التفاهمات على فتح معبر رفح لم تسد الهوة بين الإسرائيليين والأميركيين

حكومة نتنياهو تحتج لدى إدارة ترمب على وضع علم فلسطين في مكتب علي شعث

طفل فلسطيني يبحث يوم الأحد عن مواد قابلة لإعادة التدوير بين النفايات في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبحث يوم الأحد عن مواد قابلة لإعادة التدوير بين النفايات في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

التفاهمات على فتح معبر رفح لم تسد الهوة بين الإسرائيليين والأميركيين

طفل فلسطيني يبحث يوم الأحد عن مواد قابلة لإعادة التدوير بين النفايات في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبحث يوم الأحد عن مواد قابلة لإعادة التدوير بين النفايات في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

على الرغم من التصريحات الإسرائيلية والأميركية الرسمية التي تتحدث عن أجواء «إيجابية» و«بناءة» في لقاءات المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجوش غرينباوم، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقرب إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين؛ فإن مصادر سياسية في تل أبيب كشفت أن ذلك لم يسد الهوة السحيقة في الرؤى بين الجانبين.

وفي إسرائيل منزعجون من الضغوط الأميركية، ومن وتيرة التقدم السريع الذي يريده الرئيس دونالد ترمب لخطته في غزة.

وقال ويتكوف، الأحد، إن المحادثات التي أجراها مع نتنياهو ‌بشأن المرحلة الثانية ​من ‌خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تتضمن 20 بنداً، كانت «بناءة».

وأضاف ويتكوف، ‌في منشور على منصة «إكس»: «تربط الولايات المتحدة وإسرائيل علاقات قوية وطويلة الأمد مبنية على التنسيق ​الوثيق والأولويات المشتركة. كانت المحادثات بناءة وإيجابية؛ إذ اتفق الجانبان على الخطوات التالية وأهمية استمرار التعاون في جميع المسائل الحيوية للمنطقة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت المصادر أن إسرائيل تطرح مطالب عديدة جديدة في كل مرة، يعتبرها الأميركيون عراقيل أمام تقدم الخطة.

وحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، فإن إسرائيل انزعجت من ظهور الدكتور علي شعث، رئيس حكومة التكنوقراط المكلفة بإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، ومن خلفه العلم الفلسطيني، مما يدل على أنه يمثل السلطة الفلسطينية، ولم يعجبها أيضاً حديثه عن «الوحدة الجغرافية لفلسطين؛ أي الضفة الغربية وقطاع غزة».

إزالة القيود على المساعدات

وذكرت ليزا روزوفسكي في صحيفة «هآرتس»، الأحد، أمراً آخر يزعج الإسرائيليين؛ هو ما يفعله المندوب السامي للجنة التنفيذية لقطاع غزة في مجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، «الذي يعمل على إزالة أكبر قدر ممكن من القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال المساعدات الإنسانية والمعدات اللازمة لإعادة الحياة الأساسية، بهدف تخفيف معاناة سكان غزة الذين يعانون من البرد الشديد والرياح الشديدة، ويخوضون في مياه الفيضانات التي تغرق خيامهم، في أسرع وقت ممكن».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف (أ.ف.ب)

وهم يجادلونه حتى على «سُمك قضبان الحديد التي تُستخدم في بناء الخيام، بدعوى أن القضبان السميكة يمكن أن تُستخدم لأغراض عسكرية مثل إعادة بناء الأنفاق».

وقالت إن ملادينوف يرى أن «يشدد على الدوافع السياسية وراء جهوده لتعزيز مكانة لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي بدأت تعمل كما يبدو في قطاع غزة، رغم أن أعضاءها لم يدخلوا إليه بعد، وأهمها بناء ثقة مع السكان هناك».

وأكدت: «هم لا يستطيعون المجيء إلى قطاع غزة (بيد فارغة) ومن دون تحقيق إنجازات ملموسة، أهمها فتح معبر رفح».

شروط إسرائيلية طويلة جداً

وكشف موقع «واللا» أن طريق الشروط الإسرائيلية طويل جداً، وحتى عندما تتم تسوية قضية المعبر في رفح ونزع سلاح «حماس»، هناك شروط إسرائيلية أخرى.

وعلى سبيل المثال، تنص خطة ترمب على وضع شرطة فلسطينية تتولى شؤون الأمن في قطاع غزة، ويُفترض أنها ستتسلم أسلحة «حماس» لتخزينها وتجميد استعمالها، ويقدر قوامها بـ20 ألف عنصر.

