النفط يتراجع مع انحسار مخاطر توقف الإنتاج في كازاخستان

 إحدى آبار النفط في حقل العمر النفطي في ريف محافظة دير الزور، سوريا (إ.ب.أ)
إحدى آبار النفط في حقل العمر النفطي في ريف محافظة دير الزور، سوريا (إ.ب.أ)
TT

النفط يتراجع مع انحسار مخاطر توقف الإنتاج في كازاخستان

 إحدى آبار النفط في حقل العمر النفطي في ريف محافظة دير الزور، سوريا (إ.ب.أ)
إحدى آبار النفط في حقل العمر النفطي في ريف محافظة دير الزور، سوريا (إ.ب.أ)

انخفضت أسعار النفط، يوم الأربعاء، حيث طغى التوقع بزيادة مخزونات النفط الخام الأميركية على التوقف المؤقت للإنتاج في حقلين كبيرين في كازاخستان، والضغوط الجيوسياسية الناجمة عن تهديدات الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية على خلفية سعيها للسيطرة على غرينلاند.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 79 سنتاً، أو 1.22 في المائة، لتصل إلى 64.13 دولار للبرميل عند الساعة 02:01 بتوقيت غرينتش. انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 64 سنتاً، أو 1.06 في المائة ، ليصل إلى 59.72 دولار للبرميل.

وأغلق كلا العقدين مرتفعين بنحو دولار واحد للبرميل، أو 1.5 في المائة، في الجلسة السابقة بعد أن أوقفت كازاخستان، العضو في «أوبك بلس»، الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف النفطيين يوم الأحد بسبب مشاكل في توزيع الطاقة. كما كانت البيانات الاقتصادية الصينية القوية إيجابية.

وأفادت ثلاثة مصادر في قطاع النفط لوكالة «رويترز» أن إنتاج النفط في الحقلين الكازاخستانيين قد يتوقف لمدة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام أخرى.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، يوم الأربعاء، إن توقف إنتاج النفط في تينغيز، أحد أكبر حقول النفط في العالم، وكوروليف مؤقت، وأن الضغط الهبوطي الناتج عن الارتفاع المتوقع في مخزونات النفط الخام الأميركية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، سيستمر.

كما يُضيف وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية جديدة على الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بالسيطرة على غرينلاند، ضغوطًا على أسواق النفط، إذ تُهدد هذه التعريفات بإبطاء النمو الاقتصادي.

وقال ترمب يوم الثلاثاء إنه «لا تراجع» عن هدفه بالسيطرة على غرينلاند.

وأظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز»، يوم الثلاثاء، أنه من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما يُرجح انخفاض مخزونات المشتقات النفطية.

وقدّر ستة محللين استطلعت «رويترز» آراءهم أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنحو 1.7 مليون برميل في المتوسط ​​خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني).

ومن المقرر صدور بيانات المخزونات الأسبوعية الصادرة عن معهد البترول الأميركي الساعة 4:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (21:30 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، وبيانات إدارة معلومات الطاقة، الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية، الساعة 12 ظهراً. في تمام الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش) يوم الخميس، أي بعد يوم واحد بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة يوم الاثنين.

وفي حين أن زيادة المخزونات هذه ستكون سلبية على أسعار النفط، قال غريغوري برو، كبير المحللين في مجموعة «أوراسيا» الاستشارية، إن احتمال تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مجدداً سيساهم في رفع أسعار النفط.

وكان ترمب هدّد بضرب إيران رداً على قمعها العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.

وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، نقلاً عن لجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية يوم الثلاثاء، أن أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيؤدي إلى «إعلان الجهاد».

وقال برو في مذكرة: «بينما امتنعت الولايات المتحدة عن توجيه ضربة فورية لإيران، فمن المرجح أن تبقى التوترات مرتفعة مع انتقال المزيد من الأصول العسكرية الأميركية إلى الشرق الأوسط وفشل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في إحراز تقدم».


مقالات ذات صلة

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تحليل إخباري الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

لم تُفلح الحرب والرسوم الجمركية وتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في إبطاء تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)

«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين، عقب هجمات استهدفت ناقلات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من 4400 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

ارتفع الذهب يوم الاثنين، بدعم من ضعف الدولار وبيانات اقتصادية حديثة خففت التوقعات بشأن رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ يونيو واليورو يواصل مكاسبه

ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ يونيو واليورو يواصل مكاسبه

ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

انخفض الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين يوم الاثنين، مع تقليص المتداولين رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأميركية في ظل سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة؛ مما أبقى اليورو عند أعلى مستوى له في شهرين، بينما منح الينَّ الياباني المتراجع بعض الدعم مؤقتاً.

وارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة إلى نحو 159.04 ين للدولار، متجاهلاً بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بوتيرة أضعف من المتوقع. وظل الين بعيداً عن أدنى مستوى له في 4 عقود، الذي سجله في أواخر يوليو (تموز) الماضي، قبل تدخل السلطات اليابانية والأميركية في سوق الصرف لكبح تراجعه، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، إلى أدنى مستوى له منذ أوائل يونيو (حزيران) الماضي. وسجل اليورو أعلى مستوى له في شهرين عند نحو 1.1614 دولار، مرتفعاً 0.3 في المائة خلال اليوم.

ويأتي هذا التحول في توقعات أسعار الفائدة قبيل «ندوة جاكسون هول» التي يعقدها «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» الأسبوع المقبل، حيث سيبحث المستثمرون عن مؤشرات بشأن كيفية تقييم صناع السياسة أحدث البيانات الاقتصادية.

كما أسهمت الجهود المشتركة التي تبذلها الولايات المتحدة واليابان لوقف تراجع الين في خلق بيئة حساسة لأسواق العملات، مع تركيز المستثمرين على احتمال أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة قريباً.

وقال ماثيو تاتل، الرئيس التنفيذي لشركة «تاتل» لإدارة رأس المال: «لقد غيّر التدخل مسار السوق، لكنه لم يقضِ على الحافز المرتبط بفروق أسعار الفائدة، الذي يدعم تجارة الفائدة».

ونما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو الماضيين، متأثراً بضعف الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري؛ مما يعكس، وفق المحللين، عوامل استثنائية في المقام الأول.

لغز أسعار الفائدة يبقي الأسواق في حالة ترقب

يعتمد أداء الين أيضاً على توقعات أسعار الفائدة الأميركية. وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي انخفاضاً مفاجئاً في مبيعات التجزئة وتضخماً معتدلاً؛ مما دفع بالأسواق إلى استنتاج أن الحاجة الملحة إلى رفع أسعار الفائدة قد تراجعت.

ويضع المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 30.8 في المائة لرفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، انخفاضاً من 52.2 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومع ذلك، فقد قال توماس سيمونز، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جيفريز»: «كان هناك بعض التقلبات في البيانات تُبقي السوق في حالة تأهب لاحتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام».

وقد تظل الأسواق شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية المقبلة، والتصريحات الصادرة خلال «ندوة جاكسون هول»، والتطورات في الشرق الأوسط. كما أن غياب توجيهات جديدة من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» قد يزيد حيرة المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة في ظل حالة الغموض الراهنة.

وأضاف سيمونز: «اسأل 10 أشخاص عن توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة التي سيحددها (الاحتياطي الفيدرالي)، وستحصل على الأرجح على 20 إجابة».

وانخفض الدولار بنسبة 0.11 في المائة مقابل اليوان الصيني إلى 6.7372 في التداولات الخارجية، ليحوم قرب أدنى مستوى له منذ عام 2023.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي في الصين، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة بوتيرة أقل من المتوقع في يوليو الماضي.


«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

ذكرت مدوَّنة لـ«البنك المركزي الأوروبي»، نُشرت يوم الاثنين، أن تصحيحاً في سوق أسهم التكنولوجيا الأميركية، التي تشهد ارتفاعاً مفرطاً، يبدو مرجَّحاً، وأنه قد تكون له تداعيات واسعة النطاق، في ظل محدودية أدوات السياسة المالية والنقدية المتاحة لاحتواء التداعيات الاقتصادية المحتملة.

وأقبل المستثمرون بكثافة على أسهم التكنولوجيا، مراهنين على أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولاً جذرياً في الاقتصاد العالمي؛ مما دفع بتقييمات كبرى شركات التكنولوجيا إلى مستويات أعلى بكثير من متوسطاتها التاريخية، وفق «رويترز».

