باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

بريطانيا وألمانيا تُطلقان مؤتمراً دولياً خلال أبريل لإحياء مسار السلام في السودان

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
TT

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تشهد الأزمة السودانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وفي وقت تتواصل فيه الحرب بشكل مروّع خاصة في إقليمَي دارفور وكردفان، تصاعدت التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الصراع إقليمياً.

وكشفت مصادر عسكرية عن أن باكستان باتت في المراحل النهائية لإبرام صفقة تسليح مع السودان تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع والهجوم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. ووفقاً لمسؤول كبير سابق في القوات الجوية وثلاثة مصادر تحدثوا لـ«رويترز»، فإن الصفقة تتضمن نحو 10 طائرات من طراز «كاراكورام-8»، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز «جيه إف-17» التي طُوّرت بالشراكة مع الصين، لكنه لم يقدم أرقاماً أو مواعيد للتسليم.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقال المارشال المتقاعد أمير مسعود، الذي شغل سابقاً منصباً رفيعاً في القوات الجوية الباكستانية، إن الصفقة «في حكم المبرمة»، مشيراً إلى أنها قد تعيد إلى الجيش السوداني تفوقه الجوي الذي فقده تدريجياً مع تصاعد استخدام «قوات الدعم السريع» الطائرات المسيّرة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومتَين الباكستانية أو السودانية لتأكيد هذه المعلومات أو نفيها.

طموحات باكستان الدفاعية

تتمحور طموحات باكستان الدفاعية حول تعزيز قطاعها العسكري المتنامي، الذي اجتذب اهتماماً واستثمارات متزايدة، لا سيما منذ نشر طائراتها في نزاع مع الهند خلال العام الماضي. ووفقاً لمسؤولين، أبرمت إسلام آباد في الشهر الماضي صفقة أسلحة تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا)، في واحدة من كبرى صفقات بيع السلاح تقوم بها الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وتشمل مقاتلات «جيه إف 17» وطائرات تدريب.

وأجرت باكستان أيضاً محادثات مع بنغلاديش بشأن صفقة دفاعية ربما تشمل طائرات التدريب «سوبر مشاق»، ومقاتلات «جيه إف 17»، مع تحسن العلاقات مع داكا. وترى الحكومة أن الصناعة المتنامية في باكستان يمكن أن تكون محفزاً لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.

تقدم للجيش السوداني

ميدانياً، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية وبرية مكثفة استهدفت مواقع «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور وكردفان، بالإضافة إلى طرق إمداد قادمة من الجنوب الليبي. وذكر بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الجيش أن العمليات أسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وقتل المئات من عناصر «الدعم السريع»، فضلاً عن تدمير طائرات مسيّرة ومخازن عسكرية ومحطات تشغيل في مطار مدينة نيالا، التي تُعد معقلاً رئيسياً لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب دارفور. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيّرة تركية الصنع كانت تحلّق فوق نيالا، متهمة الجيش بتنفيذ هجمات جوية تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك قصف منشآت طبية. وأكدت جاهزية دفاعاتها الجوية للتصدي لأي هجمات مستقبلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف إقليمية متزايدة، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» في وقت سابق على منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، وهو ما أثار قلق القاهرة من تداعيات أمنية محتملة. وتسببت الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف العام في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، واجتذبت أطرافاً خارجية لها مصالح في البلاد، وتهدد أيضاً بتقسيم السودان الذي يحظى بموقع استراتيجي، وله سواحل على البحر الأحمر، ولديه إنتاج كبير من الذهب.

دعم بريطاني-ألماني

على الصعيد السياسي، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن بريطانيا ستنظم بالتعاون مع ألمانيا مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين خلال أبريل (نيسان) المقبل، تزامناً مع الذكرى الثالثة للحرب، مؤكدة أنها ستستغل رئاسة بلادها لمجلس الأمن لمنع تراجع الملف السوداني عن أولويات الأجندة الدولية.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (أ.ب)

وأضافت كوبر، في مقال خصّت به «الشرق الأوسط»، أن لندن ستواصل تسليط الضوء على الفظائع المرتكبة في السودان، وحشد الدعم الدولي لإطلاق زخم جديد نحو السلام في عام 2026، مشيرة إلى أن الجهود الدولية تشمل مساعي أميركية للتوصل إلى هدنة عبر تنسيق يضم المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، وأنها أجرت محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وكبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب. وشددت على أن حرب السودان لم تعد محلية، بل باتت إقليمية وعالمية، وتمثّل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على بناء تحالفات فعّالة وتحقيق اختراق حقيقي نحو تسويتها.