وتطلب إسرائيل التدخل في هوية كل عنصر منهم وفحص ملفه الأمني والسياسي لتضمن أنه ليس عضواً في «حماس».

ويشير الموقع العبري إلى أن هناك مصاعب في تجنيد هؤلاء الشرطيين، الذين سيكون نصفهم على الأقل من الضفة الغربية، ويريدون ضمان رواتب، بينما السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية خانقة بسبب حجب إسرائيل أموال الضرائب والجمارك التي تصل قيمتها إلى مئات ملايين الدولارات.

انزعاج أميركي... وجزرة ضخمة

ومع أن التمسك الإسرائيلي بالتفاصيل الصغيرة تزعج الأميركيين، وتشعرهم بأن بنيامين نتنياهو عاجز عن تلبية احتياجات المرحلة، ويحاول التهرب منها بوضع هذه التفاصيل في رأس الاهتمام؛ لذا فإنهم يسعون إلى تغيير سلم أولوياته، وإقناعه بأن «هذه هي المصلحة الإسرائيلية» ولا يكتفون بالضغوط عليه بل يعرضون عليه «جزرة ضخمة».

وحسب هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة (كان 11)، فإن مسؤولاً ذا خبرة في العلاقات مع الولايات المتحدة يقول إن هذه الجزرة هي رفع مكانة إسرائيل في البرنامج الاستراتيجي للبنتاغون، لسنة 2026 بحيث أصبحت «حليفاً فوق العادة» و«تُمنح كل ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها وقت الضرورة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي في فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولكن إدارة ترمب تتوقع من إسرائيل أن ترد بالمثل ولا تعرقل مسار خطة ترمب بأي شكل، وتلمّح بأن صبرها بدأ ينفد.

وهي ترسل مبعوثيها الكبار لكي توضح لنتنياهو أنها مصممة على المضي قدماً في الخطة ولن تسمح بتأخيرها.

انتقادات استباقية لويتكوف وكوشنر

وكانت إسرائيل استقبلت هذه الزيارة بتسريب تصريحات عدائية ضد ويتكوف وكوشنر؛ فقد نشرت أقوال باسم «مسؤول إسرائيلي كبير» في جميع وسائل الإعلام العبرية، تضمنت انتقادات شخصية لاذعة للمبعوثين تتهمهما بممارسة ضغوط على إسرائيل لخدمة أغراض تتعلق بمصالحهما الشخصية.

واتهموا ويتكوف بأنه «يجلب العدو التركي إلى الحدود مع إسرائيل بقراره ضم تركيا وقطر»، وتتهم كوشنر بأنه «يجلبهما إلى مجلس السلام، ويمنحهما دوراً أساسياً في إدارة قطاع غزة، رغماً عن إسرائيل، وانتقاماً منها لأنها تعرقل فتح معبر رفح».

ولكن المستشارين لا يبدوان مكترثين للانتقادات، ويدركان أن الهجوم عليهما جاء لكي يمتنع نتنياهو عن مهاجمة ترمب، وهما سعيدان لأن الرئيس قرر إرسالهما إلى إسرائيل هما تحديداً، ليوضحا لنتنياهو أنه لا مفر أمامه سوى التعامل مع البيت الأبيض من خلالهما.

وبناء عليه، تقول «كان 11»، إن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح جنوبيّ قطاع غزة، في كلا الاتجاهين، وستُنشئ «معبراً» آخرَ للتفتيش بالقرب منه، لكن هذا المعبر سيكون متواضع الأداء ولن يستطيع منع دخول من تقرر دخوله في المعبرين المصري والفلسطيني.

معبر رفح من الجانب الفلسطيني تحت السيطرة الإسرائيلية (رويترز)

ووفق التقرير، «ستُجرى عمليات تفتيش إضافية، عند (معبر رفح 2)، لمنع التسلل والتهريب»، على حدّ وصف القناة. وأشارت إلى أنه «خلافاً للتصريحات الإسرائيلية، فقد حُسم أمر تشغيل معبر رفح نهائياً، ويمكن افتتاح المعبر خلال 48 ساعة من المصادقة»، أي يوم الثلاثاء القادم.


