لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

شهد نقاشات مكثفة لكنه لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
TT

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)

أسفرت جولة المفاوضات المطولة الجديدة التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة صهر الرئيس جاريد كوشنر وأحد كبار المستشارين في البيت الأبيض جوش غرونباوم عن قفزة نوعية في علاقات موسكو وواشنطن، برغم أن اللقاء الذي شهد نقاشات مكثفة استمرت أربع ساعات في وقت متأخر ليلة الجمعة لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا.

وباستثناء الاتفاق على إطلاق مفاوضات ثلاثية تضم مجموعات عمل من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في عاصمة الإمارات أبوظبي، وهو إطار جديد نسبياً للنقاشات الهادفة إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع في أوكرانيا، فإنه لم يجرِ التطرق في الشق المعلن من نتائج اللقاء، إلى تفاصيل محددة حول بنود الصفقة المقترحة استناداً إلى الخطة المعدلة التي اقترحها الرئيس الأميركي للتسوية، خلافاً لتوقعات متفائلة سبقت زيارة الوفد الأميركي، حول تحقيق تقارب في المواقف حيال بنود التسوية، وأن «قضية واحدة ما زالت عالقة والنقاشات تدور حولها»، وفقاً لتأكيد ويتكوف قبل وصوله إلى موسكو مساء الخميس.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وقدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاصيل مسودة جديدة بدت أقرب إلى موقف كييف، إلا أنها لم تتناول قضية الأراضي، وأبدت روسيا معارضتها للتعديلات.

في المقابل، بدا أن اللقاء الليلي وضع مساراً لتنشيط التقارب الروسي الأميركي في مجالات عدة. وساعد في هذا الأمر، الموقف الذي أعلنه الرئيس الروسي تجاه ملف غرينلاند قبل زيارة الوفد الأميركي مباشرة. وكان بوتين حدد رؤية بلاده تجاه التحركات الأميركية لفرض سيطرة على الجزيرة، عاداً أن «هذا ليس شأن روسيا». وأكد أن بلاده تنطلق من أولويات مصالحها القومية وأن التحركات الأميركية تجاه غرينلاند لا تمس مصالح روسيا.

هذا الموقف كما قال خبراء روس، بدت له أولوية أكبر عند الجانب الأميركي، من التباينات التي ما زالت قائمة حول التسوية الأوكرانية. وحرص الكرملين على استثماره بشكل قوي، من خلال تأكيد الرئاسة الروسية أن اللقاء مع ويتكوف والوفد المرافق لم يقتصر على مناقشة الشأن الأوكراني بل تطرق إلى رزمة من الملفات الساخنة بينها غرينلاند، التي أبلغ بوتين زائريه بموقفه بشكل مباشر تجاهها. فضلاً عن ملف مجلس السلام الذي عمل ترمب على تأسيسه، وملف العلاقات الثنائية والمصالح المتبادلة الذي يوليه الجانبان أهمية خاصة.

وفي إفادة صحافية عكست ذلك، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن اللقاء الذي استغرق نحو 4 ساعات كان «غني المحتوى وبناء للغاية»، كما أنه جرى في جو من «الصراحة البالغة والثقة المتبادلة». وأكد أوشاكوف أن الاجتماع كان مفيداً بكل المقاييس لكل من روسيا والولايات المتحدة، وقال: «تم الاتفاق على أن يبقي الجانبان الروسي والأميركي على التواصل الوثيق فيما بينهما، سواء بشأن أوكرانيا أو غيرها من القضايا».

وأشار مساعد الرئيس الروسي فجر الجمعة، إلى أن لقاء بوتين مع الوفد الأميركي كان يهدف، من بين أمور أخرى، إلى تمكين موسكو وواشنطن من «تحديد معايير الخطوات اللاحقة بصيغة ثنائية».

في الملف الأوكراني، عرض المفاوضون الأميركيون وفقاً لأوشاكوف، نتائج اتصالاتهم بشأن أوكرانيا في دافوس، بما في ذلك اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس، والذي حضره ويتكوف وكوشنر. إضافة إلى ذلك، «قدم ممثلو واشنطن تقييماتهم لاتصالات أخرى أجروها في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) في مارالاغو بولاية فلوريدا وفي عدد من العواصم الأوروبية».

