ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

معظم الأفلام المرشحة نجحت في عروضها التجارية

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
TT

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل.

القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير للمرشحين والفائزين منهم على حد سواء، سيستعيد الزخم والأهمية اللذين كانا له حتى سنوات ليست بعيدة مضت. ما يؤكد ذلك، نجاح لافت في الاختيارات، وحقيقة أن معظم هذه الأفلام نجحت في عروضها التجارية أساساً.

«خاطئون» يقود

هناك العديد من المفاجآت التي تضمنتها ترشيحات «الأوسكار»، ليس من بينها فوز «صوت هند رجب» بالترشيح في مسابقة «أفضل فيلم عالمي»؛ لأن هذا كان متوقعاً كما ذكرنا في تغطيات سابقة.

«صوت هند رجب» داخل المنافسة (آي إم دي بي)

كبداية، أنجز فيلم «خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر حضوراً في ستة عشر ترشيحاً، ليليه «معركة بعد أُخرى» (One Battle After Another) بثلاثة عشر ترشيحاً. هذا سيرفع من حرارة المنافسة بينهما في كل الترشيحات المشتركة، وفي مقدّمتها مسابقة أفضل فيلم وأفضل مخرج.

شركة «وورنر» حظيت بما يبلغ 30 ترشيحاً عبر أفلامها المشتركة، وفي مقدّمتها فيلم بول توماس أندرسن «معركة بعد أُخرى»، مع حسبان أن أي ترشيح خارج نطاق الإنتاج يُعتبر نجاحاً للشركة المنتجة، من ذلك حضور ليوناردو ديكابريو كمرشح لـ«أوسكار أفضل ممثل» في دور رئيسي، وبنثيو دل تورو وشون بن في سباق أفضل ممثل مساند، وتايانا تايلور كأفضل ممثلة مساندة، وبول توماس أندرسن كأفضل مخرج، ثم ترشيحات الفيلم كأفضل سيناريو مقتبس تعتبر جزءاً رئيسياً من تبوّء تلك الشركة بعدد ترشيحاتها. ما ستخرج به حين إعلان الجوائز أمر آخر، لكنه لن يكون عبارة عن حفنة معدودة.

من «خاطئون» (وورنر)

ينتمي «خاطئون» بدوره إلى أعمال شركة «وورنر»، وهو حظي بستة عشر ترشيحاً متجاوزاً أي فيلم سابق في تاريخ «الأوسكار» بعدد ترشيحاته. ستة عشر ترشيحاً تتضمن الفيلم والإخراج والكتابة والتمثيل والتصوير وشؤوناً أخرى، ما حطّم أرقاماً سابقة نالها «كل شيء عن إيڤ» (All About Eve) لجوزف مانكوفيتز (1950)، و«تايتانك» لجيمس كاميرون (1997)، و«لا لا لاند» لداميان شازَل (2016).

في المقدمة

اللافت أن قائمة أفضل فيلم تحتضن عشرة أفلام هذا العام، من بينها ستة تغزل بخيوط التاريخ، وهي «خاطئون» (الثلاثينات)، و«العميل السري» (السبعينات)، و«معركة بعد أخرى» (السبعينات)، و«هامنت» (قرن سابق)، و«فرنكنشتين» (أواخر القرن التاسع عشر)، و«أحلام قطار» لكلينت بنتلي (مطلع القرن العشرين).

‫الأفلام الأخرى المتنافسة هي «F1» لجوزف كوزينسكي (دراما رياضية)، و«مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي (دراما رياضية)، و«بوغونيا» ليورغوس لانتيموس (كوميديا سوداء)، و«قيمة عاطفية» لواكيم تراير (دراما عاطفية).

مشهد من فيلم «هامنت» (أ.ب)

خمسة من مخرجي هذه الأفلام العشرة استطاعوا دخول ترشيحات أفضل مخرج، وهم رايان كوغلر عن «خاطئون»، وبول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»، وواكيم تراير عن «قيمة عاطفية»، وجوش صفدي عن «مارتي سوبريم»، وكلووي جاو عن «هامنت».

بذلك تم غض النظر عن جهد كبير قام به غييرمو دل تورو عندما أخرج «فرنكنشتين». لكن هذا الفيلم حظي بتسعة ترشيحات، فهو في مسابقة أفضل فيلم، وأفضل تصميم، وأفضل صوت، وأفضل سيناريو مقتبس (كتبه دل تورو بنفسه)، وأفضل موسيقى مكتوبة خصيصاً (وضعها ألكسندر دسبلات)، وأفضل تصوير (لدان لاوستن)، وأفضل ممثل مساند (جاكوب إلرودي)، وأفضل تجميل وشعر، وأفضل تصميم ملابس.