مقالات ذات صلة

«القسام»: حريصون على إغلاق ملف جثث الرهائن الإسرائيليين

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» خلال مراسم تسليم جثامين 4 رهائن إسرائيليين بخان يونس (أرشيفية - د.ب.أ)

«القسام»: حريصون على إغلاق ملف جثث الرهائن الإسرائيليين

أكدت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، حرصها على إغلاق ملف جثث الرهائن الإسرائيليين الذين قضوا نحبهم في أثناء احتجاز الحركة لهم بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي على خلفية «فبركة» خطف معتقل فلسطيني

قال الجيش الإسرائيلي الأحد إنه يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني، وطلب من عائلته دفع فدية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس في يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويتكوف: أميركا أجرت محادثات بناءة مع نتنياهو بشأن خطة غزة

قال المبعوث الأميركي ​الخاص ستيف ويتكوف إن المحادثات التي أجراها مسؤولون أميركيون مع بنيامين ‌نتنياهو ‌بشأن المرحلة الثانية من ‌خطة ترمب للسلام كانت بناءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني خلال انتشال جثامين قتلى في مدينة غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل اثنين في غزة بمسيَّرة

قالت السلطات الصحية في غزة إن النيران الإسرائيلية قتلت فلسطينيين اثنين في حي التفاح شمال القطاع اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رفع المتظاهرون لافتات خلال احتجاجهم أمام «محكمة أولد بيلي» في لندن يوم 16 يناير 2026 بعد أن دفع 4 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ببراءتهم من تهمة اقتحام قاعدة جوية عسكرية بريطانية (رويترز)

بريطانيا: اعتقال محتجين داعمين لمُضرب عن الطعام من حركة «فلسطين أكشن»

قالت شرطة لندن (المتروبوليتان)، السبت، إنه جرى اعتقال مجموعة من المحتجين الداعمين لسجين مُضرِب عن الطعام من حركة «فلسطين أكشن»، وذلك بعد اقتحامهم ساحة السجن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأونروا» بعد هدم مقر الوكالة في القدس: لا حدود أمام تحدي إسرائيل للقانون

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس (إ.ب.أ)
TT

«الأونروا» بعد هدم مقر الوكالة في القدس: لا حدود أمام تحدي إسرائيل للقانون

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس (إ.ب.أ)

قال مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، الأحد، إنه لم تعد هناك حدود أمام إسرائيل في تحدي الأمم المتحدة والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بعد أن هدمت مقر الوكالة في القدس الشرقية وأحرقته.

وأضاف لازاريني، في منشور على منصة «إكس»: «السماح بهذا الدمار غير المسبوق يعد أحدث اعتداء على الأمم المتحدة في إطار المحاولة المستمرة لتفكيك وضع اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ومحو تاريخهم».

وأكد لازاريني أن قضية اللاجئين تجب معالجتها من خلال «حل سياسي حقيقي، لا عبر أفعال إجرامية».

وبدأت جرافات إسرائيلية، يوم الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في عملية وصفتها الوكالة الأممية بأنها «سابقة» و«انتهاك خطير».

وقال المتحدث باسم «الأونروا»، جوناثان فولر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن القوات الإسرائيلية «اقتحمت» مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحاً (05:00 بتوقيت غرينيتش)، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» معدات ثقيلة، وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث رُفع علم إسرائيل فوق المبنى الرئيسي لـ«الأونروا».

اتهمت إسرائيل «الأونروا» بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، حتى إنها اتهمت بعض موظفي الوكالة بأنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

ولكن تحقيقات محايدة خلصت إلى أن إسرائيل لم تقدّم دليلاً يدعم اتهاماتها بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة «إرهابية».


«اتفاق غزة»: الوسطاء يضغطون لنشر «قوات الاستقرار» وفتح «معبر رفح»

منازل مدمرة جراء غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة جراء غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: الوسطاء يضغطون لنشر «قوات الاستقرار» وفتح «معبر رفح»

منازل مدمرة جراء غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة جراء غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحركات مكثفة للوسطاء لاستكمال باقي بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، خاصة بندي فتح معبر رفح ونشر قوات الاستقرار، الذي صاحبته خلافات قبل انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع منتصف يناير (كانون الثاني) الجاري، بسبب رفض إسرائيل مشاركة تركيا، قبل أن تحمل مساع جديدة بهذا الشأن انتقادات من حكومة بنيامين نتنياهو.

مصادر إسرائيلية، اتهمت المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الأحد، بممارسة ضغوط لمشاركة أنقرة بقوات الاستقرار وفتح معبر رفح هذا الأسبوع دون انتظار لتسلم الرفات الأخيرة، في تطورات يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «ستجعلنا أقرب من فتح المعبر الحدودي ونشر القوات، خاصة أن واشنطن حريصة ألا تفشل أي عراقيل مجلس السلام الذي يعول عليه الرئيس الأميركي كثيراً»، متوقعين «استمرار الاعتراضات الإسرائيلية من باب إرسال رسائل للداخل ليس أكثر قبل سباق الانتخابات المحتمل».