بعبارة أخرى، فقد نقل الوفد الأميركي نتائج اتصالات واشنطن، مع الطرفين الأوكراني والأوروبي، وملامح الصياغة النهائية لخطة ترمب بعد التعديلات التي طرأت عليها. لكن اللافت هنا أن الطرفين الروسي والأميركي تجنبا الإشارة إلى ملفات خلافية ما زالت قائمة بينها موضوع القرار الأوروبي بإرسال قوات فصل إلى أوكرانيا ومسألة التنازل عن الأراضي التي ما زالت تشكل عقدة أساسية للحل.

ويتكوف وكوشنر في دافوس قبل توجههما إلى موسكو (إ.ب.أ)

وعن الملف الثاني بدا أن موسكو ما زالت تتمسك بموقفها المعلن وقال أوشاكوف: «الأمر الأساسي هو أنه خلال هذه المحادثات بين رئيسنا والأميركيين، تم التأكيد مرة أخرى على أنه لا يمكن التعويل على التوصل إلى تسوية طويلة الأمد (في أوكرانيا) من دون حل قضية الأراضي وفقاً للصيغة المتفق عليها في أنكوريج» (القمة الوحيدة التي جمعت بوتين وترمب في ألاسكا).

ويقول الجانبان إن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى القضايا الرئيسية التي تعيق التوصل إلى تسوية للحرب. وقال زيلينسكي للصحافيين قبل المحادثات الثلاثية إن «دونباس قضية محورية».

وجدد الكرملين الجمعة مطالبته بأن تسحب كييف قواتها من منطقة دونباس لإنهاء الحرب، مؤكداً تمسكه بمطالبه القصوى قبيل المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل في ضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس. يجب سحبها من هناك» مضيفاً: «هذا شرط بالغ الأهمية»، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي.

وتحدث بيسكوف عن إقليم دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة في شرق أوكرانيا تسيطر كل من موسكو وكييف على أجزاء منها، قائلاً إن المنطقة تضررت بشكل كبير خلال العمليات العسكرية.

وتسيطر روسيا على نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014. وتطالب موسكو بالسيادة على دونباس، التي تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، بالإضافة إلى زابوريجيا وخيرسون.

وأكد أوشاكوف أن موسكو مهتمة حقاً «بحل الأزمة الأوكرانية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية»، لكن طالما ظل ذلك مستحيلاً، «ستواصل روسيا بثبات تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة في ساحة المعركة التي تتمتع فيها القوات الروسية بالمبادرة الاستراتيجية».

برغم التباين هنا، جاء الحديث عن عقد الاجتماع الأول لفريق عمل ثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن القضايا الأمنية في أبوظبي الجمعة، ليشكل النتيجة الوحيدة الملموسة في الشأن الأوكراني.

ترمب مع زيلينسكي في دافوس (رويترز)

وبات معلوماً أن بوتين أعطى تعليماته للوفد الروسي الذي عينه للمشاركة في المفاوضات، مباشرة بعد اللقاء مع ويتكوف ومرافقيه. ويضم الوفد إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان الروسية، وممثلين عن أجهزة الاستخبارات، وبدا من هذه التشكيلة أن مهمة الوفد لن تكون سياسية وأنه سوف يولي اهتماماً أكبر للقضايا الأمنية وترتيبات خطوط التماس.

ويضم الوفد الأوكراني رئيس ديوان زيلينسكي الجديد كيريلو بودانوف وسكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف والمفاوض ديفيد أراخاميا واللفتنانت جنرال أندريه غناتوف رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية. ويترأس ستيف ويتكوف الوفد الأميركي الذي يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب.

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المفاوضين من واشنطن وموسكو وكييف سيناقشون مسألة منطقة دونباس، التي تطالب بها روسيا في شرق أوكرانيا خلال المحادثات المقررة الجمعة في الإمارات العربية المتحدة. وأضاف زيلينسكي في تصريحات لصحافيين: «دونباس قضية محورية. ستُناقش بالأسلوب الذي تراه الأطراف الثلاثة مناسباً في أبوظبي اليوم وغداً»، مضيفا إنه ينتظر ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وينتظر ⁠موعداً ومكاناً محددين، لتوقيع اتفاق نهائي بشأن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا.

وأعلن زيلينسكي وجود مسودة اتفاق «جاهزة تقريبا»، مشيراً إلى أنه اتفق مع ترمب على مسألة الضمانات الأمنية ما بعد الحرب.

وكرر ترمب الأربعاء أن بوتين وزيلينسكي على وشك التوصل إلى اتفاق. وقال بعد خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري: «أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين».

