زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار مفصلي برعاية سعودية

توافق على طرح مختلف الرؤى للتوصل إلى حل عادل

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
TT

زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار مفصلي برعاية سعودية

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)

تشهد العاصمة السعودية، الرياض، منذ بداية الشهر الحالي زخماً سياسياً غير مسبوق للقيادات والمكونات اليمنية الجنوبية في سياق المشاورات والنقاشات بين الأطراف الفاعلة والشخصيات الوازنة كافة؛ تمهيداً لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، الذي ترعاه السعودية بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي.

ويعوّل الداخل اليمني الجنوبي والأوساط الإقليمية والدولية على أن تُشكِّل مخرجات هذا المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في رسم مستقبل جنوب اليمن، وفقاً للرؤية التي يُقرِّرها أبناء المحافظات الجنوبية دون إقصاء أو تهميش.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، تقدَّم بطلب إلى الرياض من أجل رعاية هذا المؤتمر على خلفية التطورات الميدانية والسياسية التي أعقبت التصرفات العسكرية الأحادية لعيدروس الزبيدي، رئيس ما كان يُعرَف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، وما ترتب على ذلك من تدخل تحالف دعم الشرعية في اليمن؛ لحماية المدنيين في حضرموت والمهرة.

وفي حين استعادت القوات الشرعية المدعومة من التحالف السيطرةَ على حضرموت والمهرة، وانتشرت في بقية المحافظات الجنوبية، كان مجلس القيادة الرئاسي قرَّر إسقاط عيدروس الزبيدي وفرج البحسني من عضويته، بينما لاذ الأول بالفرار من عدن بحراً إلى الصومال، ومنه جواً إلى أبوظبي التي تتهمها السلطات اليمنية بارتكاب انتهاكات واسعة في حضرموت قبل إنهاء وجودها العسكري في الأسابيع الماضية.

حراك واسع

وسط هذا الزخم، كانت شخصيات جنوبية عقدت مؤتمراً تشاورياً قبل أيام أجمعت فيه على الاحتكام لمخرجات الحوار المرتقب، بحسب بيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي الجنوبي، عبد الرحمن المحرّمي.

وفي البيان الصادر عن الاجتماع، دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى دعم الحوار الجنوبي، واحترام تطلعات الشعب الجنوبي، مشددين على أن السعودية تضمن عدم إقصاء أي حزب جنوبي، وتشجع على الشراكة والتمثيل المسؤول.

في المقابل، تحتشد الشخصيات والمكونات الحضرمية؛ لتوحيد الرؤية التي ستمثل حضرموت في مؤتمر الحوار، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ حضرموت.

كما يقود عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي، تحركات موازية تشمل عقد لقاءات مع الأطياف الجنوبية كافة بمَن في ذلك المكونات والشخصيات التي تنتمي إلى محافظة شبوة، إلى جانب لقاءات أخرى يجريها ممثلو المحافظات الأخرى مثل المهرة وأبين وسقطرى.

ويأتي هذا الحراك المكثف برعاية مباشرة من السعودية، تمهيداً لانطلاق «مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل»، الذي يُعول عليه ليكون حجر الزاوية في رسم ملامح المرحلة الانتقالية النهائية في اليمن.

وفي حين لم يعد الدور السعودي مقتصراً على الوساطة التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة «هندسة التوافق»، تهدف اللقاءات الحالية إلى تذويب الجليد بين المكونات الجنوبية المختلفة، وعلى رأسهم قيادات ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» قبل إعلان حله، بالإضافة إلى جميع الشخصيات الجنوبية المؤثرة.

ويرى محللون أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب لن يكون مجرد تظاهرة عابرة، بل سيكون لحظةً مفصليةً في تاريخ «القضية الجنوبية»، واليمن عموماً.

تأكيد على منطق الشراكة

في ظلِّ هذا المخاض السياسي، برزت مواقف متطابقة لعضوَي مجلس القيادة الرئاسي؛ عبد الله العليمي باوزير، وعبدالرحمن المحرّمي، شدَّدت على ضرورة ترسيخ منطق الشراكة ورفض الإقصاء، وتوحيد الصف الجنوبي عبر حوار شامل برعاية السعودية، بوصفها الضامن الإقليمي لمسار الاستقرار في الجنوب واليمن عموماً.

وجاءت هذه المواقف خلال لقاءات جنوبية عُقدت في الرياض، بمشاركة قيادات سياسية وعسكرية جنوبية بارزة، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي خلال الفترة المقبلة.

