«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

التصريحات الناريّة في دافوس تلهب الخلافات بين البلدين الجارين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)

سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي تأسس أخيراً للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف العمليات العدائية بين إسرائيل و«حماس» في غزة، لكنه يسعى الآن إلى توسيع نطاقه لdصير منظمة منافسة للأمم المتحدة.

وكان كارني ألقى خطاباً نارياً خلال المنتدى الاقتصادي في دافوس، حيث اعتبر أن التشدد الجديد من الولايات المتحدة والقوى العظمى الأخرى يعني أن النظام الدولي القائم على القواعد قد انتهى. وحض الدول المتوسطة والصغيرة الحجم على التكاتف والعمل معاً لمقاومة مبدأ «أميركا أولاً» الذي يتبناه ترمب، ومساعيه لتقويض النظام الدولي الذي أُرسيَ بعد الحرب العالمية الثانية. وقبل ساعات من إعلان ترمب حول «مجلس السلام»، ذهب كارني أبعد من ذلك، مندداً بسياسات «الاستبداد والإقصاء» في ما بدا وكأنها إشارة إلى ترمب.

ورغم أنه لم يُوضح سبب سحبه لدعوة كارني، بدا أن الرئيس الأميركي، الذي غالباً ما ينتقد بشدة الزعماء الذين يتحدونه علناً، وكأنه يرد على تصريحات رئيس الوزراء الكندي، مما أعاد إلى الأذهان حادثة مماثلة وقعت قبل أشهر، حين سعى ترمب إلى معاقبة كندا بفرض رسوم جمركية إضافية بسبب إعلان تلفزيوني كندي اقتبس تصريحات الرئيس الأميركي سابقاً رونالد ريغان التي نددت بالرسوم الجمركية.

سحب الدعوة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمر بجانب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قبيل اجتماع «مجلس السلام» على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، بصيغة رسالة موجهة إلى كارني: «أرجو اعتبار هذه الرسالة بمثابة إبلاغكم أن مجلس السلام يسحب دعوته لكم في شأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في أي وقت، مجلس الزعماء الأكثر شهرة على الإطلاق».

ووجّه البيت الأبيض دعوات إلى ما لا يقل عن 50 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي تتصوره إدارة ترمب منظمة شاملة تهدف إلى حل النزاعات العالمية، بنطاق يضاهي الأمم المتحدة.

وتلقى الزعيم الكندي، الأسبوع الماضي، دعوة للانضمام إلى المجلس. وأفاد مساعدوه بأنه كان ينوي قبولها. لكنه سرعان ما تراجع عن العرض بعدما تبين أن ترمب سيفرض على الأعضاء مليار دولار مقابل الحصول على مقعد دائم في المنظمة الجديدة، وأن زعماء غربيين آخرين، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، رفضوا الانضمام.

وأدى تجاهل ترمب لكارني إلى إحداث ضربة إضافية للعلاقات بين الولايات المتحدة وكندا، التي لطالما كانت وثيقة، رغم التحديات الجدية خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب الأولى. ومع عودته الى البيت الأبيض، العام الماضي، اتخذ ترمب موقفاً عدائياً من الجارة الشمالية للولايات المتحدة، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة الكندية وغضب مواطنيها.

وقاد ترمب في بعض الأحيان حرباً تجارية، وهدّد بضم كندا لتصير الولاية الحادية والخمسين. ووجه انتقادات لاذعة لكارني ومسؤولين كنديين آخرين خلال المفاوضات حول الرسوم الجمركية وقضايا أخرى. كما تضررت العلاقات الاقتصادية بشكل كبير: فالكنديون، الذين لطالما شكلوا نسبة كبيرة من السياح الدوليين في الولايات المتحدة، يقاطعون الوجهات السياحية الأميركية والمنتجات الأميركية.

وينذر هذا التدهور الدبلوماسي بمستقبل قاتم لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، التي تُشكل أساس التجارة وسلاسل التوريد في كل أنحاء القارة. ولا يزال مصير هذه الاتفاقية، التي وقعت خلال إدارة ترمب الأولى، غامضاً.

آفاق المجلس

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس (أ.ب)

وجاء إلغاء ترمب لدعوة كارني كأحدث مؤشر على أن «مجلس السلام» لن يكون منظمة دولية تقليدية، حيث يُسمح بالاختلاف في الرأي والحوار المفتوح بين الدول الأعضاء. ويمنح ميثاق المجلس ترمب صلاحيات واسعة، تشمل حق النقض (الفيتو) على القرارات، والموافقة على جدول الأعمال، ودعوة الأعضاء وإقالتهم، وحل المجلس بالكامل، وتعيين خلف له.

