الجيش السوري: مجموعات من «الكردستاني» والفلول تحاول تعطيل الاتفاق... ومقتل 3 جنودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5231244-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D8%B7%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82
الجيش السوري: مجموعات من «الكردستاني» والفلول تحاول تعطيل الاتفاق... ومقتل 3 جنود
قوات من الجيش السوري على طريق سريع قرب مدينة الطبقة الاستراتيجية بعد السيطرة عليها (رويترز)
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
الجيش السوري: مجموعات من «الكردستاني» والفلول تحاول تعطيل الاتفاق... ومقتل 3 جنود
قوات من الجيش السوري على طريق سريع قرب مدينة الطبقة الاستراتيجية بعد السيطرة عليها (رويترز)
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الاثنين، مقتل 3 جنود وإصابة آخرين، في عمليتين استهدفتا القوات السورية.
وأوضحت هيئة العمليات في الجيش السوري، في تصريحات نقلتها وكالة «سانا» الرسمية، «هناك بعض المجاميع الإرهابية من تنظيم (حزب العمال الكردستاني) وفلول النظام البائد، تحاول تعطيل تنفيذ الاتفاق من خلال استهداف قوات الجيش العربي السوري».
من جانبها، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الحكومة السورية بشن هجمات على قواتها في عين عيسى والشدادة والرقة.
وأضافت، في بيان، «تشهد هذه الأثناء اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل على محيط سجن الأقطان، بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم (داعش) الإرهابي، في تطور بالغ الخطورة».
الجيش السوري ينتشر في الجزيرة
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء، في وقت سابق اليوم، بأن قوات الجيش بدأت عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق بين الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».ونقلت الوكالة عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قولها إنه جرى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، إضافةً إلى ريف الحسكة الغربي حتى الآن.
ونبهت الهيئة المدنيين بالالتزام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش وعدم التحرك في المنطقة إلا عند الضرورة.
ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس (الأحد)، على بنود اتفاق جديد مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي،يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».
وينص الاتفاق الجديد على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».
وأشارت بنود في الاتفاق إلى تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل فوراً، وكذلك كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».
وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل».
وتلزم الاتفاقية «قسد» بـ«إخراج كل قيادات وعناصر حزب (العمال الكردستاني) (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار».
صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر.
ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
بغداد:«الشرق الأوسط»
TT
بغداد:«الشرق الأوسط»
TT
فصائل موالية لإيران نفذت ليلاً هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
نفذت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، ليل السبت – الأحد، هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، من ضمنها القنصلية في أربيل، حسبما قالت سفارة واشنطن في بغداد، ومسؤول كردي كبير.
وقال متحدث باسم السفارة في بيان، الأحد: «نفذت ميليشيات إرهابية عراقية موالية لإيران هجومَين شنيعَين آخرَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق خلال الليلة الماضية، في محاولة لاغتيال دبلوماسيين أميركيين».
وأضاف: «في خضم هذه الهجمات الإرهابية المشينة على بعثتنا الدبلوماسية، حثثنا الحكومة العراقية مراراً وتكراراً على الالتزام الفوري بمسؤوليتها في وقف الهجمات على المنشآت الأميركية، ومنع الميليشيات الإرهابية من استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات». وأكّد «أننا لن نتردد في الدفاع عن أفرادنا ومنشآتنا إذا عجزت الحكومة العراقية عن الوفاء بالتزاماتها». وفيما لم يحدّد المتحدث المنشآت التي استهدفت ليل السبت - الأحد، دان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد «الهجمات الشنيعة التي شنتها الميليشيات الإرهابية على القنصلية الأميركية العامة في أربيل وعلى المناطق المدنية».
وجدد دعوته، في منشور على منصة «إكس»، الحكومة الاتحادية في بغداد «إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة وملموسة ضد هذه الجماعات المسلحة والميليشيات الخارجة عن القانون». وكانت سفارة واشنطن حذّرت الخميس من أن فصائل موالية لإيران قد تنفذ هجمات وشيكة في وسط بغداد، معتبرة أن «الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية»، في حين تعهدت بغداد ببذل «أقصى الجهود» لتجنّب تصعيد إضافي على خلفية الحرب.
مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
وكان بيان باسم «المقاومة الإسلامية في العراق» أعلن أنها نفذّت خلال الساعات الـ24 الماضية 19 عملية بعشرات الطائرات المسيرة على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.
