مبعوثا ترمب في إسرائيل لبحث مستقبل غزة وفتح معبر رفح

نتنياهو يتمسك برقابة مشددة لضمان خارجين أكثر من الداخلين

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

مبعوثا ترمب في إسرائيل لبحث مستقبل غزة وفتح معبر رفح

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

يدفع المبعوثان الأميركيان؛ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إسرائيل خطط «غزة الجديدة» قدماً، ويحاولان الاتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على فتح معبر رفح من دون عراقيل.

ووصل ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، اليوم (السبت)، قبل يوم من اجتماع «المجلس السياسي والأمني المصغر» (الكابينت) المخصص لمناقشة معبر رفح.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ووكالة «رويترز»، إن ويتكوف وكوشنر موجودان في إسرائيل من أجل بحث مستقبل قطاع غزة.

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن جدول الأعمال يتضمن فتح معبر رفح، وبدء إعادة إعمار القطاع وفقاً لرؤية الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في المنتدى الاقتصادي في دافوس 22 يناير 2026 (رويترز)

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم الخميس، عن خطط لبناء «غزة جديدة» من الصفر، لتشمل أبراجاً سكنية ومراكز بيانات ومنتجعات على شاطئ البحر، في إطار مساعي الرئيس ترمب لدفع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» ‌للأمام، بعدما عصفت ‌به انتهاكات متكررة.

وقال علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة بشكل مؤقت، يوم الخميس، إن معبر رفح الحدودي - وهو فعلياً الطريق الوحيد للدخول إلى غزة أو الخروج منها لجميع سكان القطاع الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة - سيفتح هذا الأسبوع.

وتطالب الولايات المتحدة إسرائيل بفتح معبر رفح حتى قبل عودة رفات آخر المختطفين، ران غويلي، وتقول لإسرائيل إنها ستضمن بذل كل جهد للعثور عليه.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن هناك مسألة ثالثة على جدول الأعمال؛ وهي إشراك تركيا وقطر في المجلس التنفيذي بقطاع غزة، إذ تعارض إسرائيل ذلك بشدة.

وقال مسؤول إسرائيلي إن إنشاء هذا المجلس لم يكن بموافقة إسرائيل، وإنه يمثل «انتقاماً من ويتكوف وكوشنر لرفض نتنياهو فتح معبر رفح قبل العثور على ران غويلي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الخميس (رويترز)

وكان من المفترض فتح المعبر خلال المرحلة الأولى من خطة ترمب لإنهاء الحرب، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لكن نتنياهو عرقل ذلك، واشترط تسلمه آخر جثة باقية في غزة. ورداً على ذلك، كلفت الولايات المتحدة، علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية الإعلان يوم الخميس، أن معبر رفح الحدودي سيفتح هذا الأسبوع.

والاعتقاد في إسرائيل أن نتنياهو سيرفض فتح المعبر، لكنه سيتمسك بشروطه حول آلية ذلك.

وصرح مسؤول أميركي ودبلوماسي عربي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بأن إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر المقررة هذا الأسبوع، «فُرضت» على إسرائيل.

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أنه في حين تستعد إسرائيل لفتح معبر رفح وسط ضغوط دولية، فإنها لا تزال تخطط لإجراء رقابة كبيرة على المعبر.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان) أن إسرائيل ستدير نظام مراقبة عن بُعد عند المعبر، وستكون مسؤولة عن منح الموافقات المسبقة للمسافرين القادمين إلى قطاع غزة والمغادرين منه، وستكون قادرة على فحص أي أجهزة حاسوب أو أجهزة إلكترونية أخرى تمر عبره.

وبينما لن يكون هناك وجود فعلي للقوات الإسرائيلية في المعبر، سيتم نشر قوات إسرائيلية في مكان قريب، حيث ستدير نقطة تفتيش خاصة بها تهدف إلى منع تهريب الأسلحة.

وأوضحت هيئة البث أن المعبر نفسه سيتم تشغيله من قبل ضباط في بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية، التي تأسست عام 2005 لمراقبة المعبر، إلى جانب عناصر بزي مدني من جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية. وأشارت إلى أن الإطار نفسه استُخدم خلال وقف إطلاق النار السابق بين إسرائيل و«حماس» في يناير (كانون الثاني) 2025. وأغلقت إسرائيل المعبر بعد نحو شهرين، وظل مغلقاً منذ ذلك الحين.

علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة قبيل أول اجتماعاتها بالقاهرة في 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويبدو أن الرقابة الإسرائيلية المشددة تهدف في نهاية المطاف إلى تمرير مخطط إخراج الفلسطينيين من غزة، وليس إعادتهم.

وكانت إسرائيل عرضت إعادة فتح معبر رفح أواخر العام الماضي، لكن فقط لخروج سكان غزة، ورفضت مصر الموافقة على إعادة الفتح الجزئي، وبقي المعبر مغلقاً.

وقالت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز»، إن إسرائيل تريد تقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر ‌عبر معبر رفح، لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الخارجين من القطاع أكبر من عدد الداخلين إليه.

ويفترض أن يبتّ «الكابينت» في المسألة، الأحد. وصرح مصدر إسرائيلي بأنه ستتم إعادة فتح المعبر فعلاً.

وكان «الكابينت» قرر يوم الأحد الماضي، إبقاء معبر رفح مغلقاً وسط غضبٍ إزاء ضمّ ممثلين رفيعي المستوى من تركيا وقطر، إلى المجلس التنفيذي المؤثر في غزة، والمكلف بالإشراف على قطاع غزة ما بعد الحرب، تحت مظلة مجلس السلام الذي أنشأه ترمب. كما أصرّت إسرائيل على أن تكون إعادة فتح معبر رفح مشروطة بعودة جثمان آخر رهينة، ران غفيلي، وتسليم «حماس» أسلحتها، وهما أمران لم يتحققا بعد.

لكن «القناة 12» قالت نهاية الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة ووسطاء رئيسيين في غزة بدأوا محادثات سرية مع «حماس» بشأن خطة لنزع سلاح الحركة تدريجياً، وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية في القطاع.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لـ«القناة 12»، فإن المناقشات التي تشمل الولايات المتحدة وقطر وتركيا ومصر جارية منذ نحو أسبوعين إلى 3 أسابيع. وتدعو الخطة المقدمة لـ«حماس» إلى التدمير الفوري للأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع إنتاج الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، ثم تبدأ عملية مطولة ومرحلية لجمع وتفكيك الأسلحة الشخصية التي بحوزة عناصر «حماس» وغيرهم من المسلحين.

وينصّ المقترح على أن يُمنح من يوافق على تسليم أسلحته خيارين: إما الممر الآمن للخروج من غزة، أو الاندماج في قوات الأمن التابعة للحكومة التكنوقراطية الفلسطينية المكلفة بإدارة القطاع. وفي الوقت نفسه، ستسعى الولايات المتحدة إلى إنشاء قوة شرطة فلسطينية تابعة لتلك الحكومة، تتمتع بسلطة حصرية على استخدام القوة.

وأفادت «القناة 12» بأن الخطة تتضمن أيضاً انسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من مواقعه داخل غزة، بما في ذلك انسحاب مرحلي من الخط الأصفر، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وإسرائيل، وذلك رهناً بإحراز تقدم في نزع السلاح. كما سترتبط جهود إعادة الإعمار، كما أوضحها كوشنر بدافوس في وقت سابق من اليوم، بالامتثال لتسليم الأسلحة.

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وأكدت مصادر فلسطينية وجود نقاشات حول المسألة، وأكدت كذلك أن الاتصالات مستمرة من أجل إعادة معبر رفح.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يجري التركيز على ضرورة عدم السماح لإسرائيل بمنع عودة أي من المسافرين بالخارج إلى القطاع.

وقالت المصادر: «هناك حالات مرضية وطلاب وغيرهم يريدون العودة إلى القطاع، كما أن هناك عائلات فرت من جحيم الحرب أثناء فتحه المعبر بداية الحرب، والآن تفضل العودة على البقاء في الخارج، ويجب أن تكون للوسطاء كلمتهم الواضحة في رفض منح إسرائيل، حق حرمان أولئك الغزيين من العودة إلى القطاع».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.


مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات على المستويين العسكري، والتدريبي.

وأفادت المصادر التي تعمل في أجهزة أمنية واستخبارية تابعة لـ«حماس» أن منتسبيها استجوبوا قبل أيام أحد المتهمين بالعمل مع «العصابات الموالية لإسرائيل»، كان قد تم القبض عليه خلال ملاحقة خلية في غرب مدينة غزة.

ووفق المصادر فإن الاستجواب كشف عن معلومات أن «إسرائيل تدرب عناصر العصابات على استخدام مسيرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران». ونقلت المصادر أن الشخص الذي جرى استجوابه «أكد أنهم استخدموا بعضاً من تلك المسيرات مؤخراً، وأطلقوا النار باستخدام المسيرات تجاه فلسطينيين موجودين في مناطق نفوذ (حماس)، وأوقعوا قتلى ومصابين».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

أين تجرى التدريبات؟

بحسب المصادر، فإن غالبية التدريبات تحدث في المناطق الشرقية لرفح وخان يونس ودير البلح، وبدرجة أقل في مناطق شرق مدينة غزة، وشمالي قطاع غزة.

وبينت المصادر أنه «خلال الاستجواب أقر المعتقل بأن بعض عناصر تلك العصابات المسلحة يتلقون تدريباً 3 مرات أسبوعياً في مواقع عسكرية إسرائيلية مستحدثة شرق الخط الأصفر، ومن بين تلك التدريبات استخدام أسلحة جديدة، ومنها أجهزة تكنولوجية تتعلق بشكل أساسي بالاتصال والتواصل، وآليات التسلل والتخفي في عمق مناطق (حماس)».

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر تلك العصابات، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مسيرات هاجمت عناصر «القسام» ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أيام قليلة في خان يونس.

نقل أسلحة في عمق «حماس»

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب أن التدريب على استخدام المسيرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم، بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكنوا مؤخراً من استخدام المسيرات في حمل بعض الأسلحة وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جندتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».

وبحسب بعض المصادر، فإن هناك تحقيقات مكثفة تجريها «حماس» خشية تورط بعض العناصر التابعة لها في تقديم تسهيلات لتلك العصابات المسلحة، مشيرةً إلى أن هناك تحقيقات جرت مع اثنين من عناصر «القسام» في جباليا شمال قطاع غزة تحديداً، ولكن لم يتم التوصل لنتائج قاطعة حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحديث الإعلامي الإسرائيلي الواضح، وبشهادات فلسطينيين عادوا مؤخراً للقطاع، عن استخدام إسرائيل لتلك العصابات المسلحة في تفتيش العائدين عبر معبر رفح، وأنهم يوجدون باستمرار على مقربة تامة من أماكن انتشار الجيش الإسرائيلي.

فلسطينيون في خان يونس جنوب غزة يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا من مصر فبراير 2026 (أ.ب)

وكانت هيئة البث الإسرائيلية العامة كشفت منذ نحو شهرين عن أن عناصر تلك العصابات المسلحة سيتم استخدامهم لتأمين أماكن إعادة الإعمار في رفح، وهو المشروع الذي ستبدأه إسرائيل والولايات المتحدة لإنشاء منطقة إنسانية بإعادة الإعمار فيها لحث الغزيين على الانتقال إليها، في ظل التأكيدات من تل أبيب وواشنطن أن إعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» لن تحصل قبل تخليها عن الحكم، وتسليم سلاحها.

كما أكدت تقارير مماثلة في الإعلام العبري مشاركة عناصر تلك العصابات في البحث عن أنفاق وملاحقة عناصر «حماس» في أنفاق رفح، وكذلك كشف كمائن نصبتها الأخيرة لهم في مناطق متفرقة ما أدى لمقتل وإصابة بعض عناصر تلك العصابات سابقاً، وهو أمر أيضاً كانت تؤكده «القسام»، وجهات فلسطينية أخرى.


القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)

ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان على أربعة عناصر من «حزب الله» بتهمة حيازة ونقل أسلحة، وفق ما أفاد مصدر قضائي الاثنين، على خلفية قرار السلطات حظر نشاطات الحزب العسكرية بعد إطلاقه صواريخ على إسرائيل تسببت باندلاع الحرب.

وقال المصدر إن القاضي كلود غانم «ادعى على أربعة عناصر من (حزب الله)، أُوقف اثنان منهم خلال نقلهما صواريخ باتجاه جنوب لبنان، فيما ضُبط الآخران وبحوزتهما أسلحة حربية غير مرخّصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأحال غانم الملف مع الموقوفين على قاضي التحقيق الأول في بيروت غادة أبو علوان، طالباً استجوابهم وإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم.

واندلعت الحرب الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق الحزب المدعوم من طهران صواريخ نحو الدولة العبرية «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل منذ ذاك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتتوغل قواتها في جنوبه المحاذي لحدودها.

وبعد إطلاق الحزب الصواريخ، أعلنت الحكومة اللبنانية حظر أنشطته العسكرية والأمنية، وطالبته بتسليم سلاحه إلى الدولة.

وأعلن الجيش اللبناني إثر القرار توقيفه 27 شخصاً لحيازتهم أسلحة.

وفي وقت سابق هذا الشهر، مثل ثلاثة عناصر من «حزب الله» أمام المحكمة العسكرية وجرى استجوابهم بجرم حيازة أسلحة حربية غير مرخصة، وقررت تركهم لقاء كفالة مالية تناهز عشرين دولاراً، ما أثار استياء خصوم الحزب في لبنان.


بغداد وأربيل تتبادلان الاتهامات حول تصدير النفط

عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
TT

بغداد وأربيل تتبادلان الاتهامات حول تصدير النفط

عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)

في موازاة بيانات الاتهام المتبادلة التي تصدر عن وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان بشأن تصدير النفط عبر أنابيب الإقليم، أطلق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الاثنين، دعوة عاجلة لحكومتي بغداد وأربيل للجلوس إلى طاولة الحوار وحسم الملفات العالقة، محذراً من مغبة استغلال «الانتهازيين» لحالة الاستقطاب السياسي الحالية لتأجيج الأزمات.

في غضون ذلك، استبعد مسؤول سابق في وزارة النفط قدرة وزارة النفط الاتحادية على المباشرة في تصدير النفط في القريب العاجل.

وقال مقر البارزاني، في بيان، إنه «في وقتٍ تشهد فيه منطقتنا حروباً واضطرابات كثيرة، يرزح العراق تحت التهديد بحدوث أزمات متعددة، وسط تفاقم الاستقطاب في التوجهات السياسية بين الأطراف».

وأضاف: «من هنا، أدعو الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى الاجتماع معاً من أجل معالجة القضايا الشائكة والخلافات والتوصل إلى اتفاق، وكذلك لوضع حد لأولئك الانتهازيين الذين يسعون إلى تأجيج الخلافات والأزمات وتعميقها».

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وكانت وزارة النفط الاتحادية، قالت، الأحد، إن «وزارة الثروات الطبيعية (في كردستان) أكدت رفضها استئناف التصدير حالياً، ووضعت شروطاً عدّة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام».

في المقابل، ردت وزارة الثروات الطبيعة، على وزارة النفط الاتحادية، قائلة إن «البيان المذكور تعمد إغفال الأبعاد الحقيقية للمشكلة بكل جوانبها، ولجأ إلى تشويه الوقائع وتوجيه الاتهامات جزافاً لإقليم كردستان في مسعى يهدف لتضليل الرأي العام».

وذكرت أن «حكومة بغداد تفرض، منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني)، حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان،متذرعة بتطبيق النظام الجمركي (أسيكودا)؛ ما أسفر عن حرمان تجار الإقليم من الوصول إلى العملة الصعبة (الدولار). ونتيجة لذلك؛ أُصيبت الحركة التجارية بشلل تام، في ظل تعنت بغداد ورفضها منح الإقليم السقف الزمني اللازم لتطبيق النظام، وهو مطلب مشروع بادرنا بطرحه منذ اندلاع هذه الأزمة».

استهدافات سافرة

وأشارت الوزارة الكردية إلى «تعرض حقول ومصافي النفط والغاز ومنشآت الطاقة كافة في الإقليم لاستهدافات سافرة من قِبل ميليشيات خارجة عن القانون. وقد أسفرت هذه الهجمات الإرهابية عن توقف عملية الإنتاج بشكل كلي؛ ما حال دون توفر أي كميات من النفط قابلة للتصدير إلى الخارج».

وأنحت الوزارة باللائمة على الحكومة الاتحادية في بغداد حين «وقفت مكتوفة الأيدي وغير مستعدة لردع تلك الهجمات الإرهابية التي تُشن ضد إقليم كردستان أو الحيلولة دون وقوعها. وحتى هذه اللحظة، لم نلمس أي إجراءات رادعة أو إجراءات فعلية لوقف هذه الاعتداءات السافرة»، في إشارة إلى أكثر من 300 هجمة نفذتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد أماكن ومصالح حيوية في الإقليم، وضمنها حقول غاز ومصافي نفط.

ورأى بيان وزارة الثروات الطبيعية، أن «من المفارقات الصارخة أن نسبة كبيرة من العناصر المتورطة في هذه الهجمات تتلقى رواتبها وتسليحها وتمويلها المالي من بغداد، في الوقت الذي لا يتم فيه صرف رواتب ومستحقات مواطني كردستان».

وجددت الوزارة «استعدادها الكامل» لانخراط الفرق الفنية المختصة في مفاوضات عاجلة وفورية لحسم نقاط الخلاف العالقة؛ بغية التوصل إلى حلول ناجعة وسريعة تخدم المصلحة الوطنية العليا للعراق بأسره.

«الإطار التنسيقي» يرفض

من جانبه، أعرب «الإطار التنسيقي» الذي يضم معظم القوى والأحزاب السياسية الشيعية، الاثنين، عن رفضه ما ورد ببيان وزارة الثروات الطبيعية بشأن ملف تصدير النفط.

وذكرت الدائرة الإعلامية لـ«الإطار التنسيقي»، في بيان، أن «إدارة ملف النفط والغاز وتصديرهما يجب أن تتم وفق الدستور والقوانين النافذة وبما يحفظ وحدة القرار السيادي للدولة العراقية وحقوق جميع العراقيين».

ودعا إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا والتعاون الجاد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، والالتزام بسياسات وقرارات الحكومة الاتحادية بما يخدم المصلحة العليا للدولة العراقية في هذه اللحظة المصيرية الحاسمة».

ضخ النفط عبر كردستان

وأعلن وزير النفط، حيان عبد الغني، الاثنين، أن العراق سيبدأ ضخ النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي من دون المرور بإقليم كردستان.

وقال عبد الغني في تصريح صحافي، إن «إنتاج العراق من النفط الخام يبلغ بحدود الـ4.4 ملايين برميل يومياً، حسب الحصة المحددة من منظمة (أوبك)، لكن وفي ضوء العمليات العسكرية التي حصلت بمنطقة الخليج العربي وتوقف تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز، لم نتمكن من تصدير الكمية اللازمة من التصدير للنفط الخام».

وذكر، أن«الإنتاج المعتَمد حالياً هو من 1.5 إلى 1.6 مليون برميل يومياً لتغطية متطلبات تشغيل المصافي سواء شركة مصافي الجنوب ومصافي الوسط ومصافي الشمال».

وذكر، أن «الأنبوب العراقي التركي جزء منه يمر من خلال الإقليم وهناك مفاوضات مع الإقليم بالسماح في تصدير كمية من نفط كركوك بحدود 250 ألف برميل باستخدام الأنبوب العراقي - التركي، إلا أننا لغاية الآن لم نتوصل إلى اتفاق مع الإقليم».

وسبق أن تحدث الوزير عن إمكانية نقل المشتقات النفطية عبر الصهاريج عبر سوريا والأردن، وتحدثت كذلك عن إمكانية المباشرة بعمليات التصدير خلال فترة زمنية وجيزة. كذلك تحدثت عن أنها «أنجزت صيانة أنبوب النفط الواصل إلى تركيا من حقول كركوك ولم يتبق سوى 100 كيلومتر غير منجزة».

عملية معقدة للغاية

بدوره، يرى مسؤول سابق في وزارة النفط أن «الأمور معقدة جداً» واستبعد قدرة العراق على تصدير كميات من النفط عبر تركيا أو الأردن وسوريا.

وقال المسؤول الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «وزارة النفط العراقية تتصرف وكأن تصديرها للنفط عبر الإقليم إلى تركيا والأردن وسوريا، تحصيل حاصل، وتتجاهل موقف الدول المعنية وإمكانية عدم قبولها إلا بشروط محددة».

ويعتقد المسؤول، أن «أي صيغة للتصدير يجب أن تمر عبر سلسلة طويلة من التفاهمات والمفاوضات مع الجانبين الكردي والتركي».

ويستغرب المسؤول من حديث الوزارة عن الاستعانة بصهاريج النفط للتصدير، وذكر أن «عملية نقل النفط عبر الصهاريج مكلفة ومعقدة جداً، وعلى سبيل المثال، ينقل العراق نحو 10 آلاف برميل يومياً إلى الأردن عبر الصهاريج، بحيث تصل إلى الحدود بين البلدين، ثم تأتي صهاريج من الجانب الأردني لتفريغها ونقلها من جديد».

ويعتقد المسؤول النفطي، أن «السياسات غير الرشيدة التي اتبعتها الحكومات ووزارات النفط المتعاقبة أدت إلى هذه النتيجة المؤسفة، العراق يخسر معظم صادرته، وإذا ما استمرت الحرب وغلق مضيق جبل طارق فإن البلاد ستواجه كارثة مالية حقيقية، وتواجه أيضاً خسارة أكثر من 8 مليارات دولار يومياً مع استمرار الحرب».