الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
TT

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

في خطوة تهدف إلى نزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد المدنيين، اختتم متطوعون من جمعية الهلال الأحمر الليبي تدريباً متخصصاً نظمته الأمم المتحدة لرفع الجاهزية في مواجهة مخاطر مخلفات الحرب التي لا تزال تهدد المواطنين.

ويسعى البرنامج التدريبي الأممي إلى تسليح المتطوعين بالمهارات اللازمة لتحديد المتفجرات وتوعية المجتمعات المحلية بمخاطرها، سعياً لوضع حدّ للحوادث التي لا تزال تُزهق الأرواح في مختلف أنحاء ليبيا، وتستهدف على وجه الخصوص الأطفال.

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي بعد انتهاء ورشة عمل رعتها الأمم المتحدة عن مخلفات الحروب 19 يناير (البعثة الأممية)

وقالت البعثة الأممية، الاثنين، إن ورشة العمل التي نظمتها ضمت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء، ونفذتها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، التابعة للبعثة، مشيرة إلى أن الورشة «تستند إلى استمرار تعاون البعثة مع الشركاء الليبيين لمعالجة مخاطر المتفجرات من خلال التوعية المجتمعية وتعزيز الممارسات الآمنة، بما يتماشى مع ولاية البعثة لحماية المدنيين، ودعم المؤسسات الليبية، وتعزيز بيئة أكثر أماناً واستقراراً في جميع أنحاء البلاد».

وأرجعت البعثة سبب عقد ورشة العمل، لوقوع حادث مأساوي قبل أيام قليلة، «تمثل في مقتل صبي وإصابة شقيقه بالعمى بعد لمسه قنبلة يدوية في منطقة سكنية بمدينة مصراتة».

وسجلت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام 484 ضحية لحوادث انفجارات في ليبيا، من بينهم 174 قتيلاً، 19 منهم أطفال منذ مايو (أيار) 2020، ما يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تشكلها الأسلحة ومخلفات الحرب المتفجرة.

قذيفة عثر عليها جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارها (المكتب الإعلامي للجهاز)

وقالت أولريكا ريتشاردسون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية، إن منظمات مثل الهلال الأحمر الليبي «تؤدي دوراً حيوياً في الوصول إلى العائلات في أماكن إقامتها»، ورأت أن تعزيز قدرتها «يساعد على تحديد المخاطر وإيصالها بوضوح لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح».

وذهبت البعثة إلى أن أعضاء الهلال الأحمر المشاركين في ورشة العمل «عززوا قدرتهم على التمييز بين أنواع الأسلحة المختلفة، وفهم كيفية إفلات الألغام الحديثة من الكشف، وإيصال المخاطر إلى الجمهور بما يتماشى مع المعايير الدولية».


مقالات ذات صلة

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

شمال افريقيا المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

دعا محمد المنفي إلى استئناف «الحوار الثلاثي» مع عقيلة صالح ومحمد تكالة داخل إحدى المدن الليبية بحضور مراقبين محليين وإقليميين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

قالت النيابة العامة الليبية إنها أمرت بضبط وإحضار ثلاثة متهمين في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)

«السوشيال ميديا»... ساحة صراع خلفية لأفرقاء ليبيا

خلف شاشات الهواتف الجوالة وأجهزة الحاسوب، تجلّى هذا الاستخدام المكثف لـ«السوشيال ميديا» في ليبيا بوصفها ساحة خلفية للصراع السياسي والدعاية ومهاجمة الخصوم.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المشاورات المصرية-اليونانية الدورية حول ليبيا برئاسة السفير باسل صلاح (الخارجية المصرية)

مشاورات مصرية-يونانية حول ليبيا

احتضنت العاصمة المصرية، أمس الأربعاء، جولة المشاورات المصرية-اليونانية الدورية حول ليبيا، برئاسة السفير باسل صلاح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)

مأدبة رئيس «الوحدة» الليبية لمسلحين تطرح تساؤلات حول تعهده بـ«انتهاء زمن الميليشيات»

على خلفية احتقان حاد بين مجموعات مسلحة بالزاوية الليبية وعماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، أقام الدبيبة مأدبة إفطار أثارت حالة من الانتقادات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
TT

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية، نشرتها اليوم السبت وكالة «تونس أفريقيا للأنباء»، عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

وشارك الآلاف من المقاتلين التونسيين في نزاعات في الخارج، لا سيما في سوريا والعراق وليبيا، مع اندلاع انتفاضات «الربيع العربي» بعد 2011، وتوسع نفوذ تنظيم «داعش» المتطرف، وكتائب إسلامية أخرى في المنطقة. وتتباين التقارير الدولية بشأن أعدادهم، فيما ذكرت الحكومة التونسية في وقت سابق أنهم في حدود ثلاثة آلاف مقاتل.

