زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

تجميد اجتماعات «الميكانيزم» حتى الشهر المقبل

قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)
TT

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في محطة تُعد مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق، إذ تسبق مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار) المقبل، في وقت تم تجميد اجتماعات لجنة «الميكانيزم» أيضاً حتى الشهر المقبل، حسبما كشفت عنه مصادر وزارية.

وأكدت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة هيكل لواشنطن حُددت بين 3 و5 فبراير المقبل، مشيرةً إلى أنه إضافةً إلى حاجيات الجيش ومهامه في هذه المرحلة، سيكون التعاون بين الجيشين الأميركي واللبناني والدعم الأميركي المستمر للجيش اللبناني محوراً أساسياً في جدول الأعمال.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

من جهتها، قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن تأجيل زيارة نوفمبر لم يؤدِّ إلى تجميد الاتصالات، بل على العكس، شهد اليوم نفسه الذي أُعلن فيه التأجيل، انطلاق سلسلة اتصالات مكثفة مع الجانب الأميركي، هدفت إلى إعادة ترتيب الزيارة لا سيما في ضوء التطورات الميدانية والسياسية والعسكرية. وقد أفضت هذه الاتصالات إلى تثبيت موعد جديد للزيارة الشهر المقبل، مع جدول أعمال يرتكز بشكل أساسي على دعم الجيش.

حصرية السلاح

وبات من المؤكد أن خطة المؤسسة العسكرية لحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية ستتصدر جدول الأعمال، وهي الخطة التي تشكل محور اهتمام دولي واسع.

في هذا الإطار، سيشكّل البيان الذي أصدرته قيادة الجيش في الثامن من يناير (كانون الثاني) الحالي حول تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، مادة أساسية ضمن عرض إنجازات الجيش أمام المسؤولين الأميركيين.

ويؤكد الجيش، استناداً إلى هذا البيان، التزامه الكامل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 أغسطس (آب) 2025، والقاضي بتولي المؤسسة العسكرية، بالتعاون مع سائر الأجهزة الأمنية، المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار، لا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني. وقد نجحت المرحلة الأولى من الخطة في توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة الميدانية على مساحات واسعة في جنوب الليطاني، باستثناء المواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

انتشار الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)

كما سيشرح قائد الجيش في واشنطن أن العمل الميداني لم يتوقف عند هذا الحد، إذ لا تزال الوحدات العسكرية تواصل معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى متابعة طلبات اتخاذ الإجراءات اللازمة لتثبيت السيطرة ومنع أي محاولات لإعادة بناء القدرات العسكرية غير الشرعية. وسيعرض أيضاً آلية التقييم الشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، والتي ستُبنى عليها المراحل اللاحقة من الخطة، وفق مسار تدريجي ومنسّق.

تحديات الجيش

وفي المقابل، لن يغفل العرض العسكري الإشارة إلى التحديات التي تعوق التنفيذ الكامل للخطة، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال عدد من المواقع داخل الأراضي اللبنانية، إضافةً إلى إقامة مناطق عازلة تحدّ من حرية الحركة، فضلاً عن الخروقات اليومية لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 نوفمبر 2024. كما سيُشار إلى تأثير تأخر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، وما يتركه ذلك من انعكاسات على وتيرة تنفيذ المهام.

تجميد اجتماعات «الميكانيزم»

وعلى مستوى التنسيق الدولي، سيؤكد قائد الجيش استمرار التعاون الوثيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ومع آلية مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، في وقت لا يزال فيه الغموض يحيط باجتماعات اللجنة التي عَقدت آخر اجتماع لها في 7 يناير الماضي على مستوى العسكريين في غياب المدنيين.

وكشفت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» عن تجميد اجتماعات لجنة «الميكانيزم» هذا الشهر وإرجائها حتى شهر فبراير المقبل، مرجّحة أن تعود إلى الصيغة السابقة، أي بطابع عسكري لحلّ المسائل العسكرية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بانتظار عودة الجنرال الأميركي الموجود خارج لبنان وأيضاً تعيين ممثل مدني بدل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي أُعفيت من مهامها».

مؤتمر باريس

وبانتظار توضيح الصورة ونتائج زيارة هيكل لواشنطن، يستكمل لبنان استعداداته لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، وهي تترافق مع الجهود التي تُبذَل على المسارين الدبلوماسي والأمني لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة.

كان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد ترأس قبل أيام اجتماعاً أمنياً موسعاً، شكر خلاله الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، مما يحقق أهداف هذا المؤتمر.


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.