ويأتي تأسيس المجلس في وقت يتبنى فيه ترمب رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأميركية، بما يمكن الولايات المتحدة من إطاحة حكومات والاستيلاء على أراض وموارد أجنبية، والهيمنة على دول مجاورة «سواء رضيت بذلك أو لا». كما تجنبت إدارة ترمب إلى حد كبير بناء التحالفات والتوافق بين الدول، وهو ما يُسعى إليه عادةً في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وكانت العلاقة بين ترمب وكارني ودية في الماضي. لكن يبدو أن خطاب كارني في دافوس شكل نقطة تحول؛ إذ لم يذكر ترمب أو الولايات المتحدة ولو لمرة واحدة، ووصف بعبارات قاتمة ما سماه «قطيعة» مع النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. ودعا كارني القوى المتوسطة، مثل كندا التي لا تملك القوة الكافية لمنافسة الولايات المتحدة أو الصين بمفردها، إلى الوحدة، خشية أن تصبح تحت رحمة القوى الكبرى، محذراً من أنه «إذا لم نكن حاضرين على طاولة المفاوضات، فسنكون على قائمة الطعام».

وفي اليوم التالي، أشار ترمب بإيجاز إلى خطاب كارني. وقال في دافوس: «شاهدت رئيس وزرائكم بالأمس. لم يكن ممتناً للغاية، لكن ينبغي عليهم أن يكونوا ممتنين لنا. كندا قائمة بفضل الولايات المتحدة». وأضاف: «تذكر هذا يا مارك في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

وردّ كارني، الخميس، في خطاب متلفز للأمة: «أقامت كندا والولايات المتحدة شراكة مميزة في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي الغني. لكن كندا لا تقوم على الولايات المتحدة وحدها». وشدد على أن «كندا تزدهر لأننا كنديون».


مقالات ذات صلة

أميركا: تنامي الغضب إثر توقيف طفل في عملية ضد الهجرة غير النظامية

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز) play-circle

أميركا: تنامي الغضب إثر توقيف طفل في عملية ضد الهجرة غير النظامية

تزايدت موجة الغضب، الجمعة، في الولايات المتحدة بعد احتجاز طفل يبلغ من العمر 5 أعوام في سياق عملية لمكافحة الهجرة غير النظامية بمدينة مينيابوليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle

فريدريكسن تصل إلى غرينلاند بعد اتفاق مع «الناتو» على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

وصلت فريدريكسن، الجمعة، إلى نوك، عاصمة الجزيرة القطبية، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، ذات الحكم الذاتي بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في روما (أ.ف.ب) play-circle

ميرتس: ألمانيا لا يمكنها قبول مبادرة «مجلس السلام» بصيغته الحالية

​قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه سيكون مستعداً للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب من أجل ‌غزة.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

ستارمر يندد بتصريحات ترمب «المهينة» بشأن دور الحلفاء في أفغانستان

ندد رئيس وزراء بريطانيا بالتصريحات «المهينة» للرئيس الأميركي بشأن تجنّب قوات «الناتو» في أفغانستان خطوط المواجهة، عادّاً أن ما قاله ترمب يستوجب اعتذاراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري الحشد الأميركي بين ردع إيران وحسابات اليوم التالي

الحشد العسكري الأميركي ضد إيران يمكن أن يكون لحماية القواعد والحلفاء، أو رافعة ضغط تُبقي خيار الهجوم قائماً من دون إعلانٍ مسبق.

إيلي يوسف (واشنطن)

أميركا: تنامي الغضب إثر توقيف طفل في عملية ضد الهجرة غير النظامية

ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

أميركا: تنامي الغضب إثر توقيف طفل في عملية ضد الهجرة غير النظامية

ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

تزايدت موجة الغضب، الجمعة، في الولايات المتحدة بعد احتجاز طفل يبلغ من العمر 5 أعوام في سياق عملية لمكافحة الهجرة غير النظامية بمينيابوليس، بينما دافع نائب الرئيس جي دي فانس عن العناصر الفيدراليين.