ويخضع كثير من العائدين للملاحقة القضائية والرقابة الإدارية والأمنية بمجرد دخولهم تونس. كما يلاحق سياسيون ومسؤولون أمنيون حتى اليوم فيما يعرف بقضايا «التسفير»، بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى الخارج بنية ارتكاب جرائم إرهابية في بلد أجنبي.

في سياق قريب، قالت وزارة الداخلية التونسية إن قوات الأمن فككت 62 خلية إرهابية، واعتقلت أكثر من ألفي شخص متورط في قضايا إرهابية في سنة 2025.

وهذه أحدث بيانات تصدرها الوزارة بشأن مكافحة الإرهاب، وتتضمن تسجيل 2058 جريمة إرهابية، واعتقال 863 عنصراً إرهابياً مفتشاً عنه في 2025. وتعرضت تونس لهجمات دامية قبل نحو عقد، استهدفت خصوصاً سياحاً في متحف باردو، ونزلاً بمدينة سوسة وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة، تسببت في وفاة أكثر من 70 شخصاً. لكن العمليات الإرهابية شهدت انحساراً في الأعوام التالية.

ونقلت الوكالة عن مصادر في «الداخلية» قولها إن «الوضع الأمني العام في البلاد يتسم بحالة من الاستقرار النسبي بعد سلسلة من النجاحات الأمنية، التي أدت إلى إفشال وإحباط المخططات الإرهابية، بالتالي تراجع المخاطر المتأتية من التنظيمات الإرهابية».

وهذا العام قتلت قوات الأمن في يناير (كانون الثاني) الماضي أربعة عناصر إرهابية، بعد تعقبهم في ولاية القصرين غرب البلاد، كما قتلت عنصراً آخر، واعتقلت مرافقاً له في عملية منفصلة في سوق أسبوعية بالولاية نفسها.


مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
TT

مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)

حذر قادة أحزاب المعارضة في الجزائر، خلال أنشطة ميدانية نهاية الأسبوع، الحكومة من تداعيات الحرب الجارية في إيران على الأمن والاستقرار الداخليين، مطالبين بـ«رفع القيود عن الحريات»، ووقف المتابعات ضد الناشطين السياسيين المعارضين. كما دعوا إلى أن تكون الانتخابات التشريعية المقررة هذا العام «عاكسة لإرادة شعبية حقيقية، بدلاً من أن تفرز برلماناً تابعاً للسلطة».

أفادت لويزة حنون، زعيمة «حزب العمال» ومرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً، في اجتماع مع كوادر الحزب عقدته بالعاصمة، بأن الجزائر ينبغي أن تحتسب لتدخل عسكري أميركي ضدها، مؤكدة أن أميركا لا صديق لها، والمثل الشعبي يقول: «إذا شفت الضرب في أصحابك فقل إنه وصل لجنابك»، في إشارة إلى إيران بالدرجة الأولى، وفنزويلا أيضاً التي شهدت تدخلاً عسكرياً أميركياً مطلع يناير (كانون الثاني) 2026، حيث تم اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واقتياده إلى الولايات المتحدة.

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

في تقدير لويزة حنون أن طهران وكاراكاس بلدان صديقان للجزائر ويشتركان في العديد من المواقف والمقاربات حيال قضايا دولية، وعلى هذا الأساس يحتمل، حسب رأيها أن تكون هدفاً.

واستعادت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» تصريحات قالت إنها «تعود إلى محاولات أميركية سابقة لتهيئة الأجواء لتدخل عسكري في الجزائر». وأوضحت أن عضوي مجلس الشيوخ: جون ماكين (توفي في 2018)، ومارك روبيو «تحدثا سنة 2014 عن إمكانية التحضير لمثل هذا السيناريو، وقد أعاد روبيو طرح الفكرة مجدداً عام 2018 عبر لوائح وتحركات سياسية، نعتبرها تمهيداً لتدخل عسكري في الجزائر تزامناً مع الانتخابات الرئاسية».

وأضافت أن حزبها واجه حينها ما وصفته بـ«التهديدات» من خلال تنظيم تجمع كبير بالعاصمة، شارك فيه آلاف العمال والنقابيين والشباب، إلى جانب مسؤولين من عدة بلدان، حيث رفعوا شعار «ارفعوا أيديكم عن الجزائر».

