استراتيجية «تاكو» تحت الاختبار... هل ينقذ تراجع ترمب المعتاد «وول ستريت»؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

استراتيجية «تاكو» تحت الاختبار... هل ينقذ تراجع ترمب المعتاد «وول ستريت»؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

مع بدء ترمب عامه الثاني في ولايته الثانية، عادت التقلبات المرتبطة بالجيوسياسة والرسوم الجمركية لتضرب الأسواق من جديد. فقد أعادت هذه التهديدات الحديث عن استراتيجيات البيع المتسرّع للأصول الأميركية، التي ظهرت بعد إعلان «يوم التحرير» للرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) من العام الماضي. ورغم أن المستثمرين اعتادوا على تعافي الأسعار بسرعة بعد أي موجة تراجع، فإن هناك قلقاً متزايداً من أن تكون الأضرار هذه المرة أكثر استدامة، خاصة مع تصاعد تهديدات ترمب بإحياء صراعات تجارية مع أوروبا في سياق سعي إدارته للسيطرة على غرينلاند، مما يهدد التحالفات السياسية والعسكرية طويلة الأمد.

وتوضح هذه الديناميكيات كيف أن الأسواق الأميركية، رغم قوة أرباح الشركات، تبقى عرضة للتقلبات المفاجئة، وهنا يبرز دور استراتيجية «تاكو»، وهو اختصار لعبارة Trump Always Chickens Out (ترمب يتراجع دائماً)» كعامل مهم بين المستثمرين، إذ يتوقعون أن أي تهديد مبالغ فيه قد ينتهي بالتراجع، مما يشجع البعض على الترقب وانتظار فرص الشراء عند الانخفاض.

مشاة أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

وارتفعت مقاييس التقلب عبر مختلف فئات الأصول، في حين تراجعت الأسهم وسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل والدولار الأميركي يوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم واحد من تهديد ترمب بإحياء حرب تجارية مع أوروبا على خلفية سعي الإدارة الأميركية للسيطرة على غرينلاند، وهو ما يهدد بتفكيك التحالف السياسي والعسكري الذي شكّل أساس الأمن الغربي لعقود. وقد أعادت هذه التهديدات الحديث عن استراتيجية «بيع أميركا» التي برزت عقب إعلان «يوم التحرير» المتعلق بالرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) من العام الماضي، مع إحجام المستثمرين عن الأصول الأميركية.

وقال جاك أبلين، الشريك المؤسس وكبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «كريسِت كابيتال»: «المستثمرون العالميون يأخذون هذه التهديدات على محمل الجد».

وأضاف: «كنت أعتقد بعد يوم التحرير أن كثيراً من المستثمرين سيتجاهلون موجة البيع ويحاولون اقتناص القاع، لكن هذا لا يبدو أنه يحدث هذه المرة».

وبالنسبة لبيتر توز، رئيس شركة «تشيس إنفستمنت كاونسل» في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، فإن تحركات السوق ذكّرته بما جرى العام الماضي.

وقال: «بلغ السوق ذروته في أواخر يناير (تشرين الثاني) وبداية فبراير (شباط). ثم، ومع تصدر أخبار الرسوم الجمركية العناوين، شهد السوق تصحيحاً لا بأس به»، وأضاف: «آمل ألا يكون الأمر دراماتيكياً إلى هذا الحد».

ورغم أن ترمب أظهر مرونة في ملف الرسوم الجمركية عندما تتعرض الأسواق لضغوط حادة، فإن المستثمرين يخشون أن يتطلب حل مسألة غرينلاند مستوى أعلى بكثير من التقلبات. وقد أثارت موجة البيع القلق لأنّها شملت عدة فئات من الأصول في آن واحد.

وقالت لورين غودوين، رئيسة فريق استراتيجية الأسواق العالمية في نيويورك «لايف إنفستمنتس»: «يوم كهذا، ترتفع فيه عوائد السندات، وتتراجع الأسهم، ويهبط الدولار... يدفع الناس إلى إعادة التفكير في بعض افتراضاتهم».