يعيش فلسطينيون نازحون وسط الأنقاض والحطام الذي خلفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

انتقادات إسرائيلية

وكشف موقع «واينت» العبري، الأحد، أن نتنياهو، اجتمع السبت مع مبعوثي الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر وويتكوف، مشيراً إلى أن «ويتكوف مارس ضغوطاً كبيرة لفتح معبر رفح. قبل إعادة آخر مختطف».

ونقل الموقع عن مصدر إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، المحادثة قائلاً: «ضغط ويتكوف لجلب خصمنا اللدود تركيا إلى الحدود، والوقت يمرّ عكسياً حتى المواجهة مع تركيا، التي ستشكل خطراً حقيقياً على أمننا».

ومنذ طرح خطة ترمب للسلام في غزة سبتمبر (أيلول) الماضي، ودخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رفضت إسرائيل أكثر من مرة، مشاركة تركيا وقطر في قوات الاستقرار في قطاع غزة، إثر اتهامات تنفيها أنقرة والدوحة بدعم «حماس».

وفي السياق، أفاد موقع «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلي، الأحد، بوجود حالة استياء داخل حكومة نتنياهو تجاه ويتكوف، على خلفية «ضغوط غير مبررة» يمارسها لدفع إسرائيل نحو فتح المعبر خلال الأسبوع الجاري، حتى في حال عدم تمكن حركة «حماس» من إعادة رفات آخر إسرائيلي محتجز في غزة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن الانتقادات الإسرائيلية بات لا ينظر لها بجدية من واشنطن حالياً، وثمة إصرار أميركي لدفع الاتفاق لتحقيق إنجاز لمجلس السلام الذي يترأسه ترمب، ليبني عليه في مساعي توسيعه لدور هذا المجلس.

وتوقع أنور أن قوات الاستقرار بات نشرها أقرب من أي وقت في ضوء تلك الضغوط الأميركية، وذلك في نحو شهر حال أرادت واشنطن ذلك، فيما سيرى معبر رفح النور قريباً لدخول لجنة إدارة غزة وبدء أعمالها، مرجحاً أن تستمر الانتقادات والاعتراضات الإسرائيلية، على أن تكون في النهاية رسائل للداخل الإسرائيلي لا أكثر قبل السباق الانتخابي المحتمل.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «الضغوط الأميركية بالتأكيد سيكون لها تأثير على إسرائيل، وهذه التسريبات بشأن الانتقادات إن لم تكن مناورة، فإننا أقرب لفتح معبر رفح قريباً جداً ونشر قوات الاستقرار بمشاركة تركية، وسيكون ذلك فرضاً أميركياً على تل أبيب، خاصة أن أنقرة مشاركة في مجلس السلام وكذلك قطر».

مطالب مصرية

وكانت غزة حاضرة أيضاً ضمن محادثات مصرية أميركية تطرقت لاتفاق غزة، حيث بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، مستجدات الأوضاع في قطاع غزة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو الأحد في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدد الوزير المصري على أهمية المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ويعتقد أنور أن المطالب المصرية ستبقى مستمرة من أجل الدفع بالاتفاق للأمام وتقليص العراقيل الإسرائيلية، حتى ترى البنود المتبقية النور، خاصة نشر قوات الاستقرار أو زيادة المساعدات لغزة أو تنفيذ الإعمار، مع دخول اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة للقطاع وبدء عملها، وتفويت أي فرصة إسرائيلية لتعطيله.

ويرى الرقب، أن بنود المطالب المصرية المتكررة حيوية للغاية؛ لأنها تحمل ضمانة جديدة لاستمرار الاتفاق وإعادة الحياة لغزة عبر الإعمار وزيادة المساعدات، وأيضاً رسائل لحث الأطراف الدولية، وخاصة واشنطن، لزيادة الضغوط على إسرائيل لمنع أي عراقيل جديدة.


واشنطن تدعم دمشق في السيطرة على السويداء

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء جنوب سوريا الاثنين (سانا - أ.ف.ب)
انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء جنوب سوريا الاثنين (سانا - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعم دمشق في السيطرة على السويداء

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء جنوب سوريا الاثنين (سانا - أ.ف.ب)
انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء جنوب سوريا الاثنين (سانا - أ.ف.ب)

نقلت «الهيئة العامة للبث الإسرائيلي (كان 11)»، عن مسؤول سوري قوله إن دمشق تعمل بدعم أميركي للسيطرة على جبل العرب (ذي الأغلبية الدرزية) في جنوب سوريا، كما حصل في الشمال الشرقي مع المناطق ذات الحضور الكردي.

