اليابان تبحث عن المعادن النادرة في البحر هرباً من سيطرة الصين

مهمة هي الأولى من نوعها عالمياً ضمن مساعي تنويع مصادر الإمداد

سفينة التنقيب عن المعادن النادرة اليابانية تبحر يوم الاثنين (رويترز)
سفينة التنقيب عن المعادن النادرة اليابانية تبحر يوم الاثنين (رويترز)
TT

اليابان تبحث عن المعادن النادرة في البحر هرباً من سيطرة الصين

سفينة التنقيب عن المعادن النادرة اليابانية تبحر يوم الاثنين (رويترز)
سفينة التنقيب عن المعادن النادرة اليابانية تبحر يوم الاثنين (رويترز)

انطلقت سفينة تعدين يابانية، الاثنين، إلى جزيرة مرجانية نائية لاستكشاف طين غني بالعناصر الأرضية النادرة، وذلك في إطار مساعي طوكيو للحد من اعتمادها على الصين في المعادن الحيوية مع تشديد بكين للإمدادات.

وستكون مهمة سفينة الاختبار «تشيكيو» التي تستغرق شهراً قرب جزيرة ميناميتوري، على بُعد نحو 1900 كيلومتر جنوب شرقي طوكيو، أول محاولة في العالم لرفع رواسب قاع البحر الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بشكل مستمر من عمق 6 كيلومترات إلى سفينة.

وتسعى اليابان، على غرار حلفائها الغربيين، إلى تقليل اعتمادها على الصين في الحصول على المعادن الأساسية اللازمة لصناعة السيارات والهواتف الذكية والمعدات العسكرية، وهو جهدٌ اكتسب زخماً متزايداً في ظلّ الخلاف الدبلوماسي الحاد مع بكين.

وقال شويتشي إيشي، رئيس المشروع المدعوم حكومياً، لوكالة «رويترز»، بينما كانت السفينة تغادر ميناء شيزوكا في يوم مشمس مشرق، وخلفها جبل فوجي المغطى بالثلوج: «بعد سبع سنوات من التحضير الدؤوب، يمكننا أخيراً البدء في اختبارات التأكيد. إنه لأمرٌ مؤثرٌ للغاية».

وأضاف: «إذا تكلل هذا المشروع بالنجاح، فسيكون له أثرٌ بالغٌ في تنويع مصادر اليابان من موارد الأرض النادرة»، مشيراً إلى أن استخراج هذه المعادن الأساسية من عمق 6 كيلومترات تحت سطح البحر سيُمثّل إنجازاً تقنياً كبيراً. ومن المقرر أن تعود السفينة، وعلى متنها 130 من أفراد الطاقم والباحثين، إلى الميناء في 14 فبراير (شباط) المقبل.

ولن يكون تقليل الاعتماد على الصين بالأمر الهين. وفي الأسبوع الماضي، حظرت الصين تصدير المواد المخصصة للجيش الياباني والتي لها استخدامات مدنية وعسكرية، بما في ذلك بعض المعادن الحيوية. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن بكين بدأت أيضاً في تقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة إلى اليابان بشكل أوسع.

وأدانت اليابان الحظر الصيني على الاستخدام المزدوج، لكنها امتنعت عن التعليق على التقارير التي تتحدث عن حظر أوسع، والتي لم تؤكدها الصين أو تنفيها. ومع ذلك، ذكرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية أن بكين تدرس هذا الإجراء.

وأفادت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» بأن وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع سيناقشون إمدادات العناصر الأرضية النادرة في اجتماع بواشنطن، الاثنين.

واليابان ليست غريبة على مواجهة غضب الصين بشأن العناصر الأرضية النادرة. ففي عام 2010، أوقفت الصين صادراتها عقب حادثة وقعت بالقرب من جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي.

ومنذ ذلك الحين، خفّضت اليابان اعتمادها على الصين من 90 في المائة إلى 60 في المائة من خلال الاستثمار في مشاريع خارجية، مثل شراكة شركة «سوجيتز» التجارية مع شركة «ليناس» الأسترالية للمعادن الأرضية النادرة، وتشجيع إعادة تدوير المعادن الأرضية النادرة وعمليات تصنيعها التي تعتمد بشكل أقل على هذه المعادن.

ومع ذلك، يُعد مشروع جزيرة ميناميتوري الأول من نوعه الذي يسعى إلى الحصول على المعادن الأرضية النادرة محلياً. ويقول تاكاهيدي كيوتشي، كبير الاقتصاديين في معهد «نومورا» للأبحاث: «يكمن الحل الأساسي في القدرة على إنتاج المعادن الأرضية النادرة داخل اليابان». وأضاف: «إذا شملت هذه الجولة الجديدة من ضوابط التصدير كميات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة، فستبذل الشركات اليابانية جهوداً مجدداً للابتعاد عن الصين، لكنني لا أعتقد أن ذلك سيكون سهلاً».

ويقول المحللون إن اليابان تعتمد بشكل شبه كامل على الصين في بعض المعادن الأرضية النادرة الثقيلة، مثل تلك المستخدمة في المغناطيسات في محركات السيارات الكهربائية والهجينة، وهو ما يُمثل خطراً كبيراً على صناعة السيارات الرئيسية فيها.

مشروع طويل الأمد

ومنذ أزمة عام 2010، كوَّنت الحكومة اليابانية والشركات الخاصة مخزونات من المعادن، مع أنها لا تفصح عن كمياتها.

وفي حفل رأس السنة الذي أقيم الأربعاء لقطاع التعدين الياباني، صرّح عدد من المسؤولين التنفيذيين بأنهم أكثر استعداداً من ذي قبل لمواجهة أي اضطراب محتمل، مشيرين إلى جهود التنويع التي تبذلها اليابان ومخزوناتها.

لكن كازومي نيشيكاوا، المدير الرئيسي للأمن الاقتصادي في وزارة التجارة، قال إن على الحكومة أن تُذكّر الشركات باستمرار بضرورة تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وقال نيشيكاوا في بودكاست «تشاينا توك» هذا الأسبوع: «أحياناً، كما تعلمون، يقع حدث ما، فتتفاعل الشركات معه، ولكن بمجرد انتهاء الحدث، تنسى الشركات الأمر. علينا مواصلة الجهود باستمرار».

ويُعدّ مشروع جزيرة ميناميتوري، الذي استثمرت فيه الحكومة 40 مليار ين (250 مليون دولار) منذ عام 2018، استثماراً طويل الأمد أيضاً. ولم يُكشف عن احتياطياتها المُقدّرة، ولم يُحدّد هدف إنتاجي. ولكن في حال نجاحها، ستُجرى تجربة تعدين واسعة النطاق في فبراير 2027. وكان يُنظر إلى استخراج الطين سابقاً على أنه غير مُجدٍ اقتصادياً بسبب ارتفاع التكاليف. ولكن إذا استمر انقطاع الإمدادات من الصين، وأصبح المشترون على استعداد لدفع أسعار أعلى، فقد يصبح المشروع مُجدياً في السنوات المقبلة، وفقاً لما ذكره كوتارو شيميزو، كبير المحللين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات.

وتُراقب الصين الوضع من كثب. وقال إيشي إنه عندما كانت السفينة تُجري مسوحات حول الجزيرة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أبحر أسطول من السفن الحربية الصينية بالقرب منها... وقال: «اتُخذت إجراءات ترهيبية للغاية». وأكدت الصين أن إجراءاتها تتماشى مع القانون الدولي، ودعت اليابان إلى «الامتناع عن تضخيم التهديدات».


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.