ولم يحدد البيان الأماكن التي تم قصفها، إلا أنه داء بالتوازي مع فصيل عراقي مسلح عن تبني «المقاومة الإسلامية استهداف مصالح الاحتلال الأميركي في الكويت» بالأسلحة المناسبة.
وذكر بيان لفصيل «أصحاب الكهف»، أحد الفصائل المنضوية تحت لواء «المقاومة الإسلامية في العراق»: «نتبنى استهداف مصالح الاحتلال الأميركي في الكويت رداً على استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بالأسلحة المناسبة». وأضاف البيان: «عملياتنا مستمرة بوتيرة متصاعدة ونوجه المدنيين بالابتعاد عن أماكن وجود الاحتلال الأميركي والعملاء الخونة».
وسبق أن أعلن العراق، السبت، عن مقتل مدني وإصابة 5 آخرين في قصف استهدف «معبر الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة، جنوب البلاد، وألحق أضراراً كبيرة في الجانب العراقي؛ ما أدى إلى توقف حركة العمل لساعات، قبل أن يتم استئنافها أمام حركة المسافرين ونقل البضائع التجارية.
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
كما أعلنت «هيئة الحشد الشعبي»، فجر الأحد، عن تعرُّض أحد مقراتها لهجوم في طوز خورماتو شمال بغداد. وذكرت في بيان أن «الفوج الرابع التابع للواء (52) ضمن قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة في الحشد الشعبي، تعرض، في منتصف ليل اليوم الأحد، إلى عدوان صهيو - أميركي غادر بضربتين جويتين، وذلك في موقع مطار الحليوة بقضاء طوز خورماتو». وأضاف البيان: «لم يسفر هذا الاعتداء عن وقوع أي خسائر بشرية».
السوداني
إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني القائد العام للقوات المسلحة على أن ضرورة حفظ أمن العراق واستقراره وسيادته «من أولويات البرنامج الحكومي واستراتيجية الأمن الوطني العراقي».
السوداني خلال اجتماعه مع القادة العسكريين (وكالة الأنباء العراقية)
وجدد القائد العام للقوات المسلحة، خلال اجتماع خُصِّص لمناقشة خطط تطوير منظومات الدفاع الجوي بحضور رئيس أركان الجيش وعدد من القادة والمسؤولين في وزارة الدفاع وهيئة التصنيع الحربي «حرص الحكومة واهتمامها بتطوير القوات الأمنية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وتعزيز قدراتها القتالية والفنية لتمكينها من مجابهة المخاطر والتهديدات كافة»، حسب بيان للحكومة العراقية.
وأُطلع السوداني على «إجراءات وخطط تطوير وتحديث منظومات الدفاع الجوي، ومستويات الاستعداد والتدريب المستمر للوحدات العاملة فيها بما يتناسب مع التطورات الإقليمية، لضمان أمن وسلامة الأجواء العراقية».
توقيف 8 مستوطنين إسرائيليين بعد تحذير أميركي من العنف بالضفةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5259061-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%81-8-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9
توقيف 8 مستوطنين إسرائيليين بعد تحذير أميركي من العنف بالضفة
جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، توقيف ثمانية مستوطنين للاشتباه بتورطهم في هجوم على قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية المحتلة.
وجاء الإعلان بعد إفادات عن بدء المجلس الإسرائيلي السياسي والأمني المصغر (الكابينت) سلسلة إجراءات وصفت بـ«السرية» للحد من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بعد «رسالة شديدة اللهجة» من واشنطن إلى تل أبيب، وجاء فيها أن «التصريحات لم تعد كافيةً، ويجب اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض لمواجهة هذه الظاهرة».
وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إنه تم «توقيف ثمانية مشتبه بهم تتراوح أعمارهم بين 13 و48 عاماً على خلفية الاشتباه بتورطهم في حادثة اعتداء وإشعال حرائق في قرية قُصرة» الواقعة جنوب شرق نابلس، مشيرةً إلى أن «التحقيق مستمر».
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
كانت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) قد أشارت الأربعاء إلى أن «مجموعة من المستعمرين، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، هاجمت المنطقة الجنوبية من البلدة (قُصرة) واعتدت على شاب بالضرب المبرح، كما أحرقت حظيرتين لتربية الدواجن»، وأضافت أن «عدداً من المستعمرين هاجموا المنطقة الغربية من بلدة قصرة (...) وحاولوا الاعتداء على المنازل؛ إلا أن المواطنين تصدوا لهم».