ونُشر الآلاف من عناصر وكالة الهجرة والجمارك في المدينة التي يقودها الديمقراطيون، بينما تصعّد إدارة الرئيس دونالد ترمب حملتها لترحيل المهاجرين غير النظاميين، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكّد فانس، الجمعة، أن ليام كونيخو راموس البالغ سنوات كان بين هؤلاء الذين تمّ اعتقالهم، لكنه قال إن العناصر كانوا يحمونه بعدما «هرب» والده من الحملة قيد التنفيذ.

وسأل: «ماذا كان يُفترض بهم أن يفعلوا. هل كان يفترض بهم أن يتركوا ولداً في الخامسة يتجمّد حتّى الموت؟».

ومن جنيف، دعا المفوّض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك واشنطن إلى «وضع حد للممارسات التي تشتت العائلات»، منتقداً «التصوير اللاإنساني للمهاجرين واللاجئين والمعاملة التي تلحق الأذى بهم».

وقال تورك، في بيان: «أشعر بالصدمة إزاء الانتهاكات والتحقير الروتيني للمهاجرين واللاجئين»، متسائلاً: «أين الاهتمام بكرامتهم وإنسانيتنا المشتركة؟».

ورفض النائب الديمقراطي عن تكساس، يواكين كاسترو، تسويغات فانس لتوقيف الطفل، قائلاً إنه لم يتمكّن من تحديد مكانه، في ظل تقارير تفيد بأنه محتجز مع والده في سان أنتونيو بولاية تكساس.

وأضاف على منصة «إكس»: «أعمل مع فريقي على تحديد مكانه لنضمن أنه بأمان، ونطالب بالإفراج عنه»، لكنهم «لم يعطونا معلومات».

وانتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي نداءات إلى يوم تحرّك ضدّ وكالة الهجرة. ومن المرتقب إقامة تظاهرة، الجمعة، في وسط مدينة مينيابوليس.

ودعا بعض النشطاء السكان إلى عدم الذهاب إلى أعمالهم أو التبضّع، أو إرسال أولادهم إلى المدارس احتجاجاً على العمليات المنفذة.

«مجرّد طفل صغير»

وأعربت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس عن «السخط» إزاء اعتقال راموس.

وكتبت على «إكس»: «ليام راموس مجرّد طفل صغير. ينبغي أن يكون في المنزل مع عائلته وألا يُستخدم طُعماً للاستدراج... ويُحتجز في مركز اعتقال في تكساس».

وأظهرت صورة تمّ تداولها على الإنترنت راموس برفقة عناصر ملثمين.

واتّهمت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عناصر إنفاذ القانون بـ«ترهيب السكان» و«استخدام الأطفال بيادق».

ورأى رئيس بلدية مينيابوليس، جايكوب فراي، أن الحكومة الفيدرالية تعامل الأطفال «معاملة المجرمين». ونقلت عنه صحيفة «مينيسوتا ستار تريبيون» قوله إن توافد 3 آلاف عنصر فيدرالي إلى المدينة كان أشبه بـ«الاحتلال».

ونفت وزارة الأمن الداخلي أن يكون عناصر إنفاذ القانون قد استهدفوا الطفل، قائلة إن والده «تخلّى عنه» خلال العملية الرامية إلى توقيفه.

وأوضحت أنه «حرصاً على سلامة الطفل، بقي أحد العناصر معه، بينما أوقف عناصر آخرون (والده) كونيخو أرياس».

وأشارت إلى أن «الأهل يُسألون إن كانوا يريدون اقتيادهم مع أطفالهم»، وإلا فسيضع عناصر وكالة الهجرة «الأطفال في عهدة شخص يختاره الأهل».

أجواء مشحونة

وراموس هو واحد من 4 أطفال على الأقلّ من المدرسة نفسها في منطقة مينيابوليس اعتُقلوا هذا الشهر، على ما أوردت وسائل إعلام أميركية نقلاً عن السلطات المحلية.

وتأتي هذه الاعتقالات بينما أعلنت النيابة العامة الأميركية توقيف 3 نشطاء على خلفية اقتحام كنيسة لاتهامهم القسّ بالتعاون مع وكالة الهجرة المعروفة بـ«آيس». وأظهرت تسجيلات متداولة عشرات المحتجّين وهم يهتفون «آيس خارجاً» في الكنيسة.

وتشهد مينيابوليس احتجاجات محمومة منذ مقتل أميركية على يد الشرطة الفيدرالية في السابع من يناير (كانون الثاني) الحالي.

