«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

قاسم هاجم وزير الخارجية اللبناني وطالب الحكومة باستبداله

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

جدد «حزب الله» اللبناني، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم محاولات تجريده منه، وقال إن حزبه لن يستسلم وإن «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، كما شن قاسم هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، متهماً إياه بالتلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة، داعياً الحكومة إلى تغييره.

وجاء تصريح قاسم بعد أسبوع على تعهد الحكومة بالانطلاق بالمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وكلفت الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ المرحلة الثانية، على أن تجهز مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل. كما جاء تصعيد قاسم بعد ايام على الإعلان عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُعقد في باريس في مارس (آذار) المقبل، بما يمكن الجيش من تنفيذ الخطة الحكومية.

وقال قاسم في خطاب متلفز بعد ظهر السبت: «من مُستلزمات المرحلة الجديدة، تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار» الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مضيفاً: «لبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان».

وقال قاسم إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان «هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية نفذته، بينما «لم ينفّذ الكيان الإسرائيلي منه شيئاً». وأضاف: «لا علاقة للكيان الإسرائيلي بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية اللبنانية في الداخل».

وشدد على أنه «ليس من العقل أن نعطي إسرائيل، وأن نقدم تنازلات بلا ثمن»، وعلى أن «العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون».

تجريده من السلاح

رأى قاسم أن «حصر السلاح مطلب إسرائيلي - أميركي لتطويق المقاومة»، معتبراً أن «أي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مؤكّداً أنّ «السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا».

وقال قاسم: «إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان»، وتحدى مطالبيه بتسليم السلاح بالقول: «أن نُجرّد من السلاح... (طويلة على رقبتكم)، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة»، مضيفاً: «إننا أصبحنا مقاومة بسبب إسرائيل، وليس العكس». وأضاف: «نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ، وما يجري في الجنوب عدوان إسرائيلي - أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين».

وزير الخارجية

هاجم قاسم وزير الخارجية يوسف رجي الذي كان قد قال في تصريح تلفزيوني له، الأسبوع الماضي، إن لإسرائيل الحق في أن تتحرك عسكرياً في حال لم يتم حصر سلاح «حزب الله» بشكل كامل.

ورأى قاسم أنّ «عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية»، متسائلاً: «لمن هو وزير الخارجية؟»، واتهمه بأنه «يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي، ويحرّض على الفتنة، وهو ضدّ العهد والحكومة، وضدّ الشعب اللبناني، وضدّ المقاومة»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته، وإمّا إلزامه بسياسة لبنان».

وأثار الهجوم على رجي، ردود أفعال؛ إذ كتب النائب نديم الجميّل على حسابه عبر منصة «إكس»: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى اتفاق الذلّ الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. وعلى أمل أن يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

من جهته، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر «إكس»: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات اللبنانية متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة، ويعملون لحماية هذه القِيَم». وتابع: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال، وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

مؤتمر دعم الجيش

ويتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات لبنانية ودولية بشأن دعم الجيش في مؤتمر باريس، بينما تربط الدول الصديقة للبنان، حجم الدعم للجيش، بإنجازاته في ملف حصرية السلاح. وقال النائب مروان حمادة في تصريح إذاعي، السبت: «مؤتمر دعم الجيش لا يزال مشروطاً بما سيعرضه الجيش في مارس، وتقرره الحكومة في فبراير، وبين الشهرين قد تكون هناك مؤتمرات فرعية لتقويم الأداء والنوايا قبل تحديد نوعية العطاء وكيفيته والكم المالي».

وقال حمادة: «إسرائيل ستستمر بالضغط على الحكومة اللبنانية من خلال تصعيدها في لبنان الذي هو قائم على الأرض؛ لانه انتقل إلى شمال الليطاني مع استمرار الضرب المحدود على جنوب الليطاني».

وأشار حمادة إلى أن «إسرائيل تريد تصفير التهديد تجاهها، لكن الجيش أنجز عملاً جبّاراً في الجنوب، ولا يستطيع أن يضحي بما لا نهاية بشبابه، والبحث في أعماق الجبال عن الأنفاق، وإلى أين تصل».