مقالات ذات صلة

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

شمال افريقيا البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
TT

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

انتقد «اتحاد الشغل» التونسي «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم الوطني، وقال أمين عام اتحاد الشغل التونسي، صلاح الدين السالمي، في كلمته خلال تجمع عمالي، الجمعة، بمناسبة إحياء عيد العمال العالمي إنّ «الظرف صعب، ولا يحتمل المزايدات ولا المجاملات، وليس لنا من خيار تجاهه إلاّ التحلّي بالشفافية وروح المسؤولية والمصارحة بحقيقة الأوضاع»، مضيفاً أننا «جميعاً متضرّرون من الوضع الحالي، ولا مفرّ لنا من مواجهة هذا الوضع إلا بالعمل الجماعي المشترك».

وأشار السالمي في كلمته إلى ما وصفه «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال بالفكر والساعد، والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية، في وقت تتّسع فيه دائرة الهشاشة لتشمل فئات أوسع من الطبقة الوسطى، وتفاقم نسب البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب بمن في ذلك حاملو الشهادات، وتصاعد ظاهرة هجرة الإطارات من ذوي الاختصاص»، وفق تعبيره.

وأوضح السالمي أنّ مواجهة هذه الأوضاع «لن تنجح إلاّ عبر حوار يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفّر إطاراً صلباً لصياغة الحلول والشروط الضرورية، بما تقتضيه المرحلة من إصلاحات عادلة وعاجلة ومنصفة»، معتبراً أنّ 'التقدّم في مواجهة الصعوبات «لن يتحقّق إلاّ باستكمال الشروط اللازمة لإحلال مناخ سليم للتنمية المستدامة والعمل اللائق، لا مكان فيه للتهرّب الضريبي، ولا لأشكال العمل الهجينة والمارقة على القانون، والتي يكرّسها اليوم الاقتصاد الموازي والمنصّات الرقمية التي خلقها الواقع الجديد للعمل، ومناخ يسوده العدل والإنصاف، ويعود فيه الدعم لمستحقّيه دون غيرهم، وتحكمه مبادئ المساءلة والمحاسبة وعلوية القانون»، وفق تعبيره.

في سياق ذلك، رأى السالمي أن الزيادة الأخيرة في أجور القطاعين العام والخاص كانت أحادية الجانب، مشدداً على أنها لا تلبي الحاجيات الفعلية للعمال. وقال إن العمال في حاجة إلى زيادات في الأجور مهما كانت قيمتها، ودعا إلى ضرورة تفعيل مؤسسة الحوار الاجتماعي، بهدف معالجة الملفات العالقة للعمال والمؤسسات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن نشرت الحكومة التونسية، الخميس،زيادات في الأجور لموظفي الدولة والقطاعين العام والخاص والمتقاعدين، في مسعى لدعم القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة. وتقدر الزيادة بنسبة 5 في المائة في الأجر الأساسي، على أن يبدأ سريانها بأثر رجعي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026. ويتضمن مشروع قانون المالية لعام 2026 زيادات في الأجور على مدى 3 سنوات، بين 2026 و2028، بتكلفة تفوق 300 مليون دولار أميركي، لكن «اتحاد الشغل»، النقابة الكبرى في تونس، انتقد إقرار السلطة لزيادات خارج المفاوضات الاجتماعية، كما حذر من غياب سياسات فعالة للسيطرة على الأسعار وغلاء المعيشة.


محادثات ليبية - أميركية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
TT

محادثات ليبية - أميركية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)

كشف جيريمي برنت، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، عن محادثات جرت في طرابلس مع مسعود سليمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، تناولت سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة.

وقال برنت، عبر حساب السفارة الأميركية على منصة «إكس» الجمعة، إنه استعرض في اللقاء الذي حضرته نائبة رئيس البعثة إنغا هيمينك، مع رئيس المؤسسة، «التعاون المتنامي بين ليبيا وشركات النفط والغاز الأميركية»، مشيراً إلى أنَّ ذلك «يعزِّز قطاع الطاقة في ليبيا، ويسهم في تحقيق ازدهار أكبر للشعب الليبي».

