الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


مقالات ذات صلة

6 نصائح لخفض ضغط الدم

صحتك جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)

6 نصائح لخفض ضغط الدم

لأول مرة منذ عام 2017، قامت جمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب مؤخراً بتحديث إرشاداتهما لمساعدة مرضى ارتفاع ضغط الدم على خفض مستوياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُعدّ القهوة المُحضّرة باستخدام فلاتر ورقية، مثل القهوة المقطّرة أو المحضّرة بطريقة الصبّ، الخيار الأكثر أماناً لصحة القلب (بيكسباي)

ما أفضل طريقة لتحضير القهوة للحفاظ على صحة القلب وخفض الكوليسترول؟

تشير دراسات حديثة إلى أن طريقة تحضير القهوة تلعب دوراً مهماً في تأثيرها على صحة القلب ومستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يرتبط الاستهلاك المنتظم للخبز الأبيض عموماً بمشكلات صحية قلبية (بيكساباي)

تأثير تناول الخبز الأبيض على صحة القلب

تناول الخبز الأبيض بكثرة قد يؤثر سلباً على صحة القلب، لأنه غني بالكربوهيدرات المكررة وسريع الامتصاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عبوات سائل إلكتروني للسجائر الإلكترونية في مصنع فو في باريس 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هيئة فرنسية: تدخين السجائر الإلكترونية ينطوي على مخاطر صحية

نصحت «الهيئة الفرنسية لسلامة الأغذية والبيئة والصحة المهنية» بحصر استخدام السجائر الإلكترونية بالمدخنين الراغبين في الإقلاع عن التبغ، مع الحد منه قدر الإمكان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.


علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
TT

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

عندما يفكر الناس في كيفية العناية بصحتهم، غالباً ما تُهمل صحة العظام لصالح مخاوف أكثر أهمية كالسرطان أو أمراض القلب.

لكن بالنسبة للنساء، قد تُصبح كثافة العظام مشكلة حقيقية مع التقدم في السن، حيث حذّرت طبيبة أميركية متخصصة من أن ضعف صحة العظام قد يكون خطراً خفياً تتجاهله كثير من النساء، رغم تداعياته الخطيرة مع التقدم في العمر، وعلى رأسها هشاشة العظام التي تزيد بشكل كبير من خطر الكسور.

وقالت الدكتورة ماري كلير هافر، اختصاصية أمراض النساء والتوليد المعتمدة وخبيرة سن اليأس وأستاذة مشاركة في جامعة تكساس، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إن نحو 50 في المائة من النساء قد يتعرضن لكسر ناتج عن هشاشة العظام خلال حياتهن، وهي نسبة تفوق الرجال بثلاثة أضعاف.

ويُعرّف المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية والجلدية هشاشة العظام بأنها «مرض يصيب العظام وينشأ عندما تنخفض كثافة المعادن في العظام وكتلتها، أو عندما تتغير بنية العظام وقوتها».

وقد تؤدي هذه الحالة إلى ضعف العظام وهشاشتها لدرجة أن السقوط أو حتى الإجهاد البسيط، كالسعال، قد يتسبب في كسرها.

وأكدت هافر أن مضاعفات الكسور قد تكون مدمّرة، إذ قد تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة وتكاليف طبية مرتفعة.

عوامل الخطر

أكدت هافر أن هشاشة العظام مرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير.

وقالت: «إن الاهتمام بنمط الحياة والسلوكيات، وربما الأدوية التي يمكن أن تمنع هشاشة العظام في وقت مبكر من العمر، سيساعد حقاً في تجنب فقدان العظام الذي تعاني منه النساء مع تقدمهن في السن».

ووفقاً لهافر و«مايو كلينيك»، فإن احتمالية الإصابة بهشاشة العظام تزداد لدى:

* الأشخاص الذين يعانون من اختلالات هرمونية.

* الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في الجهاز الهضمي.

* الأشخاص الذين يعانون من نقص الكالسيوم أو اضطرابات الأكل.

* من لديهم تاريخ عائلي لهشاشة العظام.

* الأشخاص الذين تناولوا أدوية الكورتيكوستيرويد لعلاج حالات مثل الربو، وارتجاع المريء والسرطان.

* المصابون بداء السيلياك، ومرض التهاب الأمعاء، وأمراض الكلى أو الكبد، والورم النخاعي المتعدد، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

* الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً جالسين.

العلامات التحذيرية

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات الدقيقة التي قد تشير إلى انخفاض كثافة العظام عن المعدل الطبيعي، كما أوضحت هافر.

وتشمل هذه العلامات:

فقدان الطول

يحدث فقدان الطول لدى المصابين بهشاشة العظام نتيجة ضعف فقرات العمود الفقري والتعرض لكسور انضغاطية.

ويعد فقدان أكثر من 4 سنتيمترات من الطول مؤشراً على هشاشة العظام.

آلام الظهر

قد تكون آلام الظهر الشديدة والمفاجئة، خاصة منتصف الظهر أو أسفله، علامة على الإصابة بهشاشة العظام.

تآكل اللثة

يمكن أن تتسبب هشاشة العظام في فقدان عظم الفك لكثافته، مما يؤدي إلى مشكلات مثل؛ تآكل اللثة، وتخلخل الأسنان.

ضعف الأظافر أو هشاشتها

تُعد هشاشة الأظافر وتكسرها المستمر مؤشراً محتملاً مبكراً لنقص الكالسيوم، فيتامين «د»، أو المعادن الأساسية، والتي ترتبط بدورها بضعف كثافة العظام وهشاشتها.

كيف تتصدى لخطر الإصابة بهشاشة العظام؟

أكدت هافر أن الحفاظ على النشاط البدني، مع الحصول على كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» من خلال نظام غذائي صحي أو مكملات غذائية، يُساعد في الحفاظ على كثافة عظام صحية.

كما أوصت بإجراء فحوصات دورية لكثافة العظام، للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية محتملة.


أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

قطع من الدجاج (أ.ب)
قطع من الدجاج (أ.ب)
TT

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

قطع من الدجاج (أ.ب)
قطع من الدجاج (أ.ب)

يُعَدّ كلٌّ من الدجاج والبيض من أفضل الأطعمة الداعمة لبناء العضلات، غير أن لكلٍّ منهما مزاياه الغذائية الخاصة.

يُعتبر صدر الدجاج مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، إذ يوفّر كمية عالية من البروتين عالي الجودة مع سعرات حرارية منخفضة نسبياً، ما يجعله خياراً مثالياً لزيادة الكتلة العضلية أو فقدان الوزن دون اكتساب دهون زائدة.

في المقابل، يُعَدّ البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتميّز بكثافة عالية من العناصر الغذائية، مثل الليوسين الذي يلعب دوراً مهماً في تحفيز نمو العضلات، إضافة إلى الدهون الصحية، والكولين، ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الدماغ والعين والتمثيل الغذائي. كما يُسهم صفار البيض في دعم إنتاج الهرمونات وتسريع عملية التعافي العضلي.

الجمع بين الدجاج والبيض في النظام الغذائي يوفّر أقصى فائدة غذائية، إذ يجمع بين البروتين النقيّ منخفض الدهون الموجود في الدجاج، والقيمة الغذائية العالية التي يقدّمها البيض، لا سيما عند تناوله في وجبة الإفطار أو بعد التمرين.

مقارنة من حيث محتوى البروتين:

الدجاج: مثالي للحصول على البروتين الخالي من الدهون، مما يدعم نمو العضلات دون سعرات حرارية أو دهون زائدة. ويوفّر 100 غرام من صدر الدجاج حوالي 23 غراماً من البروتين، ما يجعله متفوّقاً من حيث كمية البروتين الصافي.

البيض: يحتوي على بروتين عالي الجودة وليوسين، مما يحفز نمو العضلات بسرعة. يوفر صفار البيض العناصر الغذائية الأساسية لإنتاج الهرمونات. والبيض يحتوي 100 غرام من البيض على نحو 11–13 غراماً من البروتين، ولا يوجد فرق غذائي جوهري بين البيض الأبيض والبني؛ إذ يعود اختلاف اللون إلى سلالة الدجاج فقط.

الدجاج هو الفائز

إذا تناولت 100 غرام من صدور الدجاج، فستحصل على 23.2 غرام من البروتين.

وللحصول على أفضل النتائج، استخدم الدجاج في وجبات غنية بالبروتين والبيض للحصول على بروتين غني بالعناصر الغذائية، خاصةً في الصباح أو بعد التمرين.

في هذا السياق، يُعدّ كل من الدجاج والبيض من المصادر المهمة للبروتين، غير أن المفاضلة بينهما ترتبط بعدة عوامل، من بينها التفضيلات الغذائية والاحتياجات الصحية. فمن يسعى إلى فقدان الوزن واتباع نظام غذائي مرتفع البروتين قد يجد في صدر الدجاج الخيار الأنسب، لكونه قليل الدهون وغنياً بالبروتين عالي الجودة الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لبناء العضلات وصيانتها. في المقابل، يُعد البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية بالنسب المناسبة، إلى جانب كونه مصدراً للفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، فضلاً عن سهولة استخدامه وتنوع طرق طهيه وإدخاله في أطباق متعددة.