في الذكرى الـ250 لتأسيسها... ترمب يُرسّخ «أميركا العظمى» من بوابة السلام والهيمنة

تحدث عن إنهاء 8 حروب... وأعاد تعريف حدود نفوذ الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

في الذكرى الـ250 لتأسيسها... ترمب يُرسّخ «أميركا العظمى» من بوابة السلام والهيمنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

لا تعدو الذكرى السنوية الأولى لعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض كونها علامة رمزية لحدث آخر بالغ الاستثنائية هذا العام؛ السنوية الـ250 لولادة قوة عظمى هي الولايات المتحدة.

لا أحد يجسد أكثر من ترمب الآن «عظمة» أميركا وقوتها وحضورها على الساحة الدولية. فعلى الرغم من اعتقاد ساد لسنوات كثيرة في شأن انكفاء الولايات المتحدة عن عالم القطب الواحد، الذي ساد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الاشتراكية في التسعينات من القرن الماضي، عاد ترمب منذ ولايته الرئاسية الأولى بصفير «النسر الأقرع» الأميركي، ولكن أكثر في ولايته الرئاسية الثانية مع دوي يكاد يتردد كل يوم: «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، استعداداً للسنوات الـ250 المقبلة من حياة أعرق الديمقراطيات في العالم المعاصر.

ومنذ اليوم الأول من رئاسته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، قدّم ترمب في خطاب تنصيبه تحت قبة الكونغرس مؤشرات إلى البُعدين الداخلي والخارجي لما يسعى إليه في مستهل «العصر الذهبي لأميركا، التي ستكون محطّ أنظار كل الأمم» لأن أميركا «ستصبح قريباً أعظم وأقوى وأكثر تميزاً من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية لقائد الجناح 89 للنقل الجوي الكولونيل كريستوفر روبنسون قبل صعوده إلى طائرة «المارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة في ميريلاند (أ.ب)

وقال: «انتهى انحدار أميركا»، مضيفاً أن «الحلم الأميركي سيعود قريباً ويزدهر»، أولاً وقبل أي شيء آخر عبر ما يسمى «التفوق العسكري اللامتناهي»؛ بهدف «دحر أعداء أميركا». ومع ذلك، قال: «سنقيس نجاحنا ليس فقط بالمعارك التي ننتصر فيها، بل أيضاً بالحروب التي ننهيها. وربما الأهم من ذلك، الحروب التي لا نخوضها أبداً»، مؤكداً أن «إرثي الأبرز سيكون صانع السلام».

وكرّر ترمب خلال العام الماضي أنه «أنهى 8 حروب في 8 أشهر». وفاخرت وزارة الخارجية الأميركية في منشور على حساباتها عبر منصات التواصل الاجتماعي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بأن الرئيس أنهى الحروب بين كمبوديا وتايلاند، وبين كوسوفو وصربيا، وبين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، وبين باكستان والهند، وبين إسرائيل وإيران، وبين مصر وإثيوبيا، وبين أرمينيا وأذربيجان، وبين إسرائيل و«حماس».

وعلى الرغم من أن الوقائع تشير بالفعل إلى أنه بذل جهوداً بين كل هذه الدول والأطراف المشار إليها، فإن بعض الحالات لم تشهد حروباً فعلية، بما في ذلك بين مصر وإثيوبيا رغم التوتر بينهما على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، وبين كوسوفو وصربيا رغم التوتر القديم بينهما منذ تفكك يوغوسلافيا السابقة في مطلع التسعينات من القرن الماضي. ولم ترقَ الصدامات عبر الحدود بين باكستان والهند إلى حرب شاملة. وكذلك هي الحال في الاشتباكات الحدودية بين كمبوديا وتايلاند.

