الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

الصدر حذّر من «سذاجة» التعامل و«قيادة العمليات» تؤكد تأمين الحدود بالكامل

نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

أثارت الأحداث الجارية في سوريا، بالقرب من الحدود مع العراق، مخاوف من انتقال القلاقل إليه؛ وانطلقت تحذيرات على لسان شخصيات سياسية ودينية من احتمال التأثير السلبي على بلادهم، مما دفع السلطات العسكرية وقيادة العمليات المشتركة إلى إصدار بيانات وتصريحات لطمأنة المواطنين، أكدت فيها أن الحدود العراقية «مؤمَّنة بالكامل»، وتخضع لسيطرة «مُحكمة» تفرضها القوات الأمنية المختصة.

وقالت خلية الإعلام الأمني، التابعة لـ«قيادة العمليات»، في بيان، إن «قيادة قوات الحدود ووفق المهام الموكلة إليها تواصل تنفيذ واجباتها، وفق خطط مدروسة تعتمد على منظومات مراقبة متطورة وإجراءات فنية متقدمة».

وتحدثت الخلية عن وجود «تحصينات ميدانية، بما يضمن أعلى مستويات الأمن والاستقرار على طول الشريط الحدودي»، لافتة إلى أنه «على امتداد تلك الحدود لدينا خطوط دفاعية متعاقبة وحصينة ومشغولة من مختلف القطعات العراقية الأمنية والصنوف والاختصاصات المطلوبة».

وأشار البيان إلى أن «الانتشار المُنظّم يعكس الجاهزية العالية والتنسيق المستمر بين مختلف الصنوف الأمنية المكلفة بحماية حدود البلاد».

وكانت «الرئاسة السورية» قد أعلنت، مساء الأحد، أنها توصلت إلى اتفاق واسع مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لإخضاع السلطات المدنية والعسكرية الكردية لسيطرة الحكومة المركزية، لينتهي بذلك قتال استمر أياماً هيمنت خلاله القوات السورية على مناطق تشمل حقول نفط رئيسية.

وعلى مدى أشهر خلال العام الماضي، أجرت حكومة سوريا وقوات «قسد» مفاوضات لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية 2025. لكن بعد انقضاء المهلة المحددة دون إحراز تقدم يُذكر، اندلعت اشتباكات وشنّت القوات الحكومية هجوماً على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد؛ قبل التوصل لاتفاق على إنهاء الاشتباكات.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «قطعاتنا العسكرية جاهزة لأي تسلل أو اقتراب للعصابات الإرهابية من الحدود العراقية-السورية». وتابع: «نُطمئن مواطنينا بأن الحدود العراقية مع سوريا مؤمّنة بالكامل».

وأضاف: «اعتمدنا كاميرات حرارية وطائرات مسيّرة لمراقبة الحدود، وطيران الجيش وجميع القطعات تراقب الحدود مع سوريا بشكل مستمر ودوري».

الصدر يحذّر

وحذّر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، مساء الأحد، من التعامل مع الأحداث الجارية في سوريا بـ«سذاجة»، مشدداً على ضرورة حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فوراً لتحقيق ذلك.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

وقال الصدر، في تغريدة مخاطباً خصومه في الحكومة والبرلمان خصوصاً قوى «الإطار التنسيقي»: «يعز عليَّ مخاطبتكم، ولكن العراق أعزّ وأغلى. اتركوا صراعاتكم وتسابقكم على الدنيا الزائلة والتفتوا إلى ما يدور حولكم من مخاطر؛ فلن يرحمكم الله ولا التاريخ. فلا ينبغي التفريط بالعراق وإلا سوف تكون بداية النهاية».

وأضاف: «ما يدور في سوريا وقريباً من الحدود العراقية أمر لا ينبغي التعاطي معه بسذاجة، بل لا بد من حمل الموضوع على محمل الجد، فالخطر محدق والإرهاب مدعوم من الاستكبار العالمي؛ فعليكم حماية الحدود والمنافذ فوراً وإرسال التعزيزات فوراً فوراً».

