«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

قالت إن استدانة المملكة «مدروسة» وأشادت بإعادة معايرة المشاريع لاستدامة المالية العامة

نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مؤكدة أن هذا التصنيف يعكس الملاءة المالية القوية للمملكة، والميزانية العمومية الخارجية المتينة، مدعومة باحتياطيات، وأصول سيادية تتجاوز نظيراتها في الدول ذات التصنيف المماثل. ورسمت ملامح تفاؤلية للمرحلة المقبلة؛ حيث توقعت تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.8 في المائة في عام 2026، مقارنة بتقديرات بلغت 4.6 في المائة في 2025، على خلفية زيادة إنتاج النفط مدفوعاً بزيادة متوقعة في إنتاج النفط، واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.

وأوضحت الوكالة أن الديون الحكومية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، وصافي الأصول الأجنبية السيادية، لا تزال أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات تصنيفات «إيه»، و«إيه إيه». وأشارت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الشاملة المنبثقة عن «رؤية 2030» تنجح بفاعلية في تنويع الأنشطة الاقتصادية.

وقد استندت الوكالة في قرارها إلى عدة ركائز أساسية، منها أن المملكة تمتلك احتياطيات أجنبية تغطي أكثر من 11 شهراً من المدفوعات الخارجية، وهو ما يفوق المتوسط العالمي للدول المناظرة بمرات عديدة، واستمرار قوة زخم الإصلاحات في بيئة الاستثمار، والقطاع العقاري، والأسواق المالية، مما يعزز جاذبية المملكة للاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تمتع البنوك السعودية بمعدلات كفاية رأسمال مرتفعة (20 في المائة)، وأدنى مستويات تاريخية للقروض المتعثرة (1.1 في المائة).

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

توقعات 2026-2027

وفي توقعاتها إلى عامي 2026 و2027، توقعت «فيتش» نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، واستمرار الزخم في القطاع غير النفطي، وأن تغطي الاحتياطيات نحو 11.6 شهر من المدفوعات الخارجية في عام 2026، وهو رقم يتجاوز بكثير الوسيط العالمي البالغ 1.9 شهر.

كما توقعت تراجع عجز الموازنة ليصل إلى 3.6 في المائة بحلول عام 2027، مقارنة بـ5 في المائة في 2025، وذلك بفضل تحسن إيرادات النفط، ونمو الإيرادات غير النفطية، وكفاءة التحصيل.

الدين العام

من المتوقع أن يصل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، وهو مستوى لا يزال أدنى بكثير من المتوسط العالمي للدول المناظرة (56 في المائة). وفي هذه النقطة، أوضحت «فيتش» أن ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يظل ضمن نطاق آمن، ومدروس، مشيرة إلى أن الحكومة السعودية تمتلك «أدوات مرنة» لإعادة معايرة جداول تنفيذ المشاريع الكبرى بما يضمن الاستدامة المالية في حال حدوث أي تقلبات حادة في الموارد.

ورغم توقع وكالة التصنيف انخفاض صافي الأصول الأجنبية السيادية نتيجة زيادة الاقتراض، فإنه «سيظل نقطة قوة ائتمانية واضحة عند 41.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، مقابل متوسط النظراء البالغ 3.6 في المائة».

وذكرت الوكالة أن المملكة تنتهج استراتيجية متوازنة؛ حيث إن الاقتراض الخارجي وإعادة توجيه بعض الأصول العامة من الاستثمارات الأجنبية إلى الاستثمارات المحلية سيساعدان في الحفاظ على استقرار الاحتياطيات الرسمية. وتوقعت أن تظل هذه الاحتياطيات قوية جداً لتغطي 11.6 شهر من المدفوعات الخارجية في عام 2026.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يستعرض أرقام ميزانية العام 2026 في ملتقى الميزانية (الشرق الأوسط)

آفاق النمو القطاعي

كما توقعت «فيتش» أن يشهد الاقتصاد السعودي تحولاً إيجابياً في ديناميكيات النمو خلال العامين القادمين، حيث يساهم تضافر الأداء بين القطاعين النفطي وغير النفطي في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي. ففيما يتعلق بالقطاع النفطي، ذكرت الوكالة أن التوقعات تشير إلى أن عام 2026 سيكون عام «التعافي الإنتاجي»، حيث سيستفيد الاقتصاد من زيادة كميات النفط المصدرة تماشياً مع اتفاقيات «أوبك بلس». ولفتت إلى أن زيادة حجم الإنتاج سيمنح الموازنة دفعة قوية من الإيرادات النفطية.

وفي المقابل، لا يزال النشاط غير النفطي يتمتع بآفاق صحية للغاية، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، وزخم الاستثمارات المرتبطة بـ«رؤية 2030». وتوقعت الوكالة أن تلعب التدفقات السياحية المتزايدة، ودخول مشاريع كبرى حيز التشغيل دوراً جوهرياً في دعم ميزان المدفوعات.

القطاع المصرفي

أفرد تقرير وكالة «فيتش» مساحة مهمة لتحليل أداء البنوك السعودية، واصفاً إياها بالركيزة المتينة التي تسند الاقتصاد الكلي. وأكدت الوكالة أن المقاييس الأساسية للقطاع المصرفي تظهر حالة من «الصحة المالية العالية»، وهو ما يتضح من خلال المؤشرات التالية:

1 - مستويات تاريخية لجودة الأصول وكفاية رأس المال: أشارت الوكالة بوضوح إلى الأداء الاستثنائي للبنوك حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، حيث ارتفعت نسبة كفاية رأس المال إلى 20 في المائة، مما يوفر «مصدات أمان» قوية ضد الصدمات المحتملة. والأهم من ذلك، هو انخفاض نسبة القروض المتعثرة إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ 1.1 في المائة، مما يعكس كفاءة سياسات الائتمان، وإدارة المخاطر لدى البنوك المحلية.

2 - ربحية مدعومة ببيئة الفائدة والائتمان: استفادت البنوك السعودية من هوامش صافي الفائدة المرتفعة، وزخم نمو الائتمان، مما انعكس إيجاباً على ربحية القطاع. ورغم توقع «فيتش» لتباطؤ طفيف في نمو الائتمان نتيجة للإجراءات الاحترازية الكلية، فإنها تتوقع بقاءه عند مستويات تفوق معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي، مما يعني استمرار البنوك في ضخ السيولة اللازمة لتمويل مشاريع القطاع الخاص.

3 - السيولة: لا تزال وتيرة نمو الإقراض تتجاوز وتيرة نمو الودائع. هذا التفاوت أدى إلى تراجع طفيف في «صافي الأصول الأجنبية» للقطاع المصرفي، نتيجة لجوء البنوك لتوفير السيولة داخلياً. ومع ذلك، طمأنت الوكالة الأسواق بأن هذا التراجع لا يزال صغيراً نسبياً مقارنة بإجمالي أصول القطاع، كما أن طبيعة هذه الالتزامات تتسم بالاستقرار.

4 - توقعت «فيتش» أن يظل القطاع المصرفي قادراً على دعم التوسع الاقتصادي. ويعد استمرار البنوك في الحفاظ على جودة أصولها في بيئة تتسم بأسعار فائدة مرتفعة شهادة على مرونة النظام المالي السعودي، وقدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.