وتوجه لـ«حزب الله» بالقول: «سهّل على الدولة عملها، وأعطها عناصر ومعلومات وهي تجلب لك سلاماً، ويجب الانتقال بذهنية مسؤولي (حزب الله) إلى مكان آخر».


مقالات ذات صلة

لبنان: نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

المشرق العربي لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز) p-circle

لبنان: نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

أحصت السلطات اللبنانية نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، ممن سجلوا أسماءهم رسمياً لدى الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «عن بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

تحليل إخباري هل يربط «حزب الله» وقف النار بوحدة «المسار والمصير» مع إيران؟

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي لا يزال يقفل الأبواب في وجه الجهود الرامية للتوصل لوقف النار بين لبنان وإسرائيل

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي ينذر مَن لم يخلِ ضاحية بيروت الجنوبية بمغادرتها «فوراً»

جدد الجيش الإسرائيلي تحذيره لمن تبقى من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بإخلائها «فوراً»، منذراً بمواصلة الغارات في المنطقة التي تعتبر معقل «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)

غارات ودعوات للإخلاء في جنوب لبنان... وإصابات بين جنود دوليين

تواصلت الغارات الإسرائيلية المكثفة على مناطق جنوب لبنان والبقاع، السبت، في وقت ساد فيه هدوء حذر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أيام من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

خاص سلام لـ«الشرق الأوسط»: نرفض ربط مصير لبنان بمصالح إيران

أكد رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة تقوم بكل ما في وسعها سياسياً ودبلوماسياً لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتقليل…

ثائر عباس (بيروت)

لبنان: نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

لبنان: نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

أحصت السلطات اللبنانية، السبت، نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، ممن سجلوا أسماءهم رسمياً لدى الحكومة، وفق ما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.

وقالت حنين السيد، خلال إحاطة صحافية: «العدد الإجمالي لكل النازحين الذين سجلوا أسماءهم» على موقع تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية «وصل إلى 454 ألف شخص»، بينهم 112525 شخصاً مسجلين في مراكز إيواء حكومية.

ودعت من تبقى من النازحين إلى تسجيل أسمائهم لدى السلطات، في وقت نزح عشرات الآلاف، الخميس، من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء الفوري.

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرات الهجمات على إسرائيل، ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة 5 كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».


ضربة جوية تستهدف قاعدة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
TT

ضربة جوية تستهدف قاعدة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)

استهدفت ضربة جوية مساء السبت قاعدة عسكرية تابعة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل في شمال العراق، حسبما قال مصدران في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول في الحشد: «استهدفت ضربة جوية، يُرجح أنها أميركية، قاعدة للحشد في جنوب مدينة الموصل». وأكّد مسؤول ثانٍ وقوع الضربة.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران، بينها «كتائب حزب الله». وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق، والمنطقة، بحسب الوكالة الفرنسية.

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران الأسبوع الماضي، استهدفت عدة ضربات مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وكان العراق، الذي ساده في الآونة الأخيرة قدر من الاستقرار بعدما كان لمدة طويلة ساحة صراع بالوكالة بين واشنطن وطهران، أعلن أنه لا يريد الانجرار إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لكنه لم يبقَ في منأى عنها.


«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمال البلاد)، في حين أعلنت السلطات السورية مقتل عنصر آخر من الجيش برصاص مجهولين قرب بلدة السحارة بريف حلب السبت. وجاء ذلك غداة إعلان دمشق أنها أحبطت هجوماً للتنظيم في العاصمة السورية، وألقت القبض على عناصر خلية تابعة للتنظيم.

وتبنى «داعش»، في بيان نشرته منصة «ولاية الشام» التابعة للتنظيم، السبت، استهداف عنصرين من عناصر الجيش الحكومي على طريق حلب-الباب. وجاء في بيان نشرته منصة «ولاية الشام» التابعة للتنظيم، السبت، أن «جنود الخلافة» استهدفوا بالأسلحة الرشاشة عنصرين من «الجيش السوري المرتد»، بحسب وصف التنظيم، عند قرية «أعبد» على طريق حلب-الباب، ما أدى إلى مقتلهما.

وتزامن ذلك مع مقتل عنصر من الجيش السوري برصاص مجهولين قرب بلدة السحارة بريف حلب، وفق ما قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لقناة «الإخبارية السورية» الحكومية.

وكان جنديان آخران من الجيش السوري قُتلا في الثاني من الشهر الحالي عندما أطلق مجهولون النار عليهما قرب بلدة الراعي شرق حلب.

وجاء تزايد نشاط التنظيم في ريف حلب بالتوازي مع تنفيذ وزارة الداخلية السورية عملية أمنية في محافظة ريف دمشق، والقبض على عناصر خلية تابعة للتنظيم بتهمة تفخيخ سيارة أُعدت لتنفيذ هجوم إرهابي تم إحباطه. وأظهر مقطع مصور بثته وزارة الداخلية عبر معرفاتها الرسمية خبراء يتعاملون مع سيارة مفخخة مجهزة للتفجير عن بعد. وأظهرت الصور كميات كبيرة من متفجرات كانت داخل السيارة.

وفي وقت سابق، نقل تلفزيون «تي آر تي» التركي عن مصادر أمنية تركية قولها إن الاستخبارات التركية رصدت خلية للتنظيم في دمشق خلال أعمالها الاستخبارية، وشاركت المعلومات التي حصلت عليها مع قيادة جهاز الأمن الداخلي السوري وجهاز الاستخبارات العامة في سوريا. وعقب ذلك، باشرت الاستخبارات السورية متابعة أفراد الخلية وأنشطتهم؛ إذ جرى تعقبهم بشكل دقيق إلى أن تم تحديد مواقعهم بشكل كامل، حيث نفذت السلطات السورية عملية مداهمة أسفرت عن توقيف ثلاثة من عناصر التنظيم هم: عمر هاشم، ومحمد حامد، وحسين خلف.

وفي 24 فبراير (شباط) الماضي، قُتل عنصر من الجيش السوري جراء استهداف مجهولين مقراً للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور (شرق البلاد).

ويأتي تصاعد عمليات «داعش» بعدما أعلن إطلاق مرحلة جديدة من المواجهات مع الحكومة السورية.

جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان (في الرقة) الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» يوم 19 يناير الماضي (أ.ف.ب)

في سياق آخر، وبينما تحل الذكرى السنوية الأولى لأحداث الساحل التي اشتعلت في السادس من مارس (آذار) 2025، قالت مديرية الأمن الداخلي في مدينة طرطوس (غرب سوريا)، إنها بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب ألقت القبض على المدعوين: علي زهير إدريس، وعمار مدين يوسف، وموسى مظهر ميا، وذلك «بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن المحافظة»، بحسب الإعلان الرسمي.

وأضافت المديرية في بيانها السبت أن العملية استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة أكدت أن المدعو علي «يتزعّم مجموعة إرهابية تتبع لفلول النظام السابق، وقد خضع لدورات تدريبية في إحدى الدول المجاورة على تصنيع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، قبل أن يتسلّل عائداً إلى المحافظة بقصد تنفيذ مخططاته التخريبية». وبعد رصد ومتابعة دقيقة لتحركاته منذ دخوله الأراضي السورية، تم إحباط مخططه، وإلقاء القبض على شخصين آخرين متورطين معه، وضبط عدد من العبوات الناسفة الجاهزة للاستخدام.

وقُتل في هجمات شنها فلول النظام السابق في السادس من مارس العام الماضي 121 عنصراً من الأمن العام. وتلت تلك الهجمات أعمال عنف وانتهاكات دامية أسفرت عن مقتل واختفاء أكثر من ألف شخص من أهالي الساحل.

وتواصل السلطات الأمنية السورية ملاحقة أتباع النظام السابق؛ إذ أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة مصياف (غرب البلاد)، الجمعة، أنها نفذت عملية أمنية ضد وكر للفلول في ريف المنطقة. وقالت المديرية إن الوكر عبارة عن مغارة تقع قرب قرية سيغاتا، وكانت تستخدمها مجموعات مسلحة كمستودع لتخزين الأسلحة والذخائر. وأكدت المديرية أن هذه العملية تأتي في إطار الجهود المستمرة لتعقب بقايا الشبكات المسلحة، ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.