للسلام وللحرب

ولا شكّ في أن الرئيس ترمب اضطلع بدور جوهري في التوصل إلى وقف للأعمال العدائية بين إسرائيل و«حماس»، ضمن خطة من 20 بنداً نجحت مرحلتها الأولى في إطلاق الرهائن الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين. وانطلقت مرحلتها الثانية بتشكيل «مجلس السلام» الذي يترأسه ترمب؛ سعياً إلى إنهاء 8 عقود من الصراع الدامي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وكذلك نجح الرئيس ترمب في جمع الرئيسين الرواندي بول كاغامي والكونغولي فيليكس تشيسكيدي في البيت الأبيض للتوقيع على اتفاق سلام ينهي سنوات طويلة من الحروب بين بلديهما. كما استضاف الرئيس الأذري إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، اللذين وقّعا اتفاق سلام ينهي النزاع القديم حول إقليم ناغورنو كاراباخ.

وخلال الصيف الماضي، أعلن ترمب إنهاء حرب الأيام الـ12 بين إيران وإسرائيل، بعدما وجّهت القاذفات الاستراتيجية الأميركية ضربةً وصفها بأنها «قاضية» أدّت إلى «اجتثاث» البرنامج النووي الإيراني. غير أن النزاع بقي معلقاً حتى بعد هذه الضربة، وسط علامات استفهام كبيرة حيال الخطوات التالية التي يمكن أن يتخذها ترمب إذا عملت إيران على إعادة بناء هذا البرنامج، وإذ لم تتخلَّ عن برامجها للصواريخ الباليستية، وعن دعم ميليشيات تدور في فلكها الإقليمي، مثل «حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، وكثير من الفصائل في العراق. ولا تزال هناك تساؤلات عمّا إذا كانت سوريا لا تزال مسرحاً لبعض الفلول المؤيِّدة لإيران بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعلى خطّ موازٍ، تسعى الإدارة الأميركية إلى إيجاد تسوية تتضمَّن اتّفاق عدم اعتداء طويل الأجل بين سوريا وإسرائيل، بالإضافة إلى اتّفاق على إنشاء «منطقة ترمب الاقتصادية» بين لبنان وإسرائيل، تتضمَّن نزعاً لسلاح «حزب الله» عبر الضفتين الجنوبية والشمالية لنهر الليطاني.

النصف الغربي

غير أن استعادة أميركا لما عدّها ترمب «مكانتها اللائقة بوصفها أعظم وأقوى وأكثر الدول احتراماً على وجه الأرض»، كما قال في خطاب تنصيبه، لا يمكن أن تتحقَّق إلا عبر الهدف الأبعد، المتمثل أولاً وقبل أي شيء آخر في تأمين الهيمنة التامة للولايات المتحدة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، الذي يضمُّ طبقاً لوزارة الخارجية الأميركية والوكالات التابعة لها، كل دول أميركا الشمالية والوسطى والجنوبية، بالإضافة إلى جزر الكاريبي.

الرئيس الأميركي يكشف عن مشروع «القبة الذهبية» في المكتب البيضاوي يوم 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وهو يشمل، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، في أميركا الشمالية، وكُلاً من بليز وكوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وبنما في أميركا الوسطى، وأنتيغوا وبربودا وجزر البهاماس وباربادوس وكوبا ودومينيكا وجمهورية الدومينيكان وغرانادا وهايتي وجامايكا وسانت كيتس ونيفيس وسانت لوسيا وسانت فينسنت وجزر غرينادين وترينيداد وتوباغو في أميركا اللاتينية والكاريبي، والأرجنتين والبرازيل وتشيلي وأوروغواي وبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وغيانا وباراغواي والبيرو وسورينام وفنزويلا في أميركا الجنوبية، فضلاً عن كثير من الدول الجزرية الصغيرة.

وباشر الرئيس ترمب مساعيه لفرض هذه الهيمنة الأميركية المُطلقة، بما قاله في خطاب القسم لولايته الثانية لجهة فرض اسم «خليج أميركا» على خليج المكسيك، مُعيداً الاعتبار قومياً لاسم الرئيس الأميركي الـ25، ويليام ماكينلي، الذي قاد الولايات المتحدة إلى النصر في الحرب الإسبانية - الأميركية، وزاد التعريفات الجمركية لتعزيز الصناعات الأميركية، في استراتيجية يتبناها الرئيس ترمب بصورة شبه كاملة هذه الأيام. وكذلك طالب باستعادة قناة بنما التي بناها الأميركيون، ولكن تُشغّلها شركات صينية، مضيفاً: «لم نُعطِها للصين، بل أعطيناها لبنما، وها نحن نستعيدها».

الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)

وبعد أيام من تنصيب ترمب، كتب النائب الجمهوري المؤيد له، توم كول، أن «هناك حقيقة واحدة ثابتة: أميركا أعظم دولة على وجه الأرض»، عادّاً أن ولاية ترمب الثانية أثبتت أن أميركا «أعظم أمة عرفها العالم على الإطلاق». غير أن المؤشرات الأقوى للعودة الأميركية تمثّلت في الحشد العسكري الضخم الذي أمر به الرئيس ترمب في منطقة البحر الكاريبي تحت شعار مكافحة تهريب المخدرات من دول مثل فنزويلا وكولومبيا والمكسيك، والذي أدى أولاً إلى فرض حصار على ناقلات النفط الموضوعة على لوائح العقوبات الأميركية، ولم ينتهِ بعد على الرغم من إنزال قوات أميركية خاصة في كاراكاس، والقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، واقتيادهما مخفورين إلى سجن أميركي في نيويورك لمواجهة محاكمة بتهم قيادة عصابات مخدرات مسؤولة عن قتل عشرات آلاف الأميركيين. وعلى الرغم من تنصيب نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز رئيسةً مؤقتةً للبلاد، أصرّ ترمب على وضع هذا البلد تحت «الإدارة الأميركية» إلى أجل غير مسمى.

قلق عالمي

بثّ الرئيس ترمب القلق في نفوس زعماء المنطقة والعالم، لا سيما في بلدان مجاورة مثل كولومبيا التي أجرى رئيسها اليساري غوستافو بيترو اتصالاً هاتفياً بالرئيس ترمب، الذي دعاه إلى زيارة البيت الأبيض «قريباً». ولم يتردّد ترمب أيضاً في إطلاق دعابة، معبراً عن إعجابه بفكرة أن يصير وزير الخارجية الأميركي ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي ماركو روبيو رئيساً لكوبا بدلاً من الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، علماً بأن روبيو ابن مهاجرين كوبيين.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وسط الدلائل المتزايدة على الطموحات الترمبية على امتداد القارة الأميركية، من شمالها إلى أقصى جنوبها، يُكرّر ترمب مطالباته بـ«الحصول» على غرينلاند بما في ذلك عبر استخدام القوة العسكرية، بغية منع الصين وروسيا من أي نشاطات على مثل هذه المسافة من الولايات المتحدة، في أمر ترفضه الدنمارك، الدولة الأم للجزيرة الأكبر عالمياً، وتندد به الدول الأوروبية عموماً، محذرة من أن الإصرار على ذلك يعني تفكك حلف شمال الأطلسي «الناتو».

تحت وطأة كل هذا الضجيج، يسعى ترمب منذ أشهر إلى وقف الحرب المتواصلة بلا هوادة منذ نحو 4 سنوات بين روسيا وأوكرانيا، حتى لو تنازلت كييف عن منطقة دونباس الغنية لمصلحة موسكو. غير أن القطبة الخفية لا تزال قائمة في السؤال: لماذا لم تحصل الصفقة المنشودة حتى الآن؟

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس ترمب لسنة فاصلة، وموعد تاريخي هو 4 يوليو (تموز) 2026، بتحضيرات بدأت مع تشكيله «فريق العمل المعني باحتفالات أميركا 250»، قائلاً إنه «في 4 يوليو 2026، ستحتفل أميركا بأهم حدث في تاريخها، ألا وهو مرور 250 عاماً على استقلالها»، مضيفاً أنه «بورقة واحدة و56 توقيعاً، بدأت أميركا أعظم رحلة سياسية في تاريخ البشرية».

كانت تلك الورقة إعلان استقلال أميركا. المؤيدون والخصوم يرددون كل يوم: ترمب، ترمب، ترمب. وترمب يردد على مدار الساعة: أميركا، أميركا، أميركا.