قلق المستثمرين رغم قوة أرباح الأسهم

ومع تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.1 في المائة يوم الثلاثاء، في أكبر خسارة يومية له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بدا أن المشترين عند الانخفاض قد غابوا عن المشهد.

وقد دفعت ثلاثة أعوام متتالية من العوائد المزدوجة الرقم تقييمات السوق إلى مستويات مرتفعة، مما جعل الأسهم أكثر عرضة للأخبار السلبية.

وقال ماثيو ميسكين، الشريك في رئاسة استراتيجية الاستثمار لدى «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «نحن في مرحلة تُسعَّر فيها كل الأمور تقريباً على أساس الكمال، وهي مرحلة قد يكون من الحكمة فيها شراء بعض أدوات التحوّط أو التفكير بخيارات دفاعية، تحسباً لظهور حدث جيوسياسي جديد في العناوين».

ومع ذلك، لم يكن كثير من المستثمرين مستعدين للتخلي عن الأسهم الأميركية بشكل واسع. وقال مايكل روزن، كبير مسؤولي الاستثمار في «أنجلِس إنفستمنتس»: «على الهامش، أعتقد أن من المنطقي تنويع الأصول خارج الولايات المتحدة، لكنني لن أتخلى عن السوق الأميركية إطلاقاً، نظراً للقوة الكبيرة في ربحية الشركات الأميركية».

ومع بدء الشركات الإعلان عن نتائج الربع الرابع خلال الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تكون أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد ارتفعت بنسبة 13.3 في المائة في عام 2025، وأن تسجل نمواً إضافياً بنسبة 15.5 في المائة في عام 2026، وفقاً لتقديرات بورصة لندن.

لكن، في حال تخلى المستثمرون الأجانب عن الأسهم الأميركية، فقد يشكّل ذلك ضغطاً على السوق.

وقالت آن والش، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «غوغنهايم بارتنرز» لإدارة الاستثمارات، لمنتدى «رويترز» للأسواق العالمية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «القصة الأساسية جيدة، لكن هناك جانباً يتعلق بالعرض والطلب، وهو أن بعض التدفقات الأجنبية قد لا تتجه إلى الولايات المتحدة، وبالتالي قد يحدّ ذلك من العوائد».

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي الوقت الراهن، يفضّل معظم المستثمرين الترقب والانتظار.

وقال أليكس موريس، الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إف إم إنفستمنتس»: «إذا استمر هذا المسار في التدهور، فسنكون أمام مشكلة حقيقية، لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

عودة «تاكو»؟

أحد أسباب عدم اندفاع المستثمرين للخروج من الأسهم هو احتمال أن يتراجع ترمب عن موقفه التفاوضي المتشدد. وقال توم غراف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «فاسِت في فينيكس» بولاية ماريلاند: «أعتقد بالتأكيد أن المتداولين قلقون من الدخول بكامل ثقلهم في صفقة هبوطية بسبب احتمال حدوث (تاكو)، وهو ما يصف، بحسب البعض، ميل ترمب إلى تصعيد التهديدات ثم التراجع عنها لاحقاً».

وأضاف غراف، الذي يمتلك انكشافاً «كبيراً جداً» على الأصول غير المقومة بالدولار، مع تقليل ملحوظ في السندات طويلة الأجل، أنه لا يرى حاجة فورية للتحرك.

وأشار المستثمرون إلى أن أي تراجع حاد في السوق قد يجذب أيضاً مشترين يبحثون عن فرص عند الانخفاض.

وقال جيم كارول، كبير مستشاري الثروات ومدير المحافظ في شركة «بالاست روك» لإدارة الثروات الخاصة في «تشارلستون» بولاية ساوث كارولاينا: «هل هذه هي صفقة تاكو التالية، حيث يقوم ترمب بإثارة الأوضاع ثم يتراجع؟ بالتأكيد سيكون هناك عدد من المستثمرين الذين قد ينظرون إلى الأمر بهذه الطريقة».


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.