برّاك والصفدي يؤكدان على ضرورة «الانسحاب السلمي» لـ«قسد» من حلب

بحثا الأوضاع في سوريا وأكدا استمرار جهود تطبيق خريطة الطريق لإنهاء أزمة السويداء

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

برّاك والصفدي يؤكدان على ضرورة «الانسحاب السلمي» لـ«قسد» من حلب

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، السبت، المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، وبحث معه تطورات الأوضاع في سوريا، «في سياق التعاون والتنسيق» لدعم الحكومة السورية في جهود ضمان أمن سوريا وسيادتها ووحدتها، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية.

وأضاف البيان أن الصفدي بحث أيضاً التطورات في حلب، مؤكداً التزام بلاده والولايات المتحدة بدعم تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب السلمي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حلب، وضمان أمن وسلامة جميع المواطنين. وأكد الصفدي وبرّاك، وفق البيان، استمرار العمل على تطبيق خريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا.

كما أكّدا «ضرورة التنفيذ الفوري لاتفاق 10 مارس (آذار) 2025» الذي نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

وكان وزير الخارجية الأردني قد أجرى أمس اتصالاً مع نظيره السوري أسعد الشيباني، وبحث معه تطورات الوضع، معبراً عن موقف الأردن في دعم الحكومة السورية في حماية أمن سوريا واستقرارها.

وأعلن الجيش السوري صباح السبت استكمال عملية أمنية في حي الشيخ مقصود في حلب، حيث يتمركز مقاتلون أكراد، بعد استئنافه القصف إثر انهيار وقف إطلاق النار الموقت ورفض المقاتلين المغادرة.

وأكد الجيش «الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل" في عملية أعلن إطلاقها ليل الجمعة، داعيا المدنيين إلى «البقاء بمنازلهم وعدم الخروج».


مقالات ذات صلة

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)

تركيا وإيران تؤكدان تمسكهما بوحدة أراضي سوريا

أكدت تركيا وإيران تطابق وجهات النظر فيما بينهما بشأن وحدة أراضي سوريا وسيادتها واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)

«اتفاق شامل» يشمل إنشاء فرقة عسكرية سورية تضم 3 ألوية لـ «قسد»

أعلنت دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن وقف إطلاق النار والبدء بـ«عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي يعبر سكان الرقة بشمال سوريا جسراً متضرراً فوق نهر الفرات الأحد الماضي (إ.ب)

فيدان وبرّاك بحثا استمرار انتهاكات «قسد» لهدنة الـ15 يوماً

أكدت تركيا أنها تتابع التطورات في سوريا وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع بين حكومتها و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، من كثب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تنفيذ اتفاق 18 يناير السبيل الوحيد لوحدة واستقرار سوريا

أكدت تركيا تمسكها بوحدة سوريا وسيادتها، وأنه لا مستقبل فيها للمنظمات الإرهابية، أو الانفصالية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

البرلمان العراقي يخفق في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية

مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)
مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)
TT

البرلمان العراقي يخفق في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية

مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)
مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)

أخفق البرلمان العراقي للمرة الثانية في عقد جلسته، الأحد، لانتخاب رئيس الجمهورية، نتيجة الخلافات الكردية حول المنصب، والممانعة الأميركية حيال ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لرئيس ائتلاف «دولة القانون» لمنصب رئاسة الوزراء.

واكتفى المجلس بإصدار بيان مقتضب تحدّث فيه عن تأجيل الجلسة من دون ذكر تفاصيل أخرى تتعلق بموعد انعقادها الجديد في مؤشر على التعقيدات المرتبطة بمسألة تشكيل الحكومة الجديدة.

رؤساء اللجان

وفي بيان آخر، أعلنت رئاسة البرلمان العراقي عن عقد جلسة مع رؤساء الكتل النيابية، لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية، وتأكيد تحديد موعد نهائي للانتخاب، والالتزام بالتوقيتات الدستورية.

في الوقت نفسه، تؤكد رئاسة المجلس أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية، إذ كان من المفترض انتخاب رئيس الجمهورية الأسبوع الماضي وفقاً لهذه التوقيتات، إلا أن ذلك لم يتحقق. وعلى الرغم من التأكيدات البرلمانية والقضائية على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية المتعلقة بانتخابات الحكومة، فإن وقائع تشكيل الحكومات السابقة تُظهر عدم التزام القوى السياسية بتلك التوقيتات؛ إذ تأخر تشكيل حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني نحو عام كامل قبل حسم انتخابه، وقبل ذلك انتخاب رئيس الجمهورية.