قيادات جنوبية استقبلها في الرياض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله باوزير (إكس)

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي باوزير، إنه التقى عدداً من القيادات الجنوبية القادمين من العاصمة المؤقتة عدن، بدعوة كريمة من السعودية، وفي مقدمتهم اللواء أحمد سعيد بن بريك محافظ حضرموت الأسبق، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي.

وأوضح باوزير أن اللقاء اتسم بالروح الأخوية والصراحة والمسؤولية، وتركَّز على التأكيد بأن الجنوب لا يحتمل منطق المنتصر والمهزوم، مشدداً على أن جميع المكونات الجنوبية تقف في خندق واحد من أجل قضية جنوبية عادلة تقوم على الشراكة وترفض الإقصاء أو الاستهداف.

وأكد باوزير بوضوح أن القيادات والقواعد الجنوبية كافة، بمختلف انتماءاتها، تُشكِّل جزءاً أصيلاً من النسيج الجنوبي، ولا يمكن القبول بإقصاء أي مكون أو استهداف أي شخصية جنوبية تحت أي ذريعة. ولفت إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن سياسات الإقصاء والتهميش كانت سبباً مباشراً في تعميق الأزمات، وأن تكرارها سيقود إلى نتائج كارثية.

وثمَّن عضو مجلس القيادة اليمني الدور المحوري للسعودية في دعم قضية الجنوب، سواء من خلال رعايتها مسار الحوار الجنوبي - الجنوبي، أو عبر دعمها الاقتصادي للمناطق المُحرَّرة، التي يُشكِّل الجنوب الجزء الأكبر منها، وهو ما انعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

كما أشار إلى أهمية تشكيل اللجنة العسكرية العليا الهادفة إلى استيعاب جميع القوات، وفي مقدمها القوات الجنوبية، دون إقصاء أو استهداف، لافتاً إلى أن صرف المرتبات بدعم سعودي يُعدُّ خطوةً عمليةً في هذا الاتجاه.

ووجّه باوزير رسالةً مباشرةً للإعلاميين والناشطين، دعاهم فيها إلى عدم تغذية الأحقاد أو تأجيج الصراعات، محذراً من أن الكلمة التي تمسُّ اللُّحمة الجنوبية لا تقل خطورةً عن رصاصة تصيب الأبرياء، مؤكداً أن العدو المشترك يتمثل في الميليشيات الحوثية، وأن استقرار المحافظات الجنوبية أولوية لا تحتمل العبث.

فرصة لتصحيح المسار

يؤكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد عبد الرحمن المحرّمي، من جهته، أن المواقف الوطنية تجاه قضية الجنوب راسخة وثابتة، ولا مجال للمساومة على تطلعات الشعب أو الانتقاص من مطالبه المشروعة.

وخلال لقاءاته في الرياض، أشار المحرّمي إلى أنَّ المرحلة الحالية تستدعي تقييماً موضوعياً ومسؤولاً لمسار المرحلة الماضية، بما يضمن تصحيح الاختلالات وتطوير الأداء، مع الالتزام الكامل بعدم التفريط بالحقوق الوطنية. ورأى أن التواصل الوثيق والمستمر مع السعودية يمثل خياراً استراتيجياً، لما له من أثر بالغ في تجاوز التحديات المقبلة.

وفي هذا السياق، استقبل المحرّمي، في مقر إقامته بالرياض، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، المهندس أبو بكر حيدر العطاس، حيث جرى بحث التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، وأهميته في توحيد الصف الجنوبي وتلبية تطلعات أبناء الجنوب. وفق ما أورده مكتب المحرّمي.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً أبو بكر حيدر العطاس (إكس)

وأكد اللقاء ضرورة أن تفضي مخرجات الحوار إلى نتائج عملية وشاملة، تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتعزز فرص التوافق بين مختلف الأطياف الجنوبية، وتسهم في دعم مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في الجنوب واليمن بشكل عام.

وعبّر المحرّمي والعطاس عن شكرهما للسعودية على استضافتها ورعايتها لهذا الحوار، مؤكدين أن المبادرة تأتي امتداداً لمواقف المملكة التاريخية الداعمة لليمن، وأن الدور السعودي يُشكِّل الركيزة الأساسية لإنجاح مسارات التوافق الوطني، ودعم الجهود الرامية إلى تثبيت الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.

أولوية الدولة والحوار

في سياق الحراك الجنوبي المتصاعد في الرياض، أصدرت القيادات السياسية والاجتماعية والقبلية والإعلامية من أبناء محافظة أبين بياناً عقب لقاء تشاوري موسع عُقد في منزل وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، بحضور عدد من الشخصيات الأبينية الموجودة في العاصمة السعودية.