وأردف بالقول: «كما أنصح القوى السياسية (في شمال العراق) بعدم التدخل المباشر، مما يُعطي الحجة للإرهاب باستباحة الأراضي العراقية والتعدي عليها وعلى مقدساتنا»، في إشارة إلى إقليم كردستان العراق وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني الذي لعب دوراً في المفاوضات بين دمشق وقيادة «قسد».

وتتمحور معظم المخاوف العراقية من إمكانية أن تتسبب الأحداث السورية والاتفاق بين الحكومة هناك و«قسد» على خلخلة الأوضاع الأمنية بالعراق، سواء من خلال النشاط المحتمل لعناصر «داعش» وسعيها لاستغلال الاضطرابات هناك، أو من خلال تغلغل الجماعات الكردية التابعة لـ«قسد» ودخولها الأراضي العراقية بعد محاصرتها في سوريا. وهناك من يتخوف من تَخلّي القوات الأميركية عن دورها في دعم العراق أمنياً بعد انسحابها الأخير من قاعدة «عين الأسد» غرب محافظة الأنبار وتمركزها في قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية.

وفي محاولة لزيادة الاطمئنان داخلياً، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، الاثنين، تأمين الحدود العراقية. وقال في تصريحات صحافية: «إن ضبط الملف الأمني مع دول الجوار، ولا سيما سوريا، يُعد من أولويات الحكومة العراقية. الحدود العراقية مع جميع دول الجوار تشهد استقراراً أمنياً عالياً».

وأضاف: «الحدود العراقية-السورية تشهد إجراءات أمنية مشددة، من بينها إنشاء جدار كونكريتي (خرساني) وصل إلى مراحل متقدمة بنسبة إنجاز تقارب 80 في المائة، على أن يكتمل بطول الشريط الحدودي البالغ نحو 600 كيلومتر».

وأشار النعمان إلى أن القوات الأمنية «عزّزت الحدود بإضافات بشرية كافية، إلى جانب تقنيات فنية ولوجيستية متطورة، فضلاً عن خطوط دفاعية ثابتة للجيش العراقي و(الحشد الشعبي)، مع استخدام الطائرات الاستطلاعية على مدار الساعة لمراقبة الحدود وكشف أي ثغرات محتملة».

بدورها، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» تعزيز الانتشار على الشريط الحدودي مع سوريا، وأكدت أن اللواءين العاشر والخامس والعشرين في «الحشد الشعبي» عززا انتشارهما الميداني على الشريط الحدودي المحاذي لسوريا في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع أي خروقات محتملة.

«لا مبرر للقلق»

ويرى الباحث والدبلوماسي السابق، فيصل غازي، أن المخاوف العراقية بشأن الأحداث السورية «غير مبرّرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الواقع لا توجد مخاوف عراقية مبررة وواقعية من الاتفاق بين السلطات السورية وقيادة الإدارة الذاتية وقوات (قسد)».

وأضاف: «الاتفاق بين الجانبَِين جاء عبر وساطة أميركية وكردية وبعض الأطراف الإقليمية، وقد شجعت هذه الوساطة على الذهاب إلى اتفاق وتوافق عبر احترام حقوق الشعب الكردي القومية والثقافية واللغوية والسياسية، وحقه في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودمج التنظيم المسلح الذي يرتبط بـ(قسد) مع الجيش السوري. وهذه بمجملها أشياء إيجابية ولا تشكل خطراً على العراق».

وواصل غازي حديثه قائلاً: «القيادة السورية نجحت في إيجاد حلول جدية من أجل حل سلمي للقضية الكردية، يضمن الأمن والاستقرار في سوريا عبر الاعتراف بالشعب الكردي مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري ومنحهم الجنسية، وليس كما فعل النظام السابق».

واستطرد: «المخاوف والقلق اللذان تعبر عنهما بعض القيادات العراقية لا مبرر لهما، ويفترض بتلك القيادات دعم الوفاق الوطني السوري من أجل بناء البلاد والحفاظ على الاستقلال والسيادة والأمن في سوريا».


مقالات ذات صلة

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً في 25 يناير الماضي (إكس)

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.