قد تواجه اليابان أزمة مالية مماثلة لما حدث في الولايات المتحدة إذا دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة، وهي خطوة قد تؤخر موافقة البرلمان على مشروع قانون يمنح الحكومة الحق في إصدار سندات لتغطية العجز.
وانخفض الين وأسعار السندات الحكومية اليابانية بعد أن ذكرت صحيفة يوميوري، يوم الجمعة، أن تاكايتشي قد تحل البرلمان، هذا الشهر، وتدعو إلى انتخابات عامة في فبراير (شباط) المقبل.
وذكرت وكالة أنباء كيودو، يوم الثلاثاء، أن تاكايتشي أبلغت أحد أعضاء الهيئة التنفيذية للحزب الحاكم بخطتها لحل مجلس النواب في بداية دورته العادية، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة. وفي حال حدوث ذلك، سيدخل البرلمان في عطلة بعد فترة وجيزة من انعقاده في 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، مما سيؤخر إقرار ميزانية الدولة وغيرها من التشريعات.
ويحظر القانون على الحكومة إصدار سندات باستثناء سندات «البناء» المخصصة حصراً لتمويل مشاريع الأشغال العامة. ونظراً لازدياد الإنفاق على حُزم التحفيز الضخمة وارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية لكبار السن، تحايلت الحكومة على القانون بإصدار مشروع قانون منفصل يسمح لها بإصدار سندات «تغطية العجز» كاستثناء. وتنتهي مدة سريان التشريع الحالي، البالغة خمس سنوات، في السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) المقبل، مما يعني أنه يتعين على الحكومة إقرار مشروع قانون جديد في البرلمان لمواصلة إصدار سندات كافية لتمويل نفقات ميزانية السنة المالية 2026. وسيؤدي عدم إقرار قانون الدين في الوقت المحدد إلى نقص الأموال لدى الحكومة لتمويل خطط الإنفاق الضخمة التي وضعتها تاكايتشي في ميزانية اليابان القياسية البالغة 783 مليار دولار.
وسيجري تمويل ما يقرب من ربع الميزانية عن طريق إصدار سندات دين. ومن أصل 29.6 تريليون ين (186.4 مليار دولار) من الدين الجديد المقرر إصداره في السنة المالية 2026، سيجري تخصيص 22.9 تريليون ين لسندات تغطية العجز، وفقاً لخطة الحكومة.
ويتمتع الائتلاف الحاكم، بقيادة تاكايتشي، بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، لكنه لا يملك الأغلبية في مجلس الشيوخ. وقد يعزز فوز تاكايتشي في الانتخابات سيطرتها على مجلس النواب ذي النفوذ، لكنه سيظل يتطلب منها السعي إلى تعاون المعارضة لتمرير التشريعات في مجلس الشيوخ.
وكان يُنظَر إلى موافقة البرلمان على قانون الدين على أنها أمر محسوم، حيث أبدى الحزب الديمقراطي الشعبي المعارض دعمه له. لكن إجراء انتخابات عامة مبكرة قد يُثير حفيظة الحزب الديمقراطي التقدمي، ما سيؤدي إلى تعليق خططه الرئيسية لتخفيض الضرائب. ونقلت وكالة كيودو عن يويتشيرو تاماكي، زعيم الحزب، قوله، يوم الثلاثاء، إن قرار حزبه بشأن التعاون في تمرير مشروع قانون الدين لا يزال «غير محسوم».
وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات بشركة ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية: «فيما يتعلق بانتخابات مبكرة، لا يوجد ما يدعو للتفاؤل بشأن سوق السندات» بسبب ازدياد حالة عدم اليقين السياسي. وأضاف: «سيكون المستثمرون حذِرين من تحمُّل مخاطر أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يضغط على منحنى العائد».
وبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً، يوم الثلاثاء، وسط توقعات بأن الانتخابات المبكرة المحتملة قد تمنح تاكايتشي تفويضاً لمتابعة حُزمة تحفيز مالي قوية. يُذكر أن ديون اليابان، التي تبلغ ضِعف حجم اقتصادها، هي الأعلى بين الاقتصادات الكبرى. تُشكّل تكاليف تمويل الديون حالياً أكثر من ربع إجمالي الإنفاق الحكومي، ومن المرجّح أن ترتفع مع رفع بنك اليابان أسعار الفائدة.
