«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

ينافس على جائزة «أفضل فيلم دولي» بالدورة 98

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
TT

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98، وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية، حيث سبق وترشحت للجائزة مرتين عبر فيلمي «الرجل الذي باع ظهره» 2021 و«بنات ألفة» 2024.

وأعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية الخميس الترشيحات النهائية للأفلام التي صعدت للقائمة القصيرة لأفضل فيلم دولي، وهي «العميل السري» - البرازيل، و«حادث بسيط» - فرنسا، و«القيمة العاطفية» - النرويج، و«صراط» - إسبانيا، إلى جانب «صوت هند رجب» – تونس، حيث يقوم أعضاء الأكاديمية بالتصويت لاختيار فيلم واحد منها وتعلن نتائجها في حفل توزيع جوائز الأوسكار 15 مارس (آذار) 2026.

وكتبت المخرجة كوثر بن هنية عبر حسابها على «فيسبوك» الخميس: «اليوم (صوت هند رجب) مُرشح رسمياً لجائزة أفضل فيلم دولي بالأوسكار، هذا الترشيح يخص هند أولاً وكل من يعتقد أن السينما لا تزال مساحة للحقيقة والرعاية والمسؤولية، ولفريقي المذهل الذي حمل هذا الفيلم بشجاعة ودقة، وإلى تونس التي تستمر سينماها في الوجود تقاوم وتتحدث».

وأضافت: «من بين هذه الأفلام الجميلة من جميع أنحاء العالم يشرفني بشدة وجود (صوت هند)، ليس باعتباره رمزاً بل كونه تاريخاً»؛ موجهة الشكر للأكاديمية الأميركية، ولكل من حمل هذا الفيلم وشاركه ودافع عنه وشعر به.

حقق الفيلم حضوراً قوياً في المهرجانات (الشركة المنتجة)

ومزجت المخرجة كوثر بن هنية بين الوثائقي والدراما في فيلم «صوت هند رجب» لتروي القصة المروعة للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الـ6 سنوات، التي قضت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما بقيت عالقة داخل سيارة تضم جثث أقاربها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية.

واحتفظت كوثر بن هنية بالتسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب مع مسؤولي الإسعاف الفلسطيني في محاولتهم لإنقاذها، وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، كلارا خوري، وقد جاء عرضه العالمي الأول بمهرجان البندقية في دورته الـ82، حيث قوبل بتصفيق متواصل وتوج بجائزة «الدب الفضي» لأفضل فيلم، وعُرض الفيلم في عدد كبير من المهرجانات الدولية، وحاز جوائز عديدة، كما عرض في مهرجانات «القاهرة» و«الدوحة» و«البحر الأحمر» و«قرطاج».

المخرجة كوثر بن هنية تتوسط فريق الفيلم عند عرضه الافتتاحي في مهرجان البندقية (مهرجان البندقية)

وأبدت المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة سعادتها بما حققه فيلم «صوت هند رجب»، معتبرة أنه يرفع صوت فلسطين وغزة في الأوسكار، وأشادت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بجهود المخرجة كوثر بن هنية، مؤكدة أنها مخرجة عربية كبيرة، قائلة: «قد أحببت الفيلم واحترمت احتفاظها بالصوت الحقيقي لهند رجب؛ لأن الحقيقة لا يستطيع أحد أن يخفيها، متمنية أن يحقق الفيلم تتويجاً ويفوز بجائزة أفضل فيلم دولي ليكون نصراً عربياً وفلسطينياً»، لافتة إلى أن «الأفلام التي تتنافس معه ليست سهلة، لكن فرص (هند رجب) أيضاً قوية».

وكانت 4 أفلام عربية قد نجحت في الوصول للقائمة المختصرة التي ضمت 15 فيلماً، وهي أفلام: «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر الذي مَثّل دولة فلسطين، و«اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس الذي مثّل الأردن، والفيلم العراقي «كعكة الرئيس» للمخرج حسن هادي، إضافة لـ«صوت هند رجب».

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد المصري خالد محمود وصول فيلم «صوت هند رجب» للقائمة النهائية نجاحاً كبيراً ليكون صوت السينما العربية حاضراً في منافسات أهم الجوائز السينمائية في العالم، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام العربية الثلاثة الأخرى التي وصلت إلى القائمة المختصرة تُعد من الأعمال المهمة التي كانت تستحق فرصة أفضل».

ويفسر الناقد المصري النجاح الذي حققه «صوت هند رجب» بأنه «استند لواقعة حقيقية وثّقتها المخرجة بفكرة جديدة وجريئة وقد حقق حضوراً قوياً بالمهرجانات».


مقالات ذات صلة

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يوميات الشرق الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن حرب إسرائيل على بلاده غيّرت أولوياته بصفته سينمائياً، فأرجأ جميع مشروعاته، لكنه على الطرف الآخر قاد مبادرات سينمائية عدة.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)

«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

يتناول الفيلم قصة تينزينغ نورجاي، المتسلق النيبالي الهندي الذي أصبح - إلى جانب إدموند هيلاري - واحداً من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل إيفرست عام 1953


العيش وسط المساحات الخضراء قد يقلل خطر الخرف

TT

العيش وسط المساحات الخضراء قد يقلل خطر الخرف

وجدت دراسة سويدية أن العيش في مناطق سكنية تحيط بها مساحات خضراء قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة استوكهولم ومعهد كارولينسكا، أن النتائج تسلط الضوء على أهمية البيئة المحيطة بالمنزل مباشرة في دعم صحة الدماغ وتعزيز الشيخوخة الصحية، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Alzheimer’s & Dementia».

والخرف مصطلح يشير إلى مجموعة من الأعراض الناجمة عن تراجع القدرات المعرفية، مثل الذاكرة والتفكير والتركيز، بما قد يؤثر في قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية والحفاظ على استقلاليته. ويزداد خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر، لكنه ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، ويُعد مرض ألزهايمر أحد أشهر أنواعه.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون نحو 3 آلاف من كبار السن على مدى 16 عاماً، ورصدوا حجم الغطاء النباتي المحيط بمنازل المشاركين، إلى جانب متابعة حالتهم المعرفية وتطور الإصابة بالخرف من خلال تقييمات متكررة على مدار سنوات الدراسة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعيشون في بيئات أكثر اخضراراً بالقرب من منازلهم تقل لديهم احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة 20 في المائة مقارنة بغيرهم. وكانت العلاقة بين المساحات الخضراء وانخفاض خطر الإصابة بالخرف أقوى عندما تقع الأشجار والنباتات على مسافة لا تتجاوز 100 متر من المنزل، فيما تراجعت قوة هذه العلاقة كلما زادت المسافة.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الارتباط بين زيادة المساحات الخضراء وانخفاض خطر الخرف كان أكثر وضوحاً لدى النساء.

ويرى الباحثون أن البيئات الطبيعية قد تدعم صحة الدماغ بطرق متعددة، منها المساعدة على الاسترخاء، والحد من التوتر، وتعزيز الشعور بالرفاهية. وتشير أبحاث سابقة إلى أن زيادة المساحات الخضراء المحيطة بالمنازل ترتبط بتحسن النوم والصحة النفسية والرضا عن الحياة، فضلاً عن انخفاض استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب الموصوفة طبياً.

المساحات الخضراء تشجع الأشخاص على الخروج من المنزل وممارسة النشاط البدني (جامعة كولورادو)

وحسب الفريق، قد تنعكس فوائد هذه البيئات أيضاً على السلوك اليومي، إذ يمكن أن تشجع الأشخاص على الخروج من المنزل وممارسة النشاط البدني، مثل المشي والتنقل النشط، إلى جانب تعزيز التواصل الاجتماعي والشعور بالترابط مع الآخرين.

ولا تقتصر أهمية المساحات الخضراء على الصحة النفسية والبدنية، بل تمتد إلى توفير فوائد بيئية متعددة، تشمل الحد من الضوضاء المرورية وتلوث الهواء وارتفاع درجات الحرارة في المدن، فضلاً عن المساعدة على التكيف مع تغير المناخ ودعم التنوع البيولوجي، وفق نتائج الدراسة.

وأكد الباحثون أن النتائج تبرز أهمية البيئة المحيطة بالمنزل في تهيئة الظروف التي تدعم صحة الدماغ والشيخوخة الصحية، مشيرين إلى أن المساحات الخضراء القريبة تمثل جزءاً من البيئة اليومية للإنسان، وقد تزداد أهميتها مع قضاء الأشخاص فترات أطول في منازلهم.

وشدّد الباحثون على ضرورة مراعاة صحة الدماغ عند تخطيط المدن وتطوير المناطق السكنية، عادّين أن المساحات الخضراء المحيطة بالمنازل يمكن أن تمثل مورداً مهماً للصحة العامة، فضلاً عن دورها في التكيف مع تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي.


11 حالة صحية ونفسية قد تظن أنها اكتئاب... كيف تميّز بينها؟

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)
أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)
TT

11 حالة صحية ونفسية قد تظن أنها اكتئاب... كيف تميّز بينها؟

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)
أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)

قد يكون الشعور المستمر بالإرهاق أو اضطرابات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية مؤشراً على الإصابة بالاكتئاب، لكنه قد يرتبط أيضاً بحالات صحية ونفسية أخرى تتشابه أعراضها معه، ما يجعل التمييز بينها أمراً مهماً لتحديد السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض.