ولم يوقف الشرطي الذي أطلق النار عن مزاولة مهامه، ولم توجَّه إليه أيّ تهمة. ودافعت إدارة ترمب عن تصرّفه بوصفه دفاعاً عن النفس.

وقال مارك بروكوش محامي راموس ووالده إن الأخيرين ليسا من المواطنين الأميركيين، وهما اتبعا الإجراءات المعمول بها لتقديم طلب لجوء في مينيابوليس، وهي من المدن التي تحمي المهاجرين، ولا تتعاون مع السلطات الفيدرالية في هذا الخصوص.

ورأى نائب الرئيس الأميركي من جهته أن المبادرات المحلية تقوّض جهود القوّات الفيدرالية. وصرّح فانس أن «قلّة التعاون بين المسؤولين الحكوميين والمحليين تصعّب علينا مهمّتنا، وتزيد الاحتقان».

وقد طلبت سلطات مينيابوليس أمراً تقييدياً مؤقتاً من شأنه أن يجمّد حملات عناصر إنفاذ القانون. وتبدأ محكمة فيدرالية بالنظر في طلبها، الاثنين.


ترمب وميلانيا يحتفلان بالذكرى الـ21 لزواجهما بعد عودته من دافوس

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)
لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)
TT

ترمب وميلانيا يحتفلان بالذكرى الـ21 لزواجهما بعد عودته من دافوس

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)
لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال الرئيس دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، للاحتفال بالذكرى الـ21 لزواجهما، بعد عودتهما من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث من المقرر أن يتناول الزوجان عشاءً احتفالياً بهذه المناسبة الخاصة، وفق مصادر مطلعة في البيت الأبيض لشبكة «فوكس نيوز».

التقى ترمب بسيدة الأزياء ميلانيا كناوس عام 1998 خلال حفل في نيويورك، وأقاما حفل زفاف فخماً حضره 350 ضيفاً في كنيسة الأسقفية في بيثيسدا باي ذا سي بمارالاغو بفلوريدا، تبعه حفل استقبال فاخر.

ارتدت ميلانيا فستان زفاف من تصميم كريستيان ديور بلغت قيمته 100 ألف دولار، تميز بقطار طوله 13 قدماً وطرحة طويلة مزينة بالخرز، استغرقت خياطتها اليدوية أكثر من 500 ساعة.

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

وفي مذكراتها الأخيرة بعنوان «ميلانيا»، وصفت السيدة الأولى يوم زفافها قائلة: «على الرغم من فخامة حفل زفافي، فإن شعوري في قلبي كان كالذي تشعر به كل عروس في يومها المميز. كان التركيز على الاحتفال بالحب والارتباط مع دونالد، وسط أحبائنا».

ولم يقتصر الاحتفال على الماضي، فقد أظهرت تقارير أن مارالاغو زُينت بما يقارب 10 آلاف زهرة، مع تقديم الشيفات لأشهى الأطباق الفاخرة، بما في ذلك الكافيار، ولحم التندرلوين المطهو بعناية، وكعكات زفاف مصغرة، وأرقى أنواع الشمبانيا، ضمن قاعة مصممة بزخارف ذهبية وثريات لامعة.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

أنجب الزوجان ابنهما بارون ويليام ترمب في 20 مارس (آذار) 2006 بمدينة نيويورك، وهو أصغر أبناء الرئيس الخمسة، ويبلغ الآن 19 عاماً ويدرس في جامعة نيويورك، ويحضُر بعض فصوله في الحرم الجامعي بواشنطن العاصمة.

وفي سياق متصل، تستعد السيدة ميلانيا لطرح فيلم وثائقي يحمل اسمها، يعرض لأول مرة في 30 يناير (كانون الثاني)، ويكشف كواليس حياتها من برج ترمب في نيويورك، مروراً بمارالاغو، ووصولاً إلى البيت الأبيض.

وتقول ميلانيا إن الفيلم يمنح الجمهور العالمي فرصة مشاهدة مراحل حياتها الأسرية والمهنية والعمل الخيري خلال عشرين يوماً حاسمة قبل تنصيبها كسيدة أولى للولايات المتحدة، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة والواقعية التي لم تُعرض من قبل.

وقالت ميلانيا في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «العشرون يوماً قبل تنصيبي تشكل لحظة نادرة ومهمة، ومن الضروري مشاركتها مع العالم بمعايير سينمائية عالية».