عدم توافق كردي

وتحدّث مسؤولون في قوى «الإطار التنسيقي» قبل انعقاد الجلسة عن أنهم لن يحضروها في حال عدم اتفاق الأحزاب الكردية على مرشح رئاسة الجمهورية الذي يذهب عادة إلى المكون الكردي وإلى حزب «الاتحاد الوطني»، بزعامة بافال طالباني، بشكل خاص، لكن تمسك الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني بالمنصب هو الآخر حال دون اتفاقهم حتى الآن، طبقاً لمصدر كردي مسؤول.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزبين لم يتفقا حتى الآن، وكل منهما متمسك بمرشحه للمنصب، الأمر الذي حال دون انعقاد الجلسة وعدم حضور بقية النواب».

ويرجح المصدر «مزيداً من التأخير في حسم ملف الرئاسة، خصوصاً مع الممانعة الأميركية حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء».

وطبقاً للخطوات الدستورية، فإن رئيس الجمهورية المنتخب يُكلف مرشح الكتلة الأكبر عدداً في البرلمان، وهي في هذه الحالة كتلة «الإطار التنسيقي»، لمنصب رئاسة الوزراء، وإذا ما ظلت قوى «الإطار التنسيقي» متمسكة بترشيح المالكي فإن معظم المراقبين يرجحون عدم ذهاب بعض القوى الكردية والسنية مع خيار القوى الشيعية.

بدوره، أفاد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال ومرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين، الأحد، بأن وفداً من «الإطار التنسيقي» سيجتمع يوم غد مع الرئيس مسعود بارزاني في أربيل.

وقال حسين لشبكة «رووداو» الإعلامية: «ننتظر المباحثات بين أطراف (الإطار التنسيقي) لحل موضوع رئيس الوزراء، ومن ثم اجتماع (الإطار التنسيقي) في إقليم كردستان مع الرئيس مسعود بارزاني غداً في أربيل».

وتؤكد تصريحات فؤاد حسين مسألة إخفاق البرلمان (الأحد) في عقد اجتماع انتخاب رئيس الجمهورية.


منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

TT

منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)

في حين يواجه «الإطار التنسيقي» العراقي أول انشقاق جدي من داخله؛ بسبب عدم التوافق الكلي على ترشيح زعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، لمنصب رئاسة الوزراء، أبلغ قادة «الإطار» الحزبين الكرديين؛ «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، أهمية توحيد موقفيهما بشأن منصب رئيس الجمهورية.

وكان «الإطار التنسيقي» حسم أمره بإعادة التأكيد على أن مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، خلفاً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، هو المالكي، وذلك بعد يومين فقط من تغريدة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رفض فيها ترشيح المالكي، مهدداً العراق بعقوبات اقتصادية؛ مما أدى إلى نشوب خلافات جديدة بين قادة «الإطار التنسيقي»، في حين رفض المالكي التنازل نتيجة الضغط الأميركي، معلناً التمسك بالترشح لولاية ثالثة، خصوصاً أن ذلك جاء بعدما تنازل له السوداني، الذي فاز ائتلافه «الإعمار والتنمية» بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في العراق أواخر العام الماضي، وسط مواقف متضاربة، سواء داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي وبين القوى السياسية العراقية.

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)

وفي الوقت الذي سارع فيه بارزاني إلى تهنئة المالكي بمناسبة ترشيحه للمنصب، فإن قوى سنية بارزة، يتقدمها زعيم حزب «تقدم» رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، أعلنت رفضها ترشيح المالكي، وتبعتها قيادات سنية أخرى.

من الترشيح إلى التمرير

وبينما كانت التوقعات تشير إلى صعوبة إعادة ترشيح المالكي من قبل «الإطار التنسيقي» بعد تغريدة ترمب الرافضة، بما في ذلك إمكانية حدوث تراجع في الموقف الكردي الذي يصعب عليه معاندة ترمب، فإن إعادة ترشيحه وسعت شقة الخلاف داخل قوى «الإطار».

وظهرت في هذا الوقت عقدة جديدة في منشار التوافقات السياسية بالعراق، وهي عدم قدرة الحزبين الكرديين على التوصل إلى حل بشأن منصب رئيس الجمهورية المختلف عليه بينهما. وطبقاً لمصدر سياسي رفيع المستوى، فإن «عملية ترشيح المالكي للمنصب تحولت إلى عملية اختبار قوة بين ترمب والمالكي الذي يتسم بالعناد».

كما أن توسيع شقة الخلاف داخل قوى «الإطار التنسيقي» من شأنه إعطاء مبرر للطيف الوطني، ممثلاً في السنة والكرد، لعدم الموافقة عليه أيضاً. وقال المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترشيح المالكي قبل تغريدة ترمب لم يكن بإجماع قادة (الإطار التنسيقي)؛ إذ كان عمار الحكيم، زعيم (قوى الدولة الوطنية)، رافضاً، بينما كان قيس الخزعلي، زعيم (عصائب أهل الحق)، متحفظاً».

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

أما في ثاني مرة أعاد فيها «الإطار» ترشيح المالكي بعد تغريدة ترمب، فقد انضم إليهما، على صعيد الرفض والتحفظ، رئيس الوزراء الأسبق زعيم «ائتلاف النصر»، حيدر العبادي، الذي هو أحد المرشحين المهمين للمنصب بوصفه تسوية في حال لم يُتوافق داخل «الإطار» على المالكي أو السوداني.

ورداً على سؤال بشأن الموقفين السني والكردي، يقول المصدر المطلع إن «تغريدة ترمب عززت الموقف السني الرافض في غالبيته تقريباً إعادة المالكي لمنصب رئيس الوزراء». أما الموقف الكردي، لا سيما موقف بارزاني، فقد أصبح في غاية الصعوبة بعد تغريدة ترمب، حيث يصعب على الأكراد اتخاذ مواقف مضادة للموقف الأميركي، مبيناً أن «هذا الأمر سوف ينسحب على صعيد الموقف من منصب رئيس الجمهورية، الذي يصر بارزاني على أن يكون من حصة حزبه». بالإضافة إلى أن أي تنازل من قبل بارزاني يعني انتخاب رئيس الجمهورية خلال جلسة البرلمان (المقررة الأحد)، ويعني عملياً تكليف المالكي منصب رئيس الوزراء في اليوم نفسه؛ مما يجعل الكرد بهذه الحالة في مواجهة ترمب، بمن في هؤلاء زعيم حزب «الاتحاد الوطني» طالباني، الذي يحتفظ بعلاقات طيبة بكثير من قادة «الإطار التنسيقي»، فضلاً عن قربه من إيران.

بيضة القبان

وفي هذا السياق، وفي وقت أعلن فيه البرلمان العراقي، الجمعة، جدول أعمال جلسته المقررة الأحد، التي تتضمن بندين؛ أحدهما انتخاب رئيس الجمهورية، فإن الحزبين الكرديين لم يتوصلا إلى اتفاق على مرشح واحد من الحزبين، أو مرشح تسوية يتفقان عليه من خارج حزبيهما بهدف فتح الانسداد السياسي.

محمد شيّاع السوداني (أ. ب)

وقد أبلغت قوى «الإطار التنسيقي» قيادة الحزبين الكرديين أنه في الوقت الذي ترى فيه أهمية توحيد الموقف الكردي على صعيد منصب رئيس الجمهورية، فإنها لن تحضر جلسة البرلمان في حال لم يحدث توافق كردي ونزل كل حزب بمرشحه: فؤاد حسين عن «الحزب الديمقراطي»، ونزار أمدي عن «الاتحاد الوطني». كما أنها لن تحضر في حال حضر أحدهما ولم يحضر الآخر جلسة البرلمان. وكذلك أعلن القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد، أن وفداً رفيع المستوى من «الإطار التنسيقي»، يضم كلاً من هادي العامري زعيم «منظمة بدر» ومحسن المندلاوي النائب الأول السابق للبرلمان، وقد يلتحق بهما السوداني، سيذهب إلى أربيل الأحد، لإقناع بارزاني في مسعى من الوفد لكسر الجمود السياسي الذي عطل استكمال استحقاقات تشكيل الحكومة حتى الآن.


هل أنهيت مهمة مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)
TT

هل أنهيت مهمة مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)

نفى مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق، الأنباء التي تتحدث عن عزله من منصبه وتكليف المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان، توم براك، بديلاً عنه.

وقال سافايا في تدوينة عبر منصة «إكس»، الأحد: «أرفض رفضاً قاطعاً الشائعات المتداولة بشأن منصبي. ما زلتُ ملتزماً تماماً بواجباتي مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة الأميركية إلى جمهورية العراق».

يأتي نفي سافايا رداً على تقرير نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر قالت إنها مطلعة على إقالته من منصبه.

وذكر سافايا أن الرئيس دونالد ترمب «بدأ، أمس (السبت)، دراسة إمكانية تكليف السيد توم باراك بملف العراق. يتمتع السيد باراك بخبرة واسعة في الشرق الأوسط ومعرفة عميقة بالمنطقة».