وذكرت حنون أيضاً أن وفداً من الحزب توجه في تلك الفترة إلى السفارة الأميركية للاحتجاج ضد ما عدته «نية للتدخل». وأكدت أن الرد الذي تلقوه، حسب روايتها، كان صادماً، «فقد قيل لنا إن الولايات المتحدة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ترى نفسها مخولة بالتدخل عسكرياً حيثما تشاء».

كما شددت حنون على أن الجزائريين عبّروا في تلك المناسبة عن «رفضهم القاطع لأي مساس بسيادة بلادهم»، مؤكدين: «تمسكهم بالدفاع عن استقلال الجزائر، وحقها في اتخاذ قراراتها السيادية، بعيداً عن أي تدخل خارجي».

تعزيز الداخل لمواجهة ضغوط الخارج

حسب حنون، فإن «الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتماسك المجتمع، ينبغي أن يكونا أولوية في هذه المرحلة»، مبرزة أن «الأزمات الدولية المتلاحقة تبرز أهمية امتلاك الدول جبهة داخلية قوية، قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية». ويتطلب ذلك، حسبها، «تعبئة سياسية واسعة وتعزيز الوعي الوطني».

وفيما يخص الموقف الرسمي من الحرب، فقد دعت الجزائر في اليوم الموالي للضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى «وقف التصعيد وتجنب توسع الحرب في الشرق الأوسط»، محذرة من أن الضربات العسكرية «قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة».

وزير خارجية الجزائر عبر عن رفضه بلاده الهجمات الإيرانية على بلدان الخليج العربي (الوزارة)

وتشير قراءات إعلامية وتحليلية إلى لفتة دبلوماسية أثارت اهتمام المراقبين، وتتمثل في عدم صدور إدانة رسمية صريحة ومباشرة من الجزائر تجاه الضربات العسكرية، التي استهدفت الأراضي الإيرانية. كما لم تصدر أي موقف في قضية اختطاف الرئيس الفنزويلي.

ومع اتساع رقعة الحرب، أعرب وزير الخارجية أحمد عطاف، عن تضامن الجزائر «الكامل» مع الدول العربية التي طالتها الهجمات الإيرانية، مؤكداً: «موقف الجزائر الثابت برفض أي مساس بسيادة هذه الدول أو وحدة أراضيها».

من جهته، أكد يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، في كلمة خلال اجتماع لأطر الحزب في العاصمة، أن التطورات الدولية المتسارعة في إطار الحرب، «تفرض قدراً عالياً من اليقظة والمسؤولية الوطنية». مشيراً إلى أن «الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز المناعة الاستراتيجية للدولة، يتطلبان مشروعاً وطنياً قائماً على التنمية والديمقراطية».

دعوة إلى دمقرطة الحكم

أوضح أوشيش، الذي ترشح لانتخابات الرئاسة 2024، أن «قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو بمواردها الطبيعية، بل أساساً بمدى تماسك مجتمعها وثقة مواطنيها في مؤسساتها». فلا يمكن، حسبه، لأي دولة أن تكون قوية ومستقرة دون مشاركة شعبها الفعلية في الحياة العامة، ودون وجود حكم يتركز على الشرعية الديمقراطية».

وأضاف أوشيش أن مواجهة التحديات والضغوط الخارجية، «تتم بفضل ترسيخ دولة القانون والحريات، وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والطاقوي والتكنولوجي والرقمي».

يوسف أوشيش السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وتناول أوشيش في كلمته انتخابات البرلمان، المقررة في النصف الأول من العام، مشدداً على أن «القوى الاشتراكية» ترى أن «الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الانغلاق السياسي، أو عبر المقاربة الأمنية لإدارة المجتمع. بل يقوم على الثقة بين الدولة والمواطنين، وعلى مؤسسات ذات مصداقية، وعلى تعددية سياسية حقيقية، وعلى مشاركة المواطنين في صنع القرار الوطني».

وأوضح أوشيش أن الانتخابات التشريعية المقبلة «يجب أن تسمح بظهور مجلس وطني ذو مصداقية، يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، ويكون قادراً على ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة في مجالات التشريع والرقابة». موضحاً أن البرلمان «لا ينبغي أن يكون مجرد امتداد للسلطة التنفيذية، بل لا بد أن يكون التعبير الحقيقي عن آمال وتطلعات المجتمع».


هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
TT

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)

أثار مقترح مصري بإحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري، تساؤلات حول إمكانية الخطوة في ضبط الأسواق، وسط تداعيات متصاعدة للحرب الإيرانية، في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهود التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وأشار السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار، الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، إلى أن البلاد «في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس». وطمأن المصريين بقوله: «اطمئنوا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ إننا بخير».

وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاء العسكري يتميز بسرعة الفصل وسرعة الضبط»، مبرزاً أن «الإحالة إلى القضاء العسكري فيها نوع من الردع للمتلاعبين، فمن يستغل أو يخطئ يُحاسب بشكل فوري. وعندما يتولى القضاء العسكري الأمر، فسيحق له إصدار قرارات لكل أجهزة الضبط القضائي، المدنية والعسكرية، بشأن إجراءات التحري والبحث».

ووفق راغب، فإن «الإحالة إلى القضاء العسكري أمر مختلف، لأن طريق القضايا المدنية يأخذ وقتاً طويلاً»، موضحاً أن القضاء العسكري «فيه جميع درجات التقاضي، استئناف ونقض؛ والفكرة في أن تتم جميع الخطوات بسرعة».

وأوضح راغب أن إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري في الأسعار حدثت من قبل في قضايا الإرهاب، والتعديات على أراضي الدولة الزراعية، واستغلال المواد التموينية، بحسب قوله. وقال بهذا الخصوص: «ليس معنى أن يتم تحويل أي متلاعب بالأسعار إلى القضاء العسكري، أن من يحوله عسكري، لأنه يُمكن لأي مأمور ضبط قضائي، أو مفتش تموين، أن يحول الشخص والقضية إلى القضاء العسكري، وأيضاً يُمكن إحالة الشخص إلى النيابة العامة، وهي تحيله إلى القضاء العسكري للاختصاص».

مشاركون في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية بحضور السيسي (الرئاسة المصرية)

من جهته، قال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) الإعلامي، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «توجيه الرئيس السيسي بشأن المتلاعبين في الأسعار لاقى ارتياحاً كبيراً بالشارع، في مواجهة المستغلين الذين يتربحون على حساب الشعب وقوته».

بدوره، أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، رئيس «حزب الوعي»، باسل عادل، أن حديث الرئيس عن مواجهة التلاعب بالأسعار، يفتح إطاراً وطنياً مسؤولاً عن طبيعة العلاقة بين حرية السوق ومسؤولية الدولة الاجتماعية، مشدداً على أن «مفهوم الاقتصاد الحر لا يمكن أن يتحول إلى مساحة للفوضى أو الاحتكار؛ بل يجب أن يظل منضبطاً بقواعد العدالة وحماية المجتمع». وقال عادل إن الإشارات الرئاسية إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد المحتكرين «تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف في مصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

الرئيس السيسي شدد على ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها (الرئاسة المصرية)

وبخصوص تحركات الحكومة المصرية بشأن المقترح الرئاسي، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن «الإحالة إلى القضاء العسكري ضمن حزمة من الحلول، وهناك طرق أخرى للرقابة على الأسواق». وقال في هذا الخصوص: «حتى في حال عدم تفعيل المقترح، فكون الرئيس السيسي تحدث في هذا الأمر فهي رسالة للجميع بأنه لن يتوانى في المحاسبة، وهذه رسالة ردع للمتلاعبين أقوى من الإحالة إلى القضاء العسكري، لأن رسالة الرئيس السيسي سوف تجعل من يفكر في استغلال الأزمة يراجع نفسه، لأنه سوف يواجه عقوبات شديدة».

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، قال إن دراسة الإحالة إلى القضاء العسكري «تأتي في إطار الحلول المؤقتة، أو إجراءات التحوط، وليست ضمن الحلول الدائمة، وفيه نوع من الردع لأي متلاعب، ومجرد التلويح به من الرئيس السيسي سوف يجعل كثيرين يفكرون قبل رفع أي أسعار».

وأضاف العمدة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك زيادة في الأسعار الآن غير مبررة؛ ولو استمرت الحرب الإيرانية 3 أشهر، فسوف نجد موجة من رفع الأسعار بسبب ارتفاع الدولار، لأن المستورد وقتها سوف يشتري بسعر أغلى»، مشيراً إلى «ضرورة الرقابة على الأسواق، والضرب بيد من حديد لمواجهة أي تلاعب أو تجاوز في الأسعار».

وبشأن تحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة في مصر، توقع العمدة ارتفاعها بسبب زيادة أسعار البترول العالمية، مرجحاً «زيادة المحروقات في مصر، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر الدولار»، لكنه يرى أن هذه «الارتفاعات ستكون محدودة ونسبية بسبب حرب إيران، وعند توقف الحرب على الأسعار أن تعود للانخفاض».

ويوجه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشكل متكرر، رسائل طمأنة للمواطنين بشأن الأسعار، لكنه عبّر أخيراً عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع، وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وكان السيسي قد أكد خلال الحفل، مساء الخميس، أن «مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد، لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها، أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار، والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب»، مؤكداً أن مصر «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب، لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة».