«حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

«الرئاسة» مرتاحة لموقف بري ورهان على دوره لتغيير سلوك حليفه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه الذي انتفى دوره وأصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد، وهذا ما كشفه مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، بقوله لـ«الشرق الأوسط» بأن لتريثه سببين: الأول يتعلق برغبته في مواكبة ما ستؤول إليه الاحتجاجات في إيران، وما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكتفي بالضغط على النظام، أم أنه سيقرر التدخل عسكرياً؟ في حين يكمن الآخر بأنه يفضّل عدم التفرُّد باعتراضه دون العودة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري للوقوف على رأيه لئلا يغرّد وحيداً في احتجاجه على ما طرحه عون والذي هو بمثابة «نصائح» له، من وجهة نظر خصومه؛ ليعيد النظر في حساباته ويلتحق بمشروع الدولة.

وكشف المصدر في «الثنائي» أن التواصل مستمر بين عون وبري، وكان آخره الاتصال الذي جرى بينهما بعد أقل من 24 ساعة على المقابلة التي أجراها «تلفزيون لبنان» مع عون لمناسبة انقضاء العام الأول من ولايته الرئاسية. وقال إن العلاقة بينهما أكثر من ممتازة. ولفت إلى أن بري يتمايز في مواقفه عن «حزب الله»؛ وهذا ما يدعو الأخير للتروّي وعدم التسرُّع في تظهير اعتراضه للعلن، واضعاً في الحسبان حرصه الشديد على التمسك بعلاقته بحليفه الاستراتيجي الذي لم يبق له سواه، وأكد أن أوساطاً مقربة من الرئاستين الأولى والثانية أبدت ارتياحها للأجواء الإيجابية التي سادت اتصالهما، ونقل زوار رئيس المجلس عنه قوله بأن كلام الرئيس جاء في محله.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «تلفزيون لبنان» (الرئاسة اللبنانية عبر منصة إكس)

ولاحظ المصدر أن الحزب أبدى انزعاجه من دعوة عون إلى التعقل، بذريعة أنه يخصه بكلامه هذا ويستفيد منه خصومه، وإن كان ليس في وارد تهديد علاقته ببري لئلا تفسّر وكأنه يعيد النظر في تفويضه له منذ التوصل إلى اتفاق وقف النار، مع أن قيادته، حسب المصدر، لم تفاجأ بمواقف عون الذي يتواصل معها، وكان أول من فتح الأبواب أمام قيام حوار مع الحزب ممثلاً برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

وكشف أن عون بطروحاته حول حصرية السلاح هو تكرار للبند الأول على جدول أعمال الحوار، مؤكداً أن الموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال كان كُلّف التواصل مع قيادة الحزب لوضعها مسبقاً في أجواء ما سيطرحه عون لقطع الطريق على التذرُّع بأنه يضعها أمام الأمر الواقع لحشرها في الزاوية في مواجهة المجتمع الدولي واللبنانيين.

ولفت إلى أن محطة «NBN» الناطقة بلسان حركة «أمل» تولت نقل مقابلة عون مع «تلفزيون لبنان»، فيما كانت مواقفه موضع انتقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل ناشطين يدورون في فلك الحزب، في حين حيّد النائب في الحزب حسن عز الدين، عون، وحصر انتقاده برئيس الحكومة نواف سلام على خلفية قوله، لدى اجتماعه بسفراء اللجنة «الخماسية»، بأن حكومته تصر على تطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح، وما يليها من مراحل، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لتطبيقها.

فالنائب عز الدين اتهم الحكومة بتقديم تنازلات مجانية للولايات المتحدة وإسرائيل مع حرصه على عدم التطرُّق لا غمزاً ولا لمزاً لمواقف عون التي استهدفت الحزب، وكأنه أراد عن سابق تصور وتصميم تحييده التزاماً منه بالحفاظ على التواصل معه، وهذا ما ظهر للعيان بتفادي الحزب، قبل أيام من إجراء المقابلة، تعليقه على موقف عون الذي جاء استباقاً للجلسة الأخيرة للحكومة وانسحب على البيان الذي صدر في الوقت نفسه عن قيادة الجيش والخاص بما حققه في جنوب نهر الليطاني، ومن ثم على كتلة «الوفاء للمقاومة» في اجتماعها الأخير بالتزامن مع وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى بيروت التي غاب عنها أي ذكر لتمسك الحزب بسلاحه.

ومع أن المصدر نفسه لم يعلق حيال ما يتردد بأن الحزب يمر في حالة إرباك ويرفض مد يده لمن يحاول إنزاله من أعلى الشجرة بدءاً من بري ويصر على تمسكه بسلاحه ولا يطرح خيارات بديلة، فإنه في المقابل، يغمز، أي المصدر، من قناة الولايات المتحدة متهماً إياها بأنها تسعى لاستبعاد فرنسا من لجنة الـ«ميكانيزم»، وهذا ما طرحه رئيسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد بطلبه من زميله الفرنسي بمغادرته القاعة في اجتماعها قبل الأخير في الناقورة.

وكشف عن أن هذا ما يفسّر اقتصار الاجتماعين الأخيرين للجنة على ممثلي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل. وقال بأن حصر الاجتماع الأخير بالعسكريين يعود لامتناع الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس عن حضوره بطلب مباشر من إدارتها، وحذّر من المحاولات الرامية لتحويل اللجنة من «خماسية» إلى «ثلاثية» باستبعاد ممثلي فرنسا والقوات الدولية (يونيفيل)، متهماً واشنطن بأنها تخطط لإدارة الوضع المتفجر في الجنوب على الطريقة الغزاوية، وهذا ما يرفضه الجانب اللبناني ولا يحبّذه.

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

وأكد المصدر أن سفراء «الخماسية» السعودي وليد البخاري، والقطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفي ماغرو والأميركي ميشال عيسى سيلتقون في الساعات المقبلة المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، وعلى جدول أعماله بنود، أبرزها الإصلاحات المالية، حصرية السلاح، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

بدوره، قال مصدر سياسي إن ما قاله عون لا ينم حتماً عن رغبته في الإعداد لشن حرب سياسية على «حزب الله»، وإلا لما كان احتضنه منذ انتخابه رئيساً للجمهورية وطمأنه بأنه ليس في وارد الصدام معه، لكن في المقابل، يجب عليه التعامل بواقعية والانفتاح على التفاوض السلمي لتطبيق وقف النار بدلاً من لجوئه للمزايدات الشعبوية؛ لأن إعادة بناء الدولة لا تتحقق بالشعارات وغياب البدائل العملية لدى قيادة الحزب. وشدد على أن ما طرحه عون لا يأتي إرضاءً للخارج، وأن من أُسس إعادة الروح لمشروع الدولة تطبيق حصرية السلاح، وحصر قرار السلم والحرب بيدها.

وسأل المصدر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، ألا يستحق منه طمأنة اللبنانيين أسوة بطمأنته للمستوطنات بأن لا خطر عليهم؟ وهل يتحمل البلد إقحامه بمغامرة جديدة على غرار إسناده لغزة؟ وبالتالي، لا حل إلا بتعقل الحزب بوقوفه خلف الدولة بخيارها الدبلوماسي انسجاماً مع تأييده للبيان الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح.

وخاطب المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، قاسم بسؤاله: أين تُصرف المزايدات؟ وهل تسهم في إعادة بناء القرى المدمرة؟ وقال لـ«الشرق الأوسط» نقلاً عن مصدر دبلوماسي غربي مواكب لاجتماعات «الخماسية» إن المجتمع الدولي يثق بعون وبالحكومة ويدعم خطواتها ويعوّل أهمية على دور مميز لبري في تنعيم موقف «حزب الله» وضرورة تغيير سلوكه على نحو يؤدي للعبور الآمن لاستكمال تطبيق حصرية السلاح أساساً لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها تنفيذاً للقرار 1701 و«اتفاق الطائف» الذي لا يترك الحزب مناسبة إلا ويؤكد التزامه به. لكن كيف يوفق بين التزامه به واحتفاظه بسلاحه؟ وسأل: أين تكمن مصلحته بألا يأخذ بنصائح من يصفه بـ«أخيه الأكبر»، أي بري؟ وأن اعتراضه على حصريته ما هو إلا موقف شعبوي في مقابل تعامله بانفتاح مع الإجماع الدولي والعربي وإلى حد ما المحلي على حصريته.


مقالات ذات صلة

القهوة اللبنانية أم التركية؟ جدل حول هوية الفنجان الشهير

يوميات الشرق ما أصل القهوة؟ (بكسلز)

القهوة اللبنانية أم التركية؟ جدل حول هوية الفنجان الشهير

أكدت النقابة أن «القهوة التي تُحضَّر وفق هذا الأسلوب باتت جزءاً من التراث اللبناني اليومي، ومن عناصر هويتنا الثقافية التي نعتز بها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وباريس تحذِّر: المساعدات الدولية لن تكون المصدر الوحيد لتوفير احتياجات الجيش المالية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القوات الإسرائيلية تتوغل في قرية بريف القنيطرة جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في قرية بريف القنيطرة جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، في قرية صيدا الحانوت، بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن «قوة للاحتلال مؤلفة من 3 آليات عسكرية من نوع (همر) توغلت في القرية، وأقامت حاجزاً عند مدخلها الغربي، وفتشت المارة وعرقلت الحركة لفترة، ثم انسحبت من المنطقة».

وأشارت الوكالة إلى «توغل قوات الاحتلال مساء أمس في قرية أوفانيا، بينما أطلقت قنابل مضيئة وقذيفتين مدفعيتين باتجاه محيط تل الأحمر عين النورية، بريف القنيطرة الشمالي».


الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير صدر، يوم الأربعاء، حول التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي.

وذكر التقرير الذي نقلته وكالة «أسوشييتدبرس»، أن الرئيس أحمد الشرع استُهدف في حلب شمال البلاد، وهي أكثر محافظاتها اكتظاظاً بالسكان، وفي درعا جنوباً، من قبل جماعة تُدعى «سرايا أنصار السنة»، والتي يُعتقد أنها واجهة لتنظيم الإرهابي.

ولم يذكر التقرير، الصادر عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، والذي أعده مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أي تواريخ أو تفاصيل عن المحاولات التي استهدفت الشرع، أو وزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب ووزير الخارجية أسعد الشيباني.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

وأضاف التقرير أن محاولات الاغتيال هذه تُعد دليلاً إضافياً على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية وحالة عدم الاستقرار» في سوريا.

أفاد التقرير بأن الشرع كان يُعتبر «هدفاً رئيسياً» للتنظيم. وأضاف أن هذه الجماعة الواجهة، وفرت للتنظيم إمكانية الإنكار المعقول و«قدرة عملياتية مُحسّنة». ويتولى الشرع قيادة سوريا منذ أن أطاحت قواته المعارضة بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهيةً بذلك حرباً أهلية استمرت 14 عاماً. وكان الشرع سابقاً زعيماً لـ«هيئة تحرير الشام»، وهي جماعة مسلحة كانت تابعة لتنظيم «القاعدة»، قبل أن تقطع علاقاتها به لاحقاً.

الرئيس أحمد الشرع يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى درعا يونيو 2025 (سانا)

في نوفمبر (تشرين الثاني)، انضمت حكومته إلى التحالف الدولي المُشكّل لمواجهة تنظيم «داعش»، الذي كان يُسيطر على جزء كبير من سوريا.

وقال خبراء مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، إن الجماعة المسلحة لا تزال تنشط في أنحاء البلاد، وتستهدف في المقام الأول قوات الأمن، لا سيما في الشمال والشمال الشرقي لسوريا.

تجدر الإشارة، إلى هجوم كمين نُصب في 13 ديسمبر الماضي، على القوات الأميركية والسورية قرب تدمر، وقُتل آنذاك جنديان أميركيان ومدني أميركي، وأُصيب ثلاثة أميركيين وثلاثة من أفراد قوات الأمن السورية. وكان ردّ الرئيس دونالد ترمب بشن عمليات عسكرية للقضاء على مقاتلي التنظيم في المنطقة.

ووفقاً لخبراء الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، يُقدّر عدد مقاتلي التنظيم بنحو 3 آلاف مقاتل في العراق وسوريا، غالبيتهم في سوريا.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

في أواخر يناير (كانون الثاني) المنصرم، بدأ الجيش الأميركي بنقل معتقلي تنظيم «داعش» المحتجزين في شمال شرق سوريا، إلى العراق، لضمان بقائهم في مرافق آمنة. وقد أعلن العراق عزمه محاكمة المسلحين، وكانت قوات الحكومة السورية قد سيطرت على مخيم واسع يضم آلافاً من معتقلي التنظيم بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، وذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاتلين الأكراد.

وقدَّم التقرير، الذي صدر يوم الأربعاء إلى مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنه حتى ديسمبر 2025 أي قبل اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد»، كان أكثر من 25740 شخصاً لا يزالون في مخيمي الهول وروج في شمال شرق البلاد، أكثر من 60 في المائة منهم أطفال، بالإضافة إلى آلاف آخرين في مراكز احتجاز أخرى.


منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
TT

منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)

غادر معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم «داعش» مخيم الهول بشرق سوريا، بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره، وفق ما أفادت مصادر في منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

وكان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم.

وقال مصدر في منظمة إنسانية، إن قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير (كانون الثاني) وتسلّمه من قبل القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.

وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأنه «منذ السبت الماضي... لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات»، أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصناً أمنياً، وضمّ عدداً كبيراً من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

وأضاف أن «قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى، وقلة قليلة دخلت إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم».

وقال عامل في منظمة إنسانية في سوريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الواضح أن عدداً من الأشخاص، من بينهم أجانب، غادروا المخيم لكن لا توجد إحصاءات رسمية بعد».

وحسب المصادر والشهود، أفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفاً، والعراقيين الذين يزيد عددهم على 2200 شخص.

وشكّلت إدلب (شمال غرب) معقلاً لفصائل المعارضة وفصائل مسلحة خلال فترة النزاع في سوريا، وانطلقت منها العملية التي أفضت إلى الإطاحة ببشار الأسد في 2024.

وأكّد مصدر في إدارة المُخيّم التابعة لوزارة الداخلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن السلطات ما زالت بصدد إحصاء عدد قاطنيه، من دون أن يؤكد فرار أحد من المخيم.

وقال إن «سبب كل هذا، إن وجد، (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات (قسد) التي انسحبت من المكان» قبل أن تتم عملية التسليم.