تحذيرات في مصر من ترند «الماء المغلي»... ما القصة؟

الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)
الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)
TT

تحذيرات في مصر من ترند «الماء المغلي»... ما القصة؟

الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)
الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)

أثار، خلال الفترة الأخيرة، انتشار تحدٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، جدلاً واسعاً في مصر، بعد تداول مقاطع مُصوَّرة لصبِّ الماء المغلي أو الشاي فوق يد المراهقين بدعوى اختبار القدرة على التحمُّل، وإثباتاً لقوة الصداقة والحب. ونشر كثير من المراهقين مقاطع مُصوَّرة لأيديهم وهي تُسلَخ تحت المياه المغلية، وأدخنة الحرارة تتصاعد من حولهم؛ مما أثار استنكار وتحذيرات وصلت إلى دار الإفتاء المصرية.

ما تحدي «الماء المغلي»؟

ظهرت على موقع التواصل الاجتماعي «تيك توك» مقاطع مُصوَّرة يظهر فيها قيام بعض الأشخاص بإمساك اثنين لأيديهما، ثم إقدام شخص ثالث على سكب كوب من الشاي المغلي عليهما، بزعم قياس قوة تحمُّلهما أو اختبار مدى الترابط والعلاقة بينهما، والادعاء بأن سحب أحدهما يده سريعاً دليل على ضعف العلاقة، بينما الصمود أمام الحرارة يُعدّ برهاناً على قوة الصداقة.

 

 

تحريم من دار الإفتاء المصرية

ونشرت دار الإفتاء المصرية تحذيراً من السلوكيات المؤذية المتداولة على مواقع التواصل، وقالت إن إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعاً ومخالف لمقاصد الشريعة.

وأكدت «الإفتاء المصرية» أن «هذا السلوك يُعدّ فعلاً محرَّماً شرعاً؛ لما ينطوي عليه من إيذاءٍ متعمد للنفس البشرية، وتعريضها للخطر دون أي مسوِّغ معتبر، وهو ما يتنافى صراحةً مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية».

 

 

https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/posts/في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة90في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA4في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB0في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81/1365450368947908/

وبيّنت الدار أن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد اتفقت عليه الشرائع السماوية كافة، وارتقى في الإسلام من مجرد حقٍّ للإنسان إلى واجبٍ شرعيٍّ لازم؛ إذ لم تكتفِ الشريعة بتقرير حق الحياة وسلامة الجسد، بل أوجبت على الإنسان اتخاذ كل ما يحفظ بدنه ويصونه من الضرر والأذى.

 

وشددت دار الإفتاء المصرية على أن اختبار الصداقة أو الترابط بإيذاء الأبدان والخضوع لممارسات مؤذية أو خرافية أمرٌ مرفوض شرعاً وعقلاً، ولا يمتُّ إلى القيم الإنسانية ولا إلى التعاليم الإسلامية بصلة، بل يفتح باب الاستهانة بالسلامة الجسدية، ويُشجِّع على تقليد سلوكيات خطرة قد تفضي إلى إصابات جسيمة.

ودعت دار الإفتاء المصرية الشباب إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، والابتعاد عن الخرافات والتحديات العبثية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص فيما يُستشكل من أمور الدين؛ حفاظاً على النفس الإنسانية وصوناً للكرامة التي كرَّم الله بها الإنسان.

 

 

تحذير طبي

ومن جانبه، حذَّر مستشفى «أهل مصر لعلاج الحروق» من تحدي «الماء المغلي»، وذكر عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنه استناداً إلى خبرته اليومية في استقبال وعلاج حالات الحروق، فإن الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدّ من أخطر أنواع الحروق، وقد تؤدي في كثير من الحالات إلى مضاعفات جسيمة قد تصل إلى الوفاة.

وشدَّد المستشفى الذي يعالج إصابات الحروق داخل القاهرة ويقصده المرضى من مختلف محافظات مصر لتخصصه، على أن الحروق ليست وسيلة للترفيه أو التحدي، وأن الترويج لمثل هذه السلوكيات يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خصوصاً مع سهولة تقليدها من قبل الأطفال والمراهقين.

 

 

https://www.facebook.com/AhlMasrFoundation/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة82_في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB4_في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB0في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA4في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAC-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة82-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAA/1338024471692869/

وأوضح أن الحروق الحرارية حتى وإن بدت بسيطةً في بدايتها، فإنها قد تتسبب في تلف عميق في الجلد والأنسجة، والتهابات حادة في موضع الحرق، وأيضاً انتقال العدوى إلى مجرى الدم.

وأشار إلى أن من أخطر آثار الحروق الحرارية حدوث تسمم دموي، وهو من أخطر أسباب الوفاة بين مرضى الحروق في حال تأخر العلاج أو التعامل غير الطبي مع الإصابة.

وقال في بيان له: «إن نسبة كبيرة من حالات الحروق التي يتم استقبالها يومياً ناتجة عن السوائل الساخنة، وإن كثيراً من هذه الحالات تبدأ بإصابات تبدو محدودة، ثم تتدهور نتيجة الإهمال أو العلاج الخاطئ، ما يعرِّض حياة المصاب للخطر».

ودعا جميع أفراد المجتمع وصنّاع المحتوى ووسائل الإعلام إلى تحمُّل مسؤوليتهم المجتمعية، والامتناع عن نشر أو تشجيع أي محتوى قد يؤدي إلى إصابات خطيرة أو فقدان الأرواح.

 

 

الحروق السطحية أكثر إيلاماً من العميقة

وفي حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشار الدكتور محمد حبابي القحطاني، استشاري جراحة التجميل والجراحات المجهرية الدقيقة لتصحيح العيوب الخلقية في الوجه والأنف والأذن، وزراعة الأنسجة بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، إلى أن الحروق السطحية تكون أكثر إيلاماً من الحروق العميقة. والتفسير الطبي لذلك هو أنَّ الحروق العميقة تدمِّر نهايات الأعصاب في الجلد، فلا يشعر المصاب بألم بعد ألم الحريق، بينما في الحروق السطحية تبقى الخلايا العصبية في الجلد غير مصابة، ولهذا يستمر الشعور بالألم في موضع الحرق إلى حين الالتئام.

وحدَّد درجات الحروق وفقاً للإصابة وهي: الدرجة الأولى، تصاب فيها طبقة البشرة، وتتميَّز بوجود احمرار في المنطقة المصابة تسبب تحسساً بسيطاً دون حدوث ألم مبرح، ويحدث الشفاء خلال أسبوع، وفي الغالب لا يحدث أي تغير فسيولوجي للجلد، ومثال ذلك: تعرض البشرة البيضاء للشمس لفترة من الزمن. والمصاب بالحروق من الدرجة الأولى لا يحتاج إلى ضمادات طبية، وتتم معاينة الإصابة في الطوارئ أو عيادة جراحة التجميل وإعطاء العلاج المناسب، وينصح عند الإصابة بالابتعاد عن المُسبِّب ووضع كمادات باردة.

الدرجة الثانية: تصاب فيها البشرة مع جزء من طبقة الأدمة وتتميز بتشكُّل ما تُسمى «النفاطات» (فقاعة Blisters) كما تحدث تغيرات فسيولوجية في الجلد. وتنقسم حسب عمق الإصابة في طبقة الأدمة إلى «سطحية» و«عميقة» من الدرجة الثانية، والحروق من هذه الدرجة مؤلمة وتحتاج إلى ضمادات طبية عند استشارة الطبيب المعالج للحروق، وهناك معايير طبية تؤخذ في الاعتبار لعلاج المصاب بالتنويم في وحدة الحروق، منها نسبة ومكان الإصابة في الجسم، وكذلك عمر المريض، ويتم شفاء الحروق في فترة تتراوح بين 10 و14 يوماً. وكلما كانت الإصابة سطحيةً يكون الشفاء أسرع، والحروق العميقة من الدرجة الثانية تتم متابعتها طبياً بالضمادات مبدئياً، ويقرر الطبيب المختص التدخل الجراحي باستخدام الرقعة الجلدية لتغطية الجروح عند تأخر شفائها.

الدرجة الثالثة، تصاب فيها طبقات الجلد كافة، مع تغيُّرات فسيولوجية في الجلد، ويأخذ الجلد اللون البني القاتم. وعادة لا تكون مؤلمةً، ويحتاج علاجها لتدخل جراحي باستخدام الرقعة الجلدية.

الدرجة الرابعة، تشمل إصابة الأنسجة الأعمق مثل العضلات أو العظام.

 

 


مقالات ذات صلة

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا «الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

تفخر السلطات المصرية بمعاملة الوافدين الأجانب مثل معاملة المواطنين دون تمييز، لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين».

رحاب عليوة (القاهرة)
خاص تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)

خاص تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

أربك التذبذب المفاجئ لأسعار الذهب الأسواق المصرية مجدداً؛ إذ عاود المعدن الأصفر الارتفاع الطفيف بعد موجة هبوط حادة دفعته إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وعمان، وذلك بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تُمهّد لاعتماد «الدعم النقدي» بتنقيح «بطاقات التموين»

تُمهّد الحكومة المصرية لاعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن الدعم العيني المخصّص للسلع التموينية، عبر تنقيح «قوائم المستحقين».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

«إيقاع المتغيّر»… معرض سعودي يستنطق طبقات الذاكرة

تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«إيقاع المتغيّر»… معرض سعودي يستنطق طبقات الذاكرة

تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)

في معرضه «إيقاع المتغيّر» يقدم الفنان السعودي عبد الله العثمان تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة، وترصد التحولات العمرانية المتسارعة التي شهدتها المدن السعودية خلال العقود الماضية. وتولى تنسيق المعرض، الذي فتح أبوابه للجمهور في قلب حي جاكس بالدرعية، القيّمان الفنيان روتانا شاكر، وأحمد الأقرع.

يقدم العرض توليفة إبداعية تجمع بين الأرشيف التاريخي، والصورة الفوتوغرافية، والعناصر المعمارية، والمواد الصناعية، ويسعى العثمان من خلالها إلى تفكيك أثر الزمن على الأمكنة، واستكشاف تلك الطبقات الخفية التي تتركها المتغيرات المتلاحقة في الذاكرة الفردية والجماعية للمجتمع.

المعرض يستكشف العلاقات الجدلية بين الزمن باعتبار أنه حيّز متجمد والمكان باعتبار أنه حيّز ساكن (الشرق الأوسط)

العمارة مرآة للزمن

في حديثه عن فلسفة المعرض، يوضح الفنان عبد الله العثمان أن مشروعه ينطلق من رصد «التغيّر» بوصفه الثابت الوحيد في هذا الكون، مستكشفاً العلاقات الجدلية بين الزمن باعتبار أنه حيّز متجمد، والمكان باعتبار أنه حيّز ساكن.

وقال العثمان في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه اعتمد في هذا المشروع على البحث في أكثر من منطقة، وأضاف: «قدمت عملاً أرشيفياً يوثق تاريخ البناء في مواقع متعددة، حيث رسمت جملتي الفنية الخاصة على البناء نفسه، حيث إن علاقتنا بالعمارة تعتمد على قواعد وثوابت مشتركة نجدها في مجالات حياتية كثيرة، وحاولت من خلال المعرض نقل ما تعكسه العمارة من حالة الزمان والمكان، ورصد ما فعله الوقت من تأثير تركه باعتبار أنه طابع خاص على تلك العناصر الإنشائية».

وينأى المعرض بنفسه عن السرديات التوثيقية التقليدية؛ إذ ينطلق من اهتمام العثمان الطويل بالمكان بوصف أنه حامل رئيس للتجربة الإنسانية، وتتحرك الأعمال في إطار قراءة التحولات، وفراغها المرن من خلال تتبع التفاصيل الصغيرة، والآثار الباقية.

ويتجاوز «الأرشيف» في هذا المعرض كونه مجرد سجل جامد للماضي، بل هو مادة حية ومفتوحة لإعادة القراءة والتأمل في العلاقة الديناميكية والمتغيرة بين الإنسان ومحيطه الجغرافي.

ينطلق العثمان من رصد «التغيّر» بوصفه الثابت الوحيد في هذا الكون (الشرق الأوسط)

حوار فني يمزج بين فلسفة الزمن والامتداد المكاني (الشرق الأوسط)

5 فضاءات للحوار البصري

يتوزع معرض «إيقاع المتغيّر» على خمسة فضاءات فنية، تتداخل فيها الصور التاريخية مع المواد الإنشائية، والعناصر التركيبية.

ويخلق هذا التوزيع حواراً بصرياً ممتداً بين الماضي والحاضر، ويمنح الزائر فرصة لتأمل التحولات البنيوية والاجتماعية التي طرأت على البيئة المحلية عبر الزمن، ومستكشفاً الجدران، والمعادن، والمواد التي صمدت في وجه الأيام لتتحول إلى شهود عيان على التاريخ.

ويُصنف عبد الله العثمان أنه أحد أبرز الأسماء في مشهد الفن السعودي المعاصر، وقد تميزت مسيرته خلال السنوات الماضية بتقديم مشاريع فنية متعددة التخصصات، وركزت في جوهرها على قضايا الهوية، الذاكرة، والتحولات الثقافية والعمرانية في المملكة.

وحظيت أعمال العثمان بحضور لافت في محافل محلية ودولية بارزة؛ حيث عُرضت في بينالي الدرعية للفن المعاصر، وبينالي ليون في فرنسا، ومعارض ومشاريع فنية نوعية في محافظة العلا، إضافة إلى منصات ومؤسسات فنية عالمية في نيويورك، ولندن، وباريس.

ويأتي معرض «إيقاع المتغيّر» في حي جاكس بالدرعية ليمثل محطة جديدة في مسيرة العثمان، وخطوة إضافية في توثيق التحولات السعودية الكبرى عبر عين الفن المعاصر التي لا ترى في الجدران مجرد حجارة، بل تعد فصولاً متتالية من حكاية الإنسان، والمكان.


رودريغ سليمان: ما يهمني هو الاستمتاع بالدور الذي أقدّمه

يعدّ سليمان المسرح شغفه (رودريغ سليمان)
يعدّ سليمان المسرح شغفه (رودريغ سليمان)
TT

رودريغ سليمان: ما يهمني هو الاستمتاع بالدور الذي أقدّمه

يعدّ سليمان المسرح شغفه (رودريغ سليمان)
يعدّ سليمان المسرح شغفه (رودريغ سليمان)

يُطلُّ الممثل رودريغ سليمان في مسلسل «ممكن» بشخصية غامضة تتسم بتعدُّد طبقاتها، مجسّداً دور الشاب كريم. ومن المنتظر أن يشهد أداؤه تصاعداً درامياً في الحلقات المقبلة، في سياق سعيه إلى إلحاق الأذى بغريمه زياد (ظافر العابدين). ويشير سليمان إلى أن متابعي العمل لا بد أنهم التقطوا إشارات واضحة إلى هذا المسار، مؤكداً أن الأحداث المقبلة ستكشف عن مزيد من الجوانب الخفية في شخصية كريم.

ويشارك في بطولة مسلسل «ممكن»، المقتبس عن الفيلم الأميركي «بريتي وومن»، كل من ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وأنجو ريحان، وغيرهم. والعمل من إخراج أمين درة، وكتابة منى الشيمي ومجدي أمين، وإنتاج شركة «الصبّاح».

ويقول سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «تبقى الشخصية غامضة في الحلقات الأولى، لكن الأمور تتكشّف تدريجياً، ليظهر كريم على حقيقته بما قد يفاجئ المشاهد».

واشتهر رودريغ سليمان بأدوار متنوعة قدّمها في الدراما العربية، والسينما، والمسرح. وسبق أن جسَّد شخصيات شريرة في أكثر من عمل، منها «عالحد» و«بالعودة»، كما خاض تجارب كوميدية في مسرحيتي «كذبة بالصينية»، و«رايحين جايين». إلا أنه يرى في دوره الحالي تحدياً جديداً في مسيرته الفنية.

ويشرح قائلاً: «هذه الشخصية متعددة الخطوط والملامح، وهو ما خلق بالنسبة إليّ مواجهة حقيقية معها. لا أستطيع الدفاع عنها، بل أتمنى ألا نصادف أشخاصاً يشبهونها بسبب الخبث الذي يسكنها. لكن الممثل بطبيعته يحب تجسيد شخصيات تختلف عنه، لأنها تمنحه مساحة من المتعة والتحدي. ففي الحياة نكبت أحياناً كثيراً من المشاعر، في حين يتيح لنا التمثيل التعبير عنها وإخراجها إلى العلن. ومن هنا يتحوّل أداء هذه الشخصيات إلى تحدٍّ نحبه».

في مسلسل «ممكن» يقدم شخصية غامضة (رودريغ سليمان)

ويؤكد أن الشخصية تطلَّبت نقاشات مطوَّلة مع المخرج أمين درة. ويضيف: «عملنا معاً على ضبط إيقاعها، لأن حقيقتها تنكشف على مراحل. وكان لا بد من التحكم بالأداء وترك الأحداث تتصاعد تدريجياً، خصوصاً أننا نصوِّر أحياناً مشاهد من نهاية العمل قبل العودة إلى بداياته».

في لبنان يُعتمد التصوير وفق المواقع لا وفق تسلسل الأحداث الدرامية. فهل تفضّل هذه التقنية؟ يجيب: «أعتقد أن الأمر لا يختلف بالنسبة إلى الممثل الذي يكون ممسكاً بشخصيته منذ قراءته الأولى للنص. فإذا كان قد فهمها جيداً، وحفظ تفاصيلها، فلن تؤثر فيه طريقة التصوير. شخصياً أفضل الأسلوب المُتَّبع في لبنان لأنه يتطلَّب جهوزية كاملة من الممثل بعيداً عن الاتكال على التسلسل الزمني للأحداث».

كثير من الممثلين ممن يجسدون أدوار الشر يرون في نفور الجمهور من شخصياتهم دليلاً على نجاحهم، فهل يشاركهم سليمان هذا الرأي أم يرى في هذه الأدوار مجازفة بشعبيته؟ يردُّ: «أصبح المشاهد اليوم أكثر وعياً بطبيعة عمل الممثل. صحيح أنه يتأثر بالشخصية، لكنه يميّز بينها وبين من يؤديها. لذلك ألاحظ أن الناس يعبِّرون عن كرههم للشخصية لا للممثل نفسه، بل يبادرونني غالباً بتعليقات إيجابية حول أدائي، وهو ما يسعدني كثيراً. فالشر موجود في الواقع، وعندما يراه الناس على الشاشة بشكل مقنع يتفاعلون معه تلقائياً».

وعلى الرغم من تنوُّع أدواره، يعترف سليمان بأنه لم يُقدِّم بعد الدور الذي ينتظره. ويوضح: «حظيت بفرص كثيرة، وأنا ممتن لها، لكنني لم أصل بعد إلى الدور الذي يحمل لي قفزة نوعية. وخلال الفترة الماضية فاتتني أعمال عدة بسبب انشغالي بالجولة العالمية لمسرحية (الغسق). في المقابل منحتني السينما فرصاً مميزة في أفلام مثل (المسافر)، و(من السماء)، و(بيت البحر)، وكذلك المسرح. أما في الدراما، فأتمنى تقديم دور يُشبه ما قدَّمته في مسلسل (أشرقت الشمس)، الذي لا يزال يحظى بالنجاح كلما أعيد عرضه».

وعن الشخصية التي يحلم بتجسيدها مستقبلاً، يقول: «لا أفكر بهذه الطريقة. ما يهمني هو اكتشاف الدور الأفضل دائماً».

ويكشف أنه يقرأ حالياً نصاً مسرحياً، ويدرس إمكانية المشاركة فيه. وبحكم تخرجه في كلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، اختصاص تمثيل وإخراج مسرحي، لا يخفي حنينه الدائم إلى الخشبة. ويقول: «المسرح بمثابة إعادة تأهيل للممثل. فهو يُعيد تفكيكه وتركيبه من جديد على المستويات الصوتية والبصرية والتقنية. كما يُعيدني شخصياً إلى شغفي الأول عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري وقدّمت أول عمل مسرحي».

ويؤكد أن أحلام الفنان لا تنتهي، مضيفاً: «كلما أنجز الممثل دوراً بحث عن آخر يروي شغفه وعطشه للتمثيل. الحلم لا يتوقف، وتُصبح اللحظة المقبلة حلماً جديداً في حد ذاتها».

يستعد لتقديم مسرحية «الغسق» في مهرجان القاهرة (رودريغ سليمان)

وفي مسلسل «ممكن»، يجتمع سليمان للمرة الأولى مع ظافر العابدين، أحد أبرز أبطال العمل. وعن هذه التجربة، يقول: «سعدت كثيراً بالتعاون معه، وقد لفتني تواضعه واحترامه الكبير لمن حوله، فهو فنان محترف يتمتع بجهوزية عالية والتزام واضح، كما يتعامل مع زملائه بكرم وروح إيجابية تنعكس على أجواء العمل والأداء المشترك. وأكثر ما أثار إعجابي قدرته على الإمساك بتفاصيل الشخصية التي يؤديها، بالتوازي مع إتقانه اللهجة اللبنانية. فلا شك في أن إتقان لهجة مختلفة عن تلك التي نتحدث بها عادة ليس بالأمر السهل».

أما عن نادين نجيم، فيشير إلى أن مشاهده معها كانت محدودة، إذ لم يجتمعا سوى في مشهد واحد، وهو ما لم يفسح المجال للتعرُّف إليها عن قرب.

وعن المخرج أمين درة، يقول: «كنت مشتاقاً للتعاون معه مجدداً منذ فيلم (غدي). إنه فنان بكل ما للكلمة من معنى، ويحرص على شرح تفاصيل كل مشهد بدقة قبل تصويره؛ لذلك تأتي أعماله متقنة إلى حدٍّ بعيد».

ويرى سليمان أن كل شخصية يؤديها تغادره فور انتهاء التصوير. ويوضح: «ما يهمني هو الاستمتاع أثناء العمل. وفي (ممكن) كانت الأجواء رائعة، وتعاون الجميع من أجل تقديم أفضل نتيجة. وقد سعدت كثيراً بخوض هذه التجربة مع شركة (الصبّاح) وفريق العمل بأكمله».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يتوجَّه سليمان مع فريق مسرحية «الغسق» إلى مصر للمشاركة في مهرجان القاهرة. ويؤدي في العمل شخصية تحمل اسمه، وتنبع من واقعه الشخصي، إذ يستعيد جانباً من تجربته الحياتية. وتتناول المسرحية قصة 4 ممثلين يقررون الوقوف أمام موقع انفجار مرفأ بيروت لحراسته، في عمل ينطلق من الواقع، ويستحضر ذاكرة جماعية لا تزال حاضرة في وجدان اللبنانيين.


منتجا «سفن دوجز»: هاجس المقارنة مع أفلام «هوليوود» لم يشغلنا

ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
TT

منتجا «سفن دوجز»: هاجس المقارنة مع أفلام «هوليوود» لم يشغلنا

ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)

مع استعداد فيلم «سفن دوجز» للانطلاق في 22 دولة حول العالم خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي، أكد منتجا الفيلم، البريطاني إيفان أتكينسون وسايروس باتيل، أن التجربة حققت أرقاماً قياسية، وتُعد من أكثر المشروعات العربية طموحاً في السنوات الأخيرة.

ولا تقتصر أهمية التجربة على أرقامها القياسية أو حجم إنتاجها، وفق حديث المنتجين لـ«الشرق الأوسط»، بل تمتد إلى ما تُمثله من محاولة لإعادة تعريف حدود الإنتاج السينمائي في المنطقة، وقدرته على منافسة الأعمال العالمية الكبرى، مع مشاركة نجوم عالميين على غرار مونيكا بيلوتشي في الفيلم، إلى جانب النجمين المصريين كريم عبد العزيز وأحمد عز، والفنان السعودي ناصر القصبي.

وخلف المشاهد الضخمة التي يراها الجمهور على الشاشة، كانت هناك رحلة طويلة من التخطيط والتنفيذ وإدارة التفاصيل اليومية، شارك فيها مئات العاملين من مختلف الجنسيات والتخصصات.

ويكشف المنتجان اللذان توليا مسؤوليات إنتاجية وتنفيذية رئيسية خلال مراحل العمل، كواليس خروج «سفن دوجز» إلى النور، والتحديات التي واجهت صُنّاعه، وكيف تحولت السعودية إلى منصة لاستضافة أحد أكبر المشروعات السينمائية في المنطقة.

وأكد المنتج البريطاني إيفان أتكينسون أن الرهان الأساسي منذ انطلاق العمل لم يكن تقديم فيلم عربي محدود النطاق أو فيلم عالمي منفصل عن بيئته، بل إنتاج عمل يجمع بين الأمرين في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن المشروعات الكبيرة عادة ما تواجه مقارنات مباشرة مع الإنتاجات الهوليوودية، خصوصاً عندما ترتبط بميزانيات ضخمة ومشاهد أكشن واسعة النطاق، إلا أن فريق العمل كان حريصاً على ألا يتحول هاجس المقارنة إلى عبء يُؤثر على طبيعة المشروع، فلم يشغلنا هذا الأمر.

سجل الفيلم الحضور الأول لمونيكا بيلوتشي في السينما العربية (الشركة المنتجة)

من جانبه، قال سايروس باتيل إن «التحدي الحقيقي لم يكن في تخيل ما يمكن للفيلم أن يقدمه على الشاشة، وإنما في تحويل هذا الطموح إلى واقع يمكن تنفيذه يومياً خلال أشهر التصوير»، موضحاً أن «أي مشروع بهذا الحجم يحتاج إلى ما هو أكثر من الأفكار الإبداعية، إذ يتطلب بنية تحتية متكاملة، وخططاً زمنية دقيقة، وأعداداً ضخمة من العاملين ومنظومة كاملة من الإجراءات التنظيمية واللوجستية».

وأوضح باتيل أن من أكثر الجوانب إثارة في التجربة تمثل في القدرة على تحويل الرياض إلى عوالم متعددة داخل الفيلم، مشيراً إلى أنه وصل إلى السعودية برفقة أتكينسون في المراحل الأولى من التحضير، وسرعان ما اكتشفا الإمكانات الكبيرة التي تتيحها المدينة لتنفيذ تصورات بصرية متنوعة، وأن الأمر تطلّب تنسيقاً هائلاً بين فرق الديكور والإنشاءات والإضاءة والتصوير والمؤثرات البصرية والأكشن، لأن الانتقال من عالم إلى آخر داخل الفيلم كان يحتاج إلى عمل معقد خلف الكاميرا.

بدوره، أوضح أتكينسون أن «هذه العملية تُمثل جزءاً مما يصفه صناع السينما بـ(سحر السينما)؛ حيث يمكن لموقع واحد أن يؤدي أدواراً متعددة، ويمنح المشاهد انطباعاً بأنه ينتقل بين بلدان مختلفة»، مؤكداً أن الاستفادة القصوى من المواقع المتاحة تُعد من أهم عناصر صناعة الأفلام، خصوصاً عندما يكون الهدف هو بناء عالم بصري واسع ومتنوع.

وأرجع أتكينسون نجاح الفيلم في الحفاظ على الجانب الإنساني وسط هذا الحجم الكبير من مشاهد الأكشن يعود بدرجة كبيرة إلى أداء الممثلين، لافتاً إلى أن «وجود ممثلين يمتلكون فهماً عميقاً لشخصياتهم يجعل مهمة المخرجين والمنتجين أكثر سهولة، لأن الجمهور لا يتفاعل مع الانفجارات والمطاردات فقط، بل مع الشخصيات التي تقف في قلب هذه الأحداث».

وتوقف أتكينسون عند مشهد الانفجار الضخم الذي أصبح من أبرز عناصر الترويج للفيلم، والذي دخل الفيلم من خلاله موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بوصفه أكبر تفجير في مشهد واحد، مؤكداً أن «تنفيذ هذا المشهد كان من أكثر المراحل تعقيداً على المستوى التنظيمي، لأن محاولة تنفيذ انفجار بهذا الحجم فرضت على الفريق التعامل مع مستويات غير مسبوقة من التخطيط وإجراءات السلامة والتنسيق بين مختلف الإدارات، والوصول إلى النتيجة النهائية كان ثمرة شهور طويلة من التحضير»، على حد تعبيره.

عز في كواليس التحضير (الشركة المنتجة)

من جانبه، قال باتيل إن الخطر الذي يواجه أي إنتاج ضخم لا يتعلق فقط بالتكلفة المالية، بل أيضاً بفقدان الوقت من دون تحقيق النتائج المطلوبة، إذ إن كل ساعة تصوير في فيلم بهذا الحجم ترتبط بتكاليف كبيرة تشمل الممثلين والطواقم الفنية والمعدات والمؤثرات البصرية والنقل والخدمات المساندة. ولذلك كان الحفاظ على كفاءة الوقت يمثل أولوية يومية بالنسبة للإنتاج.

ورأى أتكينسون أن «سفن دوجز» يُمثل محطة مهمة في مسار تطور السينما العربية، لكنه لا يعتقد أن فيلماً واحداً يمكنه وحده تغيير المشهد بالكامل، مؤكداً أن أهمية هذه النوعية من المشروعات تكمن في قدرتها على إيجاد أفكار جديدة وإلهام مشروعات أخرى للسير في الاتجاه نفسه، فكل تجربة ناجحة تفتح الباب أمام تجارب أكبر وأكثر طموحاً.

تضمن الفيلم عدداً من مشاهد الأكشن (الشركة المنتجة)

واتفق باتيل مع هذا الطرح، مؤكداً أن الفيلم يبعث برسالة واضحة مفادها أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد موقع تصوير أو سوق تمويل، بل أصبح قادراً على استضافة وإدارة وتنفيذ إنتاجات ضخمة وفق معايير عالمية، فالاستمرار بالاستثمار في البنية التحتية وتدريب الكوادر وتعزيز التعاون الدولي يمكن أن يُغير نظرة العالم إلى صناعة السينما العربية خلال السنوات المقبلة.

وفي ختام حديثهما، شدد أتكينسون وباتيل على أن ما تحقق في «سفن دوجز» يتجاوز حدود فيلم واحد، معتبرين أن التجربة أثبتت امتلاك المنطقة للطموح والكوادر والإمكانات اللازمة لخوض مشروعات أكثر جرأة في المستقبل. وأكدا أن الفيلم يُمثل خطوة جديدة في مسار صناعة سينمائية عربية تسعى إلى توسيع حضورها العالمي، ليس فقط من خلال القصص التي ترويها، بل أيضاً عبر قدرتها على تنفيذها بأعلى المستويات المهنية والتقنية.