بينما تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، طالب حزب حليف لحكومتها بفتح ملف امتلاك الأسلحة النووية في ظل السياسات الأميركية التي تُظهر تفككاً في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وتوقع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحقيق نتائج ملموسة في عديد من الملفات التي بدأ العمل عليها بين البلدين خلال عام 2025، وفي مقدمتها رفع العقوبات المفروضة في إطار «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)»، بسبب اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400»، وقضية انتهاك بنك «خلق» للعقوبات الأميركية على إيران.
تأثير السياسات الأميركية
وقال الوزير التركي: «نتوقع إحراز تقدم نحو الحل في ملفات العقوبات الأخرى، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري».

وأضاف فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن السياسة الخارجية الأميركية في ولاية الرئيس دونالد ترمب الحالية كانت ذات تأثير حاسم على المحيط القريب لتركيا، مستشهداً بدعم جهود السلام في القوقاز، ودعم جهود استقرار سوريا ومناطق أخرى. وأكد أهمية توجيه التأثير الأميركي في أفريقيا، لا سيما في مناطق الأزمات، مثل ليبيا والسودان، نحو مسارٍ بنَّاء بشكل أكبر، معرباً عن اعتقاده أن الجهود الدبلوماسية الجارية بين أنقرة وواشنطن ستثمر نتائج ملموسة ومفيدة خلال عام 2026.
وعن التوجه الأميركي بشأن جزيرة غرينلاند، رأى فيدان أن بعض السياسات الأميركية قد تُخلِّف آثاراً غير مباشرة، وأن تركيا تنظر إلى هذا الملف من زاوية تأثيراتها المحتملة عليها في إطار العلاقات الدولية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
الأمن الأوروبي
وحذَّر فيدان من احتمال أن تلقي هذه الأزمة بأعباء وتوترات كبيرة على أوروبا، وعلى البنية الأمنية الأوروبية، وكذلك على العلاقات العابرة للأطلسي، لافتاً إلى أن بلاده تتابع هذه الملفات من كثب وتتخذ الخطوات الدبلوماسية الوقائية من دون تأخير. واشار إلى أن تركيا ستتولى مسؤولية أمن البحر الأسود في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، معرباً عن اعتقاده أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.

ولفت فيدان إلى وجود بعض القضايا المتعلقة بأمن أوروبا أيضاً، وأن أوروبا تحتاج إلى ضمانات من الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى سلام مع روسيا، وأن المسؤولين الأميركيين قالوا إنهم قادرون على تقديم هذه الضمانات إلى حدٍّ معيّن. وقال إن «البوصلة الأساسية لسياسة تركيا الخارجية هي السلام والاستقرار والازدهار، وما نريده لأنفسنا نريده للآخرين».
وعن تقييم تركيا لاحتجاز الولايات المتحدة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، لفت فيدان إلى أن تركيا كانت تتابع التطورات قبل ذلك بفترة طويلة، واقترحت حل المشكلات عبر القنوات الدبلوماسية، لكنّ الوضع تجاوز مرحلة التفاوض وتحول إلى حالة حرب. ونفى فيدان أن تكون تركيا تلقت «سؤالاً» أو «عرضاً» لاستقبال مادورو، سواء منه أو من أي طرف آخر، و«لم يسألنا أحد، بشكل رسمي أو غير رسمي، وقد صرح الرئيس رجب طيب إردوغان بذلك أيضاً».
دعوة لبدء برنامج نووي
في الوقت ذاته، طالب نائب رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، سميح يالتشين، بأن تبدأ تركيا برنامجها الخاص للتسلح النووي، بعدما بات خطر اندلاع حرب شاملة وشيكاً.
وقال يالتشين، في بيان السبت: «بسبب خطط الولايات المتحدة للسيطرة على المناطق التي تستهدفها، انهار مفهوم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتفككت بنية الأمن القومي للحلف. سفن ترمب الحربية، التي تُوصف بأنها (قرصان أسود)، تستولي على سفن من دول أخرى، مما يُهدد التجارة الدولية بشكل مباشر».

ووصف يالتشين احتجاز أميركا للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، كـ«رهينة»، بأنه عمل غير قانوني، يمثل ضربة لإرادة الشعب، لافتاً إلى أن ذلك أظهر مرة أخرى مدى أهمية عملية السلام الداخلي وتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي يمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته وكذلك الجماعات المرتبطة به، كما في سوريا.
وأشار إلى أن المؤسسات الدولية أصبحت عاجزة، وأن الأمم المتحدة وحلف الناتو باتا غير فاعلين أمام سلوك الولايات المتحدة الخارج على القانون. وتابع يالتشين أن أميركا بدأت بفنزويلا، وبعد كوبا ودول أخرى في أميركا اللاتينية تقع في جوارها، تضع عينيها على غرينلاند، التي تتبع الدنمارك، العضو في الناتو، وتتعرض لتهديدات من ترمب نفسه.
ووصف الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة بأنها امتداد إقليمي لـ«عقلية القرصنة» الأميركية، محذراً من أن خطر اندلاع حرب شاملة بات أقرب من أي وقت مضى.
وشدد يالتشين على أنه يجب أن تبدأ تركيا في برنامجها النووي الخاص، موضحاً أن امتلاك الأسلحة النووية أصبح ضماناً لوجود وأمن أي دولة.