وقالت المدوَّنة، التي لا تعكس بالضرورة وجهة نظر «البنك المركزي الأوروبي»، إن «الأبحاث الاقتصادية بشأن الثورات التكنولوجية السابقة تشير إلى استنتاج مقلق، يتمثل في أن تصحيح تقييمات سوق الأسهم الحالية يبدو مرجحاً». وأضافت أنه حتى في حال نجاح التكنولوجيا وارتفاع الأرباح، فقد تتراجع أسعار الأسهم بسبب صعوبة تحقيق توقعات الأسواق المتفائلة بصورة مفرطة بشأن نمو الأرباح.

التفاؤل المفرط قد يفاقم حدة تراجع الأسعار

وأشارت المدوَّنة إلى أن العوامل النفسية في الأسواق تنذر باحتمال حدوث تصحيح. فالمستثمرون الذين يتسمون بتفاؤل مفرط يميلون إلى دفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز ما تبرره الأساسيات الاقتصادية. وعندما يتبدد هذا التفاؤل، تميل الأسعار إلى التراجع بوتيرة أشد من السيناريو الذي تبرره العوامل الأساسية.

وبالنسبة إلى أوروبا، فإن أي تصحيح في السوق الأميركية يمثل مسألة تتعلق بالاستقرار المالي، إذ تستثمر الأسر الأوروبية نحو 440 مليار يورو (نحو 510 مليارات دولار) فيما تُعرف بأسهم «ماغنيفيسنت سفن»، و«ألفابت» و«أمازون» و«أبل» و«ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«تسلا»، بينما تستثمر صناديق التقاعد وشركات التأمين مبلغاً يقترب من ذلك.

وأضافت المدوَّنة: «السيناريو الأخطر ليس تصحيح سوق الأسهم في حد ذاته، بل حدوث تصحيح بالتزامن مع اضطرابات أوسع نطاقاً في الأسواق، يصعب على صناع السياسات احتواؤها. فعلى خلاف أزمة (فقاعة الإنترنت)، يحد الوضع الحالي بدرجة كبيرة من قدرة صناع السياسات على خفض أسعار الفائدة أو استخدام السياسة المالية لتخفيف التداعيات».

وعلى الرغم من أن تقييمات الأسهم الأوروبية تبدو أكبر اعتدالاً، فإن تحركات أسواقها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسوق الأميركية، وبالتالي فستتأثر الأسهم الأوروبية أيضاً، وفق المدوَّنة، التي أشارت إلى أن التوقيت الدقيق لأي تصحيح «لا يمكن التنبؤ به مسبقاً».

وقالت المدوَّنة: «لا يمكن تحديد أنماط الازدهار والانهيار هذه إلا بعد فوات الأوان».


السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)
مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)
TT

السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)
مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)

تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل سوق التعليم العام، مع فتح مساحة أوسع أمام مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ضمن نظام جديد يضع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً لحوكمة القطاع وتقديم خدماته، بما يعزز فرص الاستثمار ويرفع كفاءة المنظومة التعليمية.

ويأتي النظام في وقت يشهد فيه قطاع التعليم السعودي توسعاً تدريجياً في قاعدة المستثمرين والشركات المدرجة، مع تنامي الاهتمام بالفرص التجارية في مجالات التعليم والتدريب والخدمات المساندة، في ظل مستهدفات «رؤية 2030».

وكان مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام صدر الشهر الماضي، والذي يستهدف تعزيز إطار حوكمة التعليم العام، وتوفير الممكنات اللازمة لتحقيق مستهدفاته، وتمكينه من رفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، إضافة إلى تنظيم دور القطاعين الخاص وغير الربحي بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030».

ويحدد النظام أدوار وزارة التعليم ومجلس شؤون التعليم العام والجهات ذات العلاقة، بما يدعم مواءمة السياسات والخطط والبرامج التعليمية، ويرفع كفاءة اتخاذ القرار، ويمكّن الوزارة من تطوير أدوات التنظيم والمتابعة والإشراف على قطاع التعليم العام.

كما يستهدف النظام دعم الاستثمار في التعليم، من خلال تنظيم مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي في تقديم الخدمات التعليمية، وتعزيز جاذبية الاستثمار والشراكات، وفق ضوابط واضحة، بما يرفع جودة الخدمات ويوسع الخيارات التعليمية ويدعم استدامة تطوير المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة.

ويرى خبراء أن أهمية النظام لا تقتصر على زيادة حجم الاستثمارات، بل تمتد إلى تغيير طبيعة السوق نفسها من خلال وضوح الأدوار التنظيمية، وتوسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفع مستوى الحوكمة، وهي عوامل من شأنها خفض المخاطر أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبد الله السلوم، أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إن الموازنات العامة في السعودية اعتادت وضع التعليم ضمن أكبر بنود الإنفاق الحكومي، مشيراً إلى أنه خُصص للتعليم نحو 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) في آخر ميزانية، بما يمثل قرابة 18 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي.

