الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى الحكومة الرقمية في نسخته الماضية بالرياض (هيئة الحكومة الرقمية)

السعودية تنفق أكثر من 8.5 مليار دولار لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية

أنفقت السعودية أكثر من 31.9 مليار ريال (8.5 مليار دولار) خلال العام المنصرم على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.

خاص سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

خاص أبعد من النفط... انفراجة «هرمز» تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي الخليجي

لا تمثل الانفراجة الأخيرة في أزمة مضيق هرمز مجرد حدث عابر لضمان تدفق شحنات الطاقة، بل تُعد تحولاً يحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية عميقة على دول الخليج.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «أسفار» و«هوساك» (أسفار)

«أسفار» تستحوذ على 40 % من «هوساك» لتعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية

أعلنت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، استحواذها على حصة بنسبة 40 في المائة في شركة «هوساك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الطاقة الدولية» تطالب بفتح «هرمز» بلا شروط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تطالب بفتح «هرمز» بلا شروط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، إن فتح مضيق هرمز «دون شروط» أمام حركة ناقلات النفط الخليجية أمرٌ ضروري لإنهاء الصدمة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز التي تُؤثر على اقتصادات العالم.

وأضاف في مؤتمر صحافي: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بشكل كامل ودون شروط».

ينص الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء حرب الشرق الأوسط على فتح المضيق، إلا أن مسؤولين إيرانيين أشاروا إلى إمكانية فرض رسوم أو «رسوم خدمة» على السفن التي تعبر هذا الممر الحيوي للنفط والغاز الخليجي.


انخفاض إنتاج الصين من النفط في مايو لأدنى مستوى منذ أربع سنوات

خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
TT

انخفاض إنتاج الصين من النفط في مايو لأدنى مستوى منذ أربع سنوات

خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في مايو (أيار) بنسبة 9.1 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربع سنوات تقريباً، وذلك نتيجة لخفض عمليات مصافي التكرير في البلاد بسبب ارتفاع تكاليف النفط الخام، بالإضافة إلى الخسائر التي تكبدتها في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ووفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء، قامت الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، بتكرير 53.72 مليون طن متري من النفط، أو 12.65 مليون برميل يومياً، مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2022.

وبلغ إجمالي الإنتاج في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، 292.8 مليون طن متري، بانخفاض قدره 2.2 في المائة عن العام السابق.

وخفضت مصافي التكرير الصينية المملوكة للدولة إنتاج النفط في مايو، حيث بلغ معدل استخدام وحدات تقطير النفط الخام في المصافي الصينية 61.06 في المائة، بانخفاض قدره 2.37 نقطة مئوية عن أبريل (نيسان)، و6.49 نقطة مئوية عن العام السابق، وفقاً لشركة الاستشارات الصينية «أويل كيم».

واردات النفط

كما انخفضت واردات الصين من النفط الخام في مايو إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، ومن المتوقع أن تلجأ البلاد بشكل أكبر إلى مخزوناتها القياسية من النفط الخام مع استمرار المصافي في خفض الواردات مع الإبقاء على قيود الإنتاج للحد من خسائر التكرير في ظل ضعف الطلب على الوقود.

ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفع إنتاج الصين المحلي من النفط الخام في مايو بنسبة 0.5 في المائة عن العام السابق ليصل إلى 18.57 مليون طن متري، أو 4.37 مليون برميل يومياً.

وبلغ إنتاج النفط في الأشهر الخمسة الأولى من العام 91.31 مليون طن متري، بزيادة قدرها 1.1 في المائة عن العام السابق.

وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 2.2 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 21.7 مليار متر مكعب، بينما بلغ الإنتاج منذ بداية العام وحتى تاريخه 111.7 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 1.7 في المائة.


وزيرة المالية البريطانية: خفض تكاليف الاقتراض «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة

راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

وزيرة المالية البريطانية: خفض تكاليف الاقتراض «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة

راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)

أكدت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، يوم الثلاثاء، أن خفض تكاليف الاقتراض يمثل «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة عقود، وفق بعض المؤشرات.

وقالت ريفز، في كلمة أمام مؤتمر لمستثمري السندات نظَّمته صحيفة «فاينانشال تايمز»، إن بريطانيا تدفع حالياً تكاليف اقتراض أعلى من عديد من الاقتصادات المماثلة، مرجعةً ذلك إلى الارتفاع الكبير في الدين العام خلال جائحة كوفيد-19 في عهد الحكومة المحافظة السابقة، إضافةً إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأضافت: «من المهم للغاية أن نبدأ في خفض تكاليف الاقتراض».

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة باعت الأسبوع الماضي سندات حكومية لأجل 15 عاماً بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني بعائد بلغ 5.3454 في المائة، وهو أعلى مستوى لعائد هذا النوع من السندات منذ إنشاء مكتب إدارة الدين البريطاني في عام 1998.

وللمقارنة، يبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 15 عاماً نحو 3.28 في المائة، فيما تقارب عوائد السندات الأميركية 4.83 في المائة.

وأكدت ريفز أن المملكة المتحدة «تتحمل بالفعل تكاليف اقتراض أعلى من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة».

وأضافت أن «الظروف تحركت ضدنا هذا العام»، مشيرةً إلى أن الأسواق تنظر إلى بريطانيا بوصفها أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة.

وتوقعت ريفز أن تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية مستمرة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة، معربةً عن أملها في عدم الحاجة إلى زيادات ضريبية إضافية في الموازنة المقبلة المقررة نهاية العام.

كما لفتت إلى أن أي زيادة إضافية في الإنفاق الدفاعي، من المرجح أن تُموّل عبر تقليص الإنفاق في وزارات أخرى.

وأكدت ريفز أن الحكومة تعمل على تقليل اعتماد الاقتصاد على الغاز الطبيعي المستورد، مشيرةً إلى أن بريطانيا تحقق تقدماً في خفض عجز الموازنة مقارنةً بالولايات المتحدة وفرنسا.

في السياق السياسي الداخلي، قالت ريفز إن عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، الذي يُنظر إليه على أنه مرشح محتمل لقيادة حزب العمال، كان «واضحاً تماماً» في التزامه بالقواعد المالية الحالية.