«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

رؤية شاملة هدفها استعادة الهوية المدنية للمدينة

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


مقالات ذات صلة

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

العالم العربي عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

تصاعد وفيات السجناء في معتقلات الحوثيين بمحافظة إب يثير قلقاً حقوقياً متزايداً، وسط اتهامات بالإهمال الطبي والتعذيب وسوء المعاملة داخل شبكة سجون رسمية وسرية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تقرير دولي يرصد تنامي الصراع بين الحوثيين والقبائل

كشف تقرير دولي عن تصاعد الصدامات بين الحوثيين والقبائل بالتزامن مع تفاقم انعدام الأمن الغذائي وارتفاع كلفة الوقود، وسط مؤشرات متزايدة على هشاشة الأوضاع المعيشية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)

مهاجرو القرن الأفريقي... ضحايا الحوثيين وشبكات التهريب

يتفاقم ملف المهاجرين الأفارقة في اليمن مع اتهامات للحوثيين باستغلالهم، وتحول مناطق نائية في شبوة وصعدة إلى مراكز تجمع واسعة وسط ظروف إنسانية قاسية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قادة حوثيون في مبنى المجلس الأعلى للقضاء الخاضع لهم في صنعاء (إعلام حوثي)

الحوثيون يعيدون تشكيل القضاء ويضيّقون على النساء

الحوثيون ينفذون حملة إقصاء واسعة في مؤسسات القضاء، لإحلال موالين مكانهم، بالتوازي مع إقصاء للنساء من الوظيفة العامة واستحداث سجون واعتقالات تطالهن بتهم التجسس

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

أثمرت اتصالات ولقاءات مصرية لبنانية أخيراً توقيع اتفاقية جديدة في مجال الطاقة بين البلدين، في خطوة من شأنها أن تُعمّق سبل التعاون المشترك، كما تعزز فرص إحياء «خط الغاز العربي» الذي يكتسب أهمية خاصة للبنان بعد توقفه في 2011، بحسب خبراء من البلدين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي الاتفاقية في وقت يسعى فيه لبنان إلى معالجة أزمات الطاقة المتكررة، ويتوقع خبراء أن يساعد الاتفاق الأخير بيروت على مواجهتها بشكل تدريجي.

ووقعت مصر ولبنان، الأربعاء، اتفاقية جديدة لتنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط الغاز في لبنان، من خلال قطاع البترول المصري ممثلاً في الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز «TGS».

وقّع الاتفاقية كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، عن الجانب المصري، والدكتور جوزيف الصدي، وزير الطاقة والمياه عن الجانب اللبناني، بحضور عدد من قيادات قطاع البترول المصري، وقطاع الطاقة والبترول اللبناني، وسفير لبنان لدى مصر علي الحلبي، وفق بيان للحكومة المصرية.

إحياء خط الغاز العربي

ويرى نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق صلاح عبد الحافظ، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية تحيي «خط الغاز العربي» الذي يمر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان من مصر، والذي تعطل بسبب العقوبات الأميركية على سوريا، لافتاً إلى أنه بعدما أصبحت دمشق في وضع متصالح مع أميركا، سيجني لبنان من هذه الاتفاقية منافع عديدة خاصة وهو لا يمتلك وسيلة أخرى لاستقبال الغاز الطبيعي غير هذا الخط.

وأضاف: «هذه أيضاً خطوة ممتازة بالنسبة لمصر، لأنها تعزز من دورها كمركز إقليمي للطاقة الذي نسعى لتأسيسه، وهذا هو جوهر دور مراكز الطاقة».

وأكد المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية بالنسبة لمصر، هي استكمال «لخط الغاز العربي» الذي يمتد من مصر إلى الأردن وسوريا ثم لبنان، وهذا خط تاريخي وصل إلى لبنان تقريباً في عام 2009، ثم توقف لأسباب لها علاقة بظروف الحرب السورية.

أما الاتفاقية بالنسبة للبنان، فهي عامل مساعد، بحسب يونس، خاصة أنه لا توجد شبكة غاز بالبلاد، لافتاً إلى أن الاتفاقية تتعلق بتأهيل وصلة من الحدود السورية إلى معمل دير عمار في الشمال اللبناني، وهذا المعمل لديه القدرة على التوليد بالغاز، ما قد يزيد ساعات التغذية بالكهرباء في لبنان بحدود 4 ساعات تقريباً.

