تونس: تقرير رقابي يكشف خسائر مهولة في 11 مؤسسة عمومية

تجاوزت 369 مليون دولار بسبب «ضعف آليات المراقبة والمتابعة»

صورة أرشيفية لطوابير شراء الخبز في العاصمة بعد أزمة الدقيق (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لطوابير شراء الخبز في العاصمة بعد أزمة الدقيق (أ.ف.ب)
TT

تونس: تقرير رقابي يكشف خسائر مهولة في 11 مؤسسة عمومية

صورة أرشيفية لطوابير شراء الخبز في العاصمة بعد أزمة الدقيق (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لطوابير شراء الخبز في العاصمة بعد أزمة الدقيق (أ.ف.ب)

كشف تقرير رقابي سنوي لمحكمة المحاسبات في تونس عن خسائر تقدر بأكثر من 369 مليون دولار أميركي (أكثر من مليار دينار تونسي) في 11 مؤسسة وشركة عمومية، بحسب ما أورده تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، اليوم (السبت). وتصدَّرت خسائر شركة الخطوط الجوية التونسية، التي تواجه صعوبات مالية وهيكلية، قائمة المؤسسات بنحو 109 ملايين دولار، وجاء خلفها ديوان البحرية التجارية والمواني بنحو 93 مليون دولار أميركي.

ومن شأن هذه الخسائر أن تضاعف الضغوط على أزمة المالية العمومية في تونس، وتحد من الجهود لتحسين الخدمات المتدنية في قطاعات عمومية حيوية، مثل الصحة والنقل. وأرجعت رئاسة الجمهورية، التي عرضت نتائج تقرير المحكمة لدى تسليمه للرئيس قيس سعيد، الخسائر إلى صرف أجور ومنح وتعويضات دون موجب قانوني، مع ضعف آليات المراقبة والمتابعة.

وقال الرئيس سعيد معلقاً على نتائج التقرير: «هذه الأرقام المفزعة كلها تعكس حجم الخراب والتخريب الممنهج الذي عاشته البلاد»، مضيفاً أن «الأمر يقتضي ترتيب الآثار القانونية على هذا الفساد، الذي استشرى في كثير من مفاصل الدولة». وسيطر الرئيس سعيد بشكل كامل على الحكم منذ 2021 بدعوى مكافحة الفساد، وإنقاذ مؤسسات الدولة من التفكك، بعد نحو عقد من الانتقال السياسي المتعثر الذي أعقب ثورة 2011، لكن خصومه يتهمونه بتقويض الديمقراطية وإخماد الأصوات المعارضة.

ويأتي هذا التقرير في سياق اقتصادي ضاغط، يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، فرغم تراجع معدل التضخم إلى 4.9 في المائة نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، فإن أسعار المواد الغذائية واصلت منحاها التصاعدي، مُسجِّلةً زيادةً سنويةً بلغت 6.1 في المائة، مع ارتفاعات حادة في أسعار اللحوم والخضر والفواكه والأسماك.

وفي مؤشر إضافي على اتساع دائرة الأزمة، حذَّر مهنيون في قطاع الدواجن من نقص حاد وغير مسبوق في مادتَي الذرة والشعير، وهو وضع لم تعرفه البلاد حتى خلال فترات الأزمات العالمية الكبرى، وأرجعوا هذا الاضطراب إلى إخلال بعض الشركات المُورِّدة بالتزاماتها القانونية، خصوصاً ما يتعلق بتأمين مخزون استراتيجي من الأعلاف.

رغم تحسّن التضخّم مؤخراً فإن القدرة الشرائية لدى المواطن لا تزال تتآكل بصورة مستمرة (أ.ف.ب)

ورغم تحسّن التضخّم مؤخراً، فإن القدرة الشرائية لدى المواطن لا تزال تتآكل بصورة مستمرة، وهو ما يقلّص من الطلب الداخلي، ويثقل كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة، علماً بأن الدين العام لا يزال مرتفعاً حيث بلغ نحو 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024. كما أن التفاوت الجهوي يزيد من تفاقم الأزمة باعتبار أن المناطق الداخلية والأرياف تعاني أكثر من المناطق الساحلية، سواء من حيث التشغيل أو الخدمات، وهو ما يُغذّي التوترات الاجتماعية والهجرة الداخلية أو الهجرة خارج البلاد. وترتفع البطالة في هذه المناطق خصوصاً بين الشباب، وهي عامل أساسي لتغذية الشعور بالإحباط والخوف من المستقبل، وهو ما يُغذي بدوره نزف الهجرة، والعزوف عن المشاركة السياسية أو الاجتماعية البناءة.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

تحليل إخباري «سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما… فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي بالردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

تحليل إخباري بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا محمد ولد اسويدات وزير العدل الموريتاني (الوكالة الموريتانية للأنباء)

وزير العدل الموريتاني يفجر جدلاً بعد وصفه معارضاً بـ«الكذاب»

أثار وزير العدل الموريتاني الجدل في البلاد بعد تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي للحكومة، وصف فيها أحد أبرز قيادات المعارضة بأنه «كذاب»،…

الشيخ محمد (نواكشوط)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.