وتناول اللقاء التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب في الرياض، حيث شدَّد المجتمعون على أهمية ضمان تمثيل عادل ومنصف لمحافظة أبين، بما يعكس ثقلها السياسي والاجتماعي، ويضمن إدراج مطالبها المشروعة ضمن أي حلول شاملة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، دعا البيان أبناء أبين في الداخل وفي العاصمة المؤقتة عدن إلى التماسك واليقظة، محذراً من الانجرار خلف تحركات أو مظاهرات قد تُستغَل لخدمة أجندات ضيقة لا تصب في مصلحة المحافظة.

وأكد المجتمعون أن حوار الرياض يمثل المسار الآمن والمسؤول لتحقيق التطلعات السياسية، داعين القيادات العسكرية والسياسية والقبلية إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.

وشدَّد البيان على أن وحدة الصف الأبيني والحفاظ على السلم الاجتماعي يمثلان صمام الأمان للمحافظة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد، وتغليب المصلحة العليا لأبين فوق أي اعتبارات أخرى، بما يسهم في إخراجها من ظروفها الصعبة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وتهيئة البيئة المناسبة للتنمية المستدامة.

وأكد أبناء أبين، في بيانهم، دعمهم الكامل لمسار الحوار الجنوبي - الجنوبي برعاية سعودية، معربين عن تقديرهم للدور الذي تضطلع به المملكة في جمع الفرقاء، ودفع مسار التوافق الوطني، بما يخدم استقرار الجنوب واليمن عموماً.

المقاربة السعودية

في المقاربة الشاملة للأزمة اليمنية، يبرز الموقف السعودي، ممثلاً برؤية وتصريحات وزير الدفاع، الأمير خالد بن سلمان، بوصفه ركيزةً أساسيةً لدفع مسار السلام ومعالجة جذور الصراع في اليمن، وفي مقدمها القضية الجنوبية.

فقد أكد الأمير خالد في أكثر من مناسبة ولقاء دبلوماسي، كان آخرها مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي ومكونات سياسية أخرى، أن السعودية تنظر إلى جنوب اليمن بوصفه عنصراً جوهرياً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية عادلة وشاملة في اليمن.

وتنطلق الرؤية السعودية من قناعة راسخة بأن استقرار اليمن يبدأ من ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الرؤى بين مكوناته السياسية والاجتماعية، وبما يضمن التعبير الحقيقي عن تطلعات المواطنين.

وفي هذا السياق، كان الأمير خالد بن سلمان شدَّد على دعم السعودية الكامل للحوار الجنوبي المرتقب، عادّاً إياه فرصةً تاريخيةً لتجاوز الخلافات التي راكمتها السنوات الماضية، وبناء ميثاق وطني جنوبي يقوم على الشراكة والتوافق، لا الإقصاء والانقسام.

وأكد وزير الدفاع أن الرياض تشجع أي تقارب «جنوبي - جنوبي» يفضي إلى توحيد الصف، وتتعامل مع مختلف الأطراف على مسافة واحدة؛ بهدف تهيئة المناخ المناسب لحوار مسؤول يضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة.

ويرى أن نجاح هذا الحوار سيعزز من حضور المكونات الجنوبية في أي مفاوضات نهائية للحل السياسي الشامل، بما يضمن عدم تهميش قضيتهم أو القفز على تطلعاتهم المشروعة في إدارة شؤونهم وتحقيق التنمية في محافظاتهم.

وربط الأمير خالد بن سلمان بين أمن واستقرار جنوب اليمن، والأمن القومي للمملكة والمنطقة. وأوضح أن توحيد القوى الجنوبية ضمن إطار سياسي واضح يسهم في تعزيز الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات الملاحية الدولية، وهي أهداف تتقاطع مع مصالح إقليمية ودولية، وتسعى المملكة إلى دعمها من خلال مساندة المؤسسات الشرعية وبناء القدرات المحلية.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

استعادت القوات اليمنية مواقع استراتيجية بالجوف وأحبطت هجمات حوثية بالمقاطرة والمضاربة في لحج، بالتزامن مع استمرار معارك باب المندب وتصاعد القصف الحوثي الصاروخي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

حذرت وزير الخارجية اليمنية خلال تحركات من باريس من خطر التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)

الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

حذرت منظمة دولية من ألغام وعبوات حوثية مموهة تهدد النازحين في اليمن، مؤكدة تسجيل نحو ثلثي حوادث المتفجرات في تعز، وامتداد المخاطر إلى الطرق الساحلية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

فرض الحوثيون صناديق تبرعات بالقوة داخل مئات المنشآت التجارية في صنعاء، مع خطة لتوزيع 4 آلاف صندوق إضافي، لانتزاع الأموال من التجار والمواطنين وتمويل أنشطتهم

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.