مقالات ذات صلة

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

الناخبون الأميركيون مهتمون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الناخبون الأميركيون مهتمون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «إبسوس» بالتعاون مع قناة «الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي لدى 57 في المائة من البالغين الأميركيين المستطلعة آراؤهم. وفي حين يؤيد 54 في المائة من هؤلاء «خفض الرسوم الجمركية»، تكشف النتائج عن تباين حزبي في صلاحيات استخدام القوة وسياسات التجارة والطاقة.

وأُجري الاستطلاع بين 9 و11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، على عيّنة من 1020 بالغاً أميركياً، في سن 18 عاماً فأكثر، عبر لوحة «نوليدج بانِل (KnowledgePanel)» التابعة لـ«إبسوس»، قبل انتخابات الكونغرس المقررة يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويسعى الحزب الجمهوري للحفاظ على غالبيته في مجلسَي النواب والشيوخ، في حين يراهن الحزب الديمقراطي على تحقيق اختراق في المجلسَين، أو أحدهما؛ الأمر الذي يمكن أن يعرقل بعض سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب.

التدخل العسكري وصلاحيات الكونغرس

نتائج الاستطلاع بشأن «مواقف المرشحين من التدخل العسكري الأميركي في المنطقة» (الشرق الأوسط)

وكشف الاستطلاع عن أن 31 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم يعدّون موقفَ المرشح من التدخل العسكري في المنطقة «مهماً جداً»، و26 في المائة يعدّونه «مهماً إلى حد ما». وتبلغ نسبة من يعدّونه «مهماً» 78 في المائة لدى من هم في سن 65 عاماً فأكثر، مقابل 46 في المائة لدى من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وتشمل قاعدةُ الاستطلاع جميعَ البالغين، ومنهم 22 في المائة قالوا إنهم لن يصوّتوا هذا العام، وفق الأرقام التي جاءت في استطلاع «الشرق» و«إبسوس».

ويؤيد 55 في المائة من هؤلاء الناخبين «إلزام الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس قبل بدء عمل عسكري ضد دولة أخرى»، باستثناء «الرد على هجوم يستهدف الولايات المتحدة أو قواتها المسلحة»؛ ويعارض 15 في المائة ذلك، فيما يقول 28 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويبلغ التأييد 78 في المائة بين الديمقراطيين، و33 في المائة بين الجمهوريين، بفارق وصفَي قدره 45 نقطة مئوية، وفق ما جاء في نتائج الاستطلاع.

إسرائيل وفلسطين وغزة

وبشأن القضية الفلسطينية والعلاقات الأميركية مع إسرائيل، يفضل 30 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم «وقف المساعدات العسكرية الأميركية المستقبلية لإسرائيل»، و22 في المائة «استمرارها بشروط إضافية لحماية المدنيين»، و16 في المائة «استمرارها دون شروط جديدة»، في حين تبلغ نسبة «عدم التأكد» 31 في المائة. ويختار «وقف المساعدات» 40 في المائة من الديمقراطيين، و13 في المائة من الجمهوريين. أما «استمرارها دون شروط جديدة» فيؤيده 35 في المائة من الجمهوريين، و4 في المائة من الديمقراطيين.

ناخبة أميركية في مركز تصويت بولاية كارولاينا الشمالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سؤال منفصل ضمن استطلاع «الشرق» و«إبسوس»، تبيّن أن 33 في المائة يؤيدون «إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل في إطار اتفاق سلام يُتفاوَض عليه». وتبلغ «المعارضة لذلك» 14 في المائة (وفق الإجمالي المنشور)، و«الحياد» 21 في المائة، و«عدم التأكد» 29 في المائة. ويصل «التأييد» إلى 47 في المائة بين الديمقراطيين، و20 في المائة بين الجمهوريين.

وعن «استخدام أموال الحكومة الأميركية للمساعدة في إعادة بناء مساكن غزة ومستشفياتها وشبكات مياهها»، يؤيد 24 في المائة ذلك، بينما يعارضه 35 في المائة، في حين بلغت الإجابة بـ«غير متأكد» 38 في المائة، وهي الإجابة الأكثر اختياراً. وتبلغ «معارضة التمويل الأميركي» 52 في المائة بين الجمهوريين، و23 في المائة بين الديمقراطيين.