مصادقة سرية؟
وفق ما نقلت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، عن مصادر إسرائيلية، فإن «الإنذار شديد اللهجة من واشنطن حقق هدفه؛ إذ صادق الكابينت (سراً) على سلسلة من الإجراءات وعقوبات غير مسبوقة ضد مجموعة (فتيان التلال)، أبرز المجموعات الاستيطانية المتطرفة، بما في ذلك إنفاذ القانون ضد البناء في مناطق (ب) وفرض عقوبات اقتصادية».
وتُقسّم مناطق الضفة الغربية، حسب «اتفاق أوسلو» بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، إلى 3 مناطق «أ» و«ب» و«ج»، وبحسب التصنيف، فإن المنطقة «أ» تتضمّن المراكز السكانية الفلسطينية الرئيسية وتقع تحت السيطرة الفلسطينية أمنياً وإدارياً، وتبلغ مساحتها 18 في المائة من مساحة الضفة الغربية؛ فيما تقع مناطق «ب» تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية، والسيطرة الأمنية لإسرائيل، وتبلغ مساحتها 21 في المائة من مساحة الضفة الغربية؛ أما مناطق «ج» فتقع تحت السيطرة الإسرائيليّة أمنياً وإدارياً، وتبلغ مساحتها 61 في المائة من مساحة الضفة الغربية. وفي المنطقة «ج» توجد مستوطنات ومساحات أراض واسعة وطرق خاصة بالمستوطنين وتؤدي إلى القدس المعزولة عن باقي الضفة الغربية.
ونقلت «معاريف» أنه في أعقاب تصاعد الانتقادات الأميركية لعنف المستوطنين في الضفة، وجّهت واشنطن مؤخراً رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل تضمنت أنه «لم تعد التصريحات كافية؛ بل باتت هناك حاجة إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع لمواجهة هذه الظاهرة».
حظر البناء
يُركز الإجراء الجديد على فرض حظر على البناء الإسرائيلي في المنطقة «ب»، والإخلاء الفوري لأي بناء يُقام في المنطقة بخلاف التعليمات، وفرض عقوبات اقتصادية وغرامات على المخالفين.
وقد تم «إبقاء القرار بعيداً عن الرأي العام لأسباب سياسية واضحة، ولكن في الوقت نفسه، تم إبلاغ الإدارة الأمريكية به فوراً، التي أعربت عن ارتياحها لهذا التوجه». وجاءت أوضح إشارة علنية من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي صرّح بأن الولايات المتحدة «قلقة بشأن هذا الأمر».
وكتبت آنا بارسكي، وهي مراسلة ومعلقة الشؤون السياسية في «معاريف»، أنه بالنسبة للقيادات السياسية الإسرائيلية «لم يعد يمكن تجاهل هذه التصريحات والضغوط الأميركية التي جاءت بعد سلسلة من الأحداث العنيفة والبيانات المتراكمة التي أثارت قلق إدارة ترامب، فضلاً عن مسؤولي السياسة والأمن في إسرائيل».
وأضافت: «في الأشهر الأخيرة، تصاعدت وتيرة حوادث العنف التي يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين، إلى جانب إنشاء بؤر استيطانية غير شرعية في مناطق التوتر الحساسة، وتراكمت بيانات تُظهر عمق المشكلة، حيث وقعت عشرات الحوادث في فترات زمنية قصيرة، وسقط ضحايا، وتشرّدت عائلات فلسطينية، وتزايد شعور المجتمع الدولي بأن إسرائيل لا تبذل جهوداً كافيةً لكبح هذه الظاهرة».
هجمات في ذروة الحرب؟
وسجّل عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية مستويات غير مسبوقة على مدى السنوات الثلاث الماضية، لكنه بلغ ذروة جديدة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.
ويهاجم المستوطنون السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل يومي، مستغلين الانشغال الدولي بالحرب وشجعهم على ذلك الدعم الذي يلقونه من وزراء متطرفين، وقد قتلوا منذ بداية الحرب 9 فلسطينيين في هجمات عنيفة على قرى فلسطينية، تخللها إضرام النيران في المنازل والممتلكات، والاعتداء العنيف على الفلسطينيين.
ورافق التصاعد الحاد في الهجمات خطابٌ متطرفٌ من قبل نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تصريحات صريحة وفجة لصالح التطهير العرقي للفلسطينيين من الضفة الغربية.
وقيّمت «تايمز أوف اسرائيل» أن الهجمات الكثيفة على المدن والقرى الفلسطينية في مناطق «أ» و«ب» كذلك، وليس فقط «ج»، فضلاً عن إقامة بؤر استيطانية يهودية هناك، كانت جزءاً من خطة أكبر لفرض السيطرة الإسرائيلية على كامل المنطقة من البحر المتوسط إلى نهر الأردن.
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن مدير قناة عامة على تطبيق «واتساب» تُدعى «أخبار التلال» يديرها مستوطنون متطرفون، دعوته إلى ما سماه «الطليعة المتطرفة» للتصدي لهدف إخراج الفلسطينيين من الضفة الغربية، وهو المفهوم الذي يطلقون عليه اسم «الترانسفير» (الترحيل). ورأى أن جهودهم «إذا كانت حازمة بما يكفي، ستتبناها الدولة في نهاية المطاف، تماماً كما بدأت الحركة الاستيطانية نفسها على مستوى شعبي وقاعدي قبل أن تحظى بدعم الحكومة في السبعينات والثمانينات».
وأقام المستوطنون منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مئات البؤر الاستيطانية الجديدة، سواء السكنية أو الرعوية، وطردوا تجمعات بدوية كبيرة من مناطق في الأغوار ووسط الضفة الغربية، وهو ما شجعهم على فكرة طرد كل الفلسطينيين.
وقالت منظمات حقوقية مدنية إسرائيلية، مثل «بتسيلم» و«يش دين»، إن هذا التوقيت ليس من قبيل المصادفة؛ حيث يستغل نشطاء المستوطنين المتطرفين الحرب مع إيران كغطاء لتصعيد العنف الذي يستهدف تهجير الفلسطينيين. وذكرت المنظمتان أنه تحت غطاء الحرب، انتشر العنف المكثف إلى المنطقتين «أ» و«ب» في الضفة الغربية.
بدو فلسطينيون يجمعون أمتعتهم قبل نزوحهم القسري من منطقة العوجا قرب أريحا بالضفة الغربية عقب أعمال عنف نفذها المستوطنون الإسرائيليون يناير الماضي (رويترز)
وارتد تطرف المستوطنين إلى الجيش الإسرائيلي نفسه الذي هاجموه أكثر من مرة، وإلى الأميركيين أنفسهم، عندما هاجموا طواقم صحافية أميركية ومناطق في الضفة الغربية، زارها السفير الأميركي في إسرائيل منتقداً بشدة استهدافها من قبل المستوطنين، ومطالباً بحمايتها.
وقالت «معاريف» إنه وبعد الموافقة الضمنية في مجلس الوزراء وإطلاع الإدارة الأمريكية، يكمن الاختبار الحقيقي في التنفيذ، وأضافت: «في واشنطن، لن يكتفوا بقرار آخر على الورق. وتدرك إسرائيل أيضاً أن الأمر لا يقتصر على ما تمت الموافقة عليه فحسب، بل على ما إذا كان سيتم تنفيذه بشكل متسق وسريع وواضح».
تهديد إسرائيل لـ«المصنع» يختبر ضمانات أميركا بتحييد البنى التحتية اللبنانية
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
يضع تهديد إسرائيل بقصف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، الولايات المتحدة الأميركية، أمام اختبار هو الأول من نوعه، للتأكد من أن الضمانات التي أعطتها للحكومة بتحييد البنى التحتية اللبنانية وعدم استهدافها، خصوصاً تلك الواقعة خارج منطقة العمليات العسكرية، لا تزال سارية المفعول، وأن التهديد الإسرائيلي يبقى تحت سقف الضغط الاقتصادي لعزل لبنان عن البر العربي، لتأليب اللبنانيين على «حزب الله» وتحميله المسؤولية حيال تقنين دخول المساعدات براً إلى النازحين.
السلطات اللبنانية أخلت مراكز الأمن العام في نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ب)
ورغم أن إسرائيل أبقت إنذارها مفتوحاً، فإن لبنان يأخذه على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول، خصوصاً أن تذرّعها باستخدام «حزب الله» المعبر لتهريب السلاح ليس دقيقاً وفي غير محله. وهذا ما تبلغته إسرائيل من الحكومة السورية، كما علمت «الشرق الأوسط»، عبر شبكات التواصل القائمة بين البلدين.
وأبقى الرئيسان عون وسلام تواصلهما بالوزراء المختصين وقادة الأجهزة الأمنية والجمارك، لمواكبة الإجراءات التي اتُّخذت وأدت لإخراج الشاحنات المحملة بالبضائع ويفوق عددها الـ200 والمتوقفة على طول الطريق بين المصنع وجديدة يابوس ونقلها إلى أماكن آمنة، إضافة إلى تفريغ الإدارات الأمنية والجمركية من محتوياتها ونقلها إلى مركز محافظة البقاع في زحلة.
لا تهريب للأسلحة
وفي هذا السياق، استغرب مصدر أمني بارز ما تتذرع به إسرائيل بتهديدها قصف «المصنع»، وقال: «لو افترضنا أن (حزب الله)، وهذا غير صحيح، يستخدمه لتهريب السلاح، فهل يجرؤ على تهريبه؟ ليس بسبب الإجراءات المشددة المفروضة من الأجهزة الأمنية اللبنانية لمكافحة كل أشكال التهريب ومنعها، وإنما بكيفية الحصول عليه، ومن أين سيؤمنه؛ هل من الجانب السوري في ظل انقطاع التواصل بين النظام الحالي والحزب والتعاون والتنسيق القائم بين البلدين لضبط الحدود؟».
وقال المصدر الأمني، لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هناك من تهريب كما تدّعي إسرائيل، فلا مجال لـ(حزب الله) سوى سلوك المعابر غير الشرعية، مع أنها تخضع لمراقبة مشددة من وحدات الجيش اللبناني المنتشرة على طول الحدود بالتعاون مع القوى الأمنية اللبنانية، وبالتنسيق مع الوحدات العسكرية السورية المتمركزة على الجانب السوري».
وأكد أن «لبنان لم يسبق له أن تبلّغ من لجنة (الميكانيزم) المشرفة على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، عن حصول عمليات تهريب عبر المعابر غير الشرعية، بخلاف ما تدّعيه إسرائيل بأن بعضها لا يزال مشرعاً أمام التهريب». وقال: «نحن من جانبنا لا مصلحة لنا بالسماح له، وعلينا التقيُّد بقرار الحكومة بضبط هذه المعابر، مع أن إسرائيل تريد الحصول على ثمن سياسي لقاء عزوفها عن تهديد المصنع، يتعلق حكماً بنزع سلاح (حزب الله) تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء في هذا الخصوص».
تفتيش أمني مشدد
وكشف المصدر أن «مسؤولين إسرائيليين سبق لهم أن أبلغوا الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، بأن (حزب الله) يستمر في تهريب السلاح عبر سوريا، ونقلت شكواها إلى أركان الدولة اللبنانية الذين أكدوا لها عدم صحة ما يدعونه. وسألوها إذا كانوا زوّدوها بأدلة وقرائن وصور جوية لإثبات ما يقولون، فكان جوابها أنهم تحدثوا معها في العموميات ولم يزوّدوها بما يدعم اتهاماتهم».
ولفت إلى أن «إسرائيل تدّعي أيضاً أن سلاحاً وصل إلى الحزب كان مخبأً بالشاحنات التي وصلت إلى لبنان مقبلة من العراق محملة بالمساعدات للنازحين»، مؤكداً أن «هذا الادعاء ليس في محله لأنها تخضع لتفتيش مزدوج تتولاه الأجهزة الأمنية السورية قبل عبورها عبر (جديدة يابوس) إلى (المصنع)، حيث تخضع حمولتها لتفتيش دقيق من قبل الأجهزة اللبنانية». وأضاف أن «الجواب أتاها من هيئة المنافذ والجمارك السورية بتأكيدها أن معبر جديدة يابوس مخصص لعبور المدنيين من لبنان وإليه، ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية».
إغلاق حركة العبور على نقطة المصنع الحدودية مع سوريا بعد تحذير إسرائيلي (رويترز)
ومع أنه سبق لإسرائيل، قبل سقوط نظام بشار الأسد، أن استهدفت الطريق الواقع بين معبري المصنع وجديدة يابوس، ما أدى إلى قطعه قبل أن يعاد إصلاحه بتدخل أميركي، فإن تهديدها بضرب «المصنع» سيؤدي حكماً إلى حصر حركة العبور بين البلدين في معبر جوسية الذي يربط بلدة القاع البقاعية بحمص، فيما المعابر في شمال لبنان لا تزال مقفلة باستثناء «العريضة» الذي يقتصر عبوره على المشاة ريثما تسمح السلطات السورية بإعادة فتح معبري العبودية والبقيعة اللذين يخضعان لإعادة تأهيل وترميم، على أن يُستأنف العبور عليهما في أبريل (نيسان) الحالي، كما تبلّغ المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير من الجانب السوري.
لذلك، فإن الحكومة اللبنانية أخذت تتصرف منذ الآن، على أن الإنذار الإسرائيلي بقصف «المصنع» يبقى قائماً إلى أن تقرر واشنطن التدخل لدى تل أبيب وتطلب منها الكف عن تهديدها بقصفه، رغم أنه يعدّ أحد أهم الشرايين الحيوية، بالمعنى الاقتصادي للكلمة، التي تربط لبنان بالدول العربية عبر سوريا، تحديداً الخليجية منها، ويشكل المتنفس الوحيد لحركة الاستيراد والتصدير.
قطع صلة لبنان بالعالم العربي
وفي هذا السياق، اعتبر مصدر وزاري أن «استمرار التهديد الإسرائيلي لـ(المصنع)، يعني انقطاع لبنان قسراً عن البر العربي، وإخضاعه لحصار غير مسبوق يرفع من منسوب أزماته الاقتصادية والمعيشية التي يتخبط بها، وحركة النزوح التي فاقت 1.2 مليون نازح تزيد من وطأتها، تحت ضغط استحالة تأمين المساعدات للنازحين بسبب تعطيل حركة المرور على معبر المصنع، التي من شأنها أن تعيق إيصال احتياجاتهم الضرورية من غذائية وغيرها، ولو بالحد الذي يتيح للحكومة إيواءهم وتوفير مستلزماتهم إلى حين تسمح الظروف بعودتهم إلى بلداتهم الجنوبية، مع أن إسرائيل دمرت معظمها».
وأكد أن «معبر المصنع يعدّ أحد أهم البنى التحتية، بالمفهوم الاقتصادي للكلمة، ويعتمد عليه لبنان لإنعاش دورته الاقتصادية عبر تكثيف حركة التصدير والاستيراد منه وإليه». وقال إن «إقفاله يبقى أفعل سلاح تستخدمه إسرائيل للضغط على لبنان ومن خلاله (حزب الله)، للتسليم بشروطها بإيداع سلاحه بعهدة الدولة».
فرض الخناق على لبنان
وتوقف المصدر أمام قول مسؤول إسرائيلي إنه لا يمكن نزع سلاح «حزب الله» ما لم نحتل كل لبنان، وسأل: «هل استعاضت تل أبيب عن احتلالها بفرض الخناق عليه وعزله برياً عن محيطه العربي؟ وكيف ستتصرف سوريا في تعاطيها مع توقف حركة المرور بين البلدين؟ ولفت إلى أن إبقاء إسرائيل على تهديدها بقصف (المصنع) يعني حكماً أنها ماضية في ضغطها على الحكومة، وإنما اقتصادياً هذه المرة، لتضييق الخناق على (حزب الله) ومطالبته بنزع سلاحه، خصوصاً أنه سيجد نفسه محرجاً أمام أكثرية اللبنانيين بتحميله مسؤولية إقحام لبنان في حرب لا يريدها والتي توخى منها ربطه بإيران».
وقال إن «تهجيرها الجنوبيين وسكان الضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها الممنهج لمنازلهم، كل ذلك يأتي في سياق التلازم مع الحصار الاقتصادي في حال استمر إقفال المعبر للضغط على الحزب لتأليب السواد الأعظم من اللبنانيين عليه»، لافتاً إلى أن «الاتصالات التي تولتها قيادة قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، وهيئة (الصليب الأحمر الدولي)، لم تؤدِّ لإقناع إسرائيل بالسماح بإصلاح شبكة المياه التي أُصيبت بأضرار وأدت لانقطاع المياه التي تُزود بها منطقة مرجعيون من بلدة القليعة».
استعداد للتداعيات
وأكد المصدر أن «الحكومة أخذت تتصرف كأن التهديد قائم، ويمكن لإسرائيل أن تنفذه في أي لحظة وهي تستعد لمواجهة تداعياته، ما استدعى إخلاءه من عناصر الأمن العام والجمارك وقوى الأمن الداخلي، وأفرغت المركز من محتوياته، فيما أعادت قوة الجيش المولجة بأمنه انتشارها بالتموضع على أعلى تلة تبعد عنه 400 متر، فيما أقام الأمن العام بالتعاون مع الجمارك حواجز على بعد 500 متر منه، لمنع الاقتراب من نقطة المركز أو الدخول إليه حتى إشعار آخر، على أن تستمر هذه الإجراءات إلى حين تتبلغ الحكومة، ما يدعو للتفاؤل بأن إسرائيل أعادت النظر بتهديدها إفساحاً في المجال أمام عودة العبور الآمن بين البلدين».