لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)

تستقبل نيجيريا وفداً حكومياً أميركياً، الخميس، وذلك للمرة الأولى منذ أن نفذ الجيش الأميركي ضربات عسكرية في شمال غربي نيجيريا، عشية ليلة عيد الميلاد، وذلك بأوامر من الرئيس دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين من «إبادة جماعية» يتعرضون لها على يد الإرهابيين.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان صدر، الأربعاء، بأن هذه الزيارة تأتي ضمن جولة دبلوماسية أوسع، تشمل أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا؛ حيث تضم نيجيريا وسلطنة عمان والبحرين وإيطاليا، وستستمر لمدة أسبوع، من 21 إلى 29 يناير (كانون الثاني) الحالي.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

حماية المسيحيين

الوفد الأميركي ترأسه وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، التي سترأس خلال زيارتها لنيجيريا أعمال «مجموعة العمل المشتركة الأميركية - النيجيرية»، التي ستناقش موضوعات في مقدمتها «حماية المجتمعات المسيحية» التي يعتقد الأميركيون أنها تتعرض لـ«الإبادة».

وكان الرئيس ترمب قد ادّعى أن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون للاضطهاد، وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن تصنيف نيجيريا «دولة مثيرة للقلق الخاص»، كما وصفها بأنها «دولة مخزية»، وهدد باتخاذ إجراء عسكري إذا استمرت الحكومة -على حد قوله- في «السماح بقتل المسيحيين».

ورغم نفي نيجيريا هذه الاتهامات مراراً، ووصف منظمات محلية ودولية لها بأنها غير دقيقة، أصرّ ترمب عليها، قائلاً إن أي تحرك عسكري أميركي ضد نيجيريا سيكون «سريعاً وعنيفاً وحاسماً».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 25 ديسمبر (كانون الأول)، شنّت الولايات المتحدة ضربات صاروخية داخل نيجيريا بالتعاون مع السلطات النيجيرية، التي أعلنت أنها وفرت معلومات استخبارية.

وقبل أسبوعين، حذّر الرئيس الأميركي من احتمال تنفيذ ضربات إضافية إذا استمرت الهجمات على السكان المسيحيين في نيجيريا. وقال ترمب: «كنت أفضل أن تكون ضربة واحدة فقط... لكن إذا استمر قتل المسيحيين، فستكون ضربات متعددة».

رسالة نيجيريا من دافوس

في غضون ذلك، دعا وزير خارجية نيجيريا، يوسف توغار، الأربعاء، إلى «عدم الحكم على نيجيريا من خلال منظور الحوادث الأمنية المعزولة»، مؤكّداً أن هناك «تصويراً غير دقيق للوضع في نيجيريا وأفريقيا عموماً».

وفي تصريح لشبكة «سي إن إن» على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في سويسرا، أقرّ توغار بوجود تحديات أمنية في نيجيريا، لكنه شدد على أنها محدودة جغرافياً، ويتم التعامل معها بجدية من قبل الحكومة.

صورة من طائرة مسيرة لمنطقة «كورمين والي» النيجيرية حيث قام مسلحون بمهاجمة كنائس واختطاف أشخاص في 20 يناير 2026 (رويترز)

وعن سؤال حول ما إذا كانت الضربات الجوية الأميركية الأخيرة قد أصابت أهدافها، امتنع الوزير عن تقديم إجابة قاطعة، عادّاً أن مثل هذه الأسئلة ينبغي أن يجيب عنها المسؤولون العسكريون والأمنيون.

وقال توغار: «يكفي القول إن هناك أهدافاً محددة جرى استهدافها، وكما هي الحال في بعض هذه الضربات، قد لا تتم أحياناً إصابة الهدف الصحيح»، مشيراً إلى أن «الصراع في المنطقة معقد جداً، ويؤثر على العالم بأسره».

وأوضح الوزير أن «منطقة غرب أفريقيا والساحل وبحيرة تشاد، على وجه الخصوص، تُعد من أسرع المناطق نمواً في العالم. ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان نيجيريا 400 مليون نسمة خلال 24 عاماً، وأن تصبح القارة الأفريقية الأكثر اكتظاظاً بالسكان... علينا أن نقضي على هذه النزاعات في مهدها، حتى لا تمتد إلى قارات أخرى، وحتى لا تتحول منطقة الساحل إلى بؤرة لتفريخ الإرهاب والتطرف ومختلف أشكال الجريمة. ونحن إقليمياً نقوم بالكثير في هذا الإطار».

