فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية

فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية (أ.ب)
فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية (أ.ب)
TT

فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية

فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية (أ.ب)
فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية (أ.ب)

في طريق المنافسة على الألقاب، لا تكفي مساهمة واحدة ولا جهد منفرد. الوصول إلى منصة التتويج يحتاج إلى تنوّع في الأدوار وتكامل في الإسهامات، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

غادر آرسنال ملعب «ستامفورد بريدج» بمشاعر مختلطة، بعدما حقق فوزاً في ذهاب نصف النهائي، لكن من دون الفارق المريح الذي بدا في متناول اليد. كان الانتصار منقوصاً، إذ ترك الفريق باباً موارباً كان ينبغي إغلاقه أمام تشيلسي، إلا أن الفوز يظل فوزاً، ولا يمكن التقليل من شأنه. بهذا الانتصار، خطا آرسنال خطوة إضافية نحو الهدف الذي يسعى إليه، وهو المنافسة الجدية على البطولات، بعدما حقق فوزاً في إحدى مباراتي نصف نهائي بنظام الذهاب والإياب، للمرة الأولى منذ تولي ميكل أرتيتا قيادة الفريق.

وتحمل قصة المباراة دلالات لافتة، من خلال اللاعبين الثلاثة الذين سجلوا أهداف آرسنال، وكل منهم جاء من مسار مختلف تماماً هذا الموسم. ثلاثي غير اعتيادي، يجمعهم الهدف نفسه رغم تباين الرحلة. بن وايت وفيكتور غيوكيريس تقاطعت طرقهما لفترة وجيزة في برايتون خلال بداياتهما، قبل أن يسلك كل منهما مساراً مختلفاً، ليجتمعا مجدداً في «الإمارات». كلاهما واجه تحديات هذا الموسم: وايت كأحد أعمدة آرسنال الذي اضطر إلى التحلي بالصبر والصلابة ليستعيد مكانه، وغيوكيريس كصفقة بارزة تحاول أن تجد موطئ قدمها وتفرض انتماءها. إلى جانبهما، يأتي مارتن زوبيمندي الذي يتأقلم مع الكرة الإنجليزية بثقة فنية تتزايد أهميتها كلما ازداد انسجامه مع الفريق. لاعب يجمع بين ابتسامة القاتل وعقل الأستاذ، وقد ظهر ذلك بوضوح حين سجل هدفه بذكاء حاسم.

في كتيبة كبيرة وطموحة مثل آرسنال، تمر تجارب اللاعبين الفردية بمراحل مدّ وجزر. نادراً ما تكون خطّية أو مستقرة. مشاركة لاعب لا تشبه مشاركة زميله الذي يتدرب بجانبه أو يتقاسم معه وجبة قبل المباراة. القليل فقط من اللاعبين ينعمون باستمرارية مطلقة في الفرص والمستوى. وفي حالة آرسنال، يؤكد أرتيتا أن الجميع مطالبون بأن يكونوا جاهزين لأداء دورهم في أي لحظة.

بدا بن وايت في قمة سعادته وهو يفتتح التسجيل بضربة رأس دقيقة إثر كرة ثابتة. وكان لافتاً أن جماهير آرسنال في مدرج «شيد إند»، بدأت هتافها احتفاءً بالكرات الثابتة قبل أن يشرع ديكلان رايس حتى في التحضير لإحدى تمريراته المميزة. فهم يدركون ما الذي يمكن أن يحدث.

المدافع البالغ 28 عاماً غاب عن فترات طويلة الموسم الماضي بسبب جراحة في الركبة، ولم يبدأ سوى أربع مباريات في الدوري الإنجليزي هذا الموسم؛ ما يضع وضعه الحالي في سياقه الصحيح. يتمتع وايت بمكانة خاصة داخل المجموعة، ليس فقط لشخصيته، بل لتفانيه الشديد، ما يجعله محبوباً من الجميع. الصورة الشائعة عنه بوصفه اللاعب الذي لا يشاهد كرة القدم في أوقات فراغه، أو الذي يستمتع باستفزاز الخصوم، لا تعكس الجانب الأهم: زميل الفريق الذي يملك أخلاقيات عمل عالية واستعداداً لتجاوز عتبة الألم من أجل مساعدة الفريق.

ولم يكتفِ وايت بهدفه، بل أسهم أيضاً في الهدف الثاني، حين تبادل الكرة مع بوكايو ساكا قبل أن يرسل عرضية قوية فشل الحارس روبرت سانشيز في التعامل معها، لتصل مثالية إلى غيوكيريس الذي انقض عليها من مسافة قريبة جداً من خط المرمى. وبطبيعة الحال، يعيش المهاجم على الأهداف، لكن أداء السويدي حمل هذه المرة شراسة وحيوية أوحت بأنه بدأ يتحرر من القيود الذهنية التي رافقت فترته الأخيرة.

في الدقائق الأخيرة، بدا غيوكيريس متسخاً بالطين على فخذه اليسرى، يلهث ويداه على خاصرته تحت المطر. ولو اقتصر المشهد على هذه الصورة، لظن البعض أنها نسخة معتادة لغيوكيريس بقميص آرسنال. لكن الانطباعات الأخرى كانت مختلفة: إشراق أكبر، جوع أوضح، صلابة وشجاعة أعلى. كان لافتاً أن ساكا ومارتن أوديغارد باتا يمرران له الكرات الطولية بسرعة أكبر، مانحين إياه مساحات للانطلاق، وكأنهما أصبحا يبحثان عنه بصورة أكثر غريزية، حيث كان يخسر السباقات سابقاً، كسبها هذه المرة، مع مؤشرات واضحة على رغبة داخلية في خوض الصراعات حتى النهاية.

وسجل غيوكيريس أيضاً تمريرة حاسمة في هدف الليلة الأجمل. انطلقت الهجمة بتمريرات سريعة بين ساكا وميكل ميرينو، قبل أن يهيئ المهاجم السويدي الكرة لزوبيمندي. الإسباني سجل بأسلوب أنيق مزدوج: خدعة ذكية أولاً، ثم تسديدة قوية في الزاوية. أرتيتا مفتون بموهبة زوبيمندي، ويريد أن يرى المزيد منها. قال مدرب آرسنال: «يمكنه أن يفعل ما يشاء. علينا فقط أن نواصل فتح ذلك داخل منظومته وذهنه، لأنه لاعب مميز في حمل الكرة، والمراوغة، وكسب الالتحامات، ولديه موهبة حقيقية عندما يصل إلى الثلث الأخير ومنطقة الجزاء. هو يرى الصورة بوضوح كبير».

كما يستحق ميرينو الإشادة، بوصفه محترفاً من الطراز الرفيع. دخل المباراة وترك أثراً إيجابياً خلال أفضل فترات آرسنال، وكاد يسجل هدفاً رائعاً من كرة طائرة، ولم يتردد أيضاً في تلقي بطاقة صفراء بقطع هجمة خطرة لتشيلسي.

وكان ذلك مهماً، خصوصاً أن تشيلسي نجح في تسجيل هدفين أنيقين أعادا المباراة إلى دائرة التنافس، هدفين جاءا كالصاعقة، ويمكن لآرسنال أن يراجع نفسه بشأن طريقة الدفاع لمنع تلك اللحظات من الأساس.

بهذه المعايير العالية التي يفرضها، بدا أرتيتا غير راضٍ تماماً عقب نهاية اللقاء، وهو يتجه نحو النفق المؤدي لغرف الملابس، وكان من السهل تفهم السبب. فريقه لم يستغل الفرصة لفرض تفوقه الكامل على خصم يعاني. قال المدرب الإسباني: «شعرنا عند التقدم (3 - 1). في فترة كنا فيها مسيطرين تماماً بأن لدينا فرصتين كبيرتين لتسجيل الهدف الرابع، وكان يمكن للنتيجة أن تكون مختلفة تماماً. لكن في تلك اللحظة، حصلوا على لقطة، وصنعوا ركلة ركنية، وسجلوا هدفاً، فعادت المباراة إلى نقطة البداية».

في كرة القدم، تتبدل الانطباعات سريعاً. قبل أسابيع، كان السرد السائد أن تشيلسي خرج منتصراً من تعادل 1 - 1 مع آرسنال. الآن، هل يمكن القول إنهم شعروا وكأنهم تعادلوا في خسارة 3 - 2؟

تقارب النتيجة يمنح الفريقين الكثير للتفكير، قبل مواجهة الإياب المرتقبة على ملعب «الإمارات» بعد ثلاثة أسابيع.


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: سيتي يُسقط ليفربول... ويواصل مطاردة آرسنال

رياضة عالمية لاعبو سيتي يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على ليفربول (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: سيتي يُسقط ليفربول... ويواصل مطاردة آرسنال

سجل إرلينغ هالاند هدفاً من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع ليقود مانشستر سيتي لفوز مثير 2-1 على ليفربول في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية السويدي فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدفه الثالث في مرمى سندرلاند (رويترز)

«البريميرليغ»: آرسنال يحلّق بالصدارة بثلاثية في سندرلاند

واصل فريق آرسنال تعزيز صدارته للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بفوز جديد على ضيفه سندرلاند، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)

أرتيتا متفائل بشأن سعي آرسنال للفوز بالدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال إن فريقه كان يعد العدة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم منذ ما قبل بداية مرحلة الإعداد للموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: نهائي كأس الرابطة سيمنح آرسنال دفعة قوية في المرحلة الأخيرة من الموسم

قال ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، إن عودة فريقه إلى ملعب ويمبلي، للمرة الأولى منذ عام 2020، بعد الفوز على تشيلسي 4-2 ​في مجموع مباراتي الدور قبل نهائي كأس الرابطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني كاي هافيرتز يتلقى تهنئة زملائه بهدف الفوز القاتل في مرمى تشيلسي (رويترز)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: آرسنال يهزم تشيلسي ويبلغ النهائي

بلغ آرسنال نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم، عقب تجديد فوزه على ضيفه تشيلسي في ديربي لندن 1-0 على ملعب الإمارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي بنتيجة 7 / 6 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في مباراة دور الثمانية من بطولة كأس إيطاليا.

كومو الذي يحتل المركز السادس في الدوري الإيطالي، بعد صعوده هذا الموسم من دوري الدرجة الأولى تغلب على نابولي بطل الموسم الماضي من الدوري، ليتأهل لنصف النهائي في بطولة الكأس.

وسجل الكرواتي مارتن باتورينا هدف تقدم كومو في الدقيقة 39 من ركلة جزاء، ثم تعادل أنتونيو فيرغارا المتألق في الفترة الأخيرة مع نابولي بالدقيقة 46.

ولجأ الفريقان لركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ليحسم كومو تأهله بعد أن أضاع لوكاكو ولوبوتكا ركلتين لنابولي، في مقابل إضاعة بيروني ركلة واحدة لكومو.


«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
TT

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل التشيكي توماس سوتشيك هدف تقدم وست هام في الدقيقة 50، ثم تعادل

البديل السلوفيني بينيامين سيسكو لصالح مانشستر يونايتد في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

وأوقف هذا التعادل سلسلة انتصارات يونايتد التي جاءت على مدار المباريات الأربعة الماضية، ليرفع الفريق رصيده إلى 45 نقطة في المركز الرابع.

أما وست هام فقد رفع رصيده إلى 24 نقطة في المركز الثامن عشر، ولا يزال في منطقة الخطر.


«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف الثامن عالمياً، إلى دور الـ16 لبطولة روتردام المفتوحة للتنس، بفوزه على الفرنسي آرثر فيلس بنتيجة 7-6 و6-2، الثلاثاء، في الدور الأول.

وسجّل المصنف الأول للبطولة الهولندية انتصاره الثاني في المواجهات المباشرة ضد فيلس، مقابل هزيمة واحدة.

ويدخل أليكس دي مينور هذه النسخة من البطولة (فئة 500 نقطة) كمرشح أول للقب، خاصة بعد وصوله للمباراة النهائية عامي 2024 و2025، وخسارته أمام يانيك سينر، وكارلوس ألكاراس، اللذين يغيبان عن نسخة هذا العام.

ويطمح دي مينور لتحقيق لقبه الحادي عشر في مسيرته، ليكون أول أسترالي يتوج بلقب روتردام منذ الإنجاز الذي حقّقه ليتون هيويت عام 2004.

كذلك تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من البطولة، بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6-صفر و6-4.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

كما حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني، بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6-4 و6-4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3-6 و6-1 و6-1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على كثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».