هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

تزامناً مع تصاعد الخلافات حول «مفوضية الانتخابات»

المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا حول مجلس مفوضية الانتخابات مزيداً من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك، ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة البعثة على المضي قدماً في تنفيذ بنود «خريطة الطريق» المُعطّلة، والانتقال إلى «خيارات بديلة».

وخلال الأسبوع الماضي، صعّد المجلس الأعلى للدولة من إجراءاته بانتخاب رئيس وأعضاء جدد لمجلس المفوضية، في خطوة وُصفت بأنها تحدٍّ مباشر لقرار مجلس النواب، القاضي بالإبقاء على مجلس إدارة المفوضية الحالي برئاسة عماد السايح.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة الليبي (المجلس)

ويرى سياسيون أن ما يجري من تنازع حول مجلس المفوضية «يمثّل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المسار الأممي على الصمود، والانتقال إلى «خيارات بديلة»، بعد تعثّر المفاوضات المتكررة بين المجلسين المنوط بهما التوافق على القوانين الانتخابية وشاغلي «المناصب السيادية»، ولذا يرى رئيس «حزب التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن البعثة «لن تنتظر طويلاً توافق النواب والدولة».

وتوقع البيوضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح البعثة آلية جديدة للمضي قدماً في خريطتها، بعد السعي إلى تنسيقها مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوى إقليمية فاعلة»، وقال إن «العقبة الحقيقية أمام البعثة ليست المجلسين بقدر ما هي التوافق الدولي حول هذه الآلية البديلة».

من إحاطة هانا تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن بخصوص الأوضاع السياسية في ليبيا (المجلس)

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد لوّحت في إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باللجوء إلى «آلية بديلة» في حال فشل المجلسين في إنجاز استحقاقات المرحلة الأولى، والمتمثلة في استكمال مجلس المفوضية، والتوافق على الإطار القانوني للانتخابات.

غير أن غموض هذه الآلية البديلة وغياب تفاصيلها إلى الآن «عزز الشكوك بشأن جدواها»، وفي هذا السياق قال المحلل السياسي، فرج فركاش، إن الحديث عن «آلية غير محددة يعكس غياب توافق دولي بشأنها».

وحمّل فركاش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، البعثة مسؤولية حالة الجمود الراهنة، مشيراً إلى أن «خريطتها فقدت قابليتها للتنفيذ لاعتمادها من البداية على مجلسين؛ يعرف الجميع مسار الخلاف المتجذر، خصوصاً بشأن ملفي القوانين والمناصب السيادية ومنها المفوضية، بينهما».

وسلط المحلل السياسي الضوء على مفارقة أن الخلاف اليوم «يدور حول مجلس المفوضية، في حين كانت جميع الأطراف راضية عن تشكيله خلال محاولة إجراء انتخابات 2021».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وفي مقابلة إعلامية أجريت مؤخراً، استعرض رئيس المفوضية، عماد السايح، أسباب «القوة القاهرة» التي عرقلت انتخابات 2021، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية التي أقرها البرلمان، لا سيما ما يتعلق «بالطعون على المرشحين» للرئاسة، مؤكداً أن «المفوضية طالبت بتعديلها دون استجابة».

وهنا يحذر فركاش من أن استمرار الخلاف الحالي قد يؤدي إلى انقسام المفوضية، ما يفقد أي قوانين انتخابية مستقبلية قيمتها التنفيذية، مشدداً على أن الأولوية «كان ينبغي أن تُمنح من البداية للتوافق على الإطار القانوني وتوحيد الحكومتين، بما يمهّد لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتهيئة مناخ انتخابي قائم على حد أدنى من الثقة المفقودة بالساحة».

وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، يتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والثانية برئاسة أسامة حماد، مكلّفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

في المقابل، قلّل نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، من خطورة ما يجري على مستقبل «الخريطة الأممية»، مشيراً إلى أن البعثة سبق أن رفضت تقسيم المفوضية.

ورأى المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة «قد تكون بصدد إطلاق حوار سياسي جديد، يضم مزيجاً من أعضاء النواب و(الأعلى للدولة) ونخب سياسية ومدنية وشخصيات ذات ثقل اجتماعي وقبلي، يعهد إليه بحسم ملف المفوضية والقوانين الانتخابية، وربما تشكيل حكومة موحدة تمهد للاستحقاق».

ويحذّر سياسيون من خطورة تمحور خلاف المجلسَين حول المفوضية المنوطة بتنفيذ الانتخابات المؤجلة، التي يعلّق عليها الليبيون آمالاً واسعة لإنهاء حالة الانسداد.

من جانبه، دعا القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، البعثة الأممية إلى «تجاوز دور المجلسين»، معتبراً «أن تبادل الخلافات بينهما حول المسار الانتخابي يعزز الشكوك باستهداف عرقلته، بما يخدم استمرارهما في المشهد، دون اكتراث بتداعيات الانقسام على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لليبيين».

ورغم إقراره بانشغال الشارع الليبي بأزماته المعيشية، حذر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن «إدراك الشارع بأن جوهر هذه الأزمات يظل مرتبطاً باستمرار الانقسام، ووجود حكومتين تنفقان دون رقابة، وهو ما يعني تحميله كل الأطراف والسلطات، بما فيها البعثة، مسؤولية ما يعانيه».


مقالات ذات صلة

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.