هذا يعزز موقع «نتفليكس» كمساهم رئيسي في حصاد العام على صعيد الجوائز؛ كون «فرنكنشتين» أحد إنتاجاتها، إلى جانب «مارتي سوبريم» و«هامنت» و«أحلام قطار».

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

الأفلام الأجنبية

على صعيد الأفلام العالمية (الأجنبية كما سُمّيَت سابقاً) حط الفيلم التونسي «صوت هند رجب» لكلثوم بن هنية بين الأعمال المتسابقة، وهي «العميل السري» (The Secret Agnet) (البرازيل)، و«مجرد حادثة» (Just an Accident)(فرنسا)، و«قيمة عاطفية» (Sentimnetal Value) (النرويج)، و«صِراط» (Serat) (إسبانيا).

من المفيد معرفة أن نسبة أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية مانحة «الأوسكار» التي يُطلب منها التصويت على هذه الأفلام، تبلغ 24 بالمائة من مجمل المنتمين المقترعين. كذلك فإن اختيارات هذه النسبة تبدو مثالية، وتختلف عما اختاره أعضاء «غولدن غلوب» من أفلام عندما نأوا بأنفسهم عن توفير دعم للفيلمين التونسي والإيراني فيما يبدو رغبة من غالبية أعضاء «غولدن غلوب» في تجنب مشاكل منطقة الشرق الأوسط.

ممثلون وممثلات

‫على صعيد الممثلين في أدوار أولى، المعركة حامية بين ليوناردو ديكابريو عن دوره في «معركة بعد أُخرى»، وتيموثي شالاميه عن «مارتي سوبريم»، كما كانت حامية بينهما في جوائز «غولدن غلوب». الآخرون في هذا المجال هم مايكل ب. جوردَن عن «خاطئون»، وإيثان هوك عن «بلو مون»، وواغنر مورا عن «العميل السرّي» الذي فاز بـ«غولدن غلوب» كممثل درامي، في حين فاز شالاميه بها في فئة ممثلي أفلام الكوميديا.

إلى جانب بنثيو دل تورو وشون بن، فإن سباق أفضل ممثل مساند يحتوي أيضاً على جاكوب إلرودي (فرنكنشتين)، ودلروي ليندو (دور رائع في «خاطئون»)، وستيلان سكارغارد (في «قيمة عاطفية»).

كيت هدسون مرشحة لـ«أوسكار أفضل ممثلة» عن «صونغ صانغ بلو/ Song Sung Blue» (أ.ب)

المقابل النسائي في ترشيحات أفضل ممثلة يشمل إلى جانب جسي بَكلي عن «هامنت» كلاً من كيت هدسون (في «صونغ صانغ بلو/ Song Sung Blue»)، وروز بيرن عن «لو كان عندي سيقان لرفستك» (If I Had Legs I’d Kick You)، ورينات راينسف في «قيمة عاطفية»، كما إيما ستون عن «بوغونيا».

الممثلات المتنافسات في أدوار مساندة هن إيل فانينغ وإنغا إبسدوتر (كلتاهما عن «قيمة عاطفية»)، وآمي ماديغن (أسلحة Weapons)، وونمي موساكو (خاطئون)، وتاينا تايلور (معركة بعد أُخرى).

لم يحالفهم الحظ

هناك ممثلون خيبوا توقعات بعض النقاد الغربيين فلم تظهر أسماؤهم في أي من هذه القوائم، من بينهم مثلاً بول مسكال عن «هامنت»، والممثلة تشيز إنفينيتي في «معركة بعد أُخرى».

وتوقع العديد دخول الفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice) لبارك تشان-ووك قائمة أفضل فيلم عالمي، لكن ذلك لم يحدث. كذلك لم يشهد «سلاح» (الذي كان أحد الأفلام التي وردت في قوائم أفضل أفلام العام من غالبية نقاد الولايات المتحدة) أي حضور. جنيفر لورنس من الأسماء التي لم تنجح في اختراق قائمة أفضل ممثلة عن دورها في «مت يا حبي» (Die My Love). وأيضاً الفيلم الذي جمع بين جورج كلوني وأدام ساندلر «جاي كَلي»، والذي كان بدوره أحد الأفلام التي احتفى بها النقاد عموماً.

وإذ تُقام حفلة توزيع الجوائز في منتصف الشهر الثالث، فإن التخمينات والتوقعات سترتفع تباعاً حتى ذلك التاريخ. «الشرق الأوسط» ستشترك في تقييم وتوقعات أهم الأعمال المتنافسة في مجالات الإخراج والتصوير والسيناريو والتمثيل، علاوة على ترشيحات الأفلام ذاتها.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».