وأكد برنت «دعم الولايات المتحدة للمؤسسة الوطنية للنفط بوصفها مؤسسةً اقتصاديةً حيويةً في ليبيا»، مشدداً على «ضرورة حماية استقلاليتها ونزاهتها التكنوقراطية».

وكان برنت قد كشف عن مشاركته في اجتماع عُقد في طرابلس، ضم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، وممثلي شركة «شيفرون» الأميركية، وذلك بمناسبة توقيع مذكرة تفاهم لتقييم الموارد غير التقليدية من النفط والغاز الصخري في ليبيا.

وقال برنت، في تصريح نقلته السفارة الأميركية، إن «الشراكة المتنامية بين قطاع النفط الليبي وشركات الطاقة الأميركية ستسهم في تحقيق الازدهار، وخلق الفرص الاقتصادية لكلا بلدينا».

وسبق أن وقَّعت سلطات طرابلس اتفاق تطوير طويل الأمد لمدة 25 عاماً بالشراكة مع «توتال إنرجي» الفرنسية، و«كونوكو فيليبس» الأميركية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وتوقَّع رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية عبد الحميد الدبيبة، أن يحقِّق الاتفاق إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار.

وكان الدبيبة قد أفاد خلال افتتاح أعمال «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد في طرابلس»، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، بأنَّ حكومته «تعتزم توقيع اتفاقات أخرى في مجال الاستكشاف والإنتاج مع مجموعة (شيفرون) الأميركية، ومع مصر في مجال تقديم الخدمات المصاحبة لتطوير قطاع الطاقة».

الصديق الصور وبرنت (السفارة الأميركية)

وعلى جانب آخر، قال القائم بالأعمال الأميركي إنه أجرى محادثات في طرابلس، مساء الخميس، مع النائب العام الصديق الصور، تناولت «سبل تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا في مجال إنفاذ القانون»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

يُشار إلى أنَّ نائبة رئيس البعثة، إنغا هيمينك، شاركت في مراسم توقيع جرت في بنغازي بين الجهاز الوطني للتنمية وشركتَي «فالمونت إندستريز» و«نيو هولاند» الأميركيتين. وبحسب السفارة، فإنَّ «توفير أحدث تقنيات الري والزراعة من قبل هذه الشركات سيسهم في تعزيز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي في ليبيا».


موريتانيا: دعوات لحل البرلمان بسبب «غياب النواب»

نواب خلال الجلسة البرلمانية الخميس مع وزير التعليم العالي (البرلمان الموريتاني)
نواب خلال الجلسة البرلمانية الخميس مع وزير التعليم العالي (البرلمان الموريتاني)
TT

موريتانيا: دعوات لحل البرلمان بسبب «غياب النواب»

نواب خلال الجلسة البرلمانية الخميس مع وزير التعليم العالي (البرلمان الموريتاني)
نواب خلال الجلسة البرلمانية الخميس مع وزير التعليم العالي (البرلمان الموريتاني)

واجه البرلمان الموريتاني انتقادات واسعة بسبب جلسة نقاش مع وزير التعليم العالي، الخميس، لم يحضرها سوى 20 من أصل 176 نائباً، وهو ما يُمثل 11 في المائة فقط من إجمالي عدد نواب البرلمان، ما أثار جدلاً واسعاً.

لكن أكثر ما أثار سخرية بعض المعلقين وغضب آخرين أن عدد أعضاء الوفد المرافق لوزير التعليم العالي تجاوز 30 شخصية، أي أن عدد أعضاء الوفد الحكومي كان أكثر من نواب البرلمان الحاضرين، حسبما أعلن النائب البرلماني المعارض خالي جالو.

وكتب جالو في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لقد ضم وفد وزارة التعليم العالي 30 شخصاً، في حين لم يتجاوز عدد النواب الحاضرين 20 نائباً، وهذه هي الجمعية الوطنية (البرلمان) التي يُشعر الشعب بأنها قد تخلت عنه».

وأضاف جالو في منشور حظي بانتشار واسع: «لو كان رئيس الوزراء هو المقبل لكانت القاعة تغصُّ بالحضور»، ثم خلص إلى تأكيد أن «الشعب هو المسؤول عما يحدث»، في إشارة إلى تصويت الناخبين لصالح أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة التي تُهيمن على أغلبية ساحقة من مقاعد البرلمان.

حل البرلمان

وانتقد نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، غياب النواب عن جلسات البرلمان، خصوصاً حين تناقش الجلسات موضوعات مهمة، مثل التعليم العالي، وقال إن الشعب ينفق على نواب البرلمان «أكثر من 4 مليارات أوقية قديمة سنوياً»، وهو ما يُعادل أكثر من 10 ملايين دولار أميركي.

وأضاف ولد محمدو أن النواب يحصلون على كثير من الامتيازات، مثل «القطع الأرضية والجوازات الدبلوماسية، وبعض الامتيازات والتسهيلات التي يتمتعون بها»، مقابل ما قال إنه «سن القوانين، ومراقبة أداء الحكومة بهذه الحالة التي ترونها اليوم».

وأكد ولد محمدو أن «هذا هو أسوأ برلمان عرفته الجمهورية الإسلامية الموريتانية في تاريخها»، داعياً في السياق ذاته إلى «حل هذا البرلمان بأسرع وقت، وإعادة انتخابه على أسس سليمة من الأخلاق والكفاءة والخبرة والأمانة والتنوع السياسي والعلمي».

تأثير الغياب

من جهتها، علقت عضو البرلمان المعارضة، كادياتا مالك جالو، على الموضوع من زاوية مختلفة، مشيرة في البداية إلى أن «غياب النواب أو نقص انضباطهم أمر مستهجن، بل يمكن المعاقبة عليه بموجب النظام الداخلي للجمعية الوطنية، الذي يفرض الحضور في الجلسات العلنية»، ولكنها دعت في السياق ذاته إلى «وضع حجم هذا الغياب في سياقه الصحيح، بناءً على طبيعة الجلسات».

وأوضحت كادياتا مالك جالو أن الجلسات المخصصة لمناقشة مشروعات القوانين والتصويت عليها، وتلك المخصصة لنقاش برنامج الحكومة والتصويت عليه «يكتسي حضورها أهمية لا غبار عليه، فضلاً عن طابعه الإلزامي»، مبرزة أنه في بعض الجلسات المخصصة للرد على سؤال شفهي مع نقاش، فإن الفرق البرلمانية هي التي تتدخل (حيث تُخصص 30 دقيقة فقط لمداخلات النواب)، وتعين هذه الفرق المتحدثين باسمها مسبقاً.

كما أوضحت كادياتا مالك جالو أن غياب النواب عن الجلسة الأخيرة كان مفهوماً، وأشارت إلى أن فريق «أمل موريتانيا»، التي هي عضو فيه، كانت لديه مداخلة مدتها 3 دقائق فقط، أسندها إلى النائب خالي جالو، و«بما أن النواب الآخرين في الفريق لا يمكنهم التدخل، فإن لغيابهم في هذه الحالة تأثيراً محدوداً».

من جهة أخرى، يرى كثير من الموريتانيين أن تكرار غياب النواب عن الجلسات يجعل البرلمان أكثر بُعداً عن اهتماماتهم. وقد أشار إلى ذلك الناشط السياسي عبد العزيز ديم في منشور على «فيسبوك» ردّ فيه على عضو البرلمان كادياتا مالك جالو، قائلاً: «بعيداً عن الإطار الشكلي للجلسات، يلعب انطباع المواطن عن الانضباط دوراً حاسماً في الثقة التي يوليها لممثليه»، مضيفاً أن «الأثر العملياتي للغياب قد يكون محدوداً، لكن ظهوره للعيان قد يغذي شعوراً بالابتعاد أو عدم الاهتمام، خصوصاً في سياق تتعاظم فيه التوقعات الديمقراطية».وأضاف ديم موضحاً: «في تقديري، تكمن المسألة في تحقيق توازن مزدوج: من جهة، الاعتراف بواقع العمل الجماعي المنظم للفرق البرلمانية؛ ومن جهة أخرى، الحرص على الحفاظ على نموذج يُحتذى به على المستوى الظاهري، بما يُسهم في تعزيز شرعية المؤسسة».