ويُعد الاكتئاب من الحالات النفسية الشائعة التي تؤثر في المشاعر والتفكير والسلوك، وقد يتسبب في شعور مستمر بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تمنح الشخص المتعة سابقاً. كما يمكن أن تصاحبه مشكلات نفسية وجسدية تؤثر في قدرته على ممارسة حياته اليومية، سواء في المنزل أو العمل.

وتشمل أبرز أعراض الاكتئاب ما يلي:

- تغيرات في الشهية.

- الإرهاق والشعور المستمر بالتعب.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- الحزن أو تدني الحالة المزاجية.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

- انخفاض مستويات الطاقة.

- التفكير في الموت أو الانتحار.

- اضطرابات النوم.

- صعوبة التفكير أو التركيز أو اتخاذ القرارات.

- فقدان الوزن أو زيادته.

ويُنصح باستشارة الطبيب عند ظهور هذه الأعراض، خصوصاً إذا استمرت أسبوعين أو أكثر، وأثرت في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية؛ إذ قد يشير ذلك إلى الإصابة بالاكتئاب.

حالات صحية ونفسية قد تتشابه أعراضها مع الاكتئاب

وفقاً لموقع «ويب ميد»، هناك عدد من الحالات الصحية والنفسية التي تتداخل أعراضها مع أعراض الاكتئاب، رغم اختلاف طبيعتها وأسبابها. وفيما يلي أبرز هذه الحالات، والعلامات التي قد تساعد على التمييز بينها.

فقر الدم (الأنيميا)

يحدث فقر الدم عندما لا يمتلك الجسم ما يكفي من خلايا الدم الحمراء السليمة لنقل الأكسجين إلى أعضائه، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل التعب والضعف العام، وهي أعراض تتشابه مع تلك المصاحبة للاكتئاب. وقد يتسبب فقر الدم، في حال عدم علاجه، في مضاعفات تشمل الإصابة بالاكتئاب.

لكن فقر الدم قد تصاحبه أعراض أخرى لا تُعد من العلامات المعتادة للاكتئاب، من بينها ضيق التنفس، والشعور بالبرد، والدوار، والصداع، وألم اللسان، ومشكلات الجلد، ومتلازمة تململ الساقين.

القلق

ترتبط اضطرابات القلق والاكتئاب بعلاقة وثيقة؛ إذ قد يظهر القلق أحياناً بوصفه أحد أعراض الاكتئاب، كما قد يسهم في حدوثه. ومن الشائع أيضاً أن يعاني الشخص من الحالتين في الوقت نفسه.

ورغم اختلاف القلق عن الاكتئاب، فإنهما يشتركان في عدد من الأعراض، أبرزها التوتر، وسرعة الانفعال، واضطرابات النوم، وصعوبة التركيز. ويمكن للطبيب تقييم هذه الأعراض لتحديد ما إذا كانت ناجمة عن القلق أو الاكتئاب أو كليهما.

اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)

قد يلاحظ الأشخاص المصابون باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، إذا كانوا يعانون أيضاً من الاكتئاب، بطئاً في الحركة والتفكير والكلام.

كما أن الضغوط والتحديات اليومية المرتبطة بالتعايش مع هذا الاضطراب قد تؤدي إلى ظهور أعراض اكتئابية، فيما يُعرف بـ«الاكتئاب الظرفي»، أي الاكتئاب المرتبط بالظروف والصعوبات الناجمة عن الاضطراب.

وفي هذه الحالة، قد تتحسن أعراض الاكتئاب عند تلقي العلاج المناسب لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

الاضطراب ثنائي القطب

يتسم الاضطراب ثنائي القطب بتقلبات مزاجية تتراوح بين نوبات الاكتئاب ونوبات الهوس، التي تتميز بارتفاع غير معتاد في المزاج أو مستويات الطاقة.

وخلال نوبات الاكتئاب، قد يعاني المصاب من الحزن واليأس وفقدان الاهتمام بالأنشطة، وهي أعراض تتشابه مع الاكتئاب السريري.

أما خلال نوبات الهوس، فقد يشعر ببهجة شديدة أو طاقة مفرطة أو سرعة في الانفعال، وهي علامات لا تندرج ضمن الأعراض المعتادة للاكتئاب السريري.

متلازمة التعب المزمن

رغم أن الإرهاق من الأعراض الشائعة للاكتئاب، فإنه يُعد أيضاً العرض الرئيسي لمتلازمة التعب المزمن.

وقد تؤثر هذه المتلازمة في قدرة المصاب على ممارسة أنشطته اليومية المعتادة، كما قد تصاحبها مشكلات في الذاكرة والتركيز والنوم، وهي أعراض تتداخل مع أعراض الاكتئاب.

ويمكن للطبيب أو الاختصاصي النفسي المساعدة في تحديد ما إذا كانت هذه الأعراض مرتبطة بالاكتئاب أم بمتلازمة التعب المزمن.

اضطراب دورية المزاج

يُعد اضطراب دورية المزاج حالة نفسية تتشابه مع الاضطراب ثنائي القطب، لكنها أقل حدة منه.

وقد يعاني المصاب من تقلبات في المزاج وتغيرات في مستويات الطاقة، تشبه تلك المصاحبة للاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب.

لكن ما يميز اضطراب دورية المزاج هو حدوث فترات من ارتفاع المزاج وتقلبات مزاجية سريعة، وهي سمات لا تُعد شائعة لدى المصابين بالاكتئاب.

مرض السكري

توجد علاقة بين مرض السكري والاكتئاب، رغم أن طبيعتها لم تتضح بصورة كاملة حتى الآن. فقد تؤدي الضغوط النفسية المرتبطة بالتعايش مع السكري إلى الإصابة بالاكتئاب، كما قد يتسبب المرض في مشكلات صحية أخرى تزيد من حدة أعراضه.

ويشترك المرضان في بعض الأعراض، مثل الضعف والتعب وفقدان الوزن، ما قد يجعل التمييز بينهما أكثر صعوبة.

لكن مرض السكري قد تصاحبه علامات أخرى لا ترتبط عادةً بالاكتئاب، منها زيادة الشعور بالعطش، وتشوش الرؤية، وتنميل اليدين أو القدمين، وبطء التئام الجروح، وكثرة التبول، وتكرار الإصابة بالعدوى، وجفاف الفم.

شاب يُجهِّز حقنة أنسولين (بيكسلز)

فرط كالسيوم الدم

قد تكون أعراض مثل الخمول، وانخفاض الحالة المزاجية، وضعف الذاكرة، وسرعة الانفعال مؤشرات على الاكتئاب، لكنها قد تدل أيضاً على الإصابة بفرط كالسيوم الدم، وهي حالة تتمثل في ارتفاع مستوى الكالسيوم في مجرى الدم.

وتتعدد أسباب هذه الحالة؛ إذ قد تنتج عن الإصابة ببعض الأمراض، أو تناول أدوية معينة، أو التعرض للجفاف.

وعند ظهور هذه الأعراض، يمكن للطبيب طلب فحص للدم لقياس مستوى الكالسيوم، والتحقق مما إذا كان ارتفاعه هو السبب وراءها.

قصور الغدة الدرقية

قد يُشخَّص قصور الغدة الدرقية خطأً على أنه اكتئاب، نظراً إلى التشابه بين أعراض الحالتين.

فعندما ينخفض نشاط الغدة الدرقية، قد ينعكس ذلك على الحالة النفسية والمزاجية للشخص، ويؤدي إلى ظهور أعراض مثل الإرهاق، والأرق، وضبابية الذهن، وهي أعراض قد توحي بالإصابة بالاكتئاب.

وفي كثير من الحالات، قد تُوصف للمصابين بقصور الغدة الدرقية أدوية مضادة للاكتئاب، أو مثبتات للمزاج، أو مهدئات، فيما يكون العلاج المطلوب في الأساس موجهاً إلى اضطراب الغدة الدرقية نفسه.

اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

تتشابه أعراض اضطراب ما بعد الصدمة مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة، من بينها المعاناة النفسية، واضطرابات النوم، وصعوبة التركيز، وسرعة الانفعال، والغضب.

لكن الفارق الأساسي يتمثل في أن اضطراب ما بعد الصدمة يرتبط بالتعرض لحدث صادم، وقد تبدأ أعراضه مباشرة بعد وقوع الحدث، أو تظهر بعد مرور سنوات عليه.

وإذا كانت الأعراض مرتبطة بحدث معين، وترافقت مع ذكريات قوية ومتكررة عنه، أو استرجاع لا إرادي لتفاصيله، أو كوابيس تتعلق به، فقد يشير ذلك إلى الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.

نقص فيتامين «د»

يؤدي فيتامين «د» دوراً مهماً في الحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية، وقد يتسبب انخفاض مستوياته في ظهور أعراض تشمل الضعف، والألم، والإرهاق، والتغيرات المزاجية.

ونظراً إلى تشابه هذه الأعراض مع بعض علامات الاكتئاب، فقد يجري الخلط بين الحالتين.

ويمكن للطبيب طلب فحص للدم لقياس مستوى فيتامين «د»، وتحديد ما إذا كان نقصه وراء الأعراض التي يعاني منها الشخص.


كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.