وعلى الرغم من أن هذا المسؤول أكد أن الدعم الأميركي «مشروط بعدم المساس بالأمن القومي الإسرائيلي»، فإن تل أبيب لا تشعر بالارتياح إزاءه.

جاء في التقرير التلفزيوني الإسرائيلي أن المسؤول السوري، المهتمّ بالشأن العسكري، قال إن الحكومة السورية تتصرف في الآونة الأخيرة بطريقة واثقة تدل على أن لديها تنسيقاً مع الولايات المتحدة، ودعماً.

ويمكن القول، بناء على ذلك، إن الولايات المتحدة تدعم تحركات الرئيس السوري أحمد الشرع للسيطرة على جبل الدروز.

وأشار المسؤول إلى أن الحكومة السورية لم تتخذ قراراً بعد بشأن إعادة دخول السويداء، موضحاً أن «هذا سيحدث عاجلاً أم آجلاً، ونأمل أن يتم ذلك من خلال الحوار والتفاهم».

أرشيفية من مظاهرة خرجت في مدينة شهبا بريف السويداء رُفعت خلالها أعلام إسرائيلية (موقع «الراصد»)

وكانت القناة الإسرائيلية الرسمية «كان 11»، قد قالت، مساء السبت، إن إسرائيل أوضحت خلال المفاوضات مع سوريا، أنها تشترط أن تتضمن التفاهمات الأمنية بنداً واضحاً يتيح لها ممرّاً لتقديم الدعم المباشر لأهل السويداء من الدروز. «واعتبرت هذا الشرط أساسيّاً في حماية مصالحها الاستراتيجية». وقد أخذ الأميركيون هذا البند في الاعتبار، عندما أكدوا أن الدعم الأميركي مشروطٌ بعدم المساس بالأمن القومي الإسرائيلي.

طائرة إسرائيلية تُسقط بالونات حرارية أثناء تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

غير أن الانطباع في تل أبيب أن الولايات المتحدة لا تقبل الموقف الإسرائيلي كما هو، وتقلِّصه إلى الحد الأدنى. وعمليّاً، هي تريد لإسرائيل أن تكون جاهزة لحماية الدروز، «فقط إذا تعرضوا لاعتداءات مباشرة». وقالت القناة إن «الأميركيين يؤيدون مطلب إسرائيل بعدم السماح لارتكاب مجازر أخرى ضد الدروز، مثلما حصل في السويداء في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

ومن جهة ثانية، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الصادرة باللغة الإنجليزية، إن هناك مخاوف جدية لدى سكان السويداء من دخول الجيش؛ فهم لا ينسون ما حصل في يوليو (تموز)، إذ قُتِل 2500 شخص على يد فصائل مدعومة من الدولة.

يُذكر أن قناة «كان 11» كانت قد نقلت عن «مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل مستعدة لتوسيع ضرباتها العسكرية في سوريا، إذا استمرَّت الهجمات ضد أبناء الطائفة الدرزية"، مؤكداً أن «التصعيد سيقابل بتصعيد».

آليات عسكرية إسرائيلية تتوغل في مناطق بجنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

جاء هذا التصريح عبر «كان»، رغم ان محافظة السويداء تشهد، منذ عدة أسابيع، حالة من الهدوء النسبي. وصرح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، سابقاً: «نحن ملتزمون بالحفاظ على جنوب غربي سوريا منطقة منزوعة السلاح. لن نسمح بتحولها إلى لبنان ثانٍ، ولدينا التزام بحماية السكان الدروز». وقال نتنياهو: «نعمل الآن بعمليات مكثفة، وآمل ألا نُجبر على المزيد – وهذا يتوقف على تصرُّفات دمشق».

في الأثناء، زعمت شبكة «i24NEWS» الإسرائيلية، يوم السبت، عن مصدر مقرّب من الرئيس السوري أحمد الشرع، أنه من المتوقَّع أن يعقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون اجتماعاً قريباً، بوساطة أميركية في باريس، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق أمني بين البلدين.

كما أضاف المصدر أن اللقاء سيتناول مشاريع استراتيجية واقتصادية مشتركة محتملة في المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل.

ولم تسفر جولات سابقة من المحادثات التي جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين بوساطة أميركية، عن التوصل إلى اتفاق أمني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية، حسب «رويترز».