وتوريل؛ الأمر الذي دعا إلى تضمين النسخة الثانية هذا العام مجموعة مميزة من الأسماء العالمية أيضاً، وخلق حوار بين الفنانين الغربيين والسعوديين؛ نظراً لثراء تاريخ الفنّ بالسرديات والتيارات الفنية والمناطق الجغرافية المتنوعة، إضافة إلى مجموعة مختارة من القطع التصميمية التي تعكس بدورها التطور المتزايد واتساع نطاق اهتمامات مقتني الفنون الجدد والمخضرمين في السعودية.

عمل للفنان بول غيراغوسيان ضمن معرض «أصول سوذبيز الثاني» (سوذبيز)

زوار يشاهدون أعمال الفنان محمد السليم في معرض «أصول» الذي أقامته دار «سوذبيز» بالرياض (سوذبيز)

من جهته، قال فهد بن ملّوح، رئيس استراتيجية الأعمال، ومدير مكتب الرئيس التنفيذي في «سوذبيز»، إن السعودية تشهد نهضة ثقافية ملحوظة في ظل القيادة الواعية للبلاد، وشبابها المثقف ومجتمعها الشرائي النشط، وأن دار «سوذبيز» للمزادات تحافظ على علاقات وثيقة ومستدامة في السعودية منذ سنوات كثيرة عبر التواصل الدائم ما بين نخبة خبراء «سوذبيز» في جميع المجالات ومقتني الأعمال الفنية والجهات الريادية في قطاعات الثقافة والفنون في السعودية.

وقال ملوح في حديث مع «الشرق الأوسط» إن تنظيم هذا المزاد في الرياض والمبادرات الكبرى مثل مؤتمر الاستثمار الثقافي، وبينالي الدرعيّة للفن المعاصر، وبينالي الفنون الإسلامية، يسهم في إثراء المنظومة الثقافية للسعودية، وإن الشراكات مع المؤسسات الدولية مثل «سوذبيز» تلعب دوراً محورياً في ترسيخ مكانة الرياض ليس مركزاً إقليمياً فحسب، بل وجهة عالمية متنامية للفن والتراث والإبداع، مؤكداً أن الدار تسعى للمساهمة في توسيع آفاق الحوار الثقافي ودعم طموح المملكة في ريادة أسواق الفن العالمية.

وقال ملوح إن «رؤية السعودية 2030» تمثل أحد أكثر التحولات الثقافية طموحاً على مستوى العالم، وأن «سوذبيز» انطلاقاً من ذلك، يستند نهجها في السعودية إلى الإصغاء العميق وبناء شراكات طويلة المدى تتناغم مع أولوياتها، وذلك من خلال التنسيق والعمل الوثيق مع مختلف أقسام دار «سوذبيز»، بما يضمن أن تعكس برامجها في السعودية المعايير الدولية لـ«سوذبيز» والطموحات الخاصة بالسوق المحلية في آنٍ واحد.

وكشف ملوح عن أن هذه الشراكة ستنعكس على دعم الفنانين السعوديين على المنصة العالمية، والمساهمة في القطاع الثقافي المحلي، إلى جانب الإسهام في مبادرات التعليم وتبادل المعرفة؛ كي تصبح الدار شريكاً فاعلاً ومؤثراً في مسيرة السعودية المتواصلة نحو ترسيخ مكانتها في المشهد الثقافي العالمي.

عمل للفنانة صفية بن زقر ضمن المعرض (سوذبيز)

وعما إذا كانت «سوذبيز» تخطط لتحويل هذا المزاد حدثاً دورياً ثابتاً، أو توسعاً يشمل مدناً أخرى غير الرياض في المستقبل القريب، قال ملوح إن السعودية تمثل فرصة استثمارية واستقطابية طويلة الأمد، ومع تعداد سكاني يناهز 35 مليون نسمة، ومجموعة متنامية من المهتمين باقتناء الأعمال الفنية، تشهد نشاطات الدار في السعودية تفاعلاً واسع النطاق يشمل مختلف الأجيال ومستويات الخبرة، بدءاً من المشترين الجدد ووصولاً إلى خبراء مقتنيي الفنون العالمية؛ ما يعزّز الثقة بحيوية سوق الفن السعودي وقدرتها على الاستدامة والنمو على المدى الطويل.

وعلى نطاقٍ أوسع، أكد ملوح التزام الدار المتجدد بدول الخليج العربي من خلال الأنشطة والمزادات في المنطقة، التي تراعي الأولويات الثقافية المحلية لكل سوق على حدة، ويتجلى ذلك في تصميم برامجها الفنية ومحتوى مزاداتها بما يتوافق مع هذه السياقات، وبما يضمن تقديم دعمٍ مدروس وطويل الأمد لمقتني الأعمال الفنية ولمختلف الأنشطة الثقافية من نوادر المجوهرات والساعات والسيارات وغيرها من المقتنيات الفاخرة.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.