وأضاف أن الإنفاق على التعليم يقدر بما يتراوح بين 5 و7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تضع السعودية أعلى من متوسط إنفاق الاقتصادات عالمياً على التعليم ومن الأعلى بين دول مجموعة العشرين.

الاستثمار الأجنبي يتوسع

وعلى مستوى الاستثمار، أشار السلوم إلى أن أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التعليم بلغت 3.43 مليار ريال (914.7 مليون دولار) بنهاية عام 2024، مرتفعة بأكثر من 13 ضعفاً مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.

وقال إن القيمة لا تزال محدودة مقارنة ببعض القطاعات الاقتصادية الأخرى، إلا أن متوسط النمو السنوي المركب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، بحسب البيانات التي أشار إليها، يقارب 130 في المائة، بما يعكس تطوراً ملحوظاً في جاذبية القطاع للمستثمرين الأجانب خلال العقد الماضي.

ومن هذه الزاوية، يتوقع السلوم أن يسهم النظام الجديد في تعزيز هذا المسار، عبر توسيع الخيارات الاستثمارية وتوفير إطار تنظيمي أكثر وضوحاً ومرونة لمشاركة القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي.

وأشار إلى أن حجم الأثر سيبقى مرتبطاً بفعالية تطبيق اللوائح التنفيذية، ومدى استجابة المستثمرين للفرص.

مدرسة حكومية للطفولة المبكرة في الرياض (واس)

8 شركات مدرجة في السوق

ولفت السلوم إلى أن إدراج شركات التعليم في السوق السعودية مؤخراً بات ملحوظاً، موضحاً أن السوق المالية السعودية تضم حالياً ثماني شركات مدرجة تعمل في مجالات التعليم والتدريب.

وبحسب السلوم، سجلت هذه الشركات إيرادات تقارب 3.4 مليار ريال (906.7 مليون دولار) خلال عام 2025، بنمو سنوي يقارب 12 في المائة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس أن القطاع لا يقتصر على كونه أحد أكبر القطاعات من حيث الإنفاق الحكومي، بل أصبح يمتلك قاعدة استثمارية وتجارية تتوسع تدريجياً، وهو ما قد يدعم استمرار نموه خلال السنوات المقبلة مع اكتمال المنظومة التنظيمية الجديدة.

تقاسم الأدوار ورفع كفاءة السوق

ولا يتوقع السلوم أن تقتصر آثار النظام على زيادة حجم الاستثمارات فقط، بل يرى أن الأهم يتمثل في تغيير طبيعة السوق، موضحاً أن وضوح الأنظمة، وتوسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفع مستوى الحوكمة، كلها عوامل تساهم في خفض مخاطر الاستثمار.

وأكَّد أن خفض مخاطر الاستثمار يمثل «العنصر الأكثر أهمية بالنسبة للمستثمر المحلي أو الأجنبي على حد سواء عند اتخاذ قرار الدخول إلى أي سوق».

ويؤكد النظام حماية حقوق الإنسان في التعليم، وحقوق الطلبة والمعلمين، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، بما يدعم جودة العملية التعليمية ويحسن تجربة الطلاب والطالبات، إلى جانب ترسيخ دور الأسرة في مساندة الرحلة التعليمية.

كما يدعم جودة الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، بما يواكب أهمية السنوات الأولى في بناء شخصية الطفل ومهاراته، ويسهم في تقديم خدمات تعليمية ومساندة أكثر مواءمة لاحتياجات الطلاب ذوي الإعاقة داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب دعم رعاية الطلاب الموهوبين وتنمية قدراتهم.

وتعمل وزارة التعليم خلال المرحلة المقبلة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، على استكمال الأحكام التنفيذية والتنظيمية، بما يضمن تطبيق النظام وفق منهجية واضحة، ويدعم تحقيق مستهدفات تطوير التعليم العام ورفع كفاءة مخرجاته.

ويتضمن نظام التعليم العام عدداً من الأحكام المنظمة لمراحل التعليم، ومجلس شؤون التعليم العام، والمؤسسات التعليمية، والمسارات التعليمية، والتعليم الإلكتروني، والتعليم المستمر، والبيئة التعليمية، وحقوق الطلاب والمعلمين.