برغم ذلك، أشار أوشاكوف إلى أن «الأميركيين بذلوا جهوداً كبيرة» للتحضير للاجتماع في أبوظبي، وقال إنهم يأملون بأن يتكلل هذا الاجتماع بالنجاح وأن يفتح آفاقاً للتقدم في جميع القضايا المتعلقة بإنهاء النزاع (الأوكراني) والتوصل إلى اتفاق بشأن تسوية سلمية.

وإلى جانب ذلك، بدا الاهتمام الروسي الأميركي منصباً على منح العلاقات الثنائية دفعة قوية خصوصاً على الصعيد الاقتصادي. وهو ما اتضح من خلال ترتيب اجتماع موازٍ في أبوظبي لفريق العمل الثنائي الروسي الأميركي المعني بالقضايا الاقتصادية، والذي يرأسه المبعوث الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف وستيف ويتكوف من الجانب الأميركي.

وأفاد أوشاكوف بأنه بالإضافة إلى ذلك، ناقش بوتين والوفد الأميركي «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس ترمب ضمن جهوده لإحلال السلام في غزة، و«مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية»، والوضع حول غرينلاند، وفي هذا الإطار تم مجدداً تأكيد الموقف الروسي الذي يمنح واشنطن ضوءاً أخضر لمواصلة خطواته تجاه الجزيرة.

وذكر مساعد الرئيس الروسي أنه خلال تبادل الآراء حول «مجلس السلام»، تم التأكيد على استعداد موسكو لتخصيص مليار دولار من الأصول الروسية التي جمدتها الإدارة الأميركية السابقة لميزانية هذا المجلس.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وأضاف أوشاكوف أنه يمكن استخدام الأموال المتبقية من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق المتضررة خلال القتال بعد إبرام معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن المناقشات حول هذا الموضوع ستستمر في إطار مجموعة العمل الثنائية الروسية الأميركية بشأن القضايا الاقتصادية.

وحسب أوشاكوف، فقد ناقش الطرفان أيضا خططاً عامة لتطوير العلاقات بين موسكو وواشنطن، «انطلاقاً من حقيقة أن بلدينا يمتلكان إمكانات هائلة للتعاون في مجالات مختلفة»، وقد «بدأ الممثلون الأميركيين بوضع خطط محددة يمكن تنفيذها بعد تسوية النزاع الأوكراني». وهذا الاجتماع بين بوتين مع ويتكوف هو السابع من نوعه، وجرى اللقاء السابق في موسكو في بداية ديسمبر الماضي.


مقالات ذات صلة

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

تحليل إخباري مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، تبدأ عمليّة تعزيز وتقوية ما هو موجود بالفعل بدءاً من تحصين الداخل، بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة

المحلل العسكري (لندن)
الولايات المتحدة​ إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

ترسم الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية صورة متناقضة ومربكة لعلاقة جيفري إبستين بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز) p-circle

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

تلقى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)

ستارمر يسعى لإقناع نواب حزب العمال بالإبقاء عليه رئيساً لوزراء بريطانيا

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
TT

ستارمر يسعى لإقناع نواب حزب العمال بالإبقاء عليه رئيساً لوزراء بريطانيا

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)

يبدو منصب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر معلقاً بخيط رفيع، اليوم الاثنين، حيث يحاول ستارمر إقناع نواب حزب العمال بعدم عزله من منصبه الذي تولاه منذ عام ونصف فقط.

وقد خسر ستارمر خلال اليومين الماضيين كبير موظفيه مورغان ماكسويني والمسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن كما أنه يفقد الدعم سريعاً من نواب حزب العمال، بعد الكشف عن علاقة بين السفير البريطاني السابق في أميركا بيتر ماندلسون ورجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال آلن في بيان اليوم: «قررت التنحّي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتب ستارمر.

ويواجه ستارمر نفسه دعوات من المعارضة للاستقالة. ومن المقرر أن يتحدث ستارمر أمام نواب حزب العمال في اجتماع مغلق اليوم في محاولة لإعادة بناء بعض من سلطته المفككة.

ويتعلق التوتر السياسي بقرار ستامر عام 2024 بتعيين ماندلسون سفيرا لبريطانيا في أميركا على الرغم من علمه بعلاقته بإبستين.

وعزل ستامر ماندلسون من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب نشر رسائل إلكترونية تظهر أنه أبقى على علاقة صداقة مع إبستين بعد إدانته عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية شملت قاصرا.

واعتذر ستارمر الأسبوع الماضي عن «تصديقه لأكاذيب ماندلسون».

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.


أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.