غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

بعد 3 أسابيع على مصرع الحداد في «حادث الطائرة»

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
TT

غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب البلاد، بعد مرور 3 أسابيع على رحيل رئيس الأركان الراحل المشير محمد الحداد في حادث سقوط طائرة بتركيا.

وتزامن ذلك مع استمرار التساؤلات بشأن أسباب سقوط الطائرة التي ما زالت قيد تحقيق ليبي-تركي مشترك، غذّتها تقارير عن استجواب مضيفة طيران في تركيا في إطار التحقيقات الجارية بهذا الشأن.

رئيس الأركان الراحل في غرب ليبيا المشير محمد الحداد (رئاسة الأركان)

ومنذ تحطم طائرة كانت تقل الحداد وعدداً من العسكريين في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرب أنقرة، يتولى الفريق صلاح الدين النمروش تسيير مهام رئاسة الأركان بشكل مؤقت، بموجب تكليف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

رهينة حيرة

ويرى المحلل السياسي الليبي رمضان شليق أن ليبيا منذ 2011 «رهينة حالة حيرة مستمرة». وقال شليق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لغز سقوط الطائرة أو حسابات خلافة الحداد ليست سوى علامات استفهام ضمن أسئلة ممتدة منذ 15 عاماً، تعكس هشاشة الدولة وغياب مؤسسات قوية، بعد أن تحولت البلاد من دولة مستقرة إلى ساحة صراع مسلح وإقليمي ودولي».

وأعيد تسليط الضوء على ملف خلافة الحداد عبر تسريبات إعلامية عن قائمة أسماء مرشحين قُدمت إلى المجلس الرئاسي من قيادات سابقة في عملية «بركان الغضب»، لاختيار بديل للحداد، رغم انتهاء هذه العملية عسكرياً مع نهاية حرب طرابلس (2019-2020).

قائمة المرشحين

وضمت القائمة كلاً من الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، وهو من مدينة الزنتان، واللواء أحمد بوشحمة، القيادي العسكري من مصراتة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، إضافة إلى اللواء عبد الباسط مروان، آمر المنطقة العسكرية طرابلس، وفق وسائل إعلام محلية ودولية.

جويلي في لقاء مع قيادات اجتماعية بمدينة سيناون الحدودية الليبية في أكتوبر الماضي (بلدية سيناون)

في المقابل، تحفظت مصادر رسمية عسكرية وسياسية في غرب ليبيا عن التعليق على هذه الأنباء، واكتفى مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم بتأكيد صحة تلقي «الرئاسي» هذه الترشيحات، وفق ما أفاد به «الشرق الأوسط».

غير أن القيادي السابق في عملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، وصف هذا التحرك بأنه «فردي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من العسكريين السابقين بالعملية التقوا المنفي، من دون أن يمثلوا كياناً قائماً، مشيراً إلى أن «بركان الغضب» لم يعد موجوداً تنظيمياً منذ انتهاء الحرب على العاصمة طرابلس في عام 2020.

مخاض عسير

ورأى عمار أن الإعلان عن رئيس الأركان الجديد يمر بـ«مخاض عسير»؛ نظراً إلى «تباينات بين المدن والقبائل المتحكمة في المشهد العسكري بغرب ليبيا». وأوضح أن منطق «المحاصصة» لا يزال عاملاً حاسماً في ترجيح كفة المرشح المقبل.

ولفت عمار إلى أن هذا الواقع يُعزز حظوظ اللواء أحمد بوشحمة، أو أي شخصية عسكرية أخرى من مدينة مصراتة، في تولي المنصب، نظراً للثقل العسكري والسياسي الذي تتمتع به المدينة في معادلة القوة غرب البلاد.

رئيس الأركان المؤقت في غرب ليبيا الفريق صلاح الدين النمروش خلال اجتماع مع قادة عسكريين (رئاسة الأركان)

يشار إلى أن بوشحمة كان أحد 3 قادة عسكريين شاركوا في اجتماع عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يوم الاثنين في طرابلس، مع أعضاء اللجنة العسكرية «5+5»، عن المنطقة الغربية، الذي ضم أيضاً الفريق رضوان الغراري، والفريق مختار النقاصة، وذلك لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

غير أن باحثين ليبيين لا يستبعدون، في المقابل، أن يحتفظ النمروش بمنصبه المؤقت، ليكون هو رئيس الأركان، وهي رؤية مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» شريف بوفردة، الذي عدّ أن رئيس الأركان المؤقت «يبدو الأقرب للاحتفاظ بهذا المنصب على نحو دائم»، مستبعداً تولي أي من هذه الأسماء هذا المنصب.

ويستند بوفردة في تقديره، الذي ذكره لـ«الشرق الأوسط»، إلى علاقاته الجيدة مع المجلس الرئاسي و«حكومة الوحدة»، وما يمتلكه من خبرات أكاديمية، كونه أستاذاً في العلوم العسكرية، فضلاً عن توليه سابقاً منصب آمر منطقة عسكرية، وعمله معاوناً للحداد قبل وفاته، إضافة إلى تمتّعه بعلاقات جيدة مع التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا. ويرجّح أن تستغرق الإجراءات ما بين شهر و45 يوماً.

تحقيقات الطائرة

وعلى صعيد موازٍ، شهدت التحقيقات في حادث سقوط الطائرة تطوراً جديداً، بعدما أعلنت وسائل إعلام عن احتجاز الاستخبارات التركية مضيفة طيران لاستجوابها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «كاثمريني» اليونانية، الأمر الذي جدّد تساؤلات لدى مراقبين بشأن أسباب الحادث، وطرح فرضية إسقاط الطائرة بشكل متعمد، وليس سقوطها عرضاً.

ورغم تفاعل كبير من مدونين ونشطاء ليبيين مع هذا التطور، الذي وصفه البعض بـ«المفاجأة التي قد تكشف جديداً في مسار التحقيقات»، فإن بوفردة يعتقد أنه من المبكر التكهن في هذا الملف، «خصوصاً أن القضية لا تزال قيد التحقيق بين جهات تركية وليبية».

وكانت قضية طائرة الحداد قد شهدت تطوراً قضائياً مهماً هذا الأسبوع، مع إعلان النائب العام الليبي، الصديق الصور، موافقة السلطات التركية على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات المتعلقة بالحادث، وذلك عقب مخاطبة وزارة العدل التركية رسمياً للحصول على معلومات مفصلة حول مختلف جوانب الواقعة.

وكانت الطائرة التي كانت تقل الحداد من طراز «فالكون 50»، برفقة 7 أشخاص آخرين، قد أقلعت من مطار أنقرة متجهة إلى طرابلس، قبل أن تتحطم بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية. وعُثر على حطام الطائرة قرب قرية كسيك قاوك التابعة للمنطقة، على بُعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.