نيجيرية نجت من هجوم مسلحين على كنيسة في منطقة «كورمين والي» فيما تم اختطاف زوجها (رويترز)

وأضاف: «نيجيريا تتحمّل نصيباً كبيراً من المسؤوليات، فإذا نظرنا إلى شهر واحد فقط، سنجد تدخلنا في جمهورية بنين؛ حيث جرت محاولة انقلاب، وتوفير ملجأ لزعيم معارض بعد انتخابات، والتعامل مع انقلاب في غينيا بيساو، وهذه مسؤوليات كبيرة، ونحن بحاجة إلى الدعم».

وخلص إلى تأكيده أن ما تحتاج إليه نيجيريا هو «دعم في مجال المعدات، ودعم في مجال التدريب، والأهم من ذلك نحتاج إلى دعم في الفهم الصحيح والتأطير السليم لما يجري في منطقتنا وما يحدث داخل البلاد».

تصريحات وزير خارجية نيجيريا تكشف جانباً مما تطرحه نيجيريا على طاولة التفاوض مع الأميركيين، فيما يُشير بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن النقاش سيتوسع ليشمل «توسيع فرص الاستثمارات الأميركية»، دون تحديد طبيعة هذه الاستثمارات.

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن نيجيريا هي البلد الأفريقي الأكثر إنتاجاً للنفط، وتُعد واحدة من أغنى دول القارة بالغاز الطبيعي والمعادن النادرة، وذلك ما يجعلها محط أطماع الشركات الصينية والروسية.


مقالات ذات صلة

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

أفريقيا تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين بشمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

«الشرق الأوسط» (كانو )
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

أغلقت السلطات السنغالية حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ بسبب التعذيب.

«الشرق الأوسط» (داكار)
الاقتصاد منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

ترمب يمدّد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا

وقَّع الرئيس دونالد ترمب على قانون يمدّد برنامج التجارة التفضيلية لأفريقيا حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، على أن يكون ساري المفعول بأثر رجعي إلى 30 سبتمبر (أيلول)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
TT

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين في شمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

وتشنّ عصابات إجرامية، يُطلق عليها اسم «قُطاع الطرق»، غارات متكررة على تجمعات سكانية محلية، وتختطف السكان مقابل فدية في شمال غربي ووسط نيجيريا.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المصادر إن العصابات اقتحمت تجمعين سكانيين في ولاية كادونا، في وقت متأخر مساء الاثنين، واحتجزت نحو 30 من سكانهما، وأصابت زعيماً محلياً بجروح.

وقال القس جوزيف هياب، رئيس الرابطة المسيحية في نيجيريا بالشمال: «تلقينا تقريراً يفيد بأن قطاع الطرق هاجموا قريتيْ كوتاهو وكوغير، واختطفوا نحو 30 شخصاً، بينهم واعظ ديني وزوجته الحامل وطفلهما».

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّن أحد عشر منهم من الفرار، ونحن على تواصل مع الأجهزة الأمنية لاستعادة الباقين».

وأكد الأب لينوس بوباي، وهو كاهن من كوتاهو، حصول عمليات الخطف، لمحطة التلفزيون المحلية «أرايز».

ونقل بوباي عن أحد الرهائن، الذين هربوا، أن المختطفين نُقلوا إلى بلدة قرب الحدود مع ولاية النيجر.

ولفتت الأزمة الأمنية المستمرة في نيجيريا انتباه العالم بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب العنف بأنه «إبادة جماعية» للمسيحيين، وأمر بشن غارات جوية في يوم عيد الميلاد استهدفت مسلَّحين.

ويقول خبراء إن الاضطرابات في نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أفريقيا، تطول المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

تأتي عمليات الاختطاف هذه بعد اختطاف 51 شخصاً، على الأقل، ومقتل ثلاثة آخرين خلال ثلاثة أيام من الاضطرابات، الأسبوع الماضي، في منطقة مجاورة بولاية كادونا.

وفي الشهر الماضي، اختُطف 183 شخصاً من ثلاث كنائس في قرية كاوران والي، بمقاطعة كاجورو المجاورة.

وأُطلق سراحهم بعد ثلاثة أسابيع، على أثر مفاوضات بين سلطات الولاية والخاطفين. ولم يتضح بعدُ ما إن كان قد دُفعت فدية، في المقابل.


الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.