السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

40 وزيراً اتفقوا على حوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية المهارات العابرة للحدود

جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
TT

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، انطلقت، الاثنين، في مدينة الرياض أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل بمشاركة واسعة من وزراء العمل وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم في حدث يعكس تصاعد الدور السعودي في قيادة الحوار العالمي حول تحولات أسواق العمل وتحدياتها المستقبلية.

وشكّل المؤتمر الذي يُعقد على مدى يومي 26 و27 يناير (كانون الثاني) الحالي، منصة رفيعة المستوى لمناقشة قضايا مفصلية تتصدرها التحولات التقنية المتسارعة والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط التجارة ونظم المهارات وبناء أسواق عمل أكثر مرونة واستدامة مع تركيز خاص على تمكين الشباب بوصفهم ركيزة اقتصادات المستقبل.

منصة عالمية

وافتتح المؤتمر وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي المهندس أحمد الراجحي، مؤكداً أن أسواق العمل العالمية تمر بمرحلة تحول غير مسبوقة نتيجة التطور التقني والتحولات الديمغرافية وتغير متطلبات المهارات مما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتكثيف تبادل الخبرات.

وأوضح أن المؤتمر تجاوز مرحلة تبادل الرؤى إلى العمل على تطوير حلول عملية قائمة على الأدلة تعزز جاهزية أسواق العمل لمتغيرات المستقبل لا سيما في ظل التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأشار الراجحي إلى أن محاور النسخة الحالية تشمل تحولات التجارة وتأثيرها على فرص العمل والاقتصادات غير الرسمية ونظم المهارات العالمية وتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، إضافةً إلى التوظيف في أوقات الأزمات وبناء أسواق عمل مرنة، مؤكداً أن استضافة المملكة للمؤتمر تأتي في سياق الإسهام الفاعل في الحوار العالمي، بالتوازي مع عرض تجربتها ضمن إطار «رؤية 2030».

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

أدوار متكاملة

وعلى هامش المؤتمر، شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، خلال جلسة حوارية، على أن دور الحكومات بات أكثر أهمية في وضع الأطر المنظمة للتعامل مع الوظائف الجديدة والتقنيات الحديثة ونماذج الأعمال المتغيرة وبناء منظومة متكاملة تنسق الجهود بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التعليم والقوى العاملة.

وأوضح أن بناء سوق عمل مستدام يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: دور الحكومة في صياغة السياسات، ودور منظومة التعليم والقطاع الخاص في مواءمة المخرجات مع الاحتياجات المستقبلية، ودور الفرد في الاستعداد للمنافسة عالمياً.

وأكد أن المملكة لا تعاني نقصاً في الفرص الوظيفية في القطاعين الصناعي والتعديني بقدر حاجتها إلى كفاءات مؤهلة، مشيراً إلى أن مستقبل الوظائف في هذه القطاعات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكنولوجيا والاستثمار في المهارات المتقدمة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

السياحة وخفض البطالة

من جهته، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن قطاع السياحة كان من أبرز المحركات في خفض معدلات البطالة في السعودية إلى مستويات قياسية منخفضة تنافس دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين.

وأوضح أن القطاع وفّر 250 ألف وظيفة جديدة للسعوديين منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة في عام 2019، ليتجاوز إجمالي العاملين فيه حاجز المليون موظف بنهاية العام الماضي.

وأشار الخطيب إلى أن التحول الهيكلي الذي تقوده «رؤية 2030» عبر تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الناعمة مثل السياحة والثقافة والترفيه جعل الإنسان محور التنمية، مؤكداً أن توطين الوظائف السياحية وتمكين الكوادر الوطنية يمثلان أولوية لضمان تقديم تجربة تعكس الثقافة السعودية الأصيلة، وأن القطاع يعد من أكثر القطاعات جذباً للشباب والنساء.

وزير السياحة أحمد الخطيب (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

الاستثمار المستدام

وأضافت نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي، مامتا مورثي، أن منظومات القوى العاملة بحاجة إلى التطور بما يتماشى مع التحولات السريعة في الاقتصاد العالمي، مؤكدةً أن التعاون بين السعودية والبنك الدولي يمثل نموذجاً لتحويل السياسات القائمة على الأدلة إلى فرص اقتصادية ملموسة للشركات بمختلف أحجامها مع تعزيز نمو الوظائف الشاملة.