وأضاف: «مع ذلك، لم يُتخذ أي قرار نهائي حتى الآن. سواء استمرت المهمة تحت قيادتي أو قيادة السيد باراك».

وأشار إلى أن «الهدف يبقى دون تغيير: مواجهة الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، وإنهاء الفساد الممنهج، ودعم الشعب العراقي في بناء دولة مستقرة وذات سيادة ومزدهرة. ستكون هناك تطورات مهمة في المستقبل».

وفي تغريدة لاحقة، الأحد، هاجم سافايا أحمد المالكي، نجل المرشح لرئاسة الوزراء نوري المالكي واتهمه بالفساد، في مؤشر على الرفض الأميركي لترشيح المالكي.

ولاحقاً، حذر مركز الإعلام الرقمي من حساب موثق باشتراك على منصة «إكس» ينتحل صفة المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، مؤكداً أن «الحساب وهمي ولا يعود لأي جهة رسمية أميركية»، وذلك بعد رصده نشاطاً مكثفاً وتدوينات أثارت التباساً في الأوساط الإعلامية والسياسية. وأوضح المركز، في بيان مقتصب، أن «الحساب غيّر اسمه أربع مرات، ويُدار من خارج الولايات المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن مصدر لم تفصح عن هويته، القول إن مغادرة سافايا المنصب تعود إلى «سوء إدارته» لمواقف رئيسية، بما في ذلك فشله في منع ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، وهي خطوة حذر ترمب بغداد منها علناً.

وكانت اتجاهات سياسية عديدة في بغداد مقربة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية اتهمت سافايا بتلقيه أموالاً طائلة للضغط باتجاه عرقلة ترشيح نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء.

توتر عراقي ــ أميركي

تأتي التطورات الجديدة وسط حالة من التوتر الشديد بين واشنطن وبغداد على ترشيح المالكي للمنصب التنفيذي الأول، ورغم التغريدة الشهيرة التي كتبها الرئيس الأميركي حول عدم تعامل الولايات المتحدة الأميركية مع العراق، في حال اختير نوري المالكي لرئاسة الوزراء، فإن قوى «الإطار التنسيقي» ما زالت متمسكة بترشيحه؛ الأمر الذي يبقي باب التوقعات مفتوحاً على مصراعيه. وقد حذر النائب الأميركي جو ولسن قوى الإطار من مغبة «إهانة» الرئيس الأميركي.

وتنشغل الأوساط السياسية والشعبية بسافايا منذ تعيينه مبعوثاً للرئيس الأميركي إلى العراق، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورغم التصريحات العديدة التي أطلقها سافايا منذ ذلك التاريخ بشأن مواجهة نشاط المليشيات الموالية لإيران وملاحقة شبكات الفساد وغيرها من القضايا الملحّة عراقياً، فإن شيئاً على الأرض لم يتحقق، خصوصاً إن لم يصل إلى العراق منذ تاريخ تعيينه.

وفيما تعول الاتجاهات المعارضة للحكومة والمناهضة للنفوذ الإيراني في العراق على ما يمكن أن يفعله سافايا بشأن هذه الملفات، تقلل اتجاهات أخرى من ذلك، وترى أن الجماعات والفصائل المتحالفة مع إيران حققت نجاحات غير قليلة خلال الأشهر الأخيرة، وضمنها وصول ممثليها إلى البرلمان الاتحادي، وبعدد وازن من المقاعد يتجاوز الـ100 من أصل 329 مقعداً في البرلمان. كما أنها نجحت في الحصول على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان عن حركة «عصائب أهل الحق»، رغم التحذيرات الأميركية من عدم القبول بوصول ممثلي الفصائل إلى الحكومة.

وينظر غير المتحمسين لتعيين سافايا إلى مسألة إصرار قوى «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وهو الشخصية غير المرغوب بها أميركياً، إشارةً إلى تحدي الولايات المتحدة الأميركية من قبل الجماعات الموالية لإيران، والفشل الذريع لمهمة المبعوث الأميركي حتى الآن.

وتظهر الفصائل الموالية لإيران هذه الأيام سلوكاً متحدياً لواشنطن فيما يتعلق باحتمال شنها هجوماً على طهران، حيث تنشط «كتائب حزب الله» و«النجباء» هذه الأيام في دعوات المواطنين إلى التطوع لتنفيذ «عمليات» دفاعاً عن إيران في حال تعرضت لهجوم أميركي، وسط صمت رسمي حكومي وعدم تحركها لمنع ذلك، خصوصاً أن الدستور العراقي لا يجيز ذلك؛ الأمر الذي يكشف حجم النفوذ الذي تتمتع به هذه الفصائل داخلياً، بحسب مراقبين.