سخرية ماسك من «مجلس السلام» لترمب تفتح مجدداً ملف العلاقة المتقلبة بين الرجلين

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
TT

سخرية ماسك من «مجلس السلام» لترمب تفتح مجدداً ملف العلاقة المتقلبة بين الرجلين

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)

أثارت سخرية رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك من «مجلس السلام» الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأسيسه أخيراً، موجة من التفاعل والجدل، أعادت تسليط الضوء على العلاقة المعقدة والمتقلبة بين الحليفين السابقين، والتي شهدت خلال الأشهر الماضية توترات علنية وتهدئات ظرفية.

وخلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وجّه ماسك انتقاداً لاذعاً للمبادرة التي يروّج لها ترمب باعتبارها ركيزة جديدة في سياسته الخارجية، مستخدماً تلاعباً لغوياً بين كلمتَي «Peace» (سلام) و «Piece» (قطعة)، في إشارة تحمل تشكيكاً مباشراً في نيات المشروع وأبعاده.

وقال ماسك، مبتسماً أمام الحضور: «سمعت عن تأسيس (قمة السلام)، وقلت في نفسي: هل المقصود (p-i-e-c-e)؟ قطعة صغيرة من غرينلاند، وقطعة صغيرة من فنزويلا...»، ثم أضاف، وسط ضحكات متفرقة في القاعة: «في النهاية، كل ما نريده هو السلام».

وجاءت هذه التصريحات في سياق يعكس حساسية خاصة، نظراً إلى التاريخ القريب للعلاقة بين الرجلين، وإلى طبيعة المنتدى نفسه، حيث غالباً ما تتحول عبارة واحدة إلى مادة سياسية وإعلامية تتجاوز إطارها اللحظي.

«مجلس السلام»... مشروع طموح أم كيان مثير للريبة؟

و كان ترمب قد أعلن رسمياً عن تأسيس «مجلس السلام» خلال منتدى دافوس، باعتباره هيئة جديدة تهدف إلى معالجة النزاعات الدولية، وسط حديث متزايد عن احتمال تحوّله إلى كيان موازٍ، أو حتى منافس، للأمم المتحدة.

غير أن المبادرة لم تمر من دون انتقادات؛ إذ أثار تولي ترمب نفسه قيادة المجلس تساؤلات حول استقلاليته وطبيعته المؤسسية، إضافة إلى المخاوف من منحه طابعاً رئاسياً مفرطاً.

كما لفتت البنية المالية المقترحة للمجلس أنظار المراقبين؛ إذ تنص على عضوية محدودة المدة للدول، مقابل إمكانية الحصول على عضوية دائمة لقاء مليار دولار، وهو ما غذّى الاتهامات بأن المجلس قد يتحول إلى نادٍ حصري تُقاس فيه المكانة الدولية بالقدرة المالية، أكثر من الالتزام بالقواعد الدبلوماسية التقليدية.

وبالنظر إلى أن ترمب يقدّم «مجلس السلام» بوصفه أحد أعمدة أجندته الدولية، فإن أي تعليق علني عليه يكتسب أهمية خاصة، لا سيما إذا صدر عن شخصية بحجم وتأثير ماسك، الذي لعب دوراً بارزاً داخل إدارة ترمب خلال ولايته الثانية.

دافوس... أكثر من مزحة

يرى محللون أن تعليق ماسك في دافوس يتجاوز كونه نكتة عابرة، ليعكس حقيقة أن العلاقة بينه وبين ترمب لا تزال هشّة، وقابلة للانفجار في أي لحظة، مهما بدت في ظاهرها مستقرة. كما يؤكد أن ماسك، رغم قربه السابق من السلطة، لا يتردد في السخرية من مشاريع ترمب الرمزية عندما يرى فيها تناقضاً أو غموضاً.

وفي المقابل، يضع هذا الموقف الرئيس الأميركي أمام اختبار إضافي، يتمثل في ضرورة توضيح ماهية «مجلس السلام»، وشرعيته، والقيمة الفعلية التي يمكن أن يضيفها إلى منظومة العلاقات الدولية.

أما بالنسبة لماسك، فيمثل هذا المشهد استعراضاً محسوباً للنفوذ، يكرّس صورته لاعباً مستقلاً، قادراً على الانتقال من موقع الشريك إلى موقع الناقد، من دون أن يفقد حضوره أو تأثيره في المعادلة السياسية الأميركية.