وشددت في كلمة لها خلال المؤتمر على أن الاستثمار المستدام في الإنسان يعد عنصراً محورياً في إطلاق إمكانات رأس المال البشري ويتطلب تحولاً جوهرياً في هيكلة التمويل وآليات تنفيذ التحول في القوى العاملة.

وسلَّطت مورثي الضوء على التحديات المستمرة في تطوير المهارات بما في ذلك أنظمة تعليم تركز على المدخلات أكثر من النتائج وبرامج تدريب مصممة لأدوار وظيفية لم تعد مناسبة، وعدم التوافق بين المهارات المطلوبة والمتوافرة، وعدم القدرة على توسيع نطاق الحلول الفعالة، محذرةً من مخاطر النهج القائم على العرض فقط دون ارتباط كافٍ بالطلب الحقيقي في سوق العمل.

كما عرضت ثلاثة تحولات رئيسية مطلوبة في تطوير القوى العاملة تشمل اعتماد حلول يقودها القطاع الخاص وترسيخ منهجيات قائمة على السوق لفتح فرص وظيفية عبر سلاسل القيمة وإعطاء الأولوية لإصلاحات قائمة على القطاعات لتحقيق تحول طويل الأمد في منظومة العمل.

نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي مامتا مورثي (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

اجتماع وزاري

واختُتمت أعمال الاجتماع الوزاري للمؤتمر برئاسة الراجحي وبمشاركة 40 وزير عمل من دول تمثل مجموعة العشرين وأقاليم العالم المختلفة، إلى جانب المدير العام لمنظمة العمل الدولية غيلبرت هونغبو. وركز الاجتماع على مواءمة سياسات التوظيف مع متطلبات الجاهزية المستقبلية وتبادل التجارب العملية وتعزيز الاتساق بين سياسات أسواق العمل.

وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على ستة إجراءات رئيسية، شملت تطوير منهجيات الاعتراف بالمهارات وقابليتها للنقل، وتوجيه الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في أنظمة سوق العمل، وتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم التنقل والتحولات المهنية وتعزيز استخدام البيانات لربط الأفراد بالفرص وتحسين تخطيط القوى العاملة لاستباق فترات الاضطراب، إضافةً إلى تطوير مسارات الحصول على الوظيفة الأولى والعودة إلى سوق العمل.

أكاديمية سوق العمل

وفي ختام اليوم الأول تم الاحتفاء بتخريج الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية من 34 دولة بالتزامن مع إطلاق الدفعة الثانية في خطوة تُظهر استمرارية جهود المؤتمر في بناء القدرات العالمية وتزويد صناع سياسات سوق العمل بالأدوات العملية القائمة على الأدلة.

يأتي هذا المسار ضمن رؤية الأكاديمية التي أُطلقت في النسخة الثانية من المؤتمر مطلع عام 2025 بشراكة استراتيجية بين المؤتمر الدولي لسوق العمل والبنك الدولي، وشركة «تكامل القابضة» بوصفها منصة تعليمية متخصصة تعزز الفهم التطبيقي لتحديات أسواق العمل وقدرة الدول على تصميم وتنفيذ إصلاحات فعّالة ومتوافقة مع السياقات المحلية.

الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

وشمل البرنامج التدريبي للدفعة الأولى مساراً متكاملاً جمع بين التعلم الحضوري وتبادل الخبرات الدولية انطلق من الرياض وتضمن برنامجاً في واشنطن ركز على دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توظيف الشباب، ثم تدريباً متقدماً في باريس بعنوان «الوظائف الآن: استراتيجيات متقدمة لتحول سوق العمل».

وفي هذا السياق، شهدت الدفعة الثانية مشاركة 31 دولة ليرتفع عدد الدول المنضمة إلى الأكاديمية إلى 50 دولة حتى الآن مع استهداف توسيع المشاركة إلى أكثر من 75 دولة بحلول 2028 في إطار نموذج عالمي مستدام لبناء القدرات وتحويل مخرجات الحوار إلى أثر عملي ملموس.

ويؤكد انعقاد المؤتمر بمشاركة أكثر من 40 وزير عمل وأكثر من 200 متحدث دولي وحضور يتجاوز 10 آلاف مشارك المكانة التي بات يحتلها بوصفه منصة عالمية مؤثرة في صياغة مستقبل العمل وترسيخ دور الرياض مركزاً للحوار القائم على الأدلة وبناء الشراكات الدولية الهادفة إلى أسواق عمل أكثر كفاءة واستدامة وجودة حياة أفضل حول العالم.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

سجل عجز الحساب الجاري السعودي تراجعاً بنحو 30 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، إلى 9.5 مليار دولار، رغم تداعيات الحرب الإقليمية.

هلا صغبيني (الرياض)
عالم الاعمال تقرير لمؤسسة «إيدلمان» يكشف تصاعد تأثير الثقة والسمعة في قرارات الشراء بالسعودية (الشرق الأوسط)

92 % من المستهلكين في السعودية يضعون الثقة والسمعة في مقدمة قرارات الشراء

كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة «إيدلمان» أن الثقة والسمعة أصبحتا من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الشراء لدى المستهلكين في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

اعتمدت هيئة السوق المالية السعودية أحكاماً تنظيمية جديدة لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، تضمّنت تشديد متطلبات بناء سجل الأوامر، وتعزيز مسؤولية متعهدي التغطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

«إكسترا» تتراجع بأرباحها 10 % إلى 80.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

سجلت «إكسترا» انخفاضاً في صافي أرباحها خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 10 % إلى 302 مليون ريال (80.5 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص متانة المركز الخارجي السعودي تدعم الاقتصاد رغم تحديات الحرب

يواصل الاقتصاد السعودي الاستفادة من قوة مركزه الخارجي، مدعوماً باحتياطيات كبيرة وإيرادات صادراته النفطية وغير النفطية، رغم التحديات التي فرضتها الحرب.

هلا صغبيني (الرياض)

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجل عجز الحساب الجاري السعودي تراجعاً بنحو 30 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، إلى 9.5 مليار دولار، رغم تداعيات الحرب الإقليمية.

ويعكس المركز الخارجي مجمل تعاملات المملكة المالية والتجارية مع العالم، بما يشمل الصادرات والواردات والاستثمارات والاحتياطيات الأجنبية، ويقيس قدرتها على توفير النقد الأجنبي والوفاء بالتزاماتها ومواجهة الصدمات الخارجية.

وجاء تراجع العجز مدعوماً بإيرادات صادرات نفطية وغير نفطية بلغت مجتمعة 75.2 مليار دولار، وفائض في بند الدخل الأولي الذي يشمل عوائد الاستثمارات والأجور من الخارج بلغ 4.4 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار في الفترة نفسها من 2025.

وتحول صافي الاستثمار المباشر في المملكة من تدفق إلى الخارج بنحو 1.7 مليار دولار في الربع الأول، إلى تدفق للداخل بقيمة 4 مليارات دولار في الربع الثاني. كما ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 440.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر (أيلول)، بزيادة 3.7 في المائة سنوياً.


النفط يتراجع باكثر من 7 % مع انفتاح إيران على محادثات السلام

طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
TT

النفط يتراجع باكثر من 7 % مع انفتاح إيران على محادثات السلام

طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 7 في المائة، الاثنين، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بعدما أجرى مسؤولون إيرانيون وقطريون محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، في تطور عزز التوقعات باستقرار إمدادات الخام من الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 8.66 دولار، بما يعادل 7.63 في المائة، إلى 104.77 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7.66 دولار، أو 7.36 في المائة، إلى 96.46 دولار للبرميل.

وكان برنت قد سجل خلال الجلسة أدنى مستوى عند 103.28 دولار، فيما بلغ أدنى سعر لخام غرب تكساس 95.15 دولار، وسط تفاعل الأسواق مع مؤشرات على احتمال إحراز تقدم دبلوماسي في مساعي إنهاء الحرب.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة «صلاحيات معينة» لإجراء محادثات السلام، مضيفاً أن طهران «ستحاول حل المشكلة عبر الحوار»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من المحادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين، في إطار جهود الوساطة لإنهاء الحرب. وفي مساء الاثنين، توجه وسطاء قطريون إلى طهران لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وإن ذلك «قد يحدث».

وقال المحلل لدى «ريموند جيمس»، بافيل مولتشانوف، إن المؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دفعت أسعار النفط إلى الانخفاض، لكنه أشار إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه التوقعات، في ضوء ما وصفه بـ«الآمال الكاذبة» التي تكررت خلال الأشهر الماضية.

بدوره، قال محلل «يو بي إس»، جيوفاني ستاونوفو، إن سوق النفط لا تزال تتفاعل بحساسية شديدة مع كل خبر يرد من الشرق الأوسط، موضحاً أن مخاوف التصعيد الوشيك دفعت الأسعار إلى الارتفاع الأسبوع الماضي، قبل أن تتراجع بقوة مع بداية الأسبوع الحالي بالتزامن مع استمرار المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وكان خام برنت قد أنهى تعاملات أكتوبر (تشرين الأول) عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط مخاوف من احتمال تجدد التصعيد في الشرق الأوسط عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء.

استنزاف المخزونات

وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت تتزايد فيه الضغوط على إمدادات النفط العالمية، بعد موجة من الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز، رغم ظهور مؤشرات على ارتفاع الشحنات من بعض كبار المصدرين.

وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية في أكتوبر مقارنة بسبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات شركتين من أصل ثلاث شركات متخصصة في تتبع حركة الناقلات، وذلك رغم الهجمات التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران على منشآت الطاقة السعودية.

ورغم التراجع الحاد في الأسعار، يرى محللون أن مخاطر نقص الإمدادات لا تزال قائمة، بما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.

وكانت «غولدمان ساكس» قد توقعت، الأحد، أن يصل سعر خام برنت إلى 140 دولاراً للبرميل في عام 2027، إذا ظل إنتاج النفط في منطقة الخليج أقل بنحو 3.5 مليون برميل يومياً من متوسط مستوياته المسجلة في 2025.


«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

اتخذت الحكومة المصرية خطوة جديدة في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة»، وعدّها البعض «مرحلة فارقة في مسار الإصلاح المالي»، في حين رآها آخرون «سيولة مؤقتة» تحرم البلاد من عوائد مستقبلية.

وحسبما نقلته «رويترز»، يوم الاثنين، فإن سهم «بنك القاهرة» ارتفع بنسبة وصلت إلى 7 في المائة في أول أيام تداوله بالبورصة المصرية، بعد أن باعت الحكومة حصة تبلغ 45 في المائة، ليكتمل بذلك «بيع تاريخي لأصول حكومية كان قد تأجل لما يقرب من عقدَين».

ويُعدّ تقليص دور الدولة في الاقتصاد إحدى الركائز الأساسية لبرنامج القرض المصري البالغ 8 مليارات دولار المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والمقرر أن ينتهي الشهر المقبل، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة قد أعلنت خلال عام 2007 خططاً لخصخصة «بنك القاهرة»، سادس أكبر بنك في مصر من حيث الأصول؛ لكن الخطوة تأخرت بسبب الأزمة المالية العالمية، ثم جرى تأجيلها مراراً بعد ذلك.

وشمل الطرح 45 في المائة من أسهم البنك بسعر 5.30 جنيه للسهم، مما يجعل قيمة البنك 20.5 مليار جنيه (370 مليون دولار). وارتفع سعر السهم إلى 5.68 جنيه في التعاملات المبكرة، الاثنين، قبل أن يتراجع قليلاً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال احتفالية انطلاق التداول على أسهم البنك في البورصة المصرية بالقاهرة، إن تنفيذ هذا الطرح «يمثّل رسالة واضحة تعكس جدية الدولة والتزامها بالمضي قدماً في مسار الطروحات الحكومية رغم الظروف العالمية الصعبة والتحديات الإقليمية والدولية».

جانب من بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» في البورصة يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويرى رئيس «مركز العاصمة للدراسات والأبحاث»، خالد الشافعي، أن تلك الخطوة «مرحلة فارقة ومهمة في مسار الإصلاح المالي وتحديث إدارة الأصول العامة»، مشدداً على أنه «من حيث القيمة الاستثمارية الحقيقية لا يُعد الإدراج تقليصاً لرصيد ثروة الدولة بقدر ما هو إعادة صياغة لكيفية إدارتها وتعظيم عوائدها الاقتصادية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإجراء يتيح للدولة استعادة سيولة نقدية فورية ضخمة مع الاحتفاظ بـ55 في المائة بوصفها حصة حاكمة، ما يعني أن الدولة ما زالت تمتلك أغلبية المؤسسة وتجني الجزء الأكبر من أرباحها المستقبلية، فضلاً عن الاستفادة من ارتفاع قيمة السهم والبنك ككل بعد إدراجه وتداوله في السوق المالية.

في المقابل، يؤكد رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، لـ«الشرق الأوسط»، رفض حزبه القاطع سياسات بيع أصول الدولة والتخارج من المؤسسات الاقتصادية والمصرفية الوطنية. ويشدّد على أن «ممتلكات الدولة ليست مجرد أصول مالية تُباع لسد فجوات التمويل أو سداد الديون، وإنما هي ثروة وطنية تراكمت عبر أجيال، وتمثّل أحد أهم مرتكزات الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية».

وقال إن حزبه «لا يعارض مشاركة القطاع الخاص الوطني في التنمية، بل يعدّه شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد، لكنه يرفض تحويل هذه المشاركة إلى مبرر لبيع الممتلكات العامة»، مؤكداً أن «الاستثمار الحقيقي هو الذي يُنشئ مصانع جديدة، ويوفّر فرص عمل، ويزيد الإنتاج والصادرات، وليس مجرد نقل ملكية أصول قائمة من الدولة إلى مستثمرين آخرين».

ويشكّل إدراج «بنك القاهرة» جزءاً من حملة خصخصة أوسع نطاقاً تشمل أيضاً إدراجات مزمعة لأسهم شركات في قطاعَي النفط والتطوير، حسب مراقبين.

وأشار صندوق النقد الدولي مراراً إلى أن التقدم المحرز في إتاحة مجال أوسع لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال التخارج من الأصول المملوكة للدولة، «أبطأ من المتوقع».

وقال الشهابي إن التوسع في بيع الأصول والتخارج من المؤسسات الوطنية «يشكّل إحدى أخطر مراحل السياسات التي يفرضها الصندوق»، واستعرض بدائل في مقدمتها «إصلاح إدارة الشركات والمؤسسات العامة، وإقامة شراكات إنتاجية دون التفريط في الملكية العامة، إلى جانب دعم الصناعة والزراعة، وترشيد الإنفاق الحكومي، وزيادة الصادرات».

كما حذّر من أن بيع الأصول قد يوفّر سيولة مالية مؤقتة، لكنه يحرم الدولة من جزء من عوائدها المستقبلية، مؤكداً أن «الأزمات المالية العابرة لا يجوز علاجها بقرارات دائمة تنقل ملكية أصول وطنية بُنيت بأموال المصريين وجهودهم عبر أجيال».

ورداً على المخاوف التي تعد الطرح تفريطاً في ممتلكات الدولة وحقوق الأجيال القادمة، قال الشافعي: «التفريط الحقيقي هو الإبقاء على الأصول مجمدة بإدارة غير مرنة أو تحمل تكاليف فرص ضائعة، في حين أن الشراكة عبر البورصة تُخضع المؤسسة لإفصاحات حوكمة صارمة ورقابة يومية تشترطها الهيئة العامة للرقابة المالية، وبدلاً من الاعتماد التام على موازنة الدولة في التمويل والتوسع، يصبح البنك قادراً على جذب رؤوس أموال ذاتية استثمارية».

ولفت إلى أن العوائد المتحققة للدولة تُوجَّه إلى إعادة الاستثمار في البنية التحتية، أو دعم الصناديق السيادية والتنموية، «مما يخلق أصولاً جديدة للأجيال القادمة بدلاً من حصر الثروة في كيانات مغلقة، مع بقاء أصل الملكية والسيطرة في يد المال العام».