ومتوسط ساعات التغذية اليومية بالكهرباء في لبنان بين 8 و10 ساعات، والباقي يؤمن من المولدات والطاقة الشمسية والكهربائية، وتختلف من منطقة لأخرى، وفق يونس.

تعاون واسع بين البلدين

والاتفاقية جزء من تعاون واسع، وفق مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، الذي شهد التوقيع، لافتاً إلى أنها «تأتي في إطار دعم وتعزيز أوجه التعاون مع الحكومة اللبنانية في مختلف المجالات والقطاعات، لا سيما قطاع الطاقة»، بحسب بيان للحكومة المصرية.

وأوضح أنها تعد ترجمة فعلية لنتائج الزيارة التي قام بها إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تعطي أولوية للتعاون في مجال الطاقة وتقديم الدعم اللازم في هذا المجال الحيوي؛ خدمةً للشعب اللبناني.

وأضاف أن «قطاع البترول المصري يضع خبراته الفنية المتخصصة في مجال شبكات الغاز الطبيعي في خدمة الأشقاء في لبنان، في إطار عمل تكاملي يعكس عمق العلاقات بين البلدين، وحرص مصر على دعم قدرات لبنان الشقيق ورفع كفاءة وتأهيل بنيته التحتية في مجال الغاز ومن ثَم استدامة إمدادات الطاقة».

رئيس الوزراء المصري شارك في أعمال التوقيع على اتفاقية الطاقة بين مصر ولبنان (مجلس الوزراء المصري)

وأكد نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق صلاح عبد الحافظ أن الاتفاقية خطوة مهمة للغاية تعزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وستقوي موقف مصر كمركز إقليمي للطاقة قادر على إيصال الوقود إلى الدول المحيطة.

وسبق أن أعلن البنك الدولي استعداده لتمويل إمدادات الغاز لمساعدة بيروت على إعادة تشغيل محطات الكهرباء، بشرط تنفيذ إصلاحات في قطاع الطاقة، تتضمن رفع كفاءة محطات المحولات والقياس ومحطات التوليد وشبكات التوزيع والتحكم وأنظمة الحماية الفنية المرتبطة بها.

ويرى المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس أن لبنان دائماً يقف أمام مشكلة التمويل، لافتاً إلى أن «هناك رعاية من البنك الدولي بخصوص الطاقة تضع شروطاً متعلقة بالشفافية والحوكمة في هذه المسائل، لكن الاتفاقية مهمة بكل حال بعيداً عن تحديات التمويل المرتبطة بها التي يجب حلها سريعاً».


اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية مع قادة ومسؤولين في المنطقة بشأن خفض التصعيد، وسط جهود للتهدئة بين واشنطن وطهران، ومؤشرات إيجابية بشأن إمكانية توقيع مذكرة تفاهم تقضي بوقف الحرب.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي.

وثمّن السيسي، خلال الاتصال الذي نوقشت خلاله أوضاع المنطقة، الدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، مستعرضاً الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الهدف نفسه. وأكد أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتجنب التصعيد، والعمل على تسوية الأزمة الراهنة عبر الوسائل السلمية، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.

كما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول سُبل دفع جهود خفض التصعيد في المنطقة، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية» الأربعاء.

وأكد الجانبان، خلال الاتصال، الأهمية البالغة لاستمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، مع التشديد على أن الحل السياسي والدبلوماسي يمثل السبيل الوحيد والأنجع لمعالجة الأزمة الراهنة.كما رحّب الوزير المصري بالقرار الذي أعلنته الولايات المتحدة بشأن وقف مؤقت لعملية عسكرية مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، بهدف إتاحة المجال أمام الجهود الجارية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.

المسؤولية والحكمة

وأعرب الجانبان عن تطلعهما إلى أن تتبنى جميع الأطراف المعنية مواقف تتسم بالمسؤولية والحكمة، مع الالتزام الكامل بخيار الدبلوماسية والمفاوضات والحوار بوصفه أداة أساسية لتسوية مختلف الشواغل، مؤكدين أن استدامة الأمن والاستقرار الإقليمي تعتمد في الأساس على تغليب الحلول السياسية، بما يحفظ مقدرات شعوب المنطقة ويصون مصالحها.

وفى ختام الاتصال، اتفق الوزيران على مواصلة جهودهما الدؤوبة والصادقة، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين وبالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، بسرعة التوصل إلى اتفاق حول المبادئ العامة بين الجانبين الأميركى والإيرانى تعالج كل الشواغل، ثم بدء المفاوضات الخاصة بوضع هذه المبادئ موضع التنفيذ.