إيران والسعودية

وأوضح استطلاع «الشرق» و«إبسوس» أن مقترح «رفع بعض العقوبات الاقتصادية الأميركية عن إيران مقابل قيود على برنامجها النووي يجري التحقق منها دولياً» يحصل على «تأييد» 32 في المائة، و«معارضة» 18 في المائة، مع «حياد» 18 في المائة، و«عدم تأكد» 29 في المائة.

وبشأن «تعهد أميركي رسمي باستخدام القوة للدفاع عن السعودية إذا هاجمتها دولة أخرى»، يبلغ «التأييد» 19 في المائة، و«المعارضة» 25 في المائة، مقابل 23 في المائة من «المحايدين»، و30 في المائة «غير متأكدين». ويؤيد «التعهد» 34 في المائة من الجمهوريين، و10 في المائة من الديمقراطيين.

الرسوم الجمركية وأمن النفط

ترمب يحمل مخططاً إلى جانب وزير التجارة هيوارد لوتنيك خلال كلمة عن الرسوم ألقاها في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤيد 54 في المائة من المشاركين في الاستطلاع خفض الرسوم الجمركية الأميركية، التي عرّفها السؤال بأنها «ضرائب على السلع المستوردة»، مقابل معارضة 12 في المائة، في حين يقول 31 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويصل «التأييد» إلى 77 في المائة بين الديمقراطيين، و53 في المائة بين المستقلين، و35 في المائة بين الجمهوريين. وداخل الفئة الجمهورية؛ «يعارض الخفض» 26 في المائة، ويقول 38 في المائة إنهم «غير متأكدين».

وبخصوص تقليل التعرض لاضطرابات إمدادات النفط العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، يمنح 20 في المائة من الناخبين المحتملين الأولوية لـ«زيادة الإنتاج الأميركي»، و20 في المائة لـ«خفض الاستهلاك بالكفاءة والبدائل»، و28 في المائة لـ«النهجين بالتساوي»، بينما يقول 28 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويعطي 48 في المائة من الجمهوريين الأولوية لـ«زيادة الإنتاج»، مقابل 7 في المائة من الديمقراطيين؛ وفي الاتجاه الآخر، يفضل 36 في المائة من الديمقراطيين «خفض الاستهلاك»، مقابل اثنين في المائة من الجمهوريين.

وأوضح الاستطلاع أن الفارق بين الحزبين في «تأييد خفض الرسوم» يبلغ 42 نقطة مئوية، وفي «أولوية زيادة إنتاج النفط» 41 نقطة. لكنه لفت إلى أن هذه المقارنات تصف التفضيلات المعلنة للسياسات؛ في حين يحتاج تقدير أثر الخيارات على الأسعار والأسواق إلى بيانات اقتصادية مستقلة.

وأشار الاستطلاع إلى أن نسبة «عدم التأكد» بشأن «التمويل الأميركي لإعمار غزة» تأتي عند 38 في المائة، مقابل 31 في المائة بشأن كل من «المساعدات العسكرية لإسرائيل» و«خفض الرسوم الجمركية».

وتتعلق هذه المقارنات بأسئلة تختلف خيارات إجاباتها؛ وتحتاج أسباب «عدم التأكد» إلى أسئلة متابعة، وفق ما أوضح بيان تضمن النتائج التفصيلية لاستطلاع الرأي الأميركي.

حقائق

التدخل العسكري وخفض الرسوم... بالأرقام

57 في المائة من الناخبين الأميركيين يعدّون موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط «مهماً»، و55 في المائة يؤيدون «موافقة الكونغرس قبل العمل العسكري مع استثناء الرد على هجوم»، و54 في المائة يؤيدون «خفض الرسوم الجمركية»...


إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن خطط لمنح سهم من أسهم شركة «سبايس إكس» لكل طفل في الولايات المتحدة العام المقبل، في خطوة قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

وقال الملياردير رائد الأعمال، اليوم الاثنين، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «إكس»، إن هذه الهبة ستكون مبادرته الأولى من نوعها ضمن «مبادرات عديدة»، لكنه لم يقدم تفاصيل عن كيفية تنفيذ هذه المبادرة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

ووفقاً لأحدث بيانات التعداد السكاني الأميركي، يزيد عدد من تقل أعمارهم عن 18 عاماً في البلاد قليلاً على 70 مليون شخص.

وحسب سعر سهم «سبايس إكس» الحالي، فإن توزيع سهم واحد على كل طفل سيكلف أكثر من 10 مليارات دولار.

وربما جاء إعلان ماسك مدفوعاً بخطوة اتخذتها شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» خلال مطلع الأسبوع؛ إذ أعلنت أنها ستخصص مبدئياً 5 في المائة من أسهمها لصندوق يهدف إلى تحقيق منفعة عامة.

ورداً على ذلك، كتب ماسك مخاطباً شركة «أنثروبيك» عبر منصة «إكس»: «أوصي بمنح الأسهم مباشرة للجمهور».

وتُعد «سبايس إكس» الشركة الأم لشركة «إكس إيه آي» التابعة لماسك والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي.


روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
TT

روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، في سمرقند بأوزبكستان جولة خاطفة على آسيا الوسطى والجنوبية يزور خلالها الهند أيضاً؛ سعياً لتعزيز العلاقات التجارية مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتواجه فيها بلاده منافسة كبيرة من الصين.

وبعد وصوله، مساء الأحد، إلى أوزبكستان، يزور روبيو، الاثنين، الوسط التاريخي لسمرقند، المدينة التي كانت محطة مهمة على طريق الحرير، قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشتركة لدول ما يُعرف بصيغة «سي5+1» التي تضم كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

والهدف المعلَن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية، والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي بالمنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنها تجري وسط الحربيْن في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما يوحي بأن روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يترك الملفات الساخنة لموفدَي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ولا سيما في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظَّم برعاية الموفَد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه وُلد في عاصمة أوزبكستان؛ طشقند.

كان ترمب قد استقبل قادة هذه الدول الخمس في البيت الأبيض، في نوفمبر 2025.

وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية.

وأشار مسؤول كبير بوزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة.

وقال مسؤول أميركي كبير آخر، طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، وهي تُمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

روبيو وزوجته جانيت روبيو يقفان لالتقاط صورة مع وزير خارجية أوزبكستان بختيور سعيدوف (اليسار) ورئيسة الإدارة الرئاسية بأوزبكستان سعيدة ميرزيويفا في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند (أ.ب)

اتفاق تجاري

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي يتراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين.

وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتُوقِّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تُمكّنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان.

من جانبها، جعلت الولايات المتحدة تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية.

روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يتجولان في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وبعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتُعد المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.

وستكون هذه هي الزيارة الرسمية الثانية لوزير الخارجية الأميركي إلى الهند، هذا العام، بعد زيارته الأولى، في مايو (أيار) الماضي، إلى نيودلهي وكالكوتا، ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز روابطها مع هذا البلد.

وقال المسؤول رفيع المستوى معلقاً على الاتفاق، الذي يجري التفاوض بشأنه منذ أشهر بين الولايات المتحدة والهند، إن الجانبين «قريبان جداً» من إبرامه.

وتوصّل البلدان، في فبراير (شباط) الماضي، إلى اتفاق تجاري مؤقت يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية.

لكن بعد بضعة أيام، أبطلت المحكمة العليا الأميركية عدداً كبيراً من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها ترمب، ما زاد الغموض بشأن موعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.

وتجري مفاوضات منذ ذلك الحين بين البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يقفان لالتقاط صورة خلال جولة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وشهدت العلاقات توتراً عندما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية؛ رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقاً.

وخلال زيارته بومباي وجامناغار، سيمزج روبيو بين الدبلوماسية والأعمال بلقائه قادة شركات هنوداً.

وسيبحث، بصورة خاصة، مسألة مصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم تمويلها مجموعة «ريلاينس إندستريز»، التي يترأسها الملياردير الهندي أنانت أمباني.