الكرملين يتمسك بشروطه للتسوية ويتهم زيلينسكي بالمماطلة

موسكو ترفض أي دور للمفوضية الأوروبية في أوكرانيا... وبروكسل تحظر استيراد الغاز الروسي

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ 20 يناير 2026 (أ.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ 20 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الكرملين يتمسك بشروطه للتسوية ويتهم زيلينسكي بالمماطلة

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ 20 يناير 2026 (أ.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ 20 يناير 2026 (أ.ب)

أعرب الكرملين، الاثنين، عن تقييمه الإيجابي الحذر للمحادثات التي جرت بين وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي نهاية الأسبوع الماضي، لكنه شدّد على تمسك موسكو بشروطها لدفع عملية التسوية، وأكد أنه من دون التوصل إلى اتفاق على مسألة التنازلات عن الأراضي لا يمكن إحراز تقدم.

وبدت لهجة الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، حذرة في تقييمه لنتائج أول جولة مفاوضات ثلاثية تجمع بشكل مباشر طرفي الصراع مع الوسيط الأميركي. وقال: «لا مكان للحديث عن أجواء ودية وهذا أمر مستبعد تماماً في المرحلة الحالية... من الخطأ توقع أن تكون الاتصالات الأولية مثمرة تماماً، وهناك قضايا معقدة للغاية مطروحة على جدول الأعمال».

رغم ذلك قال بيسكوف إن التقييم العام للجولة كان إيجابياً، و«إذا كنا نسعى إلى تحقيق شيء ما من خلال المفاوضات، فعلينا أن نتحدث بشكل بناء».

ومع تحفظه على كشف تفاصيل ما دار في جولة المفاوضات، قال الناطق الروسي إن موقف بلاده ثابت حيال التمسك بمطالب الانسحاب الأوكراني الكامل من منطقة دونباس.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أضاف بيسكوف: «ليس سراً، هذا هو موقف رئيسنا الثابت، أن القضية الإقليمية، التي تُعد جزءاً من صيغة أنكوراج، ذات أهمية جوهرية للجانب الروسي»، مشيراً بذلك إلى نتائج قمة ألاسكا التي جمعت الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في أغسطس (آب) الماضي.

وكانت موسكو أعلنت أن الطرفين اتفقا في تلك القمة على مبدأ «تسوية الأسباب الجذرية» للنزاع، وعلى رأس ذلك ملف حياد أوكرانيا ونزع سلاحها وحقوق الناطقين بالروسية، فضلاً عن الإقرار بالأمر الواقع الميداني الجديد، وسيطرة روسيا على مساحات واسعة في شرق وجنوب البلاد.

وتقول مصادر الكرملين إنه بموجب هذا الاتفاق بين الرئيسين، فإن أوكرانيا ستوافق على تسليم روسيا السيطرة على كامل منطقة دونباس، مع تجميد الخطوط الأمامية في أماكن أخرى في شرق وجنوب أوكرانيا، بوصف ذلك شرطاً لأي اتفاق سلام مستقبلي.

بينما قالت كييف مراراً إنها لن تهدي روسيا الأراضي التي لم تتمكن موسكو من الفوز بها في ساحة المعركة.

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية عن الكرملين، قوله إن «مسألة الأراضي ذات أهمية جوهرية لروسيا، عندما يتعلق الأمر بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا».

وكان بوتين أكد أكثر من مرة أن بلاده ستواصل القتال حتى فرض السيطرة على كامل منطقة دونباس، التي تسيطر حالياً على نحو 90 في المائة منها، ما لم تقبل ‌كييف بالانسحاب منها في اتفاق سلام.

ولفت بيسكوف إلى أنه «من المقرر استئناف المفاوضات الأسبوع المقبل». وفي إشارة جديدة قال إن الغرب وجه دعوة مفاجئة لإجراء مفاوضات مع روسيا.

وكانت جولة المفاوضات، التي اختتمت السبت في الإمارات العربية المتحدة، شهدت محادثات أمنية استمرت يومين، وتناولت المحادثات القضايا العالقة في خطة السلام الأميركية. وترأس الوفد الروسي، الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس الهيئة العامة للقوات المسلحة. فيما ترأس الوفد الأوكراني كبير المفاوضين، رستم عمروف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي خطاباً بالاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 22 يناير 2026 (أ.ب)

وسبق محادثات أبوظبي اجتماع بين بوتين ووفد أميركي برئاسة الممثل الخاص للرئيس ستيف ويتكوف.

ولم تسفر الجولة عن توافقات، لكن الأطراف أكدت أنه تم تبادل وجهات النظر ومناقشة الخطوط العريضة للخطة الأميركية المعدلة، وتم الاتفاق على عقد جولة جديدة مطلع الشهر المقبل.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كشف أن خطة السلام التي ناقشها ممثلو روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة تضمنت 20 بنداً. وأوضح: «كان هذا أول اجتماع ثلاثي منذ فترة طويلة، ليس فقط بين الدبلوماسيين، بل أيضاً بين العسكريين. نناقش خطة من عشرين بنداً وقضايا شائكة كثيرة».

وأوضح أن موسكو وكييف تتبنيان مواقف مختلفة في المفاوضات، لكن الجانب الأميركي يسعى إلى إيجاد حل يرضي الجميع.

وقال زيلينسكي: «يُعقد الاجتماع الثلاثي بهدف التوصل إلى هذا الحل التوافقي، لكن يجب على جميع الأطراف، بما فيها الجانب الأميركي، أن تكون مستعدة».

في غضون ذلك، اتهم رئيس الصندوق الروسي للاستثمار المباشر والممثل الخاص للرئيس الروسي، كيريل دميترييف، زيلينسكي بأنه «يبطئ عملية إحلال السلام في أوكرانيا».

صهاريج غاز البترول المسال بمنشأة مملوكة لشركة «إركوتسك» للنفط في روسيا (أرشيفية - رويترز)

ورأى أن خطاب الأخير أمام الأوروبيين في دافوس حمل تمسكاً بمواقف تعرقل عملية السلام، وزاد أن «تردده في قبول التنازلات الإقليمية يؤخر العملية السلمية».

وكان زيلينسكي قد ألقى كلمة يوم الخميس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وجه فيها انتقادات حادة لأوروبا، متهماً إياها بالتقاعس وانعدام الاستقلالية، وطالب الحلفاء الغربيين بزيادة دعم أوكرانيا.

كما جدّد زيلينسكي في وقت لاحق، رفضه سحب القوات المسلحة الأوكرانية من منطقة دونباس.

حظر أوروبي للغاز الروسي

أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي في بيان عن «حظر استيراد الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي».

وقال البيان الأوروبي: «سيبدأ حظر كامل على إمدادات الغاز الطبيعي المسال الروسي في مطلع عام 2027، وعلى الغاز عبر خطوط الأنابيب بدءاً من 30 سبتمبر (أيلول) 2027».

وأكدت موسكو أن الغرب ارتكب خطأً جسيماً بالتخلي عن شراء مصادر الطاقة الروسية، مشيرة إلى أن الدول التي قاطعت النفط والغاز الروسي تضطر لشرائه بأسعار أعلى عبر الوسطاء.

يُذكر أن خطي أنابيب تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا، «السيل الشمالي 1» و«السيل الشمالي 2»، تعرضا لتفجيرات في 26 سبتمبر 2022. وفي حين لم تستبعد تحقيقات ألمانيا والدنمارك والسويد فرضية العمل التخريبي المتعمد، وصفت شركة «نورد ستريم إيه جي» المشغلة للخطوط الدمار بأنه غير مسبوق.

وفتحت النيابة العامة الروسية قضية بتهمة «الإرهاب الدولي»، وأكد الكرملين مراراً أن موسكو طلبت بيانات حول التفجيرات لكنها لم تتلق أي رد.

تصعيد روسي ضد أوروبا

وفي سياق المواقف الروسية تجاه أوروبا، أكد مندوب روسيا الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، دميتري بوليانسكي، أن بحث مشاركة المنظمة في مراقبة الوضع في أوكرانيا بعد إبرام اتفاق سلام، «أمر لا معنى له»، متهماً أوروبا بأنها «فشلت في اختبار فاعليتها في اتفاقيات مينسك».

وقال بوليانسكي لصحيفة روسية: «حتى قبل بدء العملية العسكرية الخاصة (التسمية الروسية للحرب)، كان من الممكن القول إن المنظمة قد فشلت في اختبار الفاعلية، ويتعلق هذا بشكل أساسي باتفاقيات مينسك. لذلك، فإن الحديث الآن عن إدراجها في الصيغة المتوقعة بعد الاتفاقيات المتعلقة بتسوية الأزمة الأوكرانية كفريق مراقبة هو أمر لا معنى له».

وأكد أنه لا يوجد حالياً أي طرف مهتم بشكل خاص بقيام منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بأي وظائف مراقبة في أوكرانيا.

وفي تصريح سابق حذر بوليانسكي من أن المنظمة قد تفقد قدرتها على حل قضايا الأمن الأوروبي إذا لم تعتمد تأسيس الحوار الكامل ومبدأ الإجماع.


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».