وشدد الوزير عبد العاطى على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة وباقي دول المنطقة.

محادثات مصرية - قطرية سابقة في الدوحة لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

كما أطلع وزير الخارجية المصري، خلال اتصال هاتفي تلقّاه الأربعاء، من مستشار الأمن القومي الألماني جونتر زاوتر، على الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد واحتواء التوتر، مؤكداً الأهمية البالغة لمواصلة المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، باعتباره الخيار الأنسب لتسوية الأزمة الراهنة.

اتصالات متواصلة

وهذه الاتصالات المصرية تتواصل بشكل لافت منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث أجرى وزير الخارجية المصري، الثلاثاء، اتصالات هاتفية مع نظرائه في السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وعُمان بدر البوسعيدي، والكويت جراح جابر الأحمد الصباح، والبحرين عبد اللطيف الزياني، إضافة إلى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وتناولت الاتصالات أيضاً تنسيق الجهود الإقليمية والدولية الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر الراهنة، محذراً من أن استمرار التصعيد يُهدد بجر منطقة الشرق الأوسط بأسرها إلى حالة من الفوضى التي ستطول تداعياتها الأمن والاستقرار الدوليين.

دور مؤثر

وتكتسب تلك الاتصالات المصرية أهمية كبيرة، خصوصاً مع زيادة الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، وفق ما يراه مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رؤوف سعد.

وشدد سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن الدور المصري، سواء المعلن أو غير المعلن، يُعدّ دوراً محسوباً ومؤثراً، ويدرك الجميع في المنطقة أهمية استمراره، مضيفاً أن الاتصالات المصرية المتواصلة لخفض التصعيد تأتي في إطار استمرار الدور الذي تلعبه القاهرة في هذا المسار، سواء بشكل معلن أو غير معلن، مؤكداً أن هذا التحرك ليس رد فعل، بل تدخل محسوب، خصوصاً في ظل زيادة الآمال بالتوصل إلى اتفاق.

وشدد على أن الجميع يدرك، لا سيما منذ حرب غزة، أن الدور المصري ليس خياراً، بل يقع في قلب التوازنات، وأنه لا سبيل لتحقيق الاستقرار والتوازن من دونه، ولا ينبغي ربط ذلك بالموقف الاقتصادي أو الأزمات، مشدداً على أن هذا الدور ليس جديداً، لكنه ازداد كثافة منذ حرب غزة وما أعقبها من توتر مع إيران، خصوصاً مع استمرار الاتصالات بين القاهرة وطهران دون انقطاع، بما يعكس قدرة مصر على التعامل مع مختلف الأطراف.


اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

شهدت محافظة إب، الخاضعة للجماعة الحوثية، تصاعداً في حالات وفاة السجناء والمعتقلين داخل السجون الرسمية والمعتقلات غير المعلنة، في تطور يثير مخاوف حقوقية متزايدة بشأن ظروف الاحتجاز، وسط اتهامات متكررة للجماعة بممارسة الإهمال الطبي المتعمد، وسوء المعاملة، والتعذيب، وحرمان المحتجزين من الحد الأدنى من الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية.

وتقول مصادر حقوقية ومحلية في المحافظة اليمنية الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، إن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الوفيات داخل الإصلاحية المركزية بمدينة إب، وسجن الأمن السياسي، إلى جانب عدد من المعتقلات المنتشرة في المديريات التابعة للمحافظة، في ظل أوضاع وُصفت بأنها «قاسية وغير إنسانية»، تشمل الاكتظاظ، وسوء التغذية، وغياب الرعاية الصحية، واحتجاز مرضى وكبار سن في بيئات تفتقر إلى التهوية والنظافة الأساسية.

ومن أبرز الحالات التي أثارت تفاعلاً واسعاً، وفاة السجين موسى صالح محمد الجبري، بعد فترة طويلة من معاناة صحية داخل السجن المركزي في إب، وفق ما أكدته مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، التي قالت إن الرجل ظل يشكو من تدهور وضعه الصحي لأشهر، في حين تقدمت أسرته بمناشدات متكررة لنقله إلى مستشفى متخصص، غير أن تلك المطالب قوبلت بالمماطلة.

الحوثيون متهمون باستحداث سجون سرية جديدة في محافظة إب (إكس)

وحسب المصادر، لم يُنقل الجبري لتلقي العلاج إلا بعد وصول حالته إلى مرحلة حرجة، لكنه فارق الحياة متأثراً بمضاعفات مرضه، في واقعة عدّها حقوقيون مثالاً صارخاً على ما وصفوه بـ«الإهمال الطبي القاتل» داخل سجون الجماعة.

وفي حادثة أخرى أثارت كثيراً من الجدل، توفي السجين حسن عبده علي اليافعي داخل أحد المعتقلات الحوثية في مديرية جبلة، جنوب غربي المحافظة. وبينما أعلنت إدارة السجن أن الرجل أنهى حياته شنقاً داخل زنزانته، شكك ناشطون وأقارب الضحية في الرواية الرسمية، مشيرين إلى «ملابسات غامضة» تحيط بوفاته، لا سيما مع حديثهم عن تعرضه لضغوط نفسية شديدة واحتجازه لفترة تتجاوز المدة القانونية.

كما تحدثت تقارير محلية عن وفاة نزيل ثالث، هو عبد الكريم الفقيه، داخل سجن تابع لنيابة مديرية ذي السفال، جنوب إب، دون تقديم أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الوفاة؛ ما زاد من حالة الغموض والقلق المحيطة بملف السجون في المحافظة.

ظروف احتجاز قاسية

يؤكد ناشطون حقوقيون أن السجون الحوثية في إب، التي تمتد إلى غالبية المديريات البالغ عددها 22 مديرية، تعاني اكتظاظاً شديداً، في ظل تدفق مستمر للموقوفين والمختطفين على خلفيات أمنية أو سياسية أو اجتماعية، في وقت لا تتوافر فيه بنية تحتية قادرة على استيعاب هذا العدد.

وتشير إفادات محلية إلى أن بعض السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة، سيئة التهوية، تفتقر إلى الإضاءة الطبيعية، مع نقص واضح في المياه النظيفة والخدمات الصحية والغذائية؛ ما يخلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض الجلدية والتنفسية والمعدية، خصوصاً بين كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً للنشطاء المناهضين للحوثيين (فيسبوك)

كما يتحدث حقوقيون عن تعرض كثير من المحتجزين لسوء معاملة متكرر، يشمل الضرب، والإهانة، والحرمان من الزيارة المنتظمة، ومنع التواصل مع أسرهم لفترات طويلة، فضلاً عن غياب أي إشراف طبي مستقل يمكنه تقييم أوضاعهم الصحية أو متابعة الحالات الحرجة.

ويربط ناشطون بين هذه الظروف وبين تزايد الوفيات، مؤكدين أن كثيراً من المرضى لا يُنقلون إلى المستشفيات إلا بعد وصولهم إلى مراحل متأخرة يصعب معها إنقاذ حياتهم، في حين يموت آخرون بصمت داخل الزنازين، دون إعلان رسمي أو تحقيق شفاف.

معتقلات سرية

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بتوسيع شبكة المعتقلات والسجون السرية في محافظة إب، وهي منشآت لا تخضع لأي رقابة قضائية أو قانونية، ويُحتجز فيها مدنيون ومختطفون قسراً في ظروف أكثر قسوة من السجون المعروفة.

وكانت منصة «ضمير» الحقوقية قد كشفت في تقرير سابق عن وجود أكثر من 14 معتقلاً سرياً في المحافظة، تدار من قِبل مشرفين أمنيين حوثيين، ويتمركز معظمها داخل معسكرات ومقار محصنة خارج المدينة أو في منشآت مدنية جرى تحويلها أماكن احتجاز.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس حشداً للجماعة دعا إليه زعيمها (أ.ف.ب)

وحسب التقرير، تشمل تلك المواقع معسكر الحمزة في ميتم، ومعسكر القوات الخاصة في منطقة شبان، ومعتقل اللواء 55 في يريم، إلى جانب سجون في المركز الثقافي ونادي الاتحاد وملعب الكبسي، فضلاً عن مرافق تابعة لجهاز الأمن السياسي.

وتقول تقارير حقوقية إن تلك المعتقلات تُستخدم في احتجاز مدنيين خارج الأطر القانونية، مع ممارسة ضغوط نفسية وجسدية عليهم، وانتزاع اعترافات بالقوة، وابتزاز أسرهم مالياً مقابل الإفراج عنهم، في نمط تصفه